حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 43 لسنة 25 قضائية «دستورية»، جلسة 6 يونيو 2010
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 43 لسنة 25 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 يونيو 2010
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 التى تنص على أن " تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ".
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من يونيه سنة 2010 م ، الموافق الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1431هــ .
برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 43 لسنة 25 قضائية " دستورية "
المقامة من
السيد / رضا سيد محمد الباجورى
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد رئيس مجلس الوزراء
3 - السيد المستشار وزير العدل
4 - السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية
" الإجراءات "
بتاريخ الحادى والعشرين من يناير سنة 2003 أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 التى تنص على أن " تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ".
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 6297 لسنة 2000 مدنى كلى (حكومة ) أمام محكمة شمال الجيزة الإبتدائية ، ضد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وآخرين، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات تنفيذ البيع المحدد له يوم 20/2/2001، وفى الموضوع ببراءة ذمته من الدين المحجوز من أجله، وعدم الاعتداد بالحجز الإدارى الموقع على المحل رقم (1) الكائن بالطابق الأرضى من العقار رقم (3) ميدان سليمان جوهر بالدقى . وذكر بياناً لدعواه أنه استأجر وآخر المحل رقم (2) بالعقار رقم (3) ميدان سليمان جوهر بالدقى من مالكه بعقد إيجار مؤرخ 1/4/1985 لاستغلاله فى مباشرة نشاط تجارة البقالة ، وقاما بالاشتراك كأصحاب أعمال عن هذا النشاط لدى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى . وبتاريخ 1/7/1995 استأجر وشريكه المحل رقم (1) بالعقار المشار إليه لاستغلاله فى النشاط ذاته ( تجارة البقالة ). وأضاف المدعى أنه خلال شهر سبتمبر سنة 2000 فوجئ بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعى توقع حجزاً إدارياً على منقولات وحصة الجدك الكائنة بالمحل رقم (1) السالف الذكر وفاءً لمبلغ 6834.90 جنيه الذى يمثل مستحقات الهيئة قبل المدعو/ إبراهيم أحمد السيد عامر الذى كان يستأجر المحل ذاته من قبل لمباشرة نشاط من جد وذلك عن حصته فى التأمين عن عاملين لديه . وبجلسة 30/3/2002 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضى التنفيذ المختص بمحكمة الدقى الجزئية حيث قيدت برقم 326 لسنة 2002 مدنى جزئى الدقى . وأثناء نظرها دفع المدعى بجلسة 23/12/2002 بعدم دستورية صدر نص الفقرة الأولى من المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 3/2/2003 وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن " تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى .
على أنه فى حالة انتقال أحد عناصر المنشأة إلى الغير بالبيع أو الإدماج أو الوصية أو الإرث أو النزول أو غير ذلك من تصرفات فتكون مسئولية الخلف فى حدود قيمة ما آل إليه".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يحددان مضمونها، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما بعضا لا ينفى تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعى -وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، ومستقلاً بعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.
وحيث إن نصوص قانون التأمين الاجتماعى تعتبر كلاً واحداً، يكمل بعضها بعضا، ويتعين أن تفسر عباراته بما يمنع أى تعارض بينها، إذ إن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجها متآلفاً، وكانت المادة (143) من قانون التأمين الاجتماعى المار ذكره تقرر امتيازاً لمستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وهذا الامتياز هو الذى يخول الهيئة حق تتبع أموال مدينها فى أى يد كانت، ولذلك قضت المادة (146) من القانون ذاته بأن تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ، على أن ضمان المنشأة لمستحقات الهيئة المذكورة لا يمكن أن يسرى إلا على ما يكون مملوكاً لمدينها من العناصر المادية والمعنوية للمنشأة التى كان يزاول بها نشاطه بواسطة عمال استخدمهم لهذا الغرض وأصبح ملتزماً بالتأمين عليهم لديها . فإذا انتقلت المنشأة بعناصرها المادية والمعنوية إلى خلف خاص أو عام، فإنها تنتقل محملة بهذا الضمان، إضافة إلى مسئولية الخلف بالتضامن مع صاحب العمل السابق عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليه للهيئة . أما إذا انتقلت المنشأة إلى آخر خالية من عناصرها المادية والمعنوية زال هذا الضمان سيما إذا كانت المنشأة مستأجرة وليست مملوكة لمدين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ، وإنما تعود ملكيتها لآخر قام بتحرير عقد إيجار جديد لم كان المنشأة السابقة إلى مستأجر آخر ليست له من صلة بمستأجرها السابق لأنه لم يتلق منه حقاً إذ لم يتنازل له عنها حتى يمكن أن تنتقل إليه المنشأة محملة بهذا الضمان . يؤيد ذلك أن المستأجر لا يعتبر خلفاً خاصاً للمؤجر بل دائناً له، فالمؤجر لا ينقل إلى المستأجر حقاً من الحقوق القائمة فى ذمته، بل هو ينشئ له الحقوق المتولدة عن عقد الإيجار وأهمها الحق فى تمكينه من استيفاء منفعة العين المؤجرة ، فإن تنازل المستأجر عن الإجارة ففى هذه الحالة ينقل إلى المتنازل إليه الحقوق والالتزامات التى استقرت فى ذمته، ويعتبر المتنازل له خلفاً خاصاً له . والأمر غير ذلك إذا كان المستأجر الجديد للعين ذاتها قد استأجرها من مالكها أو مؤجرها ولم تؤول إليه من مستأجرها السابق. وترتيباً على ذلك فإن ما ورد بالنص المطعون عليه من أن "تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى " لا ينفذ إلا فى مواجهة ورثة صاحب النشاط الأصلى الذين انتقلت إليهم المنشأة التى كان يباشر فيها مورثهم نشاطه، والمالك الجديد للمنشأة إذا كانت مملوكة للمالك السابق، والمستأجر الجديد لها إذا تنازل له المستأجر السابق عنها، أما من استأجر العين خالية من مالكها بعد أن أعادها مستأجرها السابق إليه، فلا يعد مخاطباً بالحكم الوارد بصدر المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، وتنتفى من ثم مصلحته فى الطعن عليه .
يؤكد ما تقدم، أن المشرع التأمينى عندما نظم أحكام الضمان فى القانون رقم 108 لسنة 1976 بشأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم نص صراحة على أن يكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع المالكين أو المستأجرين السابقين على الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم، ولو أراد المشرع التسوية فى الحكم فى القانونين لنص على ذلك صراحة ً فى المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى كما نحى فى القانون الأول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.