حكم المحكمة العليا، رقم 2 لسنة 6 قضائية «تفسير تشريعي»، جلسة 15 مايو 1976
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تفسير تشريعي
- الرقم
- رقم 2 لسنة 6 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 15 مايو 1976
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
وعلى أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1973 .
قررت المحكمة ما يلي :
أولاً : أن التدابير التى نصت عليها الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد وردت على سبيل التمثيل لا الحصر ومن ثم يكون للحاكم العسكرى العام ولمن ينوب عنه سلطة تقديرية لا تقف عند هذه التدابير فله أن يجاوزها ويتخذ ما يراه من التدابير بشرط أن تكون ضرورية ولازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام .
ثانياً : أن تخويل المحافظين بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 سلطة تأجير المساكن إذا استمرت شاغرة مدة تزيد على شهرين وفقاً للأولويات المحددة بمعرفة الأجهزة والمجالس المختصة – يعتبر تدبيراً يقتضيه إقرار النظام العام فى الظروف الاستثنائية التى تجتازها البلاد من ثم فإن هذه الفقرة لا تجاوز حدود المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المشار إليه وأهدافها المتعلقة بالمحافظة على الأمن والنظام العام .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 15 مايو سنة 1976 - الموافق 15 من جمادي الاولي سنة 1396 .
المؤلفة برياسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية وطه أحمد ابو الخير . اعضاء
وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى ابراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في طلب التفسير المقيد بجدول المحكمة برقم 2 لسنة 6 القضائية
المقدم من : السيد / وزير العدل " بناء علي طلب السيد وزير الداخليه .
الوقائع
طلب وزير العدل بكتابه المؤرخ فى 24 من مايو سنة 1975 تفسير المادة 3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لبيان قصد الشارع من عبارة " التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام " الواردة بها وهل يتسع نص المادة 3 المشار إليه لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 أم أن هذا الأمر قد جاوز حدود المادة المذكورة .
وحاصل الوقائع التى ثار بشأنها الخلاف حول تفسير النص المشار إليه أنه فى 3 من ابريل سنة 1967 وافق رئيس الوزراء على وقف الإجراءات الخاصة بتأجير الوحدات السكنية المملوكة للحكومة والقطاع العام فأصبحت تعرض للبيع عملاً بقرار وزير الإسكان رقم 471 لسنة 1967 وفى 12 من أبريل سنة 1973 صدر الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 وتقضى المادة الثانية منه بمعاقبة مالك العقار أو من له حق تأجيره إذا امتنع عن تأجيره بالعقوبة المنصوص عليها فيها كما تخول المحافظة سلطة تأجير الوحدة السكنية إذا ظلت شاغرة مدة تزيد على شهرين ، ولما كانت العقارات التابعة للمؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير تقام أصلاً بقصد التمليك لا بقصد التأجير كما أن العقارات التى تخلو لا يتم التصرف فيها إلا بالبيع وذلك وفقاً للقواعد الصادرة من وزير الإسكان فى هذا الشأن ، فقد استطلعت وزارة الإسكان رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فى مدى خضوع العقارات المشار إليها للأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 المشار إليه وقد انتهت الجمعية العمومية بفتواها الصادرة فى 9 من ابريل سنة 1975 إلى عدم مشروعية الأمر العسكرى المذكور وذلك استناداً إلى أن هذا الأمر صدر فى مسألة منبتة الصلة بالسلامة العامة وأغراض الأمن القومى التى نص عليها الدستور وعبر عنها قانون الطوارئ بالأمن والنظام العام ومن ثم فإنه يكون قد صدر دون مراعاة الضوابط والحدود التى رسمها الشارع لإصدار تلك الأوامر وقد اعترض نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بصفته نائباً للحاكم العسكرى العام بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 57 لسنة 1973 على هذه الفتوى استناداً إلى أن لسلطة الطوارئ طبقاً للمادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 أن تتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام أياً كان نوعها وأن تقرير مقتضيات الأمن والنظام العام التى توجب اتخاذ التدبير وتقدير مناسبته مما يستقل به من خوله الشارع سلطة اتخاذه وأنه ليس بلازم أن يكون التدبير من بين التدابير المنصوص عليها فى المادة الثالثة من قانون الطوارئ ولذلك يكون الأمر العسكرى المذكور صادراً فى حدود السلطات المخولة لنائب الحاكم العسكرى بمقتضى هذه المادة .
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة العليا تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أن " الأمر رقم 6 لسنة 1973 الصادر من نائب الحاكم العسكرى العام قد وقع باطلاً لمخالفته حكم المادة 3 من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 " .
وعين لنظر الطلب جلسة 5 من يوليو سنة 1975 ثم تداول بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالقرار إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث إن الطلب استوفى الأوضاع المقررة قانوناً .
ومن حيث إن وزير العدل يطلب تفسير المادة 3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لبيان ما إذا كان هذا النص يسع ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 من تخويل المحافظين سلطة تأجير العقارات المبينة إذا استمرت شاغرة مدة تزيد على شهرين .
ومن حيث إن المادة 3 من قانون الطوارئ المشار إليه تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص :
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية .
(2) الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها ، على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى .
(3) تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها .
(4) تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال والاستيلاء على أى منقول أو عقار ويتبع فى ذلك الأحكام المنصوص عليها فى قانون التعبئة العامة فيما يتعلق بالتظلم وتقدير التعويض .
(5) سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبط وإغلاق مخازن الأسلحة .
(6) إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة .
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة فى الفقرة السابقة ، على أن يعرض هذا القرار على مجلس الشعب فى المواعيد وطبقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة السابقة ، ويشترط فى الحالات العاجلة التى تتخذ فيها التدابير المشار إليها فى هذه المادة بمقتضى أوامر شفوية أن تعزز كتابة خلال ثمانية أيام " .
ومن حيث أن الدستور تناول نظام الطوارئ فى المادتين 148 و48 منه ، وقد أرست المادة 148 أساس هذا النظام فنصت على ان " يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين فى القانون ، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوماً التالية ليقرر ما يراه بشأنه وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد فى أول اجتماع له . وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس الشعب " كما أشارت المادة 48 من الدستور إلى حالة الطوارئ عند ما حددت قواعد فرض الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالة الطوارئ فنصت على أن " حرية الطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور ، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن تفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى وذلك كله وفقا للقانون " وقد تكفل الشارع تنظيم حالة الطوارئ مند عام 1923 حين صدر القانون رقم 15 لسنة 1923 بنظام الأحكام العرفية محدداً التدابير التى رخص للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية فى اتخاذها عند إعلان الطوارئ إذ نصت المادة الثالثة من هذا القانون على أنه " يجوز للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أن تتخذ بإعلان أو بأوامر كتابية أو شفوية التدابير الآتى بيانها :
(1) ...............(12) .
ويجوز لمجلس الوزراء أن يضيق دائرة الحقوق المتقدمة المخولة للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية وأن يرخص لها باتخاذ أى تدبير آخر مما يقتضيه صون الأمن والنظام العام فى كل الجهة التى أجريت فيها الأحكام العرفية أو فى بعضها " وقد عدل هذا النص بالقانون رقم 73 لسنة 1948 الذى أوجب على مجلس الوزراء إذا استعمل السلطة المخولة له بالفقرة الأخيرة من المادة سالفة الذكر بأن وسع فى اختصاص السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أوجب عرض قراراته الصادرة فى هذا الشأن على البرلمان خلال اسبوع من تاريخ صدورها فإذا لم تعرض فى هذه المدة أو لم يقرها أحد المجلسين بطل العمل بها . " وقد جاءت بعد ذلك صياغة المواد 3 و 4 من القانون رقم 533 لسنة 1954 فى شأن الأحكام العرفية ، و3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 على غرار صياغة المادة 3 من القانون رقم 15 لسنة 1923 فى خصوص تحديد التدابير المذكورة فكان تحديدها على سبيل الحصر .
ومن حيث إنه يبين من تقصى الأعمال التحضيرية للقانون رقم 37 لسنة 1972 أنه قدم إلى مجلس الشعب باقتراح بقانون ، وقد صيغت المادة الثالثة من هذا الاقتراح التى تضمنت هذه التدابير على غرار المادة الثالثة بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وذلك على النحو الآتى : لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير الآتية : (1) ...... (6) .
فأوردت التدابير على سبيل الحصر أيضاً ، وعند نظر هذا الاقتراح أمام اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عدلته تعديلاً جوهرياً فى خصوص أسلوب تحديد التدابير المنوط بسلطة الطوارئ اتخاذها فأصبح صدر المادة يجرى على هذا النحو : " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص ....... وقد وافق مجلس الشعب على المادة بالصيغة المعدلة التى ارتأتها اللجنة التشريعية بالمجلس وصدر القانون رقم 37 لسنة 1972 متضمناً تعديل المادة الثالثة من قانون الطوارئ على هذا النحو .
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الشارع قد عدل عن قصد وعمد عما جرت عليه تشريعات الطوارئ السابقة عند النص على التدابير التى رخص لسلطة الطوارئ فى اتخاذها عند إعلان حالة الطوارئ ، فقد كانت هذه التشريعات تحدد هذه التدابير على سبيل الحصر فكانت سلطة الحاكم العسكرى أو نوابه سلطة مقيدة بحيث لا يجوز اتخاذ أى تدبير آخر لم يرد فى ضمنها إلا بترخيص من مجلس الوزراء على نحو ما جاء فى القانون رقم 15 لسنة 1923 والقانون رقم 533 لسنة 1954 أو من رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 على أن تعرض القرارات الصادرة فى هذا الشأن على مجلس الشعب لإقرارها ، وقد عدل الشارع عن هذا المبدأ ونهج نهجاً مغايراً إذ نص على هذه التدابير على سبيل التمثيل لا الحصر كما تفيد ذلك عبارة " وله على وجه الخصوص " الواردة فى صدر الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون الطوارئ المشار إليه ومن ثم لم تعد سلطة الحاكم العسكرى أو نوابه سلطة مقيدة بالتدابير المشار إليها بل أصبحت سلطة تقديرية يمارسونها فى الظروف الاستثنائية التى تطرأ على البلاد كلما اقتضت ذلك ضرورة المحافظة على الأمن وصيانة النظام العام مستهدين فى ممارسة هذه السلطة بالتدابير المشار إليها كأمثلة لما يجوز لها اتخاذه فى هذا الصدد ، وعلى مقتضى ذلك فإنه يجوز لسلطة الطوارئ أن تتخذ أى تدبير تراه ولو لم يرد فى ضمن التدابير التى أوردتها المادة الثالثة آنفة الذكر متى كان هذا التدبير ضرورياً ولازماً للمحافظة على الأمن أو النظام العام – ونظام الطوارئ وإن كان نظاماً استثنائياً إلا أنه ليس نظاماً مطلقاً فقد أرسى الدستور أساسه وحدد القانون ضوابطه على نحو ما تقدم ، لذلك فإن ممارسة سلطة الطوارئ منوطة بأن يكون فى حدود الضوابط التى أرساها الدستور ونص عليها القانون ومن ثم تبسط عليها رقابة القضاء ضماناً لالتزام هذه الضوابط وتحقيقاً لأهداف الشارع التى يستهدفها عند إعلان حالة الطوارئ وهى صيانة الأمن والنظام العام .
ومن حيث إن عبارة النظام العام الواردة فى الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون الطوارئ المتقدم ذكرها ، لا تعنى فى هذا المقام مدلولها الضيق الذى يتفق مع وظيفة البوليس الإدارى وهى صون الأمن وإقرار السكينة والطمأنينة والمحافظة على الصحة العامة فهو مدلول إن صح الأخذ به فى الظروف العادية فإنه لا يستقيم فى الظروف الاستثنائية ولا يتفق مع طبيعة نظام الطوارئ ولا يفى بتحقيق أغراضه ومن ثم فإن مدلول ( النظام العام ) فى حكم المادة الثالثة آنفة الذكر ينصرف إلى ما تقتضيه تحقيق الأغراض التى من أجلها أعلنت حالة الطوارئ وقد عبرت المادة الرابعة من القانون رقم 533 لسنة 1954 فى شأن الأحكام العرفية صراحة عن هذا المعنى إذ أجازت لمجلس الوزراء الترخيص للحاكم العسكرى فى اتخاذ أى تدبير مما يقتضيه تحقيق الأغراض التى من أجلها أعلنت الأحكام العرفية ( حالة الطوارئ ) ولما كانت حالة الطوارئ القائمة أعلنت يوم وقوع العدوان على البلاد فى 5 من يونيه سنة 1967 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنة 1967 وذلك للمحافظة على الأمن والدفاع عن البلاد ضد أخطار التهديد الخارجى على نحو ما جاء فى ديباجة القرار المذكور ، وعلى مقتضى ذلك يتعين تحديد مدلول عبارة ( النظام العام ) فى ضوء ظروف الحرب التى خاضتها البلاد ولا تزال تخوضها وكذلك فى ضوء الأهداف التى أعلنت حالة الطورائ من أجلها ، وهى أهداف المحافظة على أمن البلاد وصيانة مصالحها الحيوية مما يقتضى تعبئة إمكانياتها البشرية والمادية دعماً لكيانها الاقتصادى والاجتماعى وتحقيقاً للصمود فى المعركة ، ومن ثم يدخل فى مدلول " النظام العام " فى حكم المادة الثالثة المشار إليها بعض التدابير الاقتصادية والاجتماعية التى يقتضيها تحقيق الأهداف المشار إليها ، ولا وجه لتفسير عبارة " النظام العام " الواردة فى المادة 3 المذكورة فى ضوء نص المادة 48 من الدستور التى تقضى بأن الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب رقابة محددة بالأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى ، ذلك أن هذا النص خاص بالرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب وهى رقابة محددة بصريح نص المادة 48 من الدستور ولذلك فإن الشارع لم يلتزمه فى قانون الطوارئ بعد تعديله بالقانون رقم 37 لسنة 1972 إلا فى البند ( 2 )الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون الطوارئ عند نصه على الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فجعلها مقصورة على الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى ومن ثم فهى حالة خاصة لا يجوز القياس عليها ولقد سبق تحديد مدلول عبارة النظام العام فى ظل القانون رقم 15 لسنة 1923 المشار إليه إبان الحرب العالمية الثانية بالمعنى المتقدم ذكره فصدرت غداة إعلان الأحكام العرفية ( لحالة الطوارئ ) استناداً إلى هذا القانون وحفاظاً على النظام العام أوامر عسكرية شملت تنظيم تأجير الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين من بينها الأمر رقم 598 المعدل بالأمر رقم 604 ، كما شملت هذه الأوامر بعض التدابير المتعلقة بالشئون الاجتماعية منها الأوامر رقم 239 بشأن لجان التوفيق بين العمال وأصحاب الأعمال ورقم 358 بصرف إعانة غلاء المعيشة لعمال المحال الصناعية والتجارية ورقم 468 بشأن تحديد حد أدنى للعمال الزراعيين كما صدرت أوامر تنظيم مسائل اقتصادية ومالية من بينها الأمر رقم 113 الخاص بدفع سندات شركة قنال السويس وبنك الأراضى المصرى ، والأمر رقم 361 ، بتحديد ميعاد لتقديم البيانات المتعلقة بالأرباح التجارية والصناعية والأرباح الاستثنائية وإيداع الضريبة المستحقة والأمر رقم 555 وهو خاص بتنظيم عمليات النقد الأجنبى .
ومن حيث إن حالة الحرب خلفت فيما خلفقت من آثار أزمة حادة فى قطاع الإسكان فقصرت المساكن عن الوفاء بحاجة السكان مما أخل بميزان العرض والطلب فى هذا القطاع فأغرى ملاك العقارات باستغلال حاجة المستأجرين للمساكن بوسائل مختلفة كاقتضاء مقابل تأجير باهظ ( خلو رجل ) أو فرض التزامات عليهم مخالفة للقانون تنوء بها كثرة المواطنين ومن ثم كان تدخل الدولة لوضع حد لهذا الفساد أمراً حتمياً يقتضيه النظام العام فصدر الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 ومن بين ما يتضمنه تخويل المحافظين سلطة تاجير المساكن طبقاً للأولويات المحددة بمعرفة الأجهزة والمجالس المختصة وذلك إذا ظلت شاغرة مدة تزيد على شهرين .
ومن حيث أن المادة 17 من قانون الطوارئ تجيز لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه فى اختصاصاته المنصوص عليها فى هذا القانون كلها أو بعضها فى كل أراضى الجمهورية أو فى منطقة أو مناطق معينة منها ، وقد صدر بناء على هذا النص الأمر رقم 57 لسنة 1973 بتعيين حاكم عسكرى عام ونائب له وقد نصت المادة الثانية من هذا الأمر على أن يعين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية نائباً للحاكم العسكرى العام ويخول اتخاذ ما تتطلبه الظروف من التدابير المنصوص عليها فى المادة (3) من القانون رقم 162 لسنة 1958 فى أراضى الجمهورية ، وبناء على هذا التفويض أصدر نائب الحاكم العسكرى الأمر رقم 6 لسنة 1973 المشار إليه لذلك فإن هذا الأمر يكون قد صدر ممن يملك إصداره فى حدود الضوابط التى نص عليها القانون .
فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
وعلى أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1973 .
قررت المحكمة ما يلي :
أولاً : أن التدابير التى نصت عليها الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد وردت على سبيل التمثيل لا الحصر ومن ثم يكون للحاكم العسكرى العام ولمن ينوب عنه سلطة تقديرية لا تقف عند هذه التدابير فله أن يجاوزها ويتخذ ما يراه من التدابير بشرط أن تكون ضرورية ولازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام .
ثانياً : أن تخويل المحافظين بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثانية من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 سلطة تأجير المساكن إذا استمرت شاغرة مدة تزيد على شهرين وفقاً للأولويات المحددة بمعرفة الأجهزة والمجالس المختصة – يعتبر تدبيراً يقتضيه إقرار النظام العام فى الظروف الاستثنائية التى تجتازها البلاد من ثم فإن هذه الفقرة لا تجاوز حدود المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المشار إليه وأهدافها المتعلقة بالمحافظة على الأمن والنظام العام .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون حالة الطوارئ · المادة 3المادة 3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958
- 533/1954 · المادة 3ليست في مكتبة الموقع بعد
- 533/1954 · المادة 4ليست في مكتبة الموقع بعد
- 15/1923 · المادة 3ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.