حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 161 لسنة 36 قضائية «دستورية»، جلسة 4 يوليو 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 161 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 يوليو 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
اختصاص القضاء العادى بنظر منازعات المحامين مع النقابة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من كل من المادتين (44 و134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، فيما تضمنه أولهما من إسناد الفصل فى الطعن على القرار الصادر بنقل اسم المحامى إلـــــى جـــــدول المحامين غيـــــر المشتغلين، إلـــــى الدائـــــرة الجنائيـــــة بمحكمة النقض، وما تضمنه ثانيهما من إسناد الفصل فى الطعن على إغفـــــال إدراج اســـــم المحامى بقائمة المرشحيـــــن لعضويـــــة مجلـــــس النقابـــــة، إلى محكمة استئناف القاهرة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يوليه سنة 2020، الموافق الثالث عشر من ذى القعدة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار
والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 161 لسنة 36 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الحادية عشر- فحص طعون) بحكمها الصادر بجلسة 7/7/2014، ملف الطعنين رقمى 19926 و20393 لسنة 55 قضائية "عليا".
المقام أولهما من
1- رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين
2- وزير العدل
ضـــد
1- خالد محمد أحمد بدوى، وشهرته "خالد بدوى"
2- رئيس اللجنة المشرفة على إدارة نقابة المحامين
والمقام ثانيهما من
خالد محمد أحمد بدوى، وشهرته "خالد بدوى"
ضــــد
1- رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين
2- رئيس اللجنة المشرفة على إدارة نقابة المحامين
3- وزير العدل
الإجـراءات
بتاريخ الثالث عشر من سبتمبر سنة 2014، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعنين رقمى 19926، 20393 لسنة 55 قضائية "عليا"، بعد أن حكمت (الدائرة الحادية عشرة- فحص طعون) بالمحكمـــة الإدارية العليا بجلســـــــــة 7/7/2014، بوقف الطعنين تعليقًا، وإحالة أوراقهما إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكــــم الإحالة وسائر الأوراق – فى أنه بتاريخ 19/4/2009، أقام المطعون ضده فى الطعن الأول (الطاعن فى الطعن الثانى) الدعوى رقم 35262 لسنة 63 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، ضد كل من رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، ورئيس اللجنة المشرفة على إدارة تلك النقابة، ووزير العدل، طالبًا الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ القرارين، الصـادر أولهما: باستبعاده من كشـوف الناخبيـــــن بالجمعية العمومية لنقابة المحامين، وثانيهما: بفتح باب الترشيح لانتخابات النقابة العامة للمحامين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إدراج اسمه فى كشــــــوف المرشحين للانتخابات المزمع إجــــــراؤها فى 23/5/2009، وذلك على سند من صدور حكم ضده فى الجناية رقم 18 لسنة 1999 جنايات عسكرية عليا، بالسجن لمدة ثـــــلاث سنوات، وقد نفذ العقوبة وأُفرج عنه شرطيًّا فى 8/10/2002، إلا أنه فوجئ بصدور قرار باستبعاد اسمه من كشوف الناخبين بالجمعية العمومية لنقابة المحامين، فتظلم من هذا القرار دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة دعواه، ناعيًّا على القرار المطعـــــون فيه صدوره مشوبًا بعيب إساءة استخدام السلطة والانحراف بها، وعيب اغتصاب السلطة، وكذلك عدم قيامه على سبب يتفق وصحيح حكم القانون. وبتاريخ 30/4/2009، أقام أيضًا الدعوى رقم 36755 لسنة 63 قضائية، أمام المحكمة ذاتهــــــا، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ القــرار الصـادر بتاريخ 29/4/2009، باستبعاد اسمه من كشوف المرشحين لمنصب نقيب المحامين للانتخابات المزمع إجراؤها بتاريخ 23/5/2009، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية وبدون إعلان، ومــــــا يترتب علــــــى ذلك من آثــــــار، أخصها وقف إجراء انتخابات نقابة المحامين. وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار، وما يترتب على ذلك من آثار. وذلك استنادًا إلى أنه بتاريخ 4/4/2009، تم فتح باب الترشيح لانتخابات النقابة العامة للمحامين، وبتاريخ 13/4/2009، تقدم إلى اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بطلب ترشحه لمنصب نقيب المحامين، وبتاريخ 29/4/2009، صدر القرار المطعون فيه باستبعاده من كشوف المرشحين لهذا المنصب، على سند من استبعاده من كشوف الناخبين، فتظلم من هذا القرار دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة الدعوى المشار إليها، ناعيًّا على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون، وصدوره منسوبًا بعيب إساءة استخدام السلطة والانحراف بها. تدوولت الدعويان أمام المحكمة، وتم ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، وقضت المحكمة فيهما بجلسة 10/5/2009، بوقف تنفيذ القرارين الصادرين من رئيس محكمة جنوب القاهرة، بصفته رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، فيما تضمناه من استبعاد المدعى من كشوف الجمعية العمومية لنقابة المحامين ومن كشوف المرشحين لمنصب نقيب المحامين للانتخابات المزمع إجراؤها يوم 23/5/2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنين فى الطعن رقم 19926 لسنة 55 قضائية عليا، فقد أقاما ذلك الطعن، ناعيين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأسباب حاصلها أن الفصل فى ذلك النزاع يخرج عن نطاق الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة، إعمالاً لنصوص قانون المحاماة، التى ناطت بجهة القضاء العادى الفصل فى الطعن على قرارات الاستبعاد من كشوف الناخبين أو المرشحين، فضلاً عن أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا من السلطة المختصة بإصدارهما، على سند من السبب المبـــرر لهمـــا قانونًا، بحسبـــان المدعـــى، وقد صدر ضده حكم فى جناية، قد فقد شرطًا من شروط القيد، وسقط قيده فى عضويــــــة النقابة بقــــــوة القانــــــون، منذ ذلك التاريخ، إعمالاً للمادة (13) من قانون المحاماة المعدلة بالقانون رقم 197 لسنة 2008، ومن ثم وجب على اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات استبعاده من كشوف الناخبين والمرشحين عند قيامها بمباشرة اختصاصها بمطابقة الكشوف للواقع الفعلى. ومن جانب آخر، وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإدارى قبولاً لدى الطاعن فى الطعن رقم 20393 لسنة 55 قضائية عليا، فقد أقام الطعن المشار إليه، ناعيًّا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وتدوول نظر الطعنين أمام المحكمة الإدارية العليا، وبعد أن قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، قضت فيهما بجلسة 7/7/2014، بوقف الطعنين تعليقًا، وإحالة أوراقهما إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادتين (44) و(134) من قانون المحاماه المشار إليه.
وحيث إن المادة (44) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "لمجلس النقابة بعد سماع أقوال المحامى أو بعد إعلانه فى حالة تخلفه عن الحضور، أن يصدر قرارًا مسببًا بنقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا فقد شرطًا من شروط القيد فى الجدول العام المنصوص عليها فى هذا القانون.
ويكون للمحامى حق الطعن أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض فى القرار الذى يصدر فى هذا الشأن خلال الأربعين يومًا التالية لإعلانه بهذا القرار".
وتنص المادة (134) من القانون ذاته على أن "يكون الترشيح لعضوية المجلس بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة فى الميعاد الذى يحدده لقبول طلبات الترشيح على أن يكون قبل الموعد المحدد لإجراء الانتخاب بأربعين يومًا على الأقل.
ويُعد مجلس النقابة قائمة المرشحين خلال عشرة أيام على الأكثر من قفل باب الترشيح، وتعلن على المحامين فى النقابات الفرعية. ولمن أغفل إدراج اسمه بها أن يتظلم إلى مجلس النقابة أو أن يطعن فى قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين، ويفصل فى الطعن على وجه الاستعجال".
وحيث إن محكمة الموضوع تراءى لها أنه إذ أسندت المادتان (44، 134) من قانـون المحامــاة الاختصاص بالفصل فى المنازعات الواردة بهما إلى محكمتى النقض واستئناف القاهرة، التابعتين لجهة القضاء العادى، فإن مسلك المشرع يكون قد جاء مصادمًا لأحكام الدستور، الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء، هو صاحب ولاية الفصل فى كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى. الأمر الذى حدا بها لإصدار حكم الإحالة إلى هذه المحكمة، للفصل فى مدى دستورية نصى هاتين المادتين.
وحيث إن المصلحة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية، لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان ما يحول بين المحكمة الإداريــــة العليــــا والفصل فى موضــــوع الطعنين المعروضين عليها، ما نصت عليه الفقرة الثانية فى كل من المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من إسناد أولاهما للدائرة الجنائية بمحكمة النقض، وإسناد ثانيتهما لمحكمة استئناف القاهرة، الاختصاص بالفصل فى الطعون على القرارات الواردة بكل من هاتين المادتين. وكان بحث أمر الاختصاص سابقًا على التعرض للموضوع. ومن ثم، يكون الفصل فى دستورية الفقرة الثانية من المادتين السالفتى الذكـــــر، أمـــــرًا لازمًا للفصـــــل فـــــى الدعـــــوى الموضوعية، وتتحقق به المصلحة فى الدعوى المعروضة. ويتحدد نطاقها فيما ورد بكل منهما من تحديــــــــــــد المحكمة المختصة بنظــــــــــــر الطعــــــــــــن، دون سائــــــــــــر ما تتضمنته من أحكام أخرى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع الدستورى، بدءًا من دستور سنة 1971، قد حرص على دعم مجلس الدولة، الذى أصبح بنص المادة (172) منه، جهة قضــــــــائية قائمة بذاتها، محصنة ضــــــــــــــــد أى عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريًّا، وهو ما أكده الإعــــــلان الدستورى الصـــــــادر بتاريخ 30/3/2011، الــــــذى أورد الحكم ذاتــــــه فى المادة (48) منه، وكذلك المـــــــادة (174) من الدستور الصـــــــادر عام 2012، وأخيرًا المــــــادة (190) مــــن الدستـــــور الحالى، التى تنـــــص على أن "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ..... ". ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحـــــد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971، نصًّا يقضى بأن التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وهو ما انتهجه نص المادة (21) من الإعلان الدستورى الصادر فى 30/3/2011، ونص المادة (75) من الدستور الصــــادر عام 2012، وقد سار الدستور الحالى على النهج ذاته فى المادة (97) منه، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة، بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية . وإذ كان المشرع الدستورى بنصه فى عجز المادة (97) من الدستور الحالى على أن " ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى "، قد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم والدفاع عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهـــــم فـــــى النفـــــاذ إلى قاضيهـــــم الطبيعـــــى، ولا فـــــــى نطــــــــــاق القواعـــــد الإجرائيـــــة أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية، ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها، إذ ينبغى دائمًا أن يكون للخصومة الواحـــــــدة قواعـــــــد موحدة، ســـــــواء فى مجـــــــال اقتضائهـــــــا أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها. وفى ضوء تلك الأحكام، فقد غدا مجلس الدولة قاضى القانون العام، وصاحب الولاية العامة، دون غيره من جهات القضاء، فى الفصل فى كافة المنازعات الإدارية، عدا ما استثناه الدستور ذاته بنصوص صريحة ضمنها وثيقته.
وحيث إن الدستور الحالى قد نص فى الفقرة الأولى من مادته (76) على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم". كما نص فى المادة (77) منه على أن " ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطى، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم المهنى، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية .....".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن الحق فى تكوين التنظيم النقابى، فرع من حرية الاجتماع، وأن هذا الحق يتعين أن يتمحض تصرفًا إراديًّا حرًا لا تتدخل فيه الجهة الإدارية، بل يستقل عنها، ليظل بعيدًا عن سيطرتها، ومن ثم تنحل الحرية النقابية، إلى قاعدة أولية فى التنظيم النقابى، تمنحها بعض الدول – ومن بينها جمهورية مصر العربية – قيمة دستورية فى ذاتها، لتكفل لكل عامل أو مهنى حق الانضمام إلى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها، أو أن يَعدل عن البقاء فيها مُنهيًّا عضويته بها. وهذه الحقوق التى تتفرع عن الحرية النقابية، تُعد من ركائزها، ويتعين ضمانها لمواجهة كل إخلال بها.
وحيث إن قانــــــون المحامـــــاة الصـــــادر بالقانـــــون رقــــــــــم 17 لسنة 1983، قد نص فى مادته المائة والعشرين على إنشاء نقابة للمحامين، تكون لها الشخصية الاعتبارية، تضم المحامين فى جمهورية مصر العربية المقيدين بجداولها. وقد أضفى هذا القانون على النقابة شخصية اعتبارية مستقلة، وخولها حقوقًا من نوع مـــا تختص به الهيئات الإداريــــــة العامـــــة، مما يدل على أنها جمعت بين مقومات الهيئة العامة وعناصرها من شخصية مستقلة وقيامها على إدارة مرفق عام، مستعينة فى ذلك ببعض مزايا السلطة العامة التى منحها لها القانون، تمكينًا لها من أداء المهام الموكلة لها فى خدمة المهنة القائمة عليها، ورعاية أعضائها، والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم، ومن أجل ذلك جعل عضويتها إجبارية على المشتغلين بمهنة المحاماة، كما ألزم المنتمين للنقابة بأداء رسم قيد واشتراكات سنوية، وأنشأ هيئة تأديبية يحاكم أمامها الأعضاء الذين يخالفــــــون قانــــــون النقابــــــة أو لائحتها الداخلية أو يرتكبون أمورًا مخلة بواجبات المهنة أو ماســـــة بكرامتها، ومن ثم تغدو نقابة المحامين من أشخاص القانون العام، وتُعد الطعون المتعلقة بالقرار الصادر بنقل اسم المحامى إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا فقد شرطًا من شروط القيد فى الجدول العام، والطعون المتعلقة بإغفال إدراج اسم المحامى طالب الترشيح فى قائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة، من قبيل المنازعات الإدارية، التى ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لمحاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيرها، طبقًا لنص المادة (190) من الدستور. وإذ أسندت الفقرة الثانية من كل من المادتين (44، 134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، الفصل فى تلك المنازعات إلى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة، التابعتين لجهة القضاء العادى، فإن مسلك المشرع، على هذا النحو يكون مصادمًا لنص المادة (190) من الدستور، الذى أضحى، بمقتضاه، مجلس الدولة، دون غيره، هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستورية هذين النصين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من كل من المادتين (44 و134) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، فيما تضمنه أولهما من إسناد الفصل فى الطعن على القرار الصادر بنقل اسم المحامى إلـــــى جـــــدول المحامين غيـــــر المشتغلين، إلـــــى الدائـــــرة الجنائيـــــة بمحكمة النقض، وما تضمنه ثانيهما من إسناد الفصل فى الطعن على إغفـــــال إدراج اســـــم المحامى بقائمة المرشحيـــــن لعضويـــــة مجلـــــس النقابـــــة، إلى محكمة استئناف القاهرة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.