حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 38 لسنة 40 قضائية «دستورية»، جلسة 4 يناير 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 38 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يناير 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
اختصاص محكمة النقض بالفصـل فى الطعـون، علـى نتائـج انتخابـات مجلـس نقابة الصحفييين
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين فيما نصت عليه من أن "ويتم الطعن بتقرير فى قلم كتاب محكمة النقض (الدائرة الجنائية)"، وعبارة "فى جلسة سرية" الواردة بعجز الفقرة الأخيرة من هذا النص، وسقوط عبارة "بعد سماع أقوال النيابة العامة" الواردة فى الفقرة الأخيرة من نص المادة المشار إليه.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يناير سنة 2020م، الموافق التاسع من جمادى الأولى سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمــــــــد عمــــــــاد النجــــــــــــــــار والدكتــــــــور عبدالعزيــــــــز محمــــــــد سالمــــــــان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبدالعليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 38 لسنة 40 قضائية " دستورية "، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الثانية) بحكمها الصادر بجلسة 23/4/2016، ملف الدعوى رقم 45409 لسنة 69 قضائية.
المقامة من
هشام محمد محمد يونس
ضــــد
1 – رئيس لجنة انتخابات نقابة الصحفيين "خصم مدخل"
2 – نقيب الصحفيين
الإجـراءات
بتاريخ الثالث من مارس سنة 2018، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 45409 لسنة 69 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الثانية) بجلسة 23/4/2016، بوقف الدعوى تعليقًا، وإحالتها بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليــــــــا، للفصل فى دستوريــــــة نص الفقرة الثالثة من المـــــادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالة وسائر الأوراق – فى أن المدعى كان قد تقدم بالترشيح لانتخابات التجديد النصفى لنقابة الصحفيين التى أجريت بتاريخ 20/3/2015، وتضمنت النتيجة التى أعلنتها اللجنة المنظمة للعملية الانتخابية فوزه بمقعد عضوية المجلس، إلا أنه فوجئ بقيام اللجنة بإعادة الفرز مرة أخرى، مع خلط الأوراق فى صندوق واحد، بما أدى إلى تساويه مع المنافس اللاحق له فى ترتيب الأصوات، وإعلان فوز الأخير بمقعد مجلس النقابة، مما دعاه إلى إقامة الدعوى رقم 45409 لسنة 69 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (الدائرة الثانية)، ضد نقيب الصحفيين، طالبًا بصفــــة مستعجلــــة وقف تنفيذ قــــرار اللجنــــة بإعــــــــادة الفــــرز وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعلان فوزه بمقعد النقابة، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه. وبجلسة 23/4/2016، قضت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين، لما ارتأته من أن إسناد الفصل فى المنازعة الانتخابية لأعضاء مجلس نقابة الصحفيين إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، بالرغم من طبيعتها الإدارية، إنما يقع مخالفًا لنص المادة (190) من دستور سنة 2014، الذى خص مجلس الدولة دون غيره الاختصاص بالفصل فى جميع المنازعات الإدارية.
وحيث إن المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بشأن إنشاء نقابة الصحفيين وبإلغاء القانون رقم 185 لسنة 1955 بتنظيم نقابة الصحفيين، قد نصت على أنه "لوزير الإرشاد القومى أن يطعن فى تشكيل الجمعية العمومية وتشكيل مجلس النقابة، وله كذلك حق الطعن فى القرارات الصادرة من الجمعية العمومية.
ولخمس الأعضاء الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية حق الطعن فى صحة انعقادها، وفى تشكيل مجلس النقابة.
ويتم الطعن بتقرير فى قلم كتاب محكمة النقض (الدائرة الجنائية) خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية بالنسبة لأعضائها، ومن تاريخ الإبلاغ بالنسبة لوزير الإرشاد القومى (النص المحال).
ويجب أن يكون الطعن مسببًا.
وتفصل المحكمة فى الطعن على وجه الاستعجال بعد سماع أقوال النيابة العامة، والنقيب أو من ينوب عنه، ووكيل الطاعنين، فى جلسة سرية".
وحيث إن المصلحة فى الدعوى الدستوريـــة، وهـــى شـــرط لقبولهـــا، مناطها - على ما جـــــــرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحـــــــــــة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـــــــــة بها والمطروحة على محكمة الموضــــــــــــــــــــــــوع، ويستوى فى شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التى تتحــــــــــــــرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولهــــــــــــــــــــــا. ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمـــــــــــة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النص التشريعى المحال على النزاع الموضوعى، فيكون الحكم فى المطاعن الدستورية لازمًا للفصل فى ذلك النزاع. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن المصلحة فى الدعوى الدستورية قوامها أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو فى شق منها فى الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول وقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة انتخابات نقابة الصحفيين، بإعادة فرز أوراق التصويت فى الانتخابات التى أجريت بتاريخ 20/3/2015، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعلان فوز المدعى فى الدعوى الموضوعية بمقعد مجلس النقابة. وكان الفصل فى اختصاص محكمة الموضوع بنظر الطعن فى القرار المشار إليه هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام، بحكم اتصاله بولاية تلك المحكمة فى نظر النزاع والفصل فيه، ومن أجل ذلك كان التصدى له سابق بالضرورة على البحث فى موضوعه. وإذ كان النص المحال قد أسند الاختصاص بالفصل فى هذا الطعن إلى محكمة النقض (الدائرة الجنائية). ومن ثم، فإن المصلحة تكون متحققة بالنسبة لهذا النص فيما تضمنه من منح الاختصاص لمحكمة النقض (الدائرة الجنائية) بالفصل فى الطعن على تشكيل الجمعية العمومية للنقابة، وتشكيل مجلس النقابة، والقرارات الصادرة من الجمعية العمومية للنقابة، باعتبارها قسائم متساوية فى شأن اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بالفصل فى الطعون المقامة عنها، بحسبان الفصل فى دستوريته سيكون له أثره وانعكاسه على حسم مسألة اختصاص محكمة القضاء الإدارى التى تنظر الدعوى الموضوعية بالفصل فيها. وإذ نصت الفقــــــــــرة الأخيرة من النص المحال على أن "وتفصــــــــــــــــــــل المحكمة فى الطعن ... فى جلسة سرية"، وكان هذا الحكـــــــم يرتبط بالنص المحال ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة، الأمر الذى يكون معه مطروحًا حكمًا على هذه المحكمة.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال مخالفته نص المادة (190) من دستور سنة 2014، التى قضت بأن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، تختص، دون غيرهــــــــــــا، من جهـــــــــــــــات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية .....، وأن النقابات المهنية من أشخاص القانون العام، وتقوم على إدارة مرفق عام، ومن ثمَّ، فإن ما يصدر عنها من قرارات تكون من طبيعة إدارية، مما ينعقد الاختصاص بنظرها لمجلس الدولة. ومن ثم، فلا يجوز للمشرع أن ينتزعها من مجلس الدولة ليسند الاختصاص بنظرها إلى جهة قضائية أخرى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع الدستورى، بدءًا من دستور سنة 1971 قد حرص على دعم مجلس الدولة، الذى أصبح منذ تنظيمه بنص المادة (172) منه جهة قضــــــــــاء قائمة بذاتها، محصنة ضد أى عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريًّا عن طريق المشرع العادى، وهو ما أكده الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30/3/2011، الذى أورد الحكم ذاته فى المادة (48) منه، وكذلك المادة (174) من الدستور الصادر بتاريخ 25/12/2012، وأخيرًا المـــــــــــادة (190) من الدستور الحالى التى تنص على أن "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية .......". ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصًّا يقضى بأن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وهو ما انتهجه نص المادة (21) من الإعلان الدستورى الصادر فى 30/3/2011، ونص المادة (75) من الدستور الصادر فى 25/12/2012، وقد سار الدستور الحالى على النهج ذاته فى المادة (97) منه، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية. وإذ كان المشرع الدستورى بنصه فى عجز المادة (97) من الدستور الحالى على أن"ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى"، فقد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم والدفاع عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية، ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دائمًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة، سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها. وكان مجلس الدولة قد غدا فى ضوء الأحكام المتقدمة قاضى القانون العام، وصاحب الولاية العامة، دون غيره من جهات القضاء، فى الفصل فى كافة المنازعات الإدارية، عدا ما استثناه الدستور ذاته بنصوص صريحة ضمنها وثيقته.
وحيث إن الدستور الحالى قد نص فى مادته (76) على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم". كما نص فى المادة (77) منه على أن "ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطى، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم المهنى، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية.....".
وحيث إنه باستعراض أحكام القانون رقم 76 لسنة 1970 المشار إليه يتبين أنه أنشأ نقابة للصحفيين فى البلاد مقرها القاهرة، تتوافر لها جميع مقومات النقابات المهنية، ومنحها الشخصية الاعتبارية، وأجاز إنشاء فروع لها فى المحافظات، وحدد كيفية تشكيلها، وعضويتها، وأهدافها، وجداول القيد وشروط العضوية، مبينًا ما للصحفى من حقوق، وما عليه من واجبات والتزامات يخضع لها فى أدائه لعمله.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكانت نقابة الصحفيين تعتبر من أشخاص القانون العام، وهى مرفق عام مهنى، وقد منحها قانون إنشائها قدرًا من السلطة العامة فى مجال مباشرتها لأعمالها، فإن الطعن فى تشكيل الجمعية العمومية، والانتخابات المتعلقة بتشكيل مجلس النقابة، التى تتصل فى حقيقتها ببنيان النقابة، والأجهــــــزة القائمــــــة على تسيير شئونها، وكــــــذا الطعــــــون فى القــــــرارات الصــــــادرة من الجمعية العمومية، تُعد جميعهــــــا بهذا الوصف منازعــــــات إدارية بطبيعتها. ومن ثم، ينعقد الاختصاص بنظرها حصرًا لمجلس الدولة، بهيئة قضاء إدارى، إعمالاً لنص المادة (190) من الدستور، والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 المشار إليه، قد عهد بالاختصاص بالفصل فى الطعن فى تشكيل الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين وتشكيل مجلس النقابة، والقرارات الصادرة من الجمعية العمومية إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، على الرغم من أن هذه المنازعة تدخل فى عداد المنازعات الإدارية بطبيعتها، لتعلقها بمرفق عام مهنى يتمتع بقدر من السلطة العامة، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور، الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره، هو صاحب الولاية فى المنازعات الإدارية، وقاضيها الطبيعى. ومن ثم، يمثل هذا النص اعتداءً على استقلال القضاء، وانتقاصًا من اختصاص مجلس الدولة، فوق كونه يمثل خروجًا من المشرع عن نطاق التزامه الدستورى المقرر بمقتضى نص المادة (92/2) من الدستور، التى وضعت قيدًا عامًا على سلطة المشرع فى مجال تنظيم ممارسة الحقوق والحريات، بألا يمس التنظيم الذى يقره أصل الحق أو الحرية وجوهر، بما يوقع هذا النص فى حومة مخالفة نصوص المواد (92، 94 و97 و184 و190) من الدستور.
وحيث إن المادة (187) من الدستور تنص على أن "جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية"، بما لازمه أن الأصل فى نظر الدعوى أمام المحكمة المختصة يكون فى جلسة علنية"، واستثناءً من ذلك الأصل، أجاز المشرع الدستورى نظر الدعوى فى جلسة سرية، استجابة لاعتبارات النظام العام أو الآداب، وجعل تقدير ذلك للمحكمة المختصة. إلا أنه قد استوجب، وفى جميع الأحوال، النطق بالحكم فى جلسة علنية. لما كان ذلك، وكان عجز الفقرة الأخيرة من النص المحال قد جعل فصل المحكمة فى الطعن فى جلسة سرية، وجاء هذا الحكم عامًا مطلقًا ليشمل نظر الدعوى والفصل فيها، دون التزام الضوابط التى قررها الدستور فى هذا الشأن، فإنه يكون مصادمًا لنص المادة (187) من الدستور، متعينًا معه القضاء بعدم دستورية عبارة "فى جلسة سرية" الواردة بعجز هذا النص.
وحيث إن النيابة العامـــــــــة طبقًا لنص المادة (189) من الدستور تُعد جزءًا لا يتجزأ من القضاء العادى، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم دستورية النص المحال فيما تضمنه من منح الاختصاص لمحكمة النقض بالفصل فى نظر الطعون المشار إليها فى حدود النطاق المار ذكره، الأمر الذى يستتبع سقوط عبارة "بعد سماع أقوال النيابة العامة" الواردة بعجز الفقرة الأخيرة من النص المحال، لارتباطهــا بالنص المقضـى بعـــــــدم دستوريته، ارتباطًا لا يقبـــــــل الفصـــــــل أو التجزئة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (62) من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين فيما نصت عليه من أن "ويتم الطعن بتقرير فى قلم كتاب محكمة النقض (الدائرة الجنائية)"، وعبارة "فى جلسة سرية" الواردة بعجز الفقرة الأخيرة من هذا النص، وسقوط عبارة "بعد سماع أقوال النيابة العامة" الواردة فى الفقرة الأخيرة من نص المادة المشار إليه.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 76/1970 · المادة 62ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.