حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 63 لسنة 23 قضائية «دستورية»، جلسة 24 أغسطس 2008
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 63 لسنة 23 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 24 أغسطس 2008
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (30) من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع والعشرين من أغسطس سنة 2008م، الموافق الثالث والعشرين من شعبان سنة 1429هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار/ محمد محمود غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 63 لسنة 23 قضائية "دستورية ".
المقامة من
1 - السيد/ محمد نور الدين طه عثمان
2 - السيد/ محمد أبو بكر إبراهيم محمد
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ الخامس عشر من شهر ابريل سنة 2001، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (30) من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيان كانا قد أقاما الدعوى رقم 122 لسنة 1999 مدنى كلى ، أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بالزام المدعى عليه الثانى بأن يؤدى لهما بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى والتوثيق، مبلغ أربعين ألف جنيه قيمة ما دفع بغير حق مقابل توثيق عقد البيع الرسمى رقم 3485ج لسنة 1997 توثيق بندر الفيوم، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره الذى أنتهى فيه إلى سلامة تقدير مصلحة الشهر العقارى للرسوم طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى ، دفع المدعيان اثناء نظر الدعوى بعدم دستورية نص هذه الفقرة وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة 30 من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى –وقبل تعديلها بالقانون رقم 83 لسنة 2006- كانت تنص على أنه "يجب قيد حق الإرث إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية بقيد السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التى يجب أن تتضمن نصيب كل وارث، وإلى أن يتم هذا القيد لا يجوز للوارث أن يتصرف فى حق من هذه الحقوق.
ويكون قيد حق الإرث فى خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث بدون رسم، أما بعد ذلك فلا يقبل القيد إلا بعد أداء الرسم المفروض على نقل الملكية أو الحق العينى .
وتبدأ مدة الخمس سنوات بالنسبة إلى حقوق الإرث القائمة من تاريخ نفاذ القرار المشار إليه فى المادة الثانية من قانون الإصدار.
وينعى المدعيان على الفقرة الثانية من النص المذكور مخالفتها أحكام المواد 34 و40 و120 من الدستور، قالة أن المشرع حينما فرض بالنص محل الطعن حداً أقصى للفترة الزمنية المسموح خلالها بقيد حق الإرث دون فرض رسوم فإنه يكون قد مايز بين طائفتين من المواطنين، إحداها التى تقوم بقيد حق الإرث خلال الخمس سنوات المحددة بالنص، والأخرى التى تقوم بالقيد بعد إنتهاء هذه المدة وتلتزم بأداء الرسوم المفروضة على نقل الملكية أو الحق العينى ، على الرغم من تماثل المراكز القانونية للطائفتين، وهو ما ينطوى على تمييز غير مبرر، كما أن النص بالزامه أول من يقوم من الورثة بقيد حق الإرث بسداد الرسوم المفروضة على كامل التركة وليس بقدر نصيبه فقط، رغم وحدة المراكز القانونية ، يكون قد أخل بمبدأ المساواة ، فضلاً عن إخلاله بحق الملكية باثقاله بأعباء مالية تعرقل عملية نقل الملكية إلى المشترى ، كما أنه انطوى كذلك على إخلال بالقواعد الأساسية التى تنظم كيفية إستئداء الرسوم دون إجحاف أو تمييز لفرضه رسماً إجبارياً على من يرغب فى قيد حق إرثه دون مبرر.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن المصلحة الشخصية المباشرة ، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ، مناطها أن يكون ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة ، وهو ما يفيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى ، وبالقدر اللازم للفصل فيها، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون الضرر من فصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ممكناً تحديده وتسويته بالترضية القضائية عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذ لم يكن النص قد طبق على من إدعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على إنتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعى أية فائدة عمليه، يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى ، بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن المقرر إيضاً فى قضاء هذه المحكمة ، أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية ، إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وان الفصل فى دستورية النصوص القانونية ، المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملا، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.
إذ كان ذلك، وكان النص المطعون فيه، وبصريح عباراته ينطوي على خطاب موجهه للورثة ليبادروا إلى قيد حق الإرث في السجل العيني إثباتاً لملكيتهم وتنظيماً لها، وضماناً للتعامل فى الحقوق العقارية وفق أسس ثابتة أخذاً بمبدأ القوة المطلقة للقيد بالسجل، وتحقيقاً لهذا الغرض حرص المشرع على دفع الورثة إلى المبادرة لقيد هذا الحق بقيد السندات المثبتة له مع قوائم جرد التركة التى يجب أن تتضمن نصيب كل وارث، وجعل هذا القيد بدون رسوم إذا تم خلال السنوات الخمس التالية لوفاة المورث، أما بعد فوات هذه المدة فلا يقبل القيد إلا بأداء الرسوم المقررة لنقل الملكية أو الحق العيني، وحظر النص –فى جميع الأحوال- على الوارث أن يتصرف فى أى من حقوق التركة العينية قبل إتمام هذا القيد، وبذلك لا يكون المشرع بهذا التنظيم قد خاطب غير الورثة فى شأن قيد حق الإرث، ويكون هؤلاء أو أحدهم –دون غيرهم من المتعاملين معهم فى العقارات الموروثة بوجه من أوجه التعامل كالبيع أو الشراء -مكلفين قانوناً بمباشرة إجراءات- القيد بالسجل العيني أو سداد الرسوم المقررة لذلك حال استحقاقها، وإنما تقع تبعة ذلك على الوارث وحده، وهو ما استوجب فى الحالة المعروضة توقيع البائعة للمدعيين على عقد البيع الرسمى المشهر برقم 3485ج لسنة 1997 توثيق بندر الفيوم بصفتها البائعة والمشهرة لحق الأرث.
فإذا كان المدعيان –على الرغم من ذلك- قد قاما بسداد الرسم المستحق عن قيد حق الإرث، وكذا الرسم المستحق عن شهر عقد البيع معا، فإن ذلك لا يكون مرده إلى النص المطعون فيه وبمقتضى قوته الإلزامية ، وإنما يكون بتطبيق خاطئ له وفهم غير صحيح لأحكامه أدى إلى سدادهما الرسمين معاً. فلا يكون لها ثمة مصلحة فى الطعن على النص المطعون فيه بحسبان أن الضرر المدعى به ليس عائداً إليه، وإنما مرده إلى هذا الفهم الخاطئ، أو التطبيق غير الصحيح لأحكامه، وذلك شأنهما أمام محكمة الموضوع دون حاجة إلى التعرض للنص التشريعى من الناحية الدستورية ، الأمر الذي تنتفى معه المصلحة فى الدعوى الماثلة ، ويتعين من ثم القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.