حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 296 لسنة 25 قضائية «دستورية»، جلسة 9 أبريل 2006
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 296 لسنة 25 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 9 أبريل 2006
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
التجريم والعقاب الذى رصده المشرع لعدم تنفيذ قرار اللجنة النهائى أو حكم المحكمة الصادر فى شأن المنشأه الآيلة للسقوط والترميم والصيانة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعيين بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 9 أبريل سنة 2006م، الموافق11 ربيع الأول سنة 1427ه.
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وإلهام نجيب نوار.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 296 لسنة 25 قضائية " دستورية ".
المقامة من
1 - السيد / نبيل فهمى محجوب
2 – السيد / محمد فهمى محجوب
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2– السيد رئيس مجلس الشعب
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء
4– السيد وزير العدل
5 – السيد النائب العام
6– السيد وزير الداخلية
7 – السيد وزير الحكم المحلى
8– السيد وزير الإسكان
9 – السيد محافظ الجيزة
10- السيد رئيس حى بولاق الدكرور
11- السيد رئيس الإدارة الهندسية والتنظيم بحى بولاق الدكرور
" الإجراءات "
بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر سنة 2003، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة . طالبين الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (1، 55، 56، 60، 79/1) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمادة (24/1) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالجيزة -بعد المعاينات اللازمة - أصدرت قرارها رقم 179 لسنة 2002 بوجوب ترميم العقار المملوك للمدعيين على مسئوليتهما. وأخطرتهما بذلك إلا أنهما لم يبادرا بتنفيذ القرار فأحالتهما إلى النيابة العامة التى قدمتهما إلى محكمة جنح بولاق الدكرور لمعاقبتهما وفقاً للمواد (1، 55، 56،60، 79/1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 و (24/1) من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبجلسة 23/3/2003 قضت المحكمة غيابياً بتغريم كل منهما مائتى جنيه، تأيدت فى المعارضة ، فطعنا عليه بالاستئناف رقم 26807 لسنة 2003، وأمام محكمة الجنح المستأنفة دفع المدعيان بعدم دستورية مواد الاتهام جميعها، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية فأقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد -فى إطار الدفع بعدم الدستورية وما قدرت المحكمة جديته وصرحت به- بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى . إذ أن المحكمة تفصل فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . وإذ كان ذلك وكان المدعيان يبغيان من دعواهما الوصول إلى البراءة مما أسند إليهما، وهو الاتهام الوارد بالفقرة الأولى من المادة (60) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه والمعاقب عليه بنص الفقرة الأولى من المادة (79) من ذات القانون المعدلة بالفقرة الأولى من المادة (24) من القانون رقم 136 لسنة 1981، ومن ثم فإن نطاق الدعوى ينحصر فى هذه النصوص دون سواها من باقى مواد الاتهام التى لن يكون للقضاء فى دستوريتها ثمة انعكاس على الطلبات الموضوعية ومن ثم فلا مصلحة للمدعيين بشأنها.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (60) المشار إليها تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بتوجيه وتنظيم أعمال البناء يجب على ذوى الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائى أو حكم المحكمة الصادر فى شأن المنشأة الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وفقاً لأحكام هذا القانون، وذلك فى المدة المحددة لتنفيذه...."، كما تنص الفقرة الأولى من المادة (79) على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المادتين (60/1، 64) من هذا القانون، فإذا ترتب على عدم تنفيذ المالك لقرارها بالهدم الكلى أو الجزئى سقوط المبنى كانت العقوبة الحبس"، ثم جاء النص فى الفقرة الأولى من المادة (24) من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن "فيما عدا العقوبة المقررة لجريمة خلو الرجل تلغى جميع العقوبات المقيدة للحرية المنصوص عليها فى القوانين المنظمة لتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك دون إخلال بأحكام المادة السابقة ".
وحيث إن المدعيين ينعيان على النصوص المطعون فيها مخالفتها لمبدأ شخصية العقوبة الذى تقرره أحكام الشريعة الإسلامية وتؤكده المادة (66) من الدستور. كما أنها تمس الملكية الخاصة التى يصونها الدستور. وتناقض مبدأ المساواة بين المواطنين بما يخالف المادتين (34، 40) من الدستور.
وحيث إنه عن النعى بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن القانون رقم 49 لسنة 1977 قد صدر فى ظل حكم المادة الثانية من الدستور قبل تعديلها سنة 1980، وأنه إذا كان نص المادة (79) منه قد لحقه تعديل بالمادة (24) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بأن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر فى ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، ولا كذلك الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو فى دلالتها أو فيهما معاً حيث يتسع باب الاجتهاد فيها لمواجهة تغير الزمان والم كان وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهذا الاجتهاد وإن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه فهو لولى الأمر أوجب وأولى ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو للأمرين معاً. وإذ خلت الشريعة الغراء من مبدأ قطعى الثبوت والدلالة يمنع ولى الأمر من تقرير عقوبات تعزيرية لبعض الجرائم، تختلف فى جنسها وطبيعتها ومقاديرها وفقاً لجسامة الجريمة أو بغير ذلك من الظروف الملابسة لارتكابها متى كان القصد من ذلك الردع أو الزجر إصلاحاً وتهذيباً وتحقيقاً لمصلحة عامة بحسب ما تقتضيه تلك المصلحة زماناً أو مكاناً أو حالاً.
وحيث إنه لما كان مالك العقار هو الملزم بحسب الأصل -بالمحافظة على ملكه وتعهده بالصيانة والترميم، وكان تقاعسه عن ذلك يؤدى فضلاً عن الخطر الداهم على الأرواح والأموال إلى تعرض الثروة العقارية للهلاك والانهيار، فإن المشرع وقد استهدف بالنصوص الطعينة الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية والحرص على سلامة الأرواح والأموال، وذلك بحث المالك على تعهدها بالصيانة والترميم فإنه لا يكون بإنزاله العقوبة على المالك الذى لم يبادر بتنفيذ قرار الترميم قد خالف الأحكام العامة فى التجريم والعقاب سواء تلك التى تمليها الشريعة الإسلامية أم التى يؤكدها الدستور فى المادة (66) منه، ذلك أنه وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى الجريمة أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين بها كمسئول عنها، وهى بعد عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها. بما مؤداه: أن الشخص لا يزر غير سوء عمله. ومن ثم تفترض شخصية العقوبة - التى بلورتها الشريعة الإسلامية فى قيمتها العليا أو أكدها الدستور فى مواده- شخصية المسئولية الجنائية ، وبما يؤكد تلازمهما، فالشخص لايكون مسئولاً عن الجريمة ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكاً فيها. وهو ما لم يخرج عليه المشرع فيما أو رده بالنصوص الطعينة .
وحيث إنه لما كانت الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى . ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة ، وحوطه بسياج من الضمانات التى تصونها وتدرأ كل عدوان عليها إلا أنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية ، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية ، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه لما كان ذلك وكان المشرع بالنصوص الطعينة قد استهدف الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية يجب العمل على إطالة عمرها بترميمها وتعهدها بالصيانة سيما فى ظل تلك الأزمة المتفاقمة الناشئة عن قلة المعروض من الأماكن المهيأة للسكنى والزيادة المطردة فى الطلب عليها فضلاً عن الحفاظ على الأرواح والأموال وحمايتها من ذلك الخطر الذى يتهددها بالتقاعس عن أعمال الترميم والصيانة ، وفى سبيل تحقيق هذا الهدف وضع المشرع تنظيماً متكاملاً بهذا الشأن إذ ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص المبانى وتحديد ما يلزم لها من صيانة وترميم بما يحقق السلامة والأمان وإصدار قرار بما يجب القيام به من أعمال يخطر به المالك الذى يكون له حق الطعن عليه أمام المحكمة الإبتدائية ، فإذا لم يبادر المالك بتنفيذ القرار فى الموعد الذى حدده بعد صيرورته نهائياً كان معرضاً لعقوبة جنائية توقعها عليه محكمة الجنح المختصة . وقد حرص المشرع أيضاً على توزيع أعباء الترميم والصيانة على المالك وشاغلى العقار بنسب معينة وفقاً لتاريخ إنشائه فأقام بذلك توازناً بين مصلحة المالك ومصلحة شاغلى العقار بما يؤدى فى النهاية إلى تحقيق الصالح العام بما يصون الملكية ويحفظها على أصحابها ويكفل فى الوقت ذاته آداءها لوظيفتها الاجتماعية ومن ثم كان النعى بمخالفة النصوص الطعينة لأحكام المادة (34) من الدستور يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحماية المتكافئة التى كفلها الدستور للحقوق جميعها، لا تتناول القانون فى مفهوم مجرد وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذاتها من خلال الوسائل التى حددها وكان المشرع فيما استهدفه بالنصوص الطعينة -على نحو ما سبق بيانه- كان مرتكزاً إلى قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية ، ولا يقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها مرتبطة بأغراضها النهائية مؤدية إليها، فإن النعى عليها بمخالفة المادة (40) من الدستور تكون على غير أساس.
وحيث إن النصوص الطعينة لا تخالف حكماً آخر من أحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعيين بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.