حكم المحكمة العليا، رقم 10 لسنة 7 قضائية «دستورية»، جلسة 4 يونيو 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 10 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يونيو 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم جواز صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضي
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة ، وأمرت بمصادرة الكفالة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 من يونيه سنة 1977 - الموافق 17 من جمادى الثانية سنة 1397 ه.
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة وطه أحمد أبو الخير أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 10 لسنة 7 القضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد / محى الدين عبد السلام الشاذلى
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد وزير النقل البحرى
3- السيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى
الوقائع
أقام محى الدين عبد السلام الشاذلى بتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1976 الدعوى رقم 309 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ، بطلب إلغاء القرار الجمهورى رقم 899 لسنة 1968 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش وما يترتب على ذلك من آثار، والحكم له بصرف جميع مرتباته من تاريخ فصله ومبلغ خمسة آلاف جنيه - تعويضًا عما لحقه من الأضرار . وفى 17 من يناير سنة 1974 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه وبأن يصرف إلى المدعى تعويض يساوى قيمة مرتبه وطعنت الحكومة فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 378 لسنة 20 القضائية وأقامت الطعن على أسباب منها أن المدعى لا يستحق أى فروق مالية أو تعويضات استنادًا إلى أن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 الصادر بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم تنص على أنه
" لا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضى ولا رد أية مبالغ تكون قد حصلت قبل العمل بأحكامه " كما تقضى المادة 13 من ذات القانون بانطباق المادة العاشرة المشار إليها على من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكامه أمام أية جهة قضائية ، ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه وقد دفع المدعى أمام المحكمة الإدارية العليا بعدم دستورية هاتين المادتين فقررت المحكمة بجلسة 7 من فبراير سنة 1976 بوقف الفصل فى الطعن، حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار بعدم دستورية المادتين 10، 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974 وحددت للمدعى ثلاثة شهور لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، فأقام المدعى هذه الدعوى أمام المحكمة العليا ضد المدعى عليهم بعريضة أودعها قلم الكتاب فى 28 من ابريل 1976 يطلب فيها الحكم بعدم دستورية أحكام المادتين 10، 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم فيما تضمنته من أنه لا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات إلى من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكام هذا القانون، أمام أية جهة قضائية ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم متضامنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ومع حفظ كافة الحقوق الأخرى ، وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى .
وقد ردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى بمذكرة طلبت الحكم برفضها ومصادرة الكفالة مع إلزام المدعى المصروفات وأتعاب المحاماة . وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات شاملة أتعاب المحاماة ، وعقب المدعى على مذكرة الحكومة بمذكرة صمم فيها على طلباته . وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسة 5 من مارس سنة 1977 حيث أرجأت الحكم فيها لجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
ومن حيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 أنها إذ قضت بأن " لا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويضات عن الماضى " تكون قد خالفت أحكام الدستور لحرمانها من طبقت فى شأنهم من حقهم فى الالتجاء للقضاء، وحقهم فى المساواة ولإهدارها مبدأ المشروعية ، وسيادة القانون وذلك للأسباب الآتية :
أولاً : أن مآل دعاوى التعويض التى يرفعها من سبق فصلهم بغير الطريق التأديبى ، فى ظل حكم المادتين 2/10، 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974، هو أن يقضى فيها بعدم جواز رفعها أو برفضها، ويكون مؤدى ذلك حرمان أصحاب هذه الدعاوى من حقهم فى التقاضى بالمخالفة لأحكام المادة 68 من الدستور فيما نصت عليه، من أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء "، وكذلك بالمخالفة لأحكام المادتين 65، 165 من الدستور فيما نصا عليه من استقلال القضاء .
ثانيًا : أن مفاد ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 هو عدم إلتزام الدولة بالتعويضات عن الأفعال غير المشروعة التى تقترفها فى حق المواطنين، ومن ثم عدم خضوعها لحكم المادة 163 من القانون المدنى التى تقضى بأن " كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض " وفى ذلك مخالفة لحكم المادتين 64، 65 من الدستور، التى تنص أولاها على أن " سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة " وتنص ثانيهما على خضوع الدولة للقانون .
ثالثًا : أن مقتضى ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 من حرمان من فصلوا دون حق، بغير الطريق التأديبى من حقهم فى التعويض، هو إقامة تفرقة بين هذه الطائفة من المواطنين، وبين غيرهم من الطوائف الأخرى التى لم تحرم من هذا الحق وذلك بالمخالفة لحكم المادة 40 من الدستور التى تنص على أن " المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات " .
رابعًا : أن حكم الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون 28 لسنة 1974 يتضمن إهدارًا لحكم المادة 57 من الدستور التى تنص على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرية الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضًا عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء " وذلك لأن الوظائف العامة طبقًا لما تقضى به المادة 14 من الدستور هى " حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبى إلا فى الأحوال التى يحددها القانون " وإقدام السلطة التنفيذية على فصل شاغل الوظيفة العامة ، على خلاف أحكام القانون، ينطوى على إهدار لحق عام من حقوق المواطنين بما يستوجب تعويضهم عن الأضرار التى تلحقهم من جرائه، ومن ثم يكون إعفاء الدولة من أداء هذه التعويضات على نحو ما جاء بالفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون 28 لسنة 1974 إهدارًا لحكم المادة 57 من الدستور التى كفلت التعويض العادل للمواطنين الذين يعتدى على حقوقهم ولا يقدح فى ذلك ما قرره القانون 28 لسنة 1974 من إعادة المفصولين عن غير الطريق التأديبى دون حق إلى وظائفهم، مع ضم مدة فصلهم إلى مدة خدمتهم وحساب العلاوات والترقيات لهم عنها بافتراض عدم تركهم الخدمة لأن ذلك كله ليس تعويضًا عن فصلهم، وإنما هو اثر قانونى لأنه يترتب على إلغاء القرارات الباطلة الصادرة فى شئونهم، كما لا يقدح فى ذلك حساب المدة من تاريخ إنهاء خدمة العامل، حتى عودته إليها فى المعاش بدون مقابل، وتحمل الخزانة وحدها كافة المبالغ المستحقة عن تلك المدة ، لأن هذا التعويض، لا يمثل إلا تعويضًا ضئيلاً لا يجبر الأضرار المادية والأدبية التى تحيق بالعامل بسبب فصله .
ومن حيث إن الحكومة رفعت الدعوى بأوجه الدفاع الآتية :-
أولاً :
أن نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974، إذ يقرر عدم استحقاق الموظف المفصول، أى تعويض عن فترة فصله، سوى التعويضات التى حددها القانون، إنما يتضمن قاعدة موضوعية ، ولا يجُب حق التقاضى ، المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور، أو استقلال القضاء المنصوص عليه فى المادتين 65، 165 من الدستور .
ثانيًا :
أن النص المتقدم المطعون فيه، لم يخالف حكم المادتين 64، 65 من الدستور فيما نصا عليه من أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ، وأن الدولة تخضع للقانون، ذلك لأن سيادة القانون تعنى أن إرادات الأفراد مهما علوا فى مدارج السلطة تخضع لحكم القانون، وكذلك فإن الدولة تخضع لحكم القانون .
ولما كان النص المطعون فيه، هو نص قانونى صادر من السلطة التشريعية فلا يقبل الطعن فيه بدعوى مخالفته مبدأ سيادة القانون .
ثالثًا :
أنه ليس صحيحًا ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه، من مخالفة لمبدأ المساواة ، المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، ذلك أن المساواة التى قررها هذا النص، تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية .
رابعًا :
أنه لا وجه لما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه، من أنه يتضمن إهدار لحقهم فى التعويض بالمخالفة لأحكام المادة 57 من الدستور، ذلك لأن نصوص القانون المذكور 28 لسنة 1974 تضمنت تنظيمًا قانونيًا لجبر الضرر الذى أصاب العاملين الذين فصلوا بغير الطريق التأديبى ، الذين تنطبق عليهم أحكامه .
خامسًا :
أن المدعى لم يستظهر أى أسانيد لعدم دستورية نص المادة 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974، والتى نصت عل سريان المادة 10 منه على أصحاب الدعاوى التى لم تصدر فيها أحكام نهائية . وعليه فإن هذا النص يتمتع بقرينة الدستورية ، كأصل يصاحب النصوص القانونية .
عن السبب الأول من أسباب الطعن :
من حيث إن هذا السبب يقوم على أن نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 إذ تقضى بعدم استحقاق المفصولين بغير الطريق التأديبى تعويضات غير التى قدرها القانون، يعنى حظر الالتجاء إلى القضاء للمطالبة بالتعويضات الأخرى التى يستحقونها، مما يخالف حكم المادة 68 من الدستور التى تكفل حق التقاضى للكافة ، كما أنه يورد قيدًا على استقلال القضاء، الذى كفلته المادتان 65، 165 من الدستور .
ومن حيث إن هذا القول مردود بأن المادة 10 من القانون رقم 28 لسنة 1974 إذ تنص على أن " لا تمس القرارات الصادرة بالإعادة إلى الخدمة ، تطبيقًا لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة بالتعيين أو الترقية فى تاريخ سابق . ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أية فروق مالية أو تعويض عن الماضى ، ولا رد أية مبالغ تكون قد حصلت قبل العمل بأحكامه " وأن هذا النص - إنما يقرر عدم استحقاق العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 أى تعويض، غير التعويض الذى قررته نصوص القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه وتلك قاعدة موضوعية لا تنطوى على أى مساس بحق التقاضى ولا تحظر أو تمنع الالتجاء إلى القضاء، كما لا تنطوى على أى مساس باستقلال القضاء أو حصانته، فالحق فى اللجوء للقضاء مكفول للعاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى ، ولا يتعارض ذلك مع إلزام المحاكم بالقاعدة الموضوعية التى تحدد التعويض على نحو معين، دون تقرير قواعد إجرائية تضع أى قيد على استقلال القضاء أو حصانته، وعلى مقتضى ذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير سديد .
عن السبب الثانى :
ومن حيث إن هذا السبب يقوم على أن نص المادة 10 من القانون رقم 28 لسنة 1974 يتضمن إخلالاً بحكم المادتين 64، 65 من الدستور فيما تضمناه من تقرير مبدأ سيادة القانون، وخضوع الدولة لأحكام القانون، ذلك لأن هذا النص يستثنى الحكومة من حكم المادة 163 من القانون المدنى ، التى تقضى بأن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، وهذا القول مردود بأن النص المطعون فيه لم يتضمن استثناء الدولة من حكم المادة 163 من القانون المدنى كما ذهب إلى ذلك المدعى ، ذلك لأن القانون رقم 28 لسنة 1974 قد تضمن أحكامًا مفصلة فى شأن تعويض العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى ، عينًا ونقدًا - وإذا كان الشارع قد حدد قواعد تصحيح الأوضاع الخاطئة ، التى ترتبت على فصل العاملين بغير الطريق التأديبى ، وجبر الأضرار المادية والأدبية التى أصابتهم بسبب فصلهم، فإنه لا يترتب عليه إذًا حظر المطالبة بتعويضات أخرى غير ما قدره وقدره وفقًا لسلطته التقديرية فى ذلك، ومن ثم يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير قائم على أساس سليم .
عن السبب الثالث :
ومن حيث إن هذا السبب يقوم على أن النص المطعون فيه، يتعارض مع ما نصت عليه المادة 40 من الدستور من أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة وذلك أن منع المحاكم من الحكم بالتعويض لمن يستحقه من العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى تفرقة بين هذه الطائفة من المواطنين وبين غيرهم من الطوائف الأخرى التى تم تحرم من حقها فى التعويض عن الأضرار التى تصيبها نتيجة خطأ الغير .
ومن حيث إن هذا القول مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المساواة التى نصت عليها المادة 40 من الدستور تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية ، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، وذلك وفقًا لمقتضيات الصالح العام، فإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى بعض الأفراد دون البعض الآخر، انتهى مناط التسوية بينهم، ولا يكون فى ذلك مساس بمبدأ المساواة الذى قررته المادة 40 من الدستور ومن ثم لا يكون هذا السبب من أسباب الطعن قائمًا على أساس سليم .
عن السبب الرابع :
ومن حيث إن هذا السبب يقوم على أن الوظيفة العامة حق من الحقوق العامة للمواطنين وفقًا للمادة 14 من الدستور فإقدام السلطة التنفيذية على فصل شاغل الوظيفة العامة ، على خلاف القانون فينطوى على إهدار لحق عام يستوجب التعويض العادل وفقًا لنص المادة 57 من الدستور، ويكون لذلك نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 المطعون فيه، قد خالف نص هذه المادة من الدستور، عند ما تضمن عدم التزام الحكومة بكافة التعويضات العادلة ، عن فصلها الموظفين بغير الطريق التأديبى على خلاف القانون .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الشارع بعد النص فى المادة الأولى من القانون رقم 28 لسنة 1974 على أن يعاد إلى وظائفهم، المواطنون المدنيون الذين فصلوا من الخدمة فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972 وذلك طبقًا للأحكام الواردة فى المواد التالية ، نص فى المادة السادسة من القانون، على أن " تحسب المدة من تاريخ إنهاء خدمة العامل حتى تاريخ الإعادة إليها فى تحديد الأقدمية أو مدة الخبرة ، واستحقاق العلاوات والترقيات بالأقدمية التى تتوفر فيه شروطها، بافتراض عدم ترك الخدمة . وتحسب للعامل فى المعاش بدون أى مقابل، المدة من تاريخ إنهاء خدمته حتى إعادته إليها مخصومًا منها المدد المحسوبة قبل العمل بأحكام هذا القانون، وتتحمل الخزانة العامة كافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدد . كما نص فى المادة السابعة على أن " تعاد تسوية معاشات ومكافآت المستحقين عمن توفى من العاملين المشار إليها فى المادة الأولى ، ومعاشات ومكافآت من بلغ منهم سن التقاعد قبل العمل بهذا القانون، أو عند الإعادة إلى الخدمة على أساس مرتب الدرجة أو الفئة الوظيفية ، التى يتقرر أحقيته فى العودة إليها طبقًا للقواعد والإجراءات الواردة فى هذا القانون، لولا الوفاة أو بلوغ سن التقاعد، وتحسب فى المعاش أو المكافآت بدون أى مقابل، المدة من تاريخ إنهاء خدمة العامل حتى وفاته أو بلوغه سن التقاعد، مخصومًا منها المدد المحسوبة قبل نفاذ هذا القانون، وتتحمل الخزانة العامة كافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدة " وأخيرًا نص فى المادة الثامنة على أن " يصرف إلى العامل أو المستحقين عنه المرتب والمعاش أو الفرق بين المرتب أو المعاش الذى يستحق بالتطبيق للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون، والمرتب أو المعاش الحالى ، اعتبارًا من اليوم التالى لانقضاء ستين يومًا على تقديم الطلب إلى الوزير المختص خلال تسعين يومًا من تاريخ العمل بهذا القانون " .
ومن حيث إنه يستفاد من هذه النصوص أن القانون رقم 28 لسنة 1974 لم يهدر حق العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى التعويض عما أصابهم من أضرار بسبب فصلهم بل قدر لهم تعويضًا عينيًا يتمثل فى إعادتهم إلى وظائفهم، وهذا هو الأثر الأساسى لاعتبار قرارات الفصل مخالفة للقانون أى يتمثل فى حساب مدد فصلهم فى تحديد أقدمياتهم أو مدد خبراتهم أو استحقاقهم العلاوات أو الترقيات بالأقدمية ، وحسابها كذلك فى المعاش، ويكون مفهوم ما نصت عليه المادة 2/10 من القانون رقم 28 لسنة 1974 من عدم صرف تعويضات عن الماضى لمن فصلوا بغير الطريق التأديبى ، هو عدم صرف تعويضات غير ما نص عليه هذا القانون، من تعويضات سبق بيانها، لا حرمانهم من حق التعويض .
ومن حيث إن نص المادة 57 من الدستور على أن يكون تعويض المواطنين الذى يعتدى على حقوقهم تعويضًا عادلاً دون أن يبين طريقة تقدير هذا التعويض أو مداه إنما يقصد إلى أن يدع ذلك للشارع العادى ، يقدره بما له من سلطة تقديرية فى حدود المبدأ العام الذى قدره الدستور، بحيث يكون التعويض مناسبًا للضرر حسبما يرى ، على ألا يكون ضئيلاً إلى حد يصل إلى مستوى مصادرة الحق المقرر بنص الدستور .
ومن حيث إن التعويضات السابق بيانها والتى قررها الشارع فى المادة السادسة من القانون رقم 28 لسنة 1974 للموظفين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1972، هى تعويضات مناسبة قدرها الشارع بسلطته التقديرية فى حدود المبدأ الذى قرره الدستور فى المادة 57 منه . وقد أفصح الشارع فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن ذلك المعنى ، إذ قال أنه يرى فى إعادة هؤلاء العاملين إلى وظائفهم طبقًا للقواعد التى قررها التعويض العينى والنقدى المناسب لجبر ما لحقهم من ضرر مادى وأدبى ، بمراعاة ظروف الخزانة العامة وأعباء المعركة التى ما زالت تتحملها الدولة ، ومن حيث أنه لذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن غير سديد قانونًا .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة 13 من القانون رقم 28 لسنة 1974 فإنها لم تجاوز النص على سريان المادة 10 وغيرها من المواد الأخرى التى تضمنتها فى شأنه أصحاب الدعاوى التى لم تصدر فيها أحكام نهائية ولا ينطوى هذا النص على أى مخالفة للدستور .
ومن حيث إن لكل ما تقدم يكون نص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبى إلى وظائفهم غير مخالف للدستور ومن ثم تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم، ويتعين لذلك رفضها ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة ، وأمرت بمصادرة الكفالة .
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 28/1974 · المادة 10ليست في مكتبة الموقع بعد
- 28/1974 · المادة 13ليست في مكتبة الموقع بعد
- القانون المدني · المادة 163المادة 163 من القانون المدنى التى تقضى بأن " كل خطأ سبب
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.