حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 26 لسنة 37 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 6 يوليو 2019
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 26 لسنة 37 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 يوليو 2019
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى 5 لسنة 22 ق دستورية
وعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 929 لسنة 16 ق س عالى القاهرة وقرار محكمة النقض الصادر فى الطعن 5519 لسنة 84 ق
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يوليه سنة 2019م، الموافق الثالث من ذى القعدة سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمــــــد غنيم والدكتور محمـــــــد عمـــاد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 37 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
رئيس مجلس إدارة شركة السويس للأسمنت
ضد
1- سيد فتحى محمد علـــــــــــــــى
2- عطية محمد على عطيـــــة
3- صبرى محمد على عطية
4- حماد فتحى محمد علـــــــــى
5- منى محمود محمــــــــــــــود هندى
6- أحمد عبدالعزيز أحمد يوسف
7- عبدالله أحمد أحمد شعبــــــــــــــــان
8- محمود محمد رشاد محمـــــــــــــــــــــود
9- يحيى مدبولى صالـــح درويش
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2015، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبةً الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 929 لسنة 16 قضائية، من محكمة استئناف القاهرة، وقرار محكمة النقض الصادر فى غرفة مشورة فى الطعن رقم 5519 لسنة 84 قضائية، وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم والقرار المشار إليهما، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/12/2001، فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية".
وقدم المدعى عليه الأخير مذكرة، طلب فيها الحكم أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهم كانوا من العاملين بالشركة المدعية، وبعد أن انتهت خدمة كل منهم فيها فى عام 2007 - بالاستقالة للمعاش المبكر أو ببلوغ سن التقاعد - أقاموا الدعوى رقم 551 لسنة 2009 عمال كلى، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم أولاً: بندب خبير تكون مأموريته احتساب نصيب العاملين بالشركة فى صافى الأرباح التى حققتها فى كل من الأعوام المالية من 2003 إلى 2007، بواقع 10% منها، إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة (20) من قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989، ثانيًّا: بإلزام الشركة بأن تؤدى لكل منهم نصيبه من تلك الأرباح وفقًا لمــــــــا ينتهــــى إليه رأى الخبير. وبعد أن ندبت المحكمة خبيرًا لمباشرة المأمورية التى حددتها له، وإيداع الخبير تقريره، قضت المحكمة بجلسة 7/6/2012، برفض الدعوى، على سند من أن الشركة المدعى عليها تم الترخيص بتأسيسها بموجب قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى رقم 64 لسنة 1977، طبقًا لأحكام قانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974. وأن المادة (12) من ذلك القانون نصت على أن "يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية لهذه الشركات سنويًّا على الموظفين والعمال طبقًا للقواعد التى يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العمومية"، ولم يرد بنص تلك المادة حد أدنى لنسبة ما يتم توزيعه من تلك الأرباح عليهم، وهو ما التزمت به الشركة المدعى عليها. وأنه لا يغير من ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 230 لسنة 1989 بإصدار قانون الاستثمار، قد نصت على إلغاء نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، وأن الفقرة الثالثة من المادة (20) من قانون الاستثمار المشار إليه نصت على حد أدنى مقداره (10%) من الأرباح الصافية التى تحققها الشركة سنويًّا للتوزيع على العاملين، ذلك أن المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون نصت على أن تسرى أحكامه "على مشروعات الاستثمار والمناطق الحرة القائمة فى تاريخ العمل به، وذلك دون إخلال بما تقرر لهذه المشروعات من أحكام خاصة وحقوق مكتسبة فى ظل تشريعات استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الملغاة"، وهو النهج ذاته الذى اتبعه المشرع فى قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، والذى ألغى قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989، عدا الفقرة الثالثة من المادة (20) منه، إذ نصت المادة الثانية من مواد إصداره على سريان أحكامه على الشركات والمنشآت القائمة وقت العمل به، على أن تظل محتفظة بالمزايا والإعفاءات والضمانات والحوافز التى تتمتع بها، وذلك إلى أن تنتهى المدد الخاصة بها.
وإذ لم يُصادف هذا القضاء قبول المدعى عليهم فى الدعوى المعروضة فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 929 لسنة 16 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال"، طلبًا للحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا لهم بطلباتهم. وبجلسة 5/2/2014، أجابتهم المحكمة لطلباتهم، وشيدت قضاءها على أن الشركة المستأنف ضدها - المدعية فى الدعوى المعروضة -صدر القرار رقم 64 لسنة 1977 من وزير الاقتصاد بتأسيسها طبقًا لأحكام نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، ثم صدر القانون رقم 230 لسنة 1989 بإصدار قانون الاستثمار، ناصًا فى المادتين الأولى والثانية منه على إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1974 المشار إليه، وسريان أحكامه على الشركات القائمة فى تاريخ العمل به، ومن ذلك الشركة المدعية. ونصت الفقرة الثالثة من المادة (20) من ذلك القانون على أن يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية سنويًّا على العاملين طبقًا للقواعد التى يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العامة، بما لا يقل عن 10%. وقد صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار بالقانون رقم 8 لسنة 1997، ونص فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة على إلغاء قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989، عدا الفقرة الثالثة من المادة (20) منه، ومن ثم يكون الحد الأدنى الواجب توزيعه على العمال بالشركة هو 10% من صافى الأرباح السنوية، دون حكم المادة (12) من قانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة، التى كانت سارية قبل إلغائه، فيما كانت تخوله لمجلس إدارة الشركة من اقتراح قواعد توزيع نسبة من الأرباح الصافية على العاملين دون تحديد حد أدنى لها، واعتماد هذا الاقتراح من الجمعية العمومية للشركة. وهو ما خالفه حكم المحكمة الابتدائية، مما يتعين معه إلغاؤه، والقضاء بإلزام الشركة المدعية بأن تؤدى لكل من المستأنفين التسع الأول - المدعى عليهم فى منازعة التنفيذ المعروضة - المبلغ المحدد لكل منهم، على نحــــو ما انتهى إليه تقريــــر الخبير المنتدب أمــــام محكمة أول درجة، باعتبار أنه يُمثل نصيبه فى نسبة الـ 10% من الأرباح الصافية التى حققتها الشركة فى كل من السنوات المشار إليها. وإذ لم يُصادف هذا القضاء قبـول الشركة المدعية - فى الدعوى المعروضة - طعنت عليه أمام محكمة النقض، بالطعن رقم 5519 لسنة 84 قضائية "مدنى عمال"، وبجلسة 22/4/2015، قررت المحكمة فى غرفة مشورة عدم قبول الطعن، على سند من أن الأرباح المستحقة للعاملين طبقًا لأحكام قانون العمـــــــل، من الأجـــــــور المتغيرة، يستحقها العامـــــــل إذا تحقق سببهـــــــا، ومن ثم لا تعتبر من الحقوق المكتسبة لشركات الاستثمار التى يسرى عليها الاستثناء المنصوص عليه فى القانون رقم 230 لسنة 1989 بإصـــــــدار قانون الاستثمار، ومن بعده قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997. وإذ ارتأت الشركة المدعية أن حكم محكمة الاستئناف وقرار محكمة النقض المشار إليهما يُمثلان عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 9/12/2001، من هذه المحكمة فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية"، فيما انتهى إليه من رفض الدعوى، التى حدد نطاقها فى نص الفقرة الأولى من المادة (12) من القانون رقم 43 لسنة 1974 بنظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة، خاصة أن ذلك الحكم صدر فى عام 2001، بعد صدور كافة القوانين المتعلقة بالاستثمار، فضلاً عن مخالفة حكم محكمة الاستئناف ومن بعده قرار محكمة النقض كافة أحكام تلك القوانين، وأحكام القانون المدنى، والنظام الأساسى للشركة المدعية، وتأسس حكم محكمة الاستئناف على مستندات غير صحيحة بُنيت على صور ضوئية تم جحدها، أقامت دعواها المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التى تتوخــــــى فى غايتهــــــا النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبــــــة لتلك العوائــــق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (50 ) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها، ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن فى الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - وعلى ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد تلك الحجية إلى غير ذلك من النصوص، حتى ولو تطابقت معها فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 9/12/2001، فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية"، قد قضى برفض الدعوى التى حدد الحكم نطاقها فى نـــــــص الفقرة الأولى من المادة (12) من نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، وقد ارتكز هذا القضاء على ما ورد بأسبابه - المرتبطة ارتباطًا وثيق بالمنطوق - على الآتى: "وحيث إنه عن النعى بأن المشرع بعد إصداره القانون الذى تضمن النص الطعين - القانون رقم 43 لسنة 1974 - عاد فى قانون لاحق وألزم الشركات الخاضعة لقوانين الاستثمار بصرف نسبة لا تقل عن (10%) من أرباحها للعاملين لديها، وهو ما يعنى الإخلال بمبدأ المساواة بين الذين خضعوا للقانون الأول، والذين يُطبق عليهم القانون الأخير، فإنه نعى مردود، ذلك أنه فى الدائرة التى يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع، وهى الدائرة التى تقع بين حدى الوجوب والنهى الدستوريين، فإن الاختلاف بين الأحكام التشريعية المتعاقبة التى تنظم موضوعًا واحدًا، تعبيرًا عن تغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، لا يُعد إخلالاً بمبدأ المساواة، الذى يستقى أحد أهم مقوماته من وحدة المرحلة الزمنية التى يُطبـــق خلالهـــا النص القانونـــى الخاضـع لضوابـــط هذا المبـــدأ، فإذا تباينت النصوص التشريعية فى معالجتها لموضوع واحد، وكان كل منها قد طُبق فى مرحلة زمنية مختلفة، فإن ذلك لا يُعــــــد بذاتــــــه إخــــــلالاً بمبدأ المســـاواة، وإلا تحــــــول هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة، إلى سد حائل دون التطور التشريعى". وأضاف الحكم: "وإذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد جعل تحديد نسبة أرباح العاملين من سلطة مجلس إدارة الشركة. وفى مرحلة زمنية لاحقة صدر نص تشريعى آخر، محددًا هذه النسبة بما لا يقل عن (10%) من الأرباح، وكان كل من النصين قد صدر فى دائرة السلطة التقديرية للمشرع، وليس انصياعًا لوجوب دستورى، فإن النصين فى تعاقبهما قد عبرا عن مرحلتين زمنيتين مختلفتين، تتأبى معهما المقارنة اللازمة لإعمال مبدأ المساواة، ويكون النعى بالإخلال بهذا المبدأ خليقًا بالرفض".
وحيث إن البادى مما تقدم، أن نطاق حجية الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية"، بجلسة 9/12/2001، يقتصر على نص الفقرة الأولى من المادة (12) من القانون رقم 43 لسنة 1974 المشار إليه، التى كانت مثارًا للمنازعة فى دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد تلك الحجية إلى غير ذلك من النصوص التشريعية الأخرى التى أشارت إليها أسباب ذلك الحكم ضمنًا عند بحث مدى توافق أحكام النص التشريعى المطعون عليه وأحكام الدستور، إذ لم يفصل ذلك الحكم فى مدى توافقها وأحكام الدستور.
وحيث إن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال"، بجلسة 5/2/2014، فى الاستئناف رقم 929 لسنة 16 قضائية "عمال مستأنف" - المصور على أنه عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية" - قد تأسس فى قضائه على حكم الفقرة الثالثة من المادة (20) من قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989، التى نصت على أن "يتم توزيع نسبة من الأرباح الصافية سنويًّا على العاملين، طبقًا للقواعد التى يقترحها مجلس إدارة الشركة وتعتمدها الجمعية العامة بما لا يقــــل عن (10%)". وقد عول الحكم الاستئنافى، فى شأن استمرار نفاذ حكم ذلك النص، على أن القانـــون رقـــم 8 لسنة 1997 بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، نص فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة منه على إلغاء قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989، عدا نص الفقرة الثالثة من المادة (20) منه. متى كان ذلك، وكان نص تلك المادة الأخيرة، ونص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه، لم يكن أىٌّ منهما مطروحًا على المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "دستورية"، ولم يكونا بالتالى محلاً للفصل فى دستوريتهما فى تلك الدعوى، فإن قالة اعتبار حكم محكمة استئناف القاهرة يُشكل عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، تكون عارية من الصحة، مفتقدة لسندها، وهو ما ينصرف بدوره للقرار الصادر من محكمة النقض، فى غرفة مشورة، بجلسة 22/4/2015، بعدم قبول الطعن بالنقض رقم 5519 لسنة 84 قضائية "مدنى عمال"، المقام من الشركة المدعية، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه لا يغير من ذلك ما أثارته الشركة المدعية من أسباب أخرى، بشأن مخالفة الحكم الاستئنافى وقرار محكمة النقض لأحكام عدة قوانين، والنظام الأساسى للشركة، واستناد الحكــــم الاستئنافى لمستندات غيــــر صحيحــــة بُنيت علــــى صــــور ضوئيــــة تــــم جحدها، ذلك أن جميع تلك المناعى لا تعدو أن تكون تجريحًا فى الحكم الاستئنافى وقرار محكمة النقض، وهو ما لا يجوز إثارته أمام المحكمة الدستورية العليا، التى لا تُعد جهة طعن فى أحكام جهات القضاء الأخرى، لتصويب ما قد يعتريها من أخطاء فى القانون أو الواقع.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة، وقرار محكمة النقض فى غرفة مشورة، سالفى البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو الســـالف البيان، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلـــب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 230/1989 · المادة 20ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون الاستثمار · المادة 20المادة (20) من قانون الاستثمار المشار إليه نصت على حد أد
- 43/1974 · المادة 12ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50 ) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.