حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 16 لسنة 42 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 2 يناير 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 16 لسنة 42 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 يناير 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 ق دستورية والدعوى رقم 65 لسنة 18 ق دستورية وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من هيئة التحكيم بوزارة العدل فى القضية التحكيمية المقيدة برقم 41 لسنة 2019
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من يناير سنة 2021م، الموافق الثامن عشر من جمادى الأولى سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 42 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
1 – وزيـــــــــــــر الماليــــــــة، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصرية.
2 – رئيس مصلحة الضرائب المصرية
3 – رئيس المركز الضريبى لكبار الممولين
ضــــد
الممثل القانونى للشركة العامة للبترول
الإجـراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من يوليو سنة 2020، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين بصفة مستعجلة: الأمر بوقف تنفيذ الحكم الصادر من هيئة التحكيم بوزارة العدل، فى الدعوى التحكيمية المقيدة برقم 41 لسنة 2019، بجلسة 2/1/2020، وفى الموضوع: الحكم بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، بجلسة 7/4/2013، فيما قضى به من اختصاص محاكم مجلس الدولة – دون غيرها – بالفصل فى المنازعات المتعلقة بالضرائب. والحكم الصادر منها فى الدعوى رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 6/1/2001، فيما فصل فيه من عدم دستورية التحكيم الإجبارى الوارد بالمواد (17، 35، 36) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وما يترتب على ذلك من آثار. وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من هيئة التحكيم بوزارة العدل فى الدعوى التحكيمية المشار إليها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن مصلحة الضرائب على المبيعات "مأمورية كبار الممولين"، كانت قد طالبت الشركة المدعى عليها بسداد مبالغ مالية تمثل فروقًا ضريبية مقدارها (14517183) جنيهًا عن الفترة من 1/7/2012 حتى 30/6/2015، بعد إعادة احتساب الضرائب على مبيعات الشركة وإيراداتها. تظلمت الشركة المدعى عليها من تلك المطالبة، أمام لجنة الطعن الضريبى بمركز كبار الممولين، التى قررت تأييد مصلحة الضرائب فيما انتهت إليه. وتقدمت الشركة المدعى عليها إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل، بطلب قيد برقم 41 لسنة 2019، وبجلسة 2/1/2020، قضت هيئة التحكيم بعدم أحقية المحتكم ضدهم – المدعون فى الدعوى المعروضة – فى مطالبــــــة المحتكم – الشركة المدعى عليها فى الدعوى المعروضة - بالفروق الضريبية المقدرة بالمبالغ المشار إليها بالمنطوق، وذلك عن الأعوام محل المطالبة.
وإذ ارتأى المدعون أن حكم هيئة التحكيم المشار إليه يشكل عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليــــــــا بجلســــــــة 7/4/2013، فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، فيما قضى به من عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17)، ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005، والذى بموجبه أضحت محاكم مجلس الدولة – دون غيرها – تملك ولاية الفصل فى المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات، كما يشكل عقبة أخرى، فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/1/2001، فى الدعوى رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية"، فيما قضى به من عدم دستورية المادتين (17، 35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن نظام التحكيم الإجبارى فى المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون المشار إليه، فقد أقاموا الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هــــــى ذاتهــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلهــــــا، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعــــدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخـــاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامهـــا تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكـــــام، وربطهـــــا منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهـــــا مـــــن صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقـــــوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – على ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعات حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 7/4/2013، فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17)، ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005.
وشيدت هذه المحكمة قضاءها المتقدم على أن "المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم، بدءًا من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة، الذى أسند بنص البند سابعًا من المادة (8) منه، لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون، أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة بحسبانها منازعات ذات طبيعة إدارية بحتة، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج ذاته، فنص فى البند سابعًا من مادته رقم (8) على الحكــم ذاته، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، التى عقدت فى البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة، دون غيرها، بالفصل فى الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم، وفقًا للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة. متى كان ذلك، وكان المرجع فى تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة، بما فى ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، والمكلفين بها والملتزمين بعبئها، وقيمة الضريبة المستحقة، ومدى الخضـوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصـــــة تنفيذًا لأحكامه، فإن المنازعة فى هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لنص المادة (174) من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012. وإذ أسند النصان المطعون فيهما الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء – وفى حدود النطــــاق المتقدم ذكره – هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى، والذى تدخل ضمنها الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب.
وحيث إن الفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 قد شُرعت له وسيلتان، تستقل كل منهما عن الأخرى، ويعد أطراف الخصومة فى كلٍ، هو مناط التوسل بأيهما للفصل فى المنازعات المشار إليها، أولاهما: قضائية، وسد من خلالها الحكم الصادر فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، الولاية العامة للفصل فى منازعات الضريبة العامة على المبيعات لمحاكم مجلس الدولة، نابذًا اختصاص محاكم جهة القضاء العادى بالفصل فى المنازعات المار ذكرها، على نحو ما كانت تنص عليه المادتــان (17/ فقرة أخيرة) و(35/6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، المقضى بعدم دستوريتهما. وثانيتهما: تحكيمية، يتساند إعمالها إلى نص المادة (56) الوارد ضمن مواد الباب السابع من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى شأن هيئات القطاع العام وشركاته – قبل إلغاء الباب السابع من القانون المذكور بالقانون رقم 4 لسنة 2020، المعمول به اعتبارًا من اليـــــوم التالى لنشـــــره فى الجريدة الرسمية بالعـــــدد رقــــم 5 (مكرر) الصادر فى 20 فبراير 2020 – إذ قررت المادة المشار إليها، ولاية خاصة لهيئات التحكيم بوزارة العدل، للفصل – دون غيرها – فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام بعضها البعض، أو بين شركة قطاع عام من ناحية وجهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطـاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى. وإذ ورد لفظ "المنازعــــــــات" فى النص السالـــــــف البيان عامًا، مطلقًا، مما لا يجوز معه تخصيصه أو تقييده، فإن مؤدى ذلك؛ سريانه على منازعات الجهات المخاطبة بالنص المشار إليه، التى نشأت عن تطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات، ويكون للأحكام الباتة الصادرة من هيئات التحكيم بوزارة العدل فى تلك المنازعات – قبل العمل بالقانون رقم 4 لسنة 2020 – قوة الأمر المقضى فيه.
متى كان ما تقدم، وكان نطاق الحكم الصادر فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، قد تحدد بالفصل فى دستورية المادتين (17/فقرة أخيرة) و(35/6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005، ولم يتعد هذا النطاق إلى القضاء فى دستورية نص المادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983 المار بيانه – المعمول به فى تاريخ صدور حكم هيئة التحكيم المشار إليه – الذى كان قد حدد طريق التحكيم، دون غيره، للفصل فى المنازعات الناشئة بين الشركة المدعى عليها، بوصفها من شركات القطاع العام، ومصلحة الضرائب المصرية، باعتبارها جهة حكومية مركزية – مهما كانت طبيعة تلك المنازعات وتكييفها القانونى -، ومن ثم لا يكون لحكم هيئة التحكيم بوزارة العدل الصادر بجلسة 2/1/2020، فى الدعوى التحكيمية المقيدة برقم 41 لسنة 2019، ثمة صلة بمنطوق الحكم الصادر فى الدعوى رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، أو الأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، ولا يكون مصادمًا له، ولا يشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فى حكم هيئة التحكيم المار بيانه، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، إذ لا تُعد منازعة التنفيذ طريقًا للطعن على الأحكام، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/1/2001، فى الدعوى رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية"، أولاً: بعدم دستورية نص المادة (17) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فيما تضمنه من أن لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى التحكيم المنصوص عليه فى هذا القانون إذا رفض تظلمه أو لم يبت فيه، وإلا اعتبر تقدير المصلحة نهائيًّا. ثانيًا: بعدم دستورية نص المادة (35) من ذلك القانون. ثالثًا: بسقوط نص المادة (36) من القانون المشار إليه. وتساندت المحكمة فى قضائها إلى أن "المادتين الطعينتين تكونان قد فرضتا التحكيم قهرًا على أصحاب الشأن، وخلعتا قوة تنفيذية على القرارات التى تصدرها لجان التحكيم فى حقهم عند وقوع الخلاف بينهم وبين مصلحة الضرائب على المبيعات، وبهذه المثابة فإن هذا النوع من التحكيم – الذى يبسط مظلته على جُل منازعات هذه الضريبة – يكون منافيًا للأصل فيه. باعتبار أن التحكيم لا يتولد إلا عن الإرادة الحرة ولا يجوز إجراؤه تسلطًا وكرهًا، بما مؤداه أن اختصاص جهة التحكيم التى أنشأهــــــــــــــا قانون الضريبة العامة على المبيعات – بالمادتين الطعينتين – لنظر المنازعات التى أدخلها جبرًا فى ولايتها يكون منتحلاً، ومنطويًا بالضرورة على إخلال بحق التقاضى، بحرمان المتداعين من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى بالمخالفة للمادة (68) من الدستور، ومنعدمًا بالتالى من زاوية دستورية. وحيث إن المادة (36) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه ترتبط ارتباطًا لا يقبل التجزئة بالمادتين (17) و(35) منه، فإنها تسقط لزومًا تبعًا للحكم بعدم دستوريتهما، إذ لا يتصور وجودها بدون هذين النصين".
وحيث إن البين من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية" أن نطاق حجيته مقصور على عدم دستورية نصى المادتين (17) و(35) وسقوط نص المادة (36) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصــــــــــادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – قبل تعديله بالقانون رقم 9 لسنة 2005، وكان البين من الحكم الصادر فى الدعوى التحكيمية رقم 41 لسنة 2019 – المصور عقبة فى التنفيذ – أنه تساند فى الاختصاص الولائى لهيئة التحكيم بوزارة العدل التى أصدرته إلى نص المادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى شأن هيئات القطاع العام وشركاته، وهو غير التحكيم المنصوص عليه فى قانون الضريبة العامة على المبيعات، المحكوم بعدم دستوريته على النحو السالف بيانه – سندًا وتكييفًا وأطرافًا -، ومن ثم فإن الحكم المصور عقبة فى التنفيذ لا يكون له من صلة بالحكم الدستورى المنازع فى تنفيذه، وتغدو الدعوى المعروضة – فى هذا الشق منها – قمينة بعدم القبول.
وحيث إنه عن طلب الأمر بوقف تنفيذ حكم هيئة التحكيم بوزارة العدل، السالف بيانه، فإنــــه يُعد فرعًا مــــــن أصــــــل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم، إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصـــــاص البت فى طلــب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 11/1991 · المادة 17ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 35ليست في مكتبة الموقع بعد
- 11/1991 · المادة 36ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
- قانون هيئات القطاع العام وشركاته · المادة 56المادة (56) من القانون رقم 97 لسنة 1983
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.