حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 52 لسنة 40 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 2 مارس 2019
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 52 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 مارس 2019
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 193 لسنه 29 قضائية دستورية وبعدم الاعتداد بالحكم الصادر من مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي في التحكيم رقم 951 لسنه 2014
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المؤسسة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من مارس سنة 2019م، الموافق الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو، ورجب عبد الحكيم سليم، والدكتور حمدان حسن فهمى، وحاتم حمد بجاتو، والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 52 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفذ".
المقامة من
الممثل القانونى لفرع المؤسسة العامة للخطوط الجوية السعودية
ضــد
الممثل القانونى لوكالة الفهد للسياحة
الإجـراءات
بتاريخ الثامن عشر من أكتوبر سنة 2018، أودعت المؤسسة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بوقف تنفيذ، وعدم الاعتداد بحكم التحكيم رقم 951 لسنة 2014، الصادر بتاريخ 31/12/2015، من مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصـــــادر من المحكمة الدستوريـــــة العليـــــا بجلسة 14/6/2012، فى الدعوى رقم 193 لسنة 29 قضائية "دستورية".
وقدمت الوكالة المدعى عليها مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لانتفاء صفة ومصلحة المدعى، ولافتقاد سندها ورفض طلب وقف التنفيذ لتمام التنفيذ قبل إيداع صحيفة الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة بجلسة 2/2/2019، إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات فى أسبوع، ولم يقدم أى من الخصوم مذكرات فى الأجل المشار إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعــوى وسائـــــــــر الأوراق – فى أنه بموجب اتفاقية وكالة تجارية مؤرخة 1/4/1991، عهدت المؤسسة المدعية إلى الوكالة المدعى عليها بأعمال الوكالة عنها، لبيع خدمات النقل الجوى التى تقدمها المؤسسة بمصر، وتتجدد الاتفاقية سنويًّا. وإثر خلاف نشب بين الطرفين، وقيام المؤسسة المدعية بإيقاف الحجز الإلكترونى بتاريخ 28/8/2012، عن الوكالة المدعى عليها، لجــــــــأت الوكالة إلـــــــــــــى التحكيم، المقيد برقـــــــــــم 898 لسنة 2013 أمام مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى، وقدمت المؤسسة تحكيمًا فرعيًا، وبجلسة 20/1/2014، صدر حكم التحكيم بإلزام المؤسسة بأن تؤدى للوكالة مبلغ (23896600) جنيه مصرى، قيمة مستحقاتها من عمولات إضافية وتحفيزية وتذاكر مرتدة، وبإلزامها بأن تؤدى للوكالة مبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ صدور الحكم حتى تمام السداد. وفى التحكيم الفرعى بإلزام الوكالة بأن تؤدى للمؤسسة مبلغ خمسة عشر مليون جنيه مصرى، قيمة مبيعات التذاكر المستحقة لها فى ذمة الوكالة، والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًّا. وإثر صدور هذا الحكم، قامت المؤسسة المدعية بتوجيه إنذار إلى الوكالة المدعى عليها - تسلمته بتاريخ 27/1/2014 - باعتبار الاتفاقية المبرمة بينهما منتهية اعتبارًا من 2/12/2013، وقامت المؤسسة بتاريخ 31/1/2014، بالإعلان عن هذا الإنهاء فى جريدة الأهرام. لجأت الوكالة المدعى عليها إلى التحكيم، المقيد برقم 951 لسنة 2014 أمام مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى، بطلب إلزام المؤسسة المدعية بأن تؤدى لها العمولات المستحقة لها عن الفترة من تاريخ إيقاف الحجز الالكترونى، وحتى تاريخ إنهاء الاتفاقية، والفوائد القانونية، والتعويضات عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بها جراء إنهاء الاتفاقية. وبتاريخ 31/12/2015 صدر حكم التحكيم، بإلزام المؤسسة - المدعية - بأن تؤدى للوكالة: مبلغ (479452,06) جنيه مصرى، قيمة العمولات الإضافية والتشجيعية، بنسبة 10% من المبيعات السنوية للفترة ما بين 20/1/2014 إلى 27/1/2014، والفوائد القانونية بقيمة 5% سنويًّا، وبإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ (29109589,04) جنيه مصرى تعويضًا عن الضرر المادى، ومبلغ خمسة ملايين جنيه مصرى عن الضرر الأدبى، والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد. وإذ لم يلق هذا الحكم قبول المؤسسة المدعية، فقد أقامت أمام محكمة استئناف القاهرة، الدعوى رقم 32 لسنة 133 قضائية، بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم المشار إليه، لأسباب من بينها مخالفته لأثر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 14/6/2012، فى الدعوى رقم 193 لسنة 29 قضائية "دستورية". فقضت محكمة الاستئناف بجلسة 8/8/2016، برفض الدعوى، وقد تأيد هذا الحكم بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/12/2017 من محكمة النقض فى الطعن رقم 14429 لسنة 86 قضائية.
وحيث إن المؤسسة المدعية أقامت دعواها المعروضة على سند من أن حكم التحكيم رقم 951 لسنة 2014، الصادر بتاريخ 31/12/2015، يشكل عقبة مادية تحول دون تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 193 لسنة 29 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية المادة (189) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وسقوط نص البند رقم (1) من المادة (195) من هذا القانون. وفى بيان ذلك، ذكرت أن حكم التحكيم المشار إليه استند فى قضائه بالتعويض إلى نص المادة (13) مكررًا(3) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالة التجارية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 1982، المضافة بقرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية رقم 362 لسنة 2005، الذى ردد الأحكام ذاتها التى وردت فى المادة (189) من قانون التجارة المشار إليه، المقضى بعدم دستوريتها، بما يستتبع بطريق اللزوم سقوط نص تلك اللائحة، ومن ثم يُعد حكم التحكيم، فيما تأسس عليه من قضاء بالتعويض المادى والأدبى للوكالة المدعى عليها، يمثل عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 193 لسنة 29 قضائية "دستورية".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمـــــــان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطهــــــــــــــــا منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهــــــــــــا من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعن فـــــى الأحكام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًا لا تقوم له قائمة إلا بها.
حيث كان ما تقدم، وكان حكم التحكيم موضوع المنازعة المعروضة، فى مجال قضائه بتعويض الوكالة المدعى عليها عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بها جراء إنهاء المؤسسة المدعية لعقد الوكالة التجارية المبرم بينهما قبل انتهاء مدته، قد أورد فى أسبابه نصى المادتين (13 مكررًا -1، 13 مكررًا -3) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالة التجارية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 1982، المضافة بقرار وزير الصناعة والتجارة الخارجية رقم 362 لسنة 2005، والمتعلق أولهما بشروط التعويض عن إنهاء عقد الوكالة التجارية قبل انتهاء مدته، المقابلة لأحكام المادة (163) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، والمتعلق ثانيهما بشروط تعويض الوكيل عند امتناع الموكل عن تجديد عقد الوكالة التجارية بعد انتهاء مدته، المقابلة لأحكام المادة (189) من قانون التجارة المشار إليه.
وحيـــــــــــث إن الحكم الصـــــــــــــــــادر من المحكمـــــــــــــــــة الدستوريــــــــــــــة العليا بجلسة 14/6/2012، فى الدعوى رقم 193 لسنــــــــــــة 29 قضائيـــــــــــة "دستورية"، قد قضى بعدم دستورية نص المـــــــــــادة (189) من قانـــــــــــــون التجــــــــــــــــــارة الصـــــــــــــــادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وسقوط البند (1) من المادة (190) من ذلك القانون، وذلك بشأن ضوابط تعويض الوكيل عند امتناع الموكل عن تجديد عقد الوكالة التجارية بعد انتهاء مدته، وهو أمر منبت الصلة بنص المادة (163) من قانون التجارة المشار إليه، وترددت أحكامه فى المادة (13 مكررًا -1) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالة التجارية سالف الذكر، التى تأسس عليها حكم التحكيم محل المنازعة المعروضة، فى شأن قضائه بتعويض الوكالة المدعى عليها عن الأضرار التى لحقت بها جراء إنهاء المؤسسة المدعية لعقد الوكالة التجارية قبل انتهاء مدته. وبالتالى فإن حكم التحكيم الصادر بتاريخ 31/12/2015، فى دعوى التحكيم رقم 951 لسنة 2014، لا يُعد عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14/6/2012، فى الدعوى رقم 193 لسنة 29 قضائية "دستورية"، ومن ثم تنتفى معه مقومات المنازعة المعروضة، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب المؤسسة المدعية وقف تنفيذ حكم التحكيم المشار إليه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه: أن قيام هذه المحكمة - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - بمباشرة اختصاص البت فى هذا الطلب - يكون - وعلى ما جرى به قضاؤها - قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المؤسسة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.