حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 35 لسنة 30 قضائية «دستورية»، جلسة 1 يونيو 2014
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 35 لسنة 30 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 يونيو 2014
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تبديد المبالغ المالية المسلمة لشخص على سبيل الوديعة لتوصيلها لاخر .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ،وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الأول من يونية سنة 2014م، الموافق الثالث من شعبان سنة 1435 هـ .
برئاسة السيد المستشار / أنور رشاد العاصى النائب الأول لرئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى اسكندر نواب رئيس المحكمة
وحضورالسيد المستشار / محمود محمد على غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضورالسيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 30 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / حسين إبراهيم الدسوقى النوبى
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد رئيس مجلس الشعب
3 - السيد رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد وزير العدل
5 - السيد / وائل السيد عبدالعظيم رزق
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من يناير سنة 2008، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى ، طلبًا للحكم بعدم دستورية المادة (341) من قانون العقوبات .
وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم، أولاً : بعدم اختصاص هذه المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى فى خصوص مخالفة النص المطعون فيه لأحكام العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، ثانيًا : برفض الدعوى فيما جاوز ذلك .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام بطريق الادعاء المباشر، ضد المدعى ، الجنحة رقم 12036 لسنة 2007، أمام محكمة جنح قسم أول طنطا،بطلب عقابه بالمادة (341) من قانون العقوبات، وإلزامه بأن يؤدى له قرشًا واحدًا تعويضًا مؤقتًا، وذلك على سند من القول بأن المذكور تسلم منه مبلغ سبعة وأربعين ألف جنيه، لتسليمها للسيد/ محمد الشرنوبى عبد العظيم، فاختلس المبلغ لنفسه إضرارًا بمالكه . وبجلسة 22/7/2007 قضت المحكمة غيابيًا بحبس المدعى سنة وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ، وإلزامه بدفع التعويض المؤقت، فعارض فى ذلك الحكم، وحال نظر المعارضة بجلسة 11/11/2007، دفع بعدم دستورية المادة (341) من قانون العقوبات .وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى المعروضة .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى ، فيما يتعلق بمخالفة النص المطعون فيه لأحكام العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، باعتبار أن تلك الاتفاقية – التي انضمت لها مصر – بعد التصديق عليها ونشرها، تكون لها قوة القانون، إعمالاً للمادة (151) من دستور 1971، المقابلة للمادة (151) من الدستور الحالى . فذلك الدفع مردود بأن قاعدة مخالفة نص فى قانون لقانون آخر، وإن كانت لا تشكل فى ذاتها خروجًا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، إلا أن ذلك لا يستطيل إلى حالة إذا ما كانت تلك المخالفة تشكل إخلالاً بأحد المبادئ الدستورية التي تختص هذه المحكمة بحمايتها والذود عنها . متى كان ذلك، وكانت قاعدة وجوب إعمال القانون الأصلح للمتهم، تجد سندها فى صون الحرية الشخصية ، التي كفلتها المادة (41) من دستور سنة 1971، وأكدت عليها المادة (54) من الدستور الحالى . ومن ثم، يخضع أى نص قانونى يخالفها – إذا توافرت شروط إعمالها – للرقابة على الدستورية ، التي تقوم عليها هذه المحكمة ، الأمر الذى يكون معه الدفع المبدى بعدم اختصاصها مفتقدًا لسنده، ويجب الالتفات عنه .
وحيث إن المادة (341) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 تنص على أن " كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقودًا أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك، إضرارًا بمالكيها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها، وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن، أو كانت سلمت له بصفة كونه وكيلاً بأجرة أو مجانًا بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره،يحكم عليه بالحبس، ويجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية ، لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع .
وحيث كان ذلك، وكان المدعى قد قدم للمحاكمة الجنائية ، بوصف قيامه بتبديد المبلغ المالى المبين قدرًا بالأوراق، والمسلم إليه من المدعى عليه الخامس على سبيل الوديعة ، لتوصيله لآخر، فاختلسه لنفسه إضرارًا بمالكه . وكان ذلك الفعل هو إحدى صور التجريم التي تضمنتها المادة (341) من قانون العقوبات، ويستأهل من يثبت اقترافه لأى منها، معاقبته بالحبس، الذى يجوز أن يقترن بعقوبة الغرامة . ومن ثم، فإن الفصل فى مدى دستورية خضوع الفعل المشار إليه لنموذج التجريم الوارد بذلك النص، يرتب انعاكسًا أكيدًا ومباشرًا على الدعوى الموضوعية ، وتتوافر للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على دستوريته، ويتحدد فيه– وحده – نطاق الدعوى المعروضة ، دون سائر الأفعال الأخرى التي اشتمل عليها ذلك النص، وأخضعها للتجريم .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه- محددًا نطاقه على النحو المتقدم – انه إذ رصد عقوبة الحبس، التي يجوز أن تقترن بها عقوبة الغرامة ، على مجرد امتناع المتهم عن رد المال المسلم إليه على سبيل الوديعة ، فإنه يكون قد أخل بأصل البراءة ، الذى لا يجوز نقضه بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة ، وتتكون منها عقيدتها. فضلاً عن أنه ينال من الحرية الشخصية ، ويخل بمبدأى شرعية الجرائم والعقوبات، وشخصية العقوبة ، ويتعارض مع نص المادة (11) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، الذى انضمت إليه مصر،فيما نصت عليه من أنه " لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدى "، ويخل باستقلال السلطة القضائية ، وذلك كله بالمخالفة لنصوص المواد (41، 64، 65، 66، 67، 68، 151، 165، 166، 175، 187) من دستور سنة 1971،الذى أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة فى ظل العمل بأحكامه .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية ،وضبطها للقيم التي ينبغى أن تقوم عليها الجماعة ، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية .
إذ كان ذلك، فإن المحكمة تتناول بحث دستورية النص المطعون فيه على ضوء أحكام الدستور المعدل الصادر فى 18/1/2014، ممثلة فى المواد (54، 94، 95، 96، 151، 184، 186) المقابلة للأحكام ذاتها التي تضمنتها المواد (41، 64، 65، 66، 67، 151، 165، 166) من دستور سنة 1971، التي ارتأى المدعى أن النص المطعون فيه قد خالفها . وذلك دون نص المادتين (175، 186) من دستور سنة 1971 – المقابلتين لنص المادتين (192، 225) من الدستور الحالى – لعدم تعلق أحكامهما بموضوع الدعوى المعروضة ، لانصراف حكم المادة الأولى لاختصاصات المحكمة الدستورية العليا، وانصراف حكم المادة الثانية لتاريخ العمل بالقوانين .
وحيث إن المقرر كذلك فى قضاء هذه المحكمة أن الحرية الشخصية من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكام المادة (41) من دستور 1971، المقابلة للمادة (54) من الدستور الحالى ، والتى تنص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهى مصونة لا تمس "، وتُعد بمثابة القاعدة التي يرتكز عليها مبدأ رجعية النصوص العقابية الأصلح للمتهم بالنسبة لما اقترفه من جرائم فى تاريخ سابق عليها، ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائى الأسوأ، إلا أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائى سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا، وبمراعاة أن غلو العقوبة أو هوانها إنما يتحدد على ضوء مركز المتهم فى مجال تطبيقها بالنسبة إليه . وشرط إعمال قاعدة القانون الأصلح للمتهم،أن ينصب على المحل ذاته الذى أثمه القانون الأسبق عليه، وأن يتفقا وأحكام الدستور. إذ كان ذلك، وكانت المادة 93 من الدستور الحالى تنص على أن " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة "، وكانت المادة (11) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، إذ نصت على أنه " لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدى فقط "؛ فمؤدى ذلك النص عدم جواز إنزال عقوبة سالبة للحرية على شخص، لمجرد إخلاله بالتزام تعاقدى ، طالما أن هذا الإخلال غير مقترن بسوء قصد . حال أن نص المادة (341) من قانون العقوبات –المطعون فيه – لا ترصد عقوبة الحبس، وما قد يقترن بها من غرامة ، على مجرد عدم رد المال المسلم على سبيل الأمانة لتوصيله لآخر، إلى مالكه عند طلبه، بل يفترض لإنزال تلك العقوبة أن يكون الجانى سئ النية ، بتعمده اغتيال المال المسلم إليه، وحرمان صاحبه منه، إضرارًا به . ومن ثم، لا يُعد نص المادة (11) من العهد الدولى المشار إليه بمثابة قانون أصلح للمتهم، عن الأفعال التي أثمها النص المطعون فيه .
وحيث إن افتراض أصل البراءة – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – يُعد أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية ، وينسحب إلى الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها . وقد غدا حتميًا عدم جواز نقض البراءة بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها المحكمة ، وتتكون من مجموعها عقيدتها حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض فى الإنسان، على ضوء الأدلة المطروحة أمامها، والتى تثبت كل ركن من أركان الجريمة ، وكل واقعة ضرورية لقيامها،بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة . لما كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد أورد بيانًا لصور الركن المادى المكون للجريمة ، وما يجب أن يقارنه من قصد عمدى من علم وإرادة ، ووجوب توافر قصد خاص فيه يتمثل فى نية الإضرار بمالك المال، وكلها عناصر تتناضل النيابة العامة والمتهم فى إثباتها ونفيها أمام محكمة الموضوع، والتى لا تقضى بإنزال العقوبة بالمتهم بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها، وتكوّن من مجموعها عقيدتها .
وحيث إن النطاق الحقيقى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات يأتى على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصدًيا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهى ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها . إذ كان ذلك، وكان النص المطعون فيه، فى النطاق السالف تحديده – قد صيغت عباراته بطريقة واضحة لا خفاء فيها أو غموض، تكفل لأن يكون المخاطبون بها على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها .
وحيث إنه من المقرر أيضًا فى قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يقتصر العقاب الجنائى على أوجه السلوك التي تضر بمصلحة اجتماعية ذات شأن لا يجوز التسامح مع من يعتدى عليها، ذلك أن القانون الجنائى ، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التي ينهاهم عن مفارقتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها،فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية ، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية .
إذ كان ذلك، وكان المشرع قد توخى بالنص المطعون فيه حماية مصلحة اجتماعية معتبرة ، بهدف الحفاظ على كيان المجتمع ولحمته،تتمثل فى وجوب توافر الثقة فى المعاملات بين أفراد المجتمع، وصون حق الملكية وحمايته من العدوان عليه، وتوقى خيانة الائتمان ومكافحة اغتيال الأموال، وما ذلك إلا امتثالاً لقول الله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها.... " – الآية 58 من سورة النساء – وإذ رصد المشرع فى النص المطعون فيه عقوبة الحبس الذى يجوز أن يقترن بعقوبة الغرامة لكل من بدد الأموال المسلمة إليه على سبيل الوديعة ، وأوجب لاكتمال التجريم أن يتوافر لدى الجانى علم وإرادة باحتباس المال لنفسه، وجاءت العقوبة التي رصدها النص المطعون فيه، فى إطار العقوبات المقررة للجرائم المعتبرة جنحًا، والمعاقب عليها بالحبس الذى يتراوح بين يوم واحد،وثلاث سنوات، ويجوز أن تقترن بها عقوبة الغرامة التي لا تتجاوز مائة جنيه مصرى ،وتلك العقوبة فضلاً عن أنها تتناسب مع الإثم الجنائى لمرتكب تلك الجريمة ، دون أن يصيبها غلو أو يداخلها تفريط، فإنها تدخل فى إطار سلطة المشرع التقديرية فى اختيارالعقاب، ودون مصادرة أو انتقاص من سلطة القاضى فى تقريرها فى ضوء الخطورة الإجرامية للمتهم، إذ احتفظ النص المطعون فيه للقاضى بسلطة تقديرية واسعة فى الحكم بمدة الحبس المناسبة للفعل الذى قارفه الجانى ، بحسب ظروف كل جريمة وظروف مرتكبها،وله أن يقرن عقوبة الحبس بعقوبة الغرامة ، بما لا يجاوز مائة جنيه .
ومؤدى ما تقدم جميعه، أن النص المطعون فيه قد التزم جميع الضوابط الدستورية المتطلبة فى مجال التجريم والعقاب،موضوعًا وصياغة ، بما لا مخالفة فيه لأى من المواد (54، 94، 95، 96، 151، 184،186) من الدستور الحالى ، أو أى ًّ من أحكامه الأخرى ، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ،وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.