حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 17 لسنة 43 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 2 أبريل 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 17 لسنة 43 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 أبريل 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الإستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 ق دستورية بعدم الاعتداد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1345 لسنة 2009 م ك بور سعيد والمؤيد استئنافيا بالاستئناف رقم 6 لسنة 55 عالى بورسعيد والطعن بالنقض رقم 12565 لسنه 84 ق
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 1/2/2009، فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة بورسعيد الابتدائية الصادر بجلسة 26/11/2013، فى الدعوى رقم 1345 لسنة 2009 مدنى كلى، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف الاسماعيلية " مأمورية بورسعيد" بجلسة 4/5/2014، فى الاستئناف رقم 684 لسنة 54 قضائية، وبقرار محكمة النقض، فى غرفة مشورة، الصادر بجلسة 22/12/2019، فى الطعن رقم 12565 لسنة 84 قضائية، وألزمت الشركة المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثاني مــــن أبريل سنة 2022م، الموافق الأول من رمضان سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمى إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيـــــم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / عوض عبدالحميد عبدالله رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 43 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية
ضد
رئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للتنمية الزراعية والعضو المنتدب
الإجراءات
بتاريخ الثانى من أغسطس سنة 2021، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ الحكم الصـــــادر مـــــن محكمة بورسعيد الابتدائية بجلسة 26/11/2013، فــــــــــى الدعـــــوى رقـــــم 1345 لسنة 2009 مدنى كلى، المؤيـــــد بالحكم الصادر من محكمة استئناف الإسماعيلية " مأموريـــــة بورسعيد" بجلســــة 4/5/2014، فـــــى الاستئناف رقــــم 684 لسنة 54 قضائية، وبقرار محكمة النقض فى غرفة مشورة بجلسة 22/12/2019، فى الطعن رقم 12565 لسنة 84 قضائية. وفى الموضوع: بالاستمرار فــــى تنفيــــذ الحكم الصــــادر مــــن المحكمــــة الدستوريــــة العليــــــــا بجلســــة 1/2/2009، فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية".
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، قدمت فيها الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة؛
حيث إن وقائع الدعوى تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن الشركة المدعى عليها كانت قد أقامت الدعوى رقم 1345 لسنة 2009 مدنى كلى، أمام محكمة بورسعيد الابتدائية، ضد الهيئة المدعية، وآخرين، بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – بإلزامهم متضامنين، بتحرير عقد بيع قطعة الأرض المخصصة للشركـــــة، بسعر (3725) جنيهًــا للفـــــدان، حســـــب تقدير اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة عام 1997، مع خصم ما تم سداده للهيئة من إجمالى الثمن. وشيدت دعواها على سند من صدور قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة رقم 28 لسنة 1988 بتخصيص مساحة (666,5) فدانًا، لصالح الشركة، على أن تلتزم بسداد مبلغ عشرين جنيهًــا عن كل فدان، تأمين جدية مؤقتًــا، يستكمل إلى نسبة 15% من إجمالى المساحة المخصصة، وقامت الشركة بسداد الثمن المحدد، إلا أن الهيئة أعـــــــادت تقدير قيمة الأرض، ولـــــــم تمض فى بيعهـــــــا، فأقامت دعواها بطلباتها السالفة الذكر. وبجلسة 26/11/2013، حكمت المحكمة باختصاصها محليًّــا ونوعيًّــا بنظر الدعوى، وفى موضوعها بإلزام المدعى عليهم – ومنهم الهيئة المدعية فى الدعوى المعروضة – بتحرير عقد بيع ابتدائى عن الأرض موضوع التداعى، بسعر (3725) جنيهًــا للفدان، بعد خصم ما تم سداده كمقـــــدم الثمـــــن. طعنت الهيئة المدعية على الحكـــــم بالاستئناف رقم 684 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية بورسعيد"، كما استأنفته الشركة المدعى عليها، بالاستئناف رقم 6 لسنة 55 قضائية، أمام المحكمة ذاتها. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، ليصدر فيهما حكم واحد، قضت بجلسة 4/5/2014، برفض الاستئناف الأول، وفى الثانى بتعديل الحكم المستأنف، بإلزام المستأنف ضدهم بصفاتهم بتحرير عقد بيع ابتدائى للشركة المدعى عليها فى الدعوى المعروضة عن الأرض موضوع التداعى، بسعر (3725) جنيهًــا للفدان، بعد خصم ما تم سداده كمقدم الثمن، والقيمة الإيجارية لأرض النزاع خلال السنوات الثلاث التالية لصدور قرار التخصيص، وقد شيّد الحكم قضاءه على أسباب حاصلها أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية" لم يسلب اختصاص محاكم جهة القضاء العادى، بنظر كافة الدعاوى الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية، وإنما قصر ذلك على الدعاوى التى تقام طعنًــا على قرارات إدارية، ليس من بينها موضوع الدعوى محل النظر، بحسبانها دعوى مقامة طعنًــا على عمل مادى، مما تختص بنظره محاكم القضاء العادى، دون محاكم مجلس الدولة. وأن الشركة المدعى عليها قد خُصصت لها الأرض موضوع التداعى، بالقرار الوزارى المذكور، وقدرت اللجنة المختصة سعر الفدان الواحد بالقيمة المشار إليها، وأصدرت الهيئة المدعية قرارًا بالموافقة على البيع بذلك السعر، ومن ثم وقع البيع صحيحًــا على هذا الأساس، وأضحت الأرض مستحقة لتلك الشركة. ولم ترتض الهيئة المدعية هذا القضاء، فأقامت الطعن رقم 12565 لسنة 84 قضائية، أمام محكمة النقض، التى فصلت فيه بقرارها الصادر بجلسة 22/12/2019 – فى غرفة مشورة – بعدم قبول الطعن. وإذ ارتأت الهيئة المدعية أن الأحكام الصادرة فى النزاع الموضوعى تُشكل عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 1/2/2009، فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية"، القاضى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة رقم (22) مــــــن القانــــــون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية، فأقامت الدعوى المعروضة، بطلباتها السالفة الذكر.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونيـــــــة هى ذاتهـــــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفــــــــــراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولهـــــــا: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّــــا بها ممكنًـــــــا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومـــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعـد طريقًـــــا للطعــــــــن فـــــى الأحكـام القضائيـة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بحكمها الصادر بجلسة 1/2/2009، فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (22) من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية، التى كانت تعقد الاختصاص للمحاكم العادية دون غيرها بالفصل فــــى المنازعات الناشئة عــــن تطبيق أحكام القانــــون المشــــار إليــــه، وبذلك أضحت – طبقًــا لما ورد بأسباب ذلك الحكم - جهة القضاء العادى هى المختصة بنظر المنازعات المدنية من حيازة وملكية ونحو ذلك، واختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية الناشئة عن تطبيق أحكام ذلك القانون، ليكون المرجع فى تحديد جهة القضاء المختصة بنظر أى من هذه المنازعات إلى قواعد توزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة، التى تضمنها الدستور، والقانون القائم الحاكم لذلك مقروءًا فى ضوء قضاء هذه المحكمة المتقدم، وقد نُـشـــــر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 7 مكرر (أ) بتاريخ 15/2/2009.
وحيث إن من المقـــــرر قانونًـــــا، أن العقـــــود التى تكـــــون الإدارة طرفًـــــا فيهـــــا، - ومن بينها الهيئة المدعية فى الدعوى المعروضة - لا تعتبر جميعها من العقود الإدارية، ولا هى من العقود المدنية بالضرورة، وإنما مرد الأمر فى تكييفها إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها لوسائل القانون الخاص أو العــــام، وكان من المسلم به أن تلك العقود لا تنتظمها مرحلة واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل فى مجال تكوينها مراحل متعددة، يمهد كل منها لما يليه، ليكون خاتمتها العقد فى صورته الكاملة، ذلك أن الإدارة لا تتمتع – فى مجال إبرامها لعقودها - بالحرية ذاتها التى يملكها أشخاص القانون الخاص فى نطاق العقود التى يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقًـــا بعينها توصلاً إلى اختيار المتعاقد معها، مع تقيدها فى كل ذلك بالقواعد التى تمثل الإطار القانونى المنظم للعلاقة العقدية التى تبرمها، متى كان ذلك، وكان القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية، قد أسند بمقتضى نص المادة (3) منه للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية سلطـــة التصرف واستغــلال وإدارة الأراضى الصحــراوية - ولا تدخـل فيها المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية – فى أغراض الاستصلاح والاستزراع، كما تضمن التنظيم القانونى الحاكم للتصرف فى الأراضى الصحراوية - الذى تم تخصيص الأرض محل التداعى تنفيذًا له - وحظرت المادة (10) منه على أى شخص طبيعى أو معنوى حيازة أى جزء من الأراضى الخاضعة لأحكام ذلك القانون، أو وضع اليد أو الاعتداء عليها، ومنحت المادة ذاتها الوزير المختص، بناء على طلب رئيس الهيئة، سلطة إزالة التعديات والمخالفات بالطريق الإدارى، وخول نص المادة (4) من هذا القانون الهيئة فى سبيل اقتضاء حقوقها، سلطة اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى طبقًــا لأحكام القانون المنظم لذلك، وتناولت المادتان (13، 14) من القانــــــون ذاته، والمادتان (41، 44) من لائحتــــــــه التنفيذية - الصادرة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 198 لسنة 1982 - الأحكام التفصيلية الخاصة بالتصرف فى تلك الأراضى: فنصت المادة (41) على أن " يكون استغلال الأرض عن طريق تأجيرها بقصد التملك لمــــدة ثلاث سنوات، فإذا ثبتت الجدية فى الاستصلاح خلالها، تُملك الأرض لمستأجرها بقيمتها قبــــل الاستصلاح والاستزراع مع خصم القيمــــة الإيجارية المســــــــددة مــــن ثمــــــــن الأرض، وإذا لم تثبت الجدية اعتبر عقد الإيجار مفسوخًــا من تلقاء ذاته دون الحاجة إلى إجراءات، وتسترد الأرض إداريًّــا ممن كان قد استأجرها.....". ونصت المادة (44) على أنه " بمراعاة أحكام المادة السابقة – يكون التصرف فى الأراضى المستصلحة بطريق المزاد العلنى، ويضع مجلس إدارة الهيئة قواعد وإجراءات التصرف فى تلك الأراضى ....". وناطت المواد (45، 46، 47) من اللائحة التنفيذية باللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة تحديد أسعار تلك الأراضى. ومنحت المادة (53) منها اللجان التى تُشكل بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة سلطة معاينـــــة الأراضى المتصرف فيهـــــا، ومتابعة ما تـــــم بهـــــا من أعمـــــال الاستصلاح والاستزراع. وخولت المادة (54) رئيس مجلس إدارة الهيئة، بناء على المحاضر التى تعدها اللجان السالف الإشارة إليها، سلطة إلغاء التخصيص فى الحالات التى عينتها تلك المادة، التى تعود إلى عدم إتمام استصلاح الأراضى واستزراعها. ونصت المادتان (71، 72) من اللائحة ذاتها على أن يضع مجلس إدارة الهيئة قواعد إصدار شهادات إعداد عقود البيع والنماذج الخاصة بها، وما يؤديه طالب الاعتداد بالملكية من تأمين ونظير لتكاليف بحث طلب المعاينة والمصروفات الإدارية، وتبلغ قرارات مجلس الإدارة إلى ذوى الشأن بالطريق الإدارى. بما مؤداه ولازمــــــــه أن أحكام تلك اللائحة التنفيذية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من قرار التخصيص وشروطه، بحيث يلتزم بها صاحب الشأن والهيئة باعتبارها الشروط والقواعد الحاكمة للعلاقة العقدية بينهما فى مختلف مراحلها، وهى شروط استثنائية غير مألوفة فى مجال القانون الخاص، وتدل على انتهاج الهيئة لوسائل القانون العام، وتمتُعها فى هذا الشأن بمظاهر السلطة العامة، وهو ما يترتب عليه خروج العلاقة بينهما من نطاق علاقات القانون الخاص، لتندرج ضمن علاقات القانون العام. متى كان ذلك، وكان موضوع الدعوى المرددة أمام جهة القضاء العادى انصب على المنازعة فى الإجراءات الممهدة لإبرام عقد البيع، وأخصها قرار تخصيص الأرض للشركة المدعى عليها بموجب قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة رقم 28 لسنة 1988، شاملاً الأحكام المندمجــــة فيــــه والحاكمة لتثمين الأرض محــــل التصــــرف، الــــذى تنازع فيه الشركة، وما تبعه من إجراءات اتخذتها الهيئة فى شأن عدم المضى فى إتمام العقد. وتلك الإجراءات تُعد فى جملتها – لما تقدم – من علاقات القانون العام، وتدخل – بحسب التكييف القانونى الصحيح للدعوى - فى عداد المنازعات الإدارية التى تختص محاكم مجلس الدولة بنظرها. ولا ينال من ذلك ما سطرته محكمة استئناف الإسماعيلية فى حكمها الصادر بجلسة 4/5/2014، فى الاستئناف رقم 684 لسنة 54 قضائية، من أن اختصاصها بنظر النزاع يعود إلى كونه واقعة مادية، مما يخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة، فذلك مردود: بأن صيرورة التصرف القانونى، بما فى ذلك القرارات الإدارية، عملاً ماديًّــا، إنما ينصرف إلى تلك التصرفات والقرارات المنعدمة، التى يدخل تقرير انعدامها فى نطاق الفصل فى مشروعيتها من الوجهة القانونية، فإذا ما تعلق الأمر بعمل أو قرار إدارى، كان الفصل فى ذلك داخلاً فى الاختصاص المقرر لجهة القضاء الإدارى، الذى عقد الدستور لها بمقتضى نص المادة (190) منه، والمادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، دون غيرها، ولاية الفصل فى المنازعات الإدارية. وعلى ذلك فإن الأحكام الصادرة من جهة القضاء العادى المشار إليها، تكون قد خالفت قاعدة الاختصاص الولائى التى أرستها النصوص المتقدمــــة، وتأسس عليهــــا قضــــاء المحكمة الدستورية العليـا المطلوب الاستمرار فى تنفيذه، كما ورد بمدوناته وأسبابه، التى ترتبط بمنطوقه ارتباطًــا لا يقبــــل الفصــــل أو التجزئة، ومن ثم تثبت لها الحجية المطلقة المقررة للمنطوق، لتغدو تلك الأحكام عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 1/2/2009، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم الاعتداد بهذه الأحكام، والقضاء بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره.
وحيث إنه عن الطلب العاجل، بوقف تنفيذ حكم محكمة بورسعيد الابتدائية، المؤيد بحكــــم محكمة استئنــــاف الإسماعيلية " مأموريــــة بورسعيد" وبقرار محكمة النقض فى غرفة المشورة المشار إليها، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت هذه المحكمــــــــــة إلى القضــــــــــاء فى موضوع الدعوى، بما مؤداه أن توليها – طبقًـــــا لنص المـــــــــادة (50) من قانونهــــــــا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 1/2/2009، فى الدعوى رقم 101 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة بورسعيد الابتدائية الصادر بجلسة 26/11/2013، فى الدعوى رقم 1345 لسنة 2009 مدنى كلى، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف الاسماعيلية " مأمورية بورسعيد" بجلسة 4/5/2014، فى الاستئناف رقم 684 لسنة 54 قضائية، وبقرار محكمة النقض، فى غرفة مشورة، الصادر بجلسة 22/12/2019، فى الطعن رقم 12565 لسنة 84 قضائية، وألزمت الشركة المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- 143/1981 · المادة 22ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.