Supreme Constitutional Court judgment, case 52 of judicial year 29 (constitutional review), hearing of 1 September 2025
- Court
- Supreme Constitutional Court
- Kind
- Judgment
- Case type
- Constitutional review
- Number
- case 52 of judicial year 29
- Hearing date
- 1 September 2025
Source: sccourt.gov.eg (official source)
Subject
المـــواد (1، 18، 44 /1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون 11 لسنة 1991والمادة الأولى من القانون 17 لسنة 2001
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعــــــــــــــــوى، ومصــــــــادرة الكفالة، وألزمــــــــت المدعــــــــي المصروفات.
The text of the ruling
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول مــــن سبتمبر سنة 2025م،
الموافق التاسع من ربيع الأول سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضـوية الســــــــــادة المستشــــــــــارين: الدكتور عادل عمر شـــــــــريف ومحمـــــــــود محمــــــــــد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطــــارق عبد العليم أبو العطا وصــلاح محمـــــــــد الروينـــــــــي ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 52 لسنة 29 قضائية "دستورية"
المقامة من
عزيز تادروس بدروس
ضد
1- رئيس مجلس الـــــوزراء
2- وزيـــــــــــر الماليــــــــــــــــــــــــــــــــة
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من فبراير سنة 2007، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (1 و18 و44/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والمادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 4/10/2024، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، فأودعت الهيئة تقريرًا تكميليًّا برأيها، ونُظرت الدعوى بجلسة 5/7/2025، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفـــة الدعــوى وســــــائر الأوراق- في أن النيابة العامــــة أسندت إلـــــــــى المدعـــــــــي أنـــــــــه بتاريخ 24/8/2004:
1 - تهرب من أداء الضريبة على المبيعات، بأن لم يتقدم إلى المصلحة للتسجيل طبقًا للقواعد المحددة قانونًا.
2 - تهرب من أداء الضريبة على المبيعـــــات، بأن بـــــاع سلعة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة، وقدمته إلى المحاكمة الجنائية في الدعوى رقم 9367 لسنة 2006 جنح قويسنا، طالبةً عقابه بالمواد (1 و2 و14 و18 و43 و44/1، 2 و47/1، 8) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وبجلسة 6/12/2006، حكمت المحكمة بحبس المتهــــم ستة أشهر وتغريمه مبلغ 1000 جنيه، وألزمته بأن يؤدي إلى المدعـــي بالحـــق المدنـــي -المدعى عليه الثاني- مبلغ 4200 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. استأنف المدعي الحكم أمام محكمة جنح مستأنف قويسنا، بالاستئناف رقم 1603 لسنة 2007. وبجلســــــة 6/2/2007، دفع المدعـــــــــي بعدم دستورية نصـــوص المــــــواد (1 و18 و43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها بموجب نص البند (ب) من المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وتصرح بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة بصحيفة الدعوى أو يتعدى نطاقها. متى كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نصوص المواد (1 و18 و43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصـــــادر بالقانـــــون رقـــــم 11 لسنة 1991، وهـــــو مـــــا اقتصر عليه تصريح محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية. وإذ خلت الطلبات الختامية بصحيفة الدعوى المعروضة من الطعن على نص المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر؛ فإنه بهذه المثابة لا يُعد مطروحًا على هذه المحكمة للفصل في دستوريته. وإذ خلا دفع المدعي وتصريح محكمة الموضوع من الطعن على دستورية المادة (44/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الفائت ذكره، ومن المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991، فإن اختصامها في الدعوى الدستورية المعروضة لا يعدو أن يكون إلا دعوى دستورية مباشرة، أقيمت بغير الطريق الذي رسمه القانون، ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المادة (1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أنه "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها:
..............................
الضريبة: الضريبة العامة على المبيعات.
المكلف: الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجًا صناعيًّا أو تاجـــــرًا أو مؤديًا لخدمـــــة خاضعـــــة للضريبـــــة بلغـــــت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته.
مراحل تطبيق الضريبة:
المرحلة الأولى: ويكلف فيها المنتج الصناعي، والمستورد، ومؤدي الخدمة بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة.
المرحلة الثانية: ويكلف فيها المنتج الصناعي، والمستورد، ومؤدي الخدمة، وكذلك تاجر الجملة بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة.
المرحلة الثالثة: ويكلف فيها المنتج الصناعي، والمستورد، ومؤدي الخدمة، وتاجر الجملة، وكذلك تاجر التجزئة، بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة".
وتنص المادة (18) من القانون ذاتـــه على أنه "على كل منتــج صناعــــي بلغ أو جاوز إجمالي قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محليًّا الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون 54 ألف جنيه، وكذلك على مـورد الخدمـة الخاضعة للضريبــة وفقًا لأحكام هـــذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذي حصل عليه نظير الخدمات التي قدمها في خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض وذلك خلال المدة التي يحددها الوزير.
ويعتبر منتجًا صناعيًّا في حكم هذا القانون كل أسرة منتجة مسجلة بوزارة الشئون الاجتماعية طبقًا للقواعد والأحكام التي يتفق عليها مع وزارة الشئون الاجتماعية.
ويجوز بقرار من الوزير تعديل حد التسجيل المشار إليه.
وعلى كل شخص طبيعي أو معنوي أصبح مكلفًا وفقًا لكل مرحلة من مراحل تطبيق هــــــذا القانون بلغت قيمــــة مبيعاته حد التسجيـــل أو جاوزتــه في أية سنة ماليـــــة أو جزء منها بعد العمل بهذا القانون أن يتقدم إلى المصلحة بالطلب المشار إليه، وذلك خلال المدة التي يحددها الوزير، وتسري عليه أحكام هذا القانون اعتبارًا مــــن أول الشهر التالي للشهر الذي بلغت مبيعاتــه أو مقابل الخدمــــات التي قدمها حد التسجيل أو جاوزته.
كما يلتزم بتقديم طلب التسجيل كل مستورد ووكلاء التوزيع المساعدين للمكلفين.
وتحدد اللائحة التنفيذية نموذج الطلب والبيانات الواجب إثباتها فيه والشروط والقواعد والإجراءات الخاصة بالتسجيل".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991 على أن "تسري اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون المرحلتان الثانية والثالثة من مراحل تطبيق الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم ۱۱ لسنة ١٩٩١.
ومع عدم الإخلال بحد التسجيل المنصوص عليه في ذلك القانون بالنسبة للمنتج الصناعي ومؤدي الخدمة والمستورد ومنتج سلع الجدول رقم (۱) المرافق لذات القانون يكون حد التسجيل للتاجر مائة وخمسين ألف جنيه.
وعلى التاجر المكلف وفقًا لأحكام هذا القانون أن يتقدم إلى مصلحة الضرائب على المبيعات لتسجيل اسمه وبياناته وفقًا للأحكام المنصوص عليها بالمادة (۱۸) من ذات القانون، وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ العمل بهذا القانون، على أن يتم تحصيل الضريبة اعتبارًا من أول الشهر التالي لانتهاء تلك المدة".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وقوامها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية، بأكملها أو في شق منها. ويتحدد مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون فيه - الدليل على أن ضررًا واقعيًّا – اقتصاديًّا أو غيره – قد لحق به، سواء كان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا، أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية نص المادة (1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، فلما كانت الفقرة الأخيرة من هذا النص قد اقتصرت على تعريف مراحل تطبيق تلك الضريبة، والملتزمين بكل مرحلة منها، ولم يتضمن نص تلك الفقرة حكمًا موضوعيًّا يرتب التزامًا قانونيًّا في هذا الخصوص، إذ ورد هذا الإلزام في المادة (5) من ذلك القانون، التي حددت الالتزامات التي تقع على المكلف، وتتمثل في تحصيل الضريبة والإقرار عنها وتوريدها إلى مصلحة الضرائب في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية التعريفات الواردة بشأن مراحل تطبيق الضريبة لا يرتب انعكاسًا على الطلبات فــــي الدعــــوى الموضوعية، وقضــــاء محكمة الموضوع بشأنهــــا، إذ يظل المدعي مخاطبًا بالالتزامات الوارد بالمادة (5) منه؛ الأمر الذي تنتفى معه مصلحته في الطعن على المادة (1) من ذلك القانون، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن رحى الدعوى الموضوعية تدور حول ما نسبته النيابة العامة إلى المدعي، وتمت إدانته عنه، من التهرب من أداء الضريبة العامة على المبيعات، بأن لم يتقدم إلى المصلحة للتسجيل في المواعيد المقررة قانونًا، حال كونه تاجرًا للمشغولات الذهبية، يخضع للمرحلة الثالثة من مراحل تطبيق الضريبة العامة على المبيعات التي تسري اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991، والمعمول به اعتبارًا من 25/5/2001، وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، قد ألزم كل شخص طبيعي أو معنوي أصبح مكلفًا، وفقًا لكل مرحلة من مراحل تطبيق هذا القانون، بلغت مبيعاته حد التسجيل أو جاوزته، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب التسجيل المشار إليه في المادة ذاتها، وكان مناط إلزام المدعي بالتسجيل هو تطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة بموجب القانون رقم 17 لسنة 2001 الفائت بيانه؛ ومن ثم تتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على دستورية الفقرة الرابعة من المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المار ذكره، دون ما جرت به هذه المادة من أحكام أخرى، وذلك في مجال إعمالها على المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001، سالف الإشارة إليه.
ولا ينال من ذلك إلغاء قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة؛ إذ إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه؛ تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة؛ ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا استُعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين؛ فما نشأ من المراكز القانونية في ظل القاعدة القانونية القديمة وجرت آثارها خلال فترة نفاذها يظل محكومًا بها وحدها. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي بين المدعي ومصلحة الضرائب على المبيعات تدور حول اتهام النيابة العامة للمدعي بالتهرب من أداء ضريبة المبيعات بعدم التسجيل لدى المصلحة، وبيع سلعة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة، وذلك بتاريخ 24/8/2004؛ ومن ثم يظل مُخاطبًا بالنص المطعون فيه، وتتوافر له بذلك مصلحة شخصية ومباشرة في الفصل في دستوريته.
وحيث إن المدعي ينعى على نص المادة (18) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المار ذكره، في فقرتها الرابعة -التي تحدد بها نطاق الدعوى- أنه بعد أن حددت المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991، الخاضعين للضريبة نوعيًّا ومرحليًّا، وفي مرحلة تجار الجملة والتجزئة، قسمت التجار إلى قسمين، استنادًا لمعيار رأس المال وحجم المبيعات، مما يؤثر سلبًا على حجم مبيعات من خضع للتسجيل دون مَن سواه ممن لم يخضع له، وهو ما يخل بمبادئ تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة الضريبية، ويخالف نص المادتين (38 و40) من دستور سنة 1971.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف -أصلًا- صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، بحسبان نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الأمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتي بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ما تقدم، وكان قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۱۹۹۱، قد استمر العمل بأحكامه إلى أن تم إلغاؤه بموجب المادة الثانية من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦، بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة، في ظل العمل بأحكام الدستور الحالي الصادر سنة ٢٠١٤، وكانت المناعي التي وجهها المدعي إلى النص المطعون فيه تندرج ضمن المطاعن الموضوعية، التي تقوم في مبناها على مخالفته لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي؛ ومن ثم تباشر هذه المحكمة رقابتها على دستورية النص المطعون فيه، في ضوء أحكام الدستور الصادر سنة 2014.
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة، بدءًا بدستور سنة 1923 وانتهاءً بالدستور الحالي – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - قد رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة، باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلًا في صون حقوق المواطنين وحرياتهم، في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة، التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء ما يرتئيه محققًا للصالح العام.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض أو عن طريق المزايا أو الحقوق التي يكفلها لفئـــة دون غيرهــــــا، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية لها منطقيًّا، وليس واهيًا بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد -كذلك- بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبـــات العامـــة، دون تمييز بينهـــم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم لا ينطوي على مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه -بما انطوى عليه من تمييز- مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها؛ فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن الضريبة بكل صورها، تمثل في جوهرها عِبئًا ماليًّا على المكلفين بها، شأنها في ذلك شأن غيرها من الأعباء التي انتظمها نص المادة (38) من الدستـــــور، ويتعين بناءً على ذلك –بالنظــــــر إلى وطأتهـا وخطورة تكلفتها– أن يكون العدل من منظور اجتماعي، مهيمنًا عليها بمختلف صورها، محددًا الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائيًا عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التي كفلها الدستور للمواطنين جميعًا في شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها؛ ومن ثم كان منطقيًّا أن يلزم الدستور في المادة (38) منه الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي، وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والإحكام في تحصيل الضرائب، ونص على أن يحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب والرسوم، وصولًا إلى تحديد المال المحمل بعبئها والمتخذ وعاءً لها، والملتزمين بها الذين تتوافر بالنسبة إليهم الواقعة المنشئة للضريبة.
وحيث إن الأصل في الضريبــة العامة على المبيعات –بحسبانها من الضرائب غير المباشرة– أن يتحمل المستهلك عبئها، ومن ثم كان يتعين تحصيلها منه مباشرة، باعتبار أنها في حقيقتها ضريبة على الاستهلاك، غير أنه لتعذر تطبيق ذلك من الناحية العملية، لكثرة المستهلكين، وضخامة عددهم، وصعوبة تحصيل هذه الضريبة منهم، وزيادة نفقاته، كان منطقيًّا أن يتجه المشرع إلى تحديد ملتزم آخر بأدائها؛ لتحقيق سرعة وسهولة ضبط عملية تحصيل الضريبة، وضمان توريدها إلى الخزانة العامة بما يحقق الغرض المقصود منها وهو الحصول على غلتها لمواجهة الإنفاق العام الناتج عن التوسع في المشروعات العامة التي تتصل بالمجالات المختلفة.
وحيث إن المشرع في مجال تحديده لوسائل تحصيل ضريبة المبيعات، اتخذ من التسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات وسيلة لحصر المكلفين والسلع والخدمات الخاضعة للضريبة، والرقابة على تحصيلها وتوريدها، إذ عرفت المادة (1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المسجل بأنه هو المكلف الذى تم تسجيله لدى المصلحة وفقًا لأحكام هذا القانون، والذى يلتزم طبقًا لنص المادة (5) من القانون ذاته بتحصيل الضريبة والإقرار عنها، وتوريدها للمصلحة في المواعيد المقررة قانونًا، وحددت الفقرة الثانية من المادة الأولــــــى مــــــن القانــــــون رقــــــم 17 لسنة 2001 حد التسجيل الإجباري، وهو بلوغ أو مجاوزة إجمالي قيمة مبيعات التاجر خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بالقانون أو في أية سنة مالية أو جزء منها، بعد العمل به، مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه، وعلة هذا التحديد كما جاء بمضبطة جلسة مجلس الشعب السادسة والستين المعقودة بتاريخ 20/5/2001 هو التخفيف عن كاهل صغار التجار الذين لم تصل حجم مبيعاتهم هذا الحد من الإمساك بالدفاتر وتحميلهم عبء التسجيل الإجباري بضريبة المبيعات، وأن انضمام هذا العدد من التجار مرتبط بقدرات وإمكانات مصلحة الضرائب في الإشراف وتحقيق الرقابة الفعالة، ومراجعة الإقرارات الضريبية لهذا العدد الذى يمكن أن ينضم للتسجيل عند تطبيق القانون بما يؤدي إلى تحقيق اليسر والسهولة في تحصيل هذه الضريبة، ضمانًا لمصلحة الخزانة العامة، كما أن التجار غير المسجلين بمصلحة الضرائب على المبيعات لا يستفيدون مما يتيحه التسجيل من مزايا، أخصها حق المسجل في أن يخصم من الوعاء الضريبي له المبالغ التي سبق تحصيلها منه كضريبة مبيعات عند شرائه السلع، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لغير المسجل، الذى يُحاسب ضريبيًّا على إجمالي مبيعاته ودخله، دون مراعاة أنها تتضمن ضريبة مبيعات لا يستطيع خصمها من الدخل. فضلًا عن ذلك فإن المشرع بتقريره الانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة من مراحل تطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات، قد ابتغى تنظيم المجتمع الضريبي وانضباطه وتوسعته، ليكون الالتزام بالتسجيل سبيلًا لتحقيق أهدافه؛ بما يفرضه من انتظام السجلات وإمساك الدفاتر والتعامل بالفواتير المنتظمة وفق حسابات منظمة، وبما يؤدي إليه هذا التسجيل من خصم الضرائب التي سبق سدادها، وإخضاع القيمة المضافة فقط للضريبة، بما لا يشكل تكرارًا أو ازدواجية في فرضها، ويقيم توازنًا بين مصالح الأطراف المختلفة، وقد قرره المشـــــــرع بقواعد عامة ومجردة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزًا بين المخاطبين بأحكامه ممن بلغوا حد التسجيل المقرر قانونًا، ليغدو النعي على النص المطعــــون فيــــــــه بمخالفة مبدأ المســـــــاواة لغوًا لا سند له.
وحيث إن المشرع في إطار سعيه لحصر المجتمع الضريبي، وضمان تحصيل الضريبة وتوريدها في المواعيد المقررة، اتخذ من مراحل تطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات، وسيلةً لتحقيق هذا الهدف، بعد اتساع دائرة المكلفين بتحصيل الضريبة وتوريدها، لا سيما بعد تطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من مراحل تطبيق الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها في القانون رقم 11 لسنة 1991، وذلك بمراعاة أن التطبيق المرحلي للضريبة العامة على المبيعات بدأ من الفئات الأقدر على التسجيل، انتهاء بالفئات الأقل قدرة، وانضبط التطبيق في جميع مراحله بضابط موضوعي قوامه بلوغ حد التسجيل مقدارًا معينًا من المبيعات أو مقابل الخدمة، وبهذه المثابة يكون المشرع قد حقق مصلحة المسجــل، ولم يجاوز موازين القسط والاعتدال، وذلك كله بمراعاة أن الضريبة العامة على المبيعات، بحسبانها ضريبة غير مباشرة، يقــــــــوم المسجل بتوريدهــــــــا، بعد تحصيلها من المستهلك، الذي يتحمل –وحده– بعبئها؛ ومن ثم فإن ما قرره المشرع بالنص المطعون فيه يكون قد التزم – في النطاق المحدد سلفًا - الضوابط الدستورية الحاكمة لسلطته التقديرية في مجال فرض الضريبة، التي أوردتها المادة (38) من الدستور، سواءً ما يتعلق منها بتنميـة مـــــوارد الدولة الماليـــــة، أو كفالة العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، ليكون بذلك محققًا التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، متخيرًا من بين البدائل المختلفة أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها لحصر المكلفين بتحصيل الضريبة من المستهلكين والإقرار عنها وتوريدها للمصلحة، وأكثرها ملاءمة لمعالجة المشكلات العملية التي تكتنف عمليات تحصيل الضريبة من المستهلكين مباشــــــــــرة، ليضحى الادعــاء بإخلال النص المطعون فيه بمبدأ العدالة الاجتماعية التي يؤسس عليها النظام الضريبي على النحو المنصوص عليه في المادة (38) من الدستور في غير محله، وغير متساند إلى أساس سليم، حقيقًــا بالرفض.
وحيث إن النص المطعون فيه –في النطاق المحدد سلفًا- لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ فإن القضاء برفض الدعوى المعروضة يكون متعينًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعــــــــــــــــوى، ومصــــــــادرة الكفالة، وألزمــــــــت المدعــــــــي المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
Articles of the law the ruling mentions
- 11/1991 · Article 1not on the website yet
- 11/1991 · Article 18not on the website yet
- 11/1991 · Article 43not on the website yet
- Supreme Constitutional Court Law · Article 29المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
This page shows the ruling for reference and is not legal advice. Check the text against its source before relying on it.
Ask the assistant about this text
FahmQanon subscribers ask the assistant about this text inside their cases, and see every citation in the answer checked against its text in the library.