حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 65 لسنة 30 قضائية «دستورية»، جلسة 4 نوفمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 65 لسنة 30 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 نوفمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
خفض المستحقات التأمينية بسبب خروج العامل الى المعاش المبكر
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وسقوط الجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، فى مجال إعماله على هذا النص.
ثانيًا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال آثاره.
ثالثًا : بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمــــــــــر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 30 قضائية " دستورية ".
المقامة من
1- وحيد رياض محمد حســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
2- محمد عبد العاطى عيسى محمــــد
3- جمال حسن شعبان حســـــــــــــــــــــــــــن
4- سمية التابعى علـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
5- السيد محمد محمد عبد الوهـــــــــــــــــــــــــــاب
6- السيدة محمد حسن سالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
7- على حسن الغيطانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
8- زينب عبد السلام محمود شـردى
9- عيشة أحمد الرفاعى محمد محمود
10- أمل عبده مرسى أبو العــــــــــــــــــلا
ضد
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
2- وزير الماليـــــــــــــــــــــــــــــــــــة
3- رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 2008،أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 14/10/2017، وفيها مثل محامى عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وقدم مذكرة، طلب فيها الحكم أصليًّا برفض الدعوى، واحتياطيًّا - فى حالة القضاء بعدم الدستورية - إعمال أثر هذا الحكم من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1797 لسنة 2002 مدنى كلى، أمام محكمة بور سعيد الابتدائية، ضد المدعى عليه الأول وآخرين، بطلب الحكم بأحقية كل منهم فى تسوية معاش الأجر الأساسى، والأجر المتغير دون خفض منذ تاريخ إحالة كل منهم إلى المعاش المبكر، وذلك على سند من أنهم كانوا من العاملين بشركة بورسعيد للغزل والنسيج، وانتهت خدمتهم معاشًا مبكرًا اختياريًّا، وعند تسوية معاش كل منهم، فقد تم خفض مستحقاتهم التأمينية عن مدد اشتراكاتهم التي يستحقون عنها معاش الأجر الأساسى بنسب تتراوح بين (15% لمن تقل سنه عن خمسة وأربعين عامًا، و10% لمن هم فوق 45 عامًا ودون الخمسين عامًا، و5% لمن بلغ 50 عامًا وأقل من 60 عامًا) تبعًا لسن كل منهم وقت التسوية، وبالنسبة لمعاش الأجر المتغير فقد جرى خفض معاش كل منهم بنسبة 5 % عن كل سنة، استنادًا إلى نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، الأمر الذى دعاهم للدفع بعدم دستورية هذا النص، وهو الدفع الذى قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وقبل إلغائها بالقانون رقم 130 لسنة 2009، كانت تنص على أن :
"يخفض المعاش المستحق عن الأجر الأساسى لتوافر الحالة المنصوص عليها فى البند (5) من المادة (18) بنسبة تقدر تبعًا لسن المؤمن عليه فى تاريخ استحقاق الصرف وفقًا للجدول رقم (8) المرافق.
ويخفض المعاش المستحق عن الأجر المتغير بنسبة (5%) عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق الصرف وحتى تاريخ بلوغ المؤمن عليه سن الستين، مع مراعاة جبر كسر السنة فى هذه المدة إلى سنة كاملة".
وقد ورد بالجدول المشار إليه نسب خفض المعــــــــــــاش تبعًا لسن المؤمن عليه فى تاريـــــــــخ استحقاق الصرف، لتكون 15% لمن هم أقل من 45 سنة، و10% لمن هم بين 45 سنة وأقل من 50 سنة، و5% لمن هم بين 50 سنة وأقل من 60 سنة.
وحيث إنه فى خصوص نص الفقرة الثانية من المادة (23) من قانون التأمين والمعاشات الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة به، وذلك بحكمها الصادر بجلسة الرابع من مايو 2008 فى القضية الدستورية رقم 310 لسنة 24 قضائية، والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فيما تضمنته من قصر إضافة الزيادة فى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز
أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد
رقم 20 (مكرر) بتاريخ 19 مايو 2008. وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها لا يقبل تأويلاً ولا تعقيبًا، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، مما يتعين معه اعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لهذا النص.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى، فى خصوص طلب إعادة تسوية معاش المدعين عن الأجر الأساسى، دون استقطاع نسبة منه نظير خروجهم إلى المعاش المبكر بالاستقالة قبل بلوغ 45 سنة فى تاريخ استحقاق المعاش، ووفقا لقواعد الخفض المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصـــادر بالقانون رقـــم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وفقًا لما هو مبين بالجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، فإن الفصل فى مدى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) المشار إليه يرتب انعكاسًا أكيدًا ومباشرًا على الطلبات فى الدعوى الموضوعية، وتتوافر للمدعين تبعًا لذلك مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن عليها. ولا يغير من ذلك أن نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه، بعد استبداله بالقانون رقم 107 لسنة 1987، قد جرى إلغاؤه بالقانون رقم 130 لسنة 2009، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استبدال المشرع لقاعدة قانونية بغيرها، أو إلغاءها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التى تتم فى ظلها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة، أو حلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القانونية القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ مكتملاً فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل خاضعًا لحكمها وحدها. متى كان ذلك، فإن إلغاء النص المطعون فيه بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 130 لسنة 2009، لا يمنع هذه المحكمة من إعمال رقابتها الدستورية عليه، باعتباره قد طبق على المدعين خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة لهم.
وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه تقويضه نظام التأمين الاجتماعى، ومخالفته مبدأ المساواة، بتمييزه فى الحقوق التأمينية بين من انتهت خدمته بالمعاش المبكر، ومن انتهت خدمته ببلوغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش، رغم وفاء كل من أفراد الطائفتين بالتزاماته التأمينية، وتساويهم بالتالى فى المركز القانونى، الأمر الذى يشكل إخلالاً بأحكام المواد (7، 17، 34 و40) من دستور سنة 1971.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن حماية هذه المحكمة للدستور إنما تنصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذى صدر القانون المطعون عليه فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا القانون قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدال نص آخر به خلال مدة سريان أحكامه. متى كان ذلك، وكان نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975 قد تم استبداله بالقانون رقم 107 لسنة 1987، ثم إلغاؤه بالقانون رقم 130 لسنة 2009، وذلك قبل العمل بأحكام الدستور القائم الصادر بتاريخ 18/1/2014، ومن ثم فإنه يتعين الاحتكام فى شأن دستورية النص المطعون فيه إلى ما ورد فى دستـور سنة 1971، الذى صـدر القانون المشتمل على هذا النص، وعمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه فى ظل العمل بأحكامه.
وحيث إن ما نعاه المدعون على النص المطعون فيه سديـد فى مجمله، ذلك أن دستور سنة 1971 قد حرص فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعى التى يحدد المشرع نطاقها، هى التى تفرض بمداها واقعًا أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقًا لنص المادة (7) من ذلك الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم، بما مؤداه أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق يكون مجافيًا أحكام الدستور منافيًا لمقاصده إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها.
وحيث إن الأصل فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها مترتبًا فى ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت فى المؤمن عليه الشروط التى تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه القانونى بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل فى العناصر التى قام عليها أو الانتقاص منه.
وحيث إن المشرع قد استهدف من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، التأمين ضد مخاطر بذاتها تندرج تحتها الشيخوخة والعجز والوفاة، وغيرها من أسباب انتهاء الخدمة التى عددتها المادة (18) من القانون المشار إليه، ومن بينها حالات انتهاء الخدمة لغير الأسباب التى عددتها البنود (1، 2، 3) من هذه المادة، والتى يدخل فيها المعاش المبكر، متى كانت مدة الاشتراك فى التأمين لا تقل عن 240 شهرًا، ليفيد المؤمن عليه الذى يخضع لأحكام هذا النص، وتوافرت له شروط استحقاق المعاش عن الأجر الأساسى، من المزايا التأمينية المقررة به عند تحقق الخطر المؤمن منه، فإذا ما تقرر له معاش عن مدة اشتراكه فى التأمين عن هذا الأجر، واستقر مركزه القانونى بالنسبة لهذا المعاش، بات حقه فيه، والوفاء به كاملاً دون نقصان أو تعديل، التزامًا قانونيًّا فى ذمة الجهة المختصة لا تستطيع منه فكاكًا، وهو ما لم يلتزمه النص المطعون فيه، الذى انتقص من هذه المزايا، والمتعلقة بالمعاش المستحق عن الأجر الأساسى، بتخفيضه بنسبة تقدر تبعًا لسن المؤمن عليه فى تاريخ استحقاق صرف المعاش، وفقًا للجدول رقم (8) المرافق لهذا القانون، والذى ورد به مقدار هذا الخفض بنسب تتراوح بين 5% و15%، بما مؤداه انتقاص قيمة المعاش المستحق عن هذا الأجر، والذى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون، الأمر الذى يتعارض مع كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعى الواجبة وفقاً للمادة (17) من دستور سنة 1971.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وذلك بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة بين المؤهلين للانتفاع بها. كما أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه فى المادة (40) من دستور سنة 1971، والذى رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساسًا للعدل والسلام الاجتماعى، غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتبرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيدًا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، والتى لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التى تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون، فإن خرج المشرع على ذلك، سقـط فى حمأة المخالفة الدستورية.
وحيث كان ما تقدم، فإن ما قرره النص المطعون فيه من تخفيض المعاش المستحق عن الأجر الأساسى على النحو السالف بيانه، لمن تنتهى خدمتهم بالاستقالة ( المعاش المبكر ) يكون منطويًا على تمييز تحكمى بين هذه الفئة وبين غيرهم من المؤمن عليهم، الذين تنتهى خدمتهم ببلوغ السن القانونية أو العجز
أو الوفاة، رغم تكافؤ مراكزهم القانونية، لكونهم جميعًا مؤمنًا عليهم، أوجب نص المادة(17) من ذلك الدستور على الدولة كفالة حقهم فى المعاش. وكان هذا التمييز غير مستند إلى أسس موضوعية يقوم عليها، ذلك أن الخطر المؤمن ضده متوافر فى شأن أفراد الفئتين، وجميعهم قاموا بسداد اشتراكات التأمين عن الأجر الأساسى، وخلال المدد المقررة، بما يتوافر معه أصل استحقاق المعاش لكل منهم، ومن ثم يكون النص المطعون فيه معارضًا لمبدأ المساواة الذى كفلته المادة (40) من دستور سنة 1971.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة، لضمان صونها من العدوان عليها وفقًا لنص المادة (34) من دستور سنة 1971، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية، سواء كان هذا الحق شخصيًّا أم عينيًّا، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. لما كان ذلك، وكان الحق فى صرف معاش الأجر الأساسى إذا توافرت شروط استحقاقه ينهض التزامًا على الجهة التى تقرر عليها، وعنصرًا إيجابيًّا من عناصر ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحــــــــــــــــــدد قيمته وفقًا لأحكـــــــــــــــــــــــام قانون التأمين الاجتماعى، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور، فإن النص المطعون فيه وقد ترتب عليه انتقاص المعاش المستحق عن هذا الأجر لمن انتهت خدمتهم بالاستقالة (المعاش المبكر)، رغم توافر شروط استحقاقهم وفقًا لمدة اشتراكهم، وقيمة أقساط التأمين المقررة عن هذه المدة، فإنه يشكل بذلك عدوانًا على حق الملكية الخاصة الذى كفل دستور
سنة 1971 حمايتها وصونها فى المادتين (29، 34) منه.
وحيث إنه فى ضوء ما تقدم يكون النص المطعون فيه مخالفًا لأحكام المواد (7، 17، 29، 34، 40) من دستور سنة 1971، بما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته، وما يترتب على ذلك من سقوط الجدول رقم (8) المرافق لذلك القانون فى مجال إعماله على النص المحكوم بعدم دستوريته، لارتباطه بهذا النص ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة.
وحيث إن هذه المحكمة، تقديرًا منها للآثار المالية التى ستترتب على الأثر الرجعى للقضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، فإنها تعمل الرخصة المخولة لها بنص المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وتحدد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لسريان آثاره، وذلك دون إخلال باستفادة المدعين من الحكم الصادر بعدم دستورية النص المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وسقوط الجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، فى مجال إعماله على هذا النص.
ثانيًا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال آثاره.
ثالثًا : بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 79/1975 · المادة 23ليست في مكتبة الموقع بعد
- 79/1975 · المادة 18ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 48المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 49المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بال
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.