حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 75 لسنة 35 قضائية «دستورية»، جلسة 16 يناير 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 75 لسنة 35 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 16 يناير 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
حظر إقامة أى مبانٍ أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن أو المناطق التى ليس لها مخطط إستراتيجى عام معتمد
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس عشر مــــن يناير سنة 2022م، الموافق الثالث عشر من جمادى الآخر سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: بولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / عوض عبدالحميد عبدالله رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 75 لسنة 35 قضائية "دستورية".
المقامة من
محمد صوفى عبدالمقصود
ضد
1- وزيـــــــــــــــــر العـــــــــــــــــــــــدل
2– رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشورى (الشيوخ حاليًا)
الإجـراءات
بتاريخ الرابع عشر من مايو سنة 2013، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (102) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 4/12/2021، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة 1/1/2022، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فــــى أن النيابــــة العامــــة، كانت قــــد أسندت إلى المدعى، فــــى الجنحة رقم 2456 لسنة 2013 مركز سنورس، أنه بتاريخ 9/1/2012، أقام مبانى على أرض زراعية قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين (152/1، 156/1-2) من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمى 116 لسنة 1983 و2 لسنة 1985. تدوولت الدعوى أمام محكمة جنح مركز سنورس الجزئية، التى عدلت مواد ووصف الاتهام ليصبح جنحة بالمادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 119 لسنة 2008 والمواد (38، 39، 40/2، 41/1، 98، 102/1) من قانون البناء، وقيدت الدعوى ضد المدعى، لأنه فى يوم 9/1/2012 بدائرة مركز سنورس " قام بعمل من أعمال البناء بدون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة خارج الأحوزة العمرانية وذلك على النحو المبين بالأوراق". دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (102) من القانون رقم 119 لسنة 2008، وصرحت محكمة الموضوع للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة. وبجلسة 30/6/2013، حكمت تلك المحكمة حضوريًّــا اعتباريًّــا بتغريـــــم المدعـــــى مثلى قيمة الأعمال، وضمنت حكمها " أن الطعن المُبدى من المدعى بعدم الدستورية غير جدى فى تقدير المحكمة، وليس له تأثير على النتيجة التى ينتهى إليها الحكم، فتقضى برفضه".
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى، وقاعدة فى الدستور، فى حين تطرح ثانيتهما – فى صورها الأغلب وقوعًــا – الحقوق المدعى بها فى نـــــزاع موضوعى يدور حول إثباتهـا أو نفيهـا، فإن هاتيـن الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين: أولاهما: أن المصلحة فى الدعـــــوى الدستوريـــــة – وهى شرط لقبولها – مناط ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرًا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها، وثانيتهما: أن الفصل فى الدعــــــوى الموضوعية متوقف دومًـــا علــــــى الفصــــــل فــــــى الدعوى الدستوريــــــة. ولا يعــــدو استباق الفصــــل فى الدعــــوى الموضوعية، أن يكــــون هدمًـــا للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا خوّل المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التى تقدر بها " ابتداء" الدلائل على جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإذا جاز لها " انتهاء" أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التى ارتبط بها هذا النزاع، كان قضاؤها فيه، دالاً على تطبيقها – فى النزاع المعروض عليها – للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهة مخالفتها للدستور، والتى لا تزال المطاعن الموجهة إليهــــا منظــــورة أمــــام المحكمة الدستورية العليا لتقريــــر صحتهــــا أو بطلانها، وليس ذلك إلا عدوانًــا على ولايتها متضمنًــا تسليطًــا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا التى تتصدر التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية". ومن ثم، فإن حكم محكمة الموضوع المشار إليه، وقد صدر دون أن يتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا، يغدو لا أثر له فى استمرار ولاية المحكمة الدستورية العليا، فى نظر الدعوى الدستورية المعروضة، ويظل اتصالها بها، مطابقًــا للأوضاع القانونية المقررة فى قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء تنص على أن " تُحظر إقامة أى مبانٍ أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن أو المناطق التى ليس لها مخطط إستراتيجى عام معتمد، أو اتخاذ أى إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى، ويستثنى من هذا الحظر: أ- الأراضى التى تُقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعى أو الحيوانى فى إطار الخطة التى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص بالزراعة.
ب- الأراضى الزراعية الواقعة خارج أحوزة القرى والمدن التى يقام عليها مسكن خاص أو مبنى خدمى، وذلك طبقًــا للضوابط التى يصدر بها قرار من الوزير المختص بالزراعة.
ويشترط فى الحالات الاستثنائية المشار إليها فى البندين (أ) و (ب) صدور ترخيص طبقًــــا لأحكام هذا القانون".
وتنص المادة (102) من قانون البناء المشار إليه على أن " يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات أو الغرامة التى لا تقل عن مثلى قيمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القيمة، كل من قام بإنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو ترميمها أو هدمها بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة .
كما يُعاقب بذات العقوبة كل من يخالف أحكام المادة الثانية من قانون الإصدار .
ويُعاقب بعقوبة الحبس المشار إليها فى الفقرة الأولى، وبغرامة لا تقل عن مثلى قيمة الأعمال المخالفة بما لا يجاوز خمسمائة ألف جنيه، كل من قام باستئناف أعمال سبق وقفها بالطريق الإدارى على الرغم من إعلانه بذلك.
وفى جميع الأحوال تخطر نقابة المهندسين أو اتحاد المقاولين – حسب الأحوال – بالأحكام التى تصدر ضد المهندسين أو المقاولين وفقًــا لأحكام هذا القانون لاتخاذ ما يلزم بشأنهم".
وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة (102) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008، إقراره من مجلس تشريعى قُضى ببطلان انتخاب معظم دوائره، وصدوره مناقضًــا التزام الدولة بتنمية الريف، ومخالفًــا للحق فى السكن، مفتئتًـــا على الحق فى الملكية، مشوبًــا بالغموض فى أحكامه، قاصرًا فى غايته على جباية أموال المواطنين، من خلال ما يفرضه عليهم من جزاء، يؤدى إلى إفقارهم.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تُطرح على هذه المحكمة لازمًـــا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، فلا تفصل المحكمة الدستورية العليا فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى.
متى كان ما تقدم، وكان الفعل الذى أُسند إلى المدعى ارتكابه، بمقتضى القيد والوصف المعدلين للاتهام، من قِبل محكمة الموضوع، يتساند تجريمه إلى صدر الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء، ونُــص على عقوبته فى الفقرة الثانية من المادة (102) من قانون البناء المشار إليه، التى أحالت فى بيان نوع العقوبة وحدودها إلى نص الفقرة الأولى من المادة ذاتها، وكان طعن المدعى بعدم الدستورية، وإن انصب على نص المادة (102) من قانون البناء، دون نص المادة الثانية من قانون الإصدار رقــم 119 لسنة 2008، فإن نص الفقــــرة الثانية مـــن المادة المطعــــون عليها، وقد أحال بصورة جلية إلى نص التجريم المشار إليه، يكون قد قصد من ذلك إلحاقه بأحكامه منتزعًــا إياه من إطاره التشريعى، جاعلاً منه لبنة من بنيانه وجزءًا من نسيجه مندمجًــا فيه، ومن ثم تتحقق مصلحة المدعى فى الطعن على صدر الفقرة الأولى مــــن المادة الثانية مــــن القانــــون رقــــم 119 لسنة 2008، والفقــــرة الثانيــــة مــــن المادة (102) من قانــــون البنــــاء فيمــــا تضمنتاه من : حظــــر إقامة أى مبان أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن، ومعاقبة كل من يخالف هذا الحظر بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات أو الغرامة التى لا تقل عن مثلى قيمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القيمة.
وحيث إن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أن الرقابة الدستورية على القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هـــــذا الدستـــــور تمثـــــل القواعـــــد والأصـــــول التـــــى يقـــــوم عليهـــــا نظـــــام الحكـــــم، ولهـــــا مقـــــام الصـــــدارة بيـــــن قواعـــــد النظـــــام العـــــام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهـــــدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المناعى التى أثارها المدعى على النصين موضوع الدعوى المعروضة – المحددين نطاقًــا على ما سلف بيانـــــه – تندرج ضمن المطاعـــــن الموضوعية، التى تقـــــــوم فى مبناهـــــــا على مخالفة نص تشريعى لقاعـــــــدة فى الدستور من حيث محتواهـــــــا الموضوعى، ومن ثـــــم فإن هـــــذه المحكمة تباشـــــر رقابتها على النصين موضوع الدعوى المعروضة، اللذين مازالا قائمين ومعمولاً بأحكامهما، فى ضوء أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014.
وحيث إنه عن النعى على نصوص قانون البناء المشار إليه، صدورها من مجلس تشريعى قُضى ببطلان عدد من الدوائر الانتخابية المتخذة أساسًــا لتشكيله، مما يستتبع بطلان ما صدر عنه من قوانين، فإنه مردود؛ بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن " القول ببطلان قانون معين بناءً على ادعاء صدوره من مجلس نيابى قُضى ببطلان تكوينه، ينحل إلى ادعاء بانتفاء اختصاص هذا المجلس بإقراره، ومــن ثــم يندرج هــذا الادعــاء فــى إطــار العيوب الشكلية التى لا يسلم التشريع منها، إذا صدر عن جهة لا اختصاص لها بإقراره أو بإصداره".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن " الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فى القوانين جميعها، يُعتبر سابقًــا بالضرورة على الخوض فى اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور، فإن الفصل فى عوار موضوعى يدل بالضرورة على استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لمتطلباتها الشكلية بما يحول دون بحثها من جديد".
لما كان ما تقدم؛ وإذ سبق للمحكمة الدستورية العليا، أن قضت بجلسة 2/1/2021 فى الدعوى رقم 199 لسنة 32 قضائية "دستورية" برفض الطعن على نصى المادتين (38) و(102/1) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008، وقد نُشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى العدد (2) (تابع) بتاريخ 14/1/2021، بما يدل على استيفاء نصوص القانون المشار إليه لمتطلبات إقراره وإصداره، ومــــن ثــــم يغــــدو نعى المدعى، فى شــــأن العــــوار الشكلى لهــــذا القانــــون، لا أساس له متعينًــا رفضه.
وحيث إن الغايات الكلية مـــــن إصـــــدار تشريـــــع قانـــــون البنـــــاء، السالف البيان، - على ما يبين من استصفاء الأحكام الواردة بنصوصه، والمبررات التى ساقتها مذكرته الإيضاحية، والمناقشات التى طرحها أعضاء غرفتى السلطة التشريعية فى شأنه – إنما تتحدد فى إقرار منظومة متكاملة للتخطيط العمرانى، والتنسيق الحضارى وتنظيم أعمال البناء والحفاظ على الثروة العقارية، تسرى على كافة التقسيمات الإدارية والجغرافية والنوعية، من خلال رؤية للتنمية العمرانية على المستوى القومى والإقليمى وفى حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة وخارجها، لتحقق التنمية المستدامة، وتحدد الاحتياجات المستقبلية للتوسع العمرانى، واستعمالات الأراضى المختلفة، وذلك من خلال برامج تنفيذها، ومصادر التمويل على المستوى التخطيطى.
وفى مجال الردع الذى يكفل ضمان تحقيق الغايات التشريعية المار ذكرها، حظرت المادة الثانية من قانون الإصدار رقم 119 لسنة 2008، إقامة أى مبانٍ أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن، أو المناطق التى ليس لها مخطط إستراتيجى عام معتمد، أو اتخاذ أى إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى، وذلك تقديرًا من المشرع لخطر أى من الأفعال السالفة، على الأمن القومى بمفهومه الاجتماعى والثقافى، وإهدارها عناصر الثروة الوطنية على مستوى الدولة والمواطن، وإضرارها بمقومات التنمية المستدامة، مما دعا المشرع إلى تجريم الأفعال التى يواجهها ذلك الحظر، من خلال العقاب عليها بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة (102) من قانون البناء.
وحيث إن ما ينعاه المدعى على النصين اللذين تحدد بهما نطاق الدعوى المعروضة، من تناقضهما مع التزام الدولة بتنمية الريف، فإنه رُد؛ إذ المقرر فى قضاء هذه المحكمة بأن تقديم الدولة لخدماتها الثقافية والاجتماعية والصحية وفقًــــا لنص المادة (16) من دستور 1971 – المقابلة فى حكمها لبعض أحكام الفقرة الثانية من المادة (29) من دستور 2014 - يقتضيها تدخلاً إيجابيًّـا من خلال الاعتماد على مواردها الذاتية التى تتيحها قدراتها، ليكون إشباعها لخدماتها هذه، متدرجًــا وواقعًــا فـــى حــــــدود إمكاناتهـــا، خلافًــا لموقفهـــا مـــن الحقــــــوق الفرديـــة السلبية – كالحق فى الحياة وفى الحرية – التى يكفيها لصونها مجرد الامتناع عن التدخل فى نطاقها بما يقيد أو يعطل أصل الحق فيها. ولئن جاز القول بأن الحقوق المدنية والسياسية، لا يمكن فصلها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواء فى مجال توجهاتها أو بالنظر إلى عموم تطبيقها فيما بين الدول، وأن النوع الأول من الحقوق يعتبر مدخلاً لثانيهما، وشرطًــا أوليًّــا لتحقيق وجوده عملاً، فإن الفوارق بين هذين النوعين من الحقوق، تكمن فى أصل نشأتها وعلى ضوء مراميها، ذلك أنه بينما تعتبر الحقوق المدنية والسياسية من الحقوق التى تمليها آدمية الإنسان وجوهره – إلى حد وصفها بخصائص بنى البشر أو بالحقوق الطبيعية الأسبق وجودًا على الجماعة التى ارتبط بها -، فلا تتكامل شخصيته بدونها، ولا يوجد سويًّــا فى غيبتها، ولا يحيا إلا بالقيم التى ترددها، ليملك بها إرادة الاختيار مشكلاً طرائق للحياة يرتضيها؛ فإن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان، تتوخى دومًــا تطوير أوضاع البيئة التى تواجد فيها مستظلاً بها، ليعيد تكوين بنيانها، مستمدًا رخاءه من الآفاق الجديدة التى تقتحمها، وهــــى بحكــــم طبيعتهــــا هــــذه، تتصل حلقاتهــــا عبر الزمــــن، وعلى امتــــداد مراحــــــــل لا تفرضها الأهواء، بل تقررها الدول على ضوء أولوياتها، وبمراعاة مواردها القومية وبقدرها، كما أنه إذا جاز القول بأن الحقوق المدنية والسياسية تمهد فى الأعم الطريق إلى بناء الهياكل الرئيسية للتنمية وفق الإرادة الحرة، فإن الحقوق الاجتماعية والثقافية والصحية تناهض الفقر والجوع والمرض بوجه خاص، ويستحيل بالنظر إلى طبيعتها، ضمانها لكل الناس فى آن واحد، بل يكون تحقيقها فى بلد ما، مرتبطًــا بأوضاعها وقدراتها ونطاق تقدمها، وعمق مسئولياتها قِبل مواطنيها، وإمكان النهوض بمتطلباتها، فلا تنفذ هـــذه الحقوق بالتالـــى نفاذًا فوريًّــا، بل تنمو وتتطور وفق تدابير تمتد زمنًــا وتتصاعد تكلفتها بالنظر إلى مستوياتها وتبعًــا لنطاقها، ليكون تدخل الدولة إيجابيًّــا لصونها متتابعًــا، واقعًــا فى أجزاء من إقليمها، منصرفًــا لبعض مدنها وقراها إذا أعوزتها قدراتها على بسط مظلتها على المواطنين جميعًــا. متى كان ما تقدم، وكان نص صدر الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الإصدار رقم 119 لسنة 2008، يتماهى - من منطلق غائى - مع تنمية الريف، بحظر أى مبان أو منشآت من شأنها النيل من المخطط الإستراتيجى للأراضى الزراعية التى تخرج عن الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى، وكان ما قرره حكمها فى هذا النطاق توجبه ضرورة اجتماعية تلتئم مع تنمية الريف وحماية الرقعة الزراعية والعمل على زيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، على نحو يحقق رفع مستوى معيشة سكان الريف، مما يغدو معه نعى المدعى المار ذكره، خليقًــا بالالتفات عنه.
وحيث إنه عن نعى المدعى على إخلال النصين اللذين تحدد بهما نطاق هذه الدعوى، بالحق فى السكن، فإنه مردود؛ ذلك أن كفالة الدول للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والآمن والصحى، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية، مؤداه على ما نصت عليه المادة (78) من الدستور، والمادة (2) من العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التزام الدولة وضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية فى تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضى الدولة، ومدها بالمرافق الأساسية فى إطار تخطيط عمرانى شامل للمدن والقرى واستراتيجية لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام وتحسين نوعية الحياة للمواطنين، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة. ومع ذلك فلا تقتضى كفالة الدولة للحق فى السكن، قيامها ببناء مساكن لجميع مواطنيها، ولا ضمانها سكنًــا خاصًــا لكل من لا سكن له، اعتبارًا بأن الحق فى السكن يشمل اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون التشرد، والتركيز على الفئات الأكثر ضعفًــا وتهميشًــا، وضمان لياقة السكن لكل مواطن، وهى تدابير ذات طبيعة تشريعية وتنفيذية، يتم اتخاذها فى إطار من السياسة العامة للدولة، وبرامجها التنموية، وأولوياتها الخططية، فى حدود مواردها المتاحة.
متى كان ما تقدم، وكان حظر النصين التشريعيين اللذين تحدد بهما نطاق هذه الدعوى البناء فى الأراضى الواقعة خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن، ورصد جزاء جنائى لمخالفة هذا الحظر، إنما يندرج ضمن التدابير التشريعية اللازمة لكفالة الحق فى السكن بمعناه المتقدم بيانه، كما أن تنظيم هذا الحــــق – على النحــــو الــــذى تضمنه النصــــان المشــــار إليهمــــا – لا يمس جوهــــره أو أصله، ولا ينتقص من عناصره الأساسية، بما يتآدى إلى رفض الطعن على هذين النصين وفق المنعى السالف بيانه.
وحيث إنه عما ينعاه المدعى على النصين موضوع هذه الدعوى، من إخلال بحق الملكية، فإنه مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن اضطلاع الملكية الخاصة التى صانها الدستور بمقتضى نص المادة (35)، بدورها فى خدمة المجتمـــــع، يدخل فى إطــــار أدائهــــــــــا لوظيفتهـــــــا الاجتماعيــــة، وهــــى وظيفة لا يتحــــدد نطاقهــــا مــــن فــــراغ، ولا تفرض نفسهــــا تحكمًـــا، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضهـــــا المشـــــرع على الملكية للحـــــد من إطلاقها، لا تعتبـــــر مقصـــــودة لذاتهـــــا، بل يمليها خير الفرد والجماعة". ومن المقرر أيضًا فى قضاء هذه المحكمة أن "الدستور وإن كان قد كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات التى تصون هذه الملكية، وتدرأ كل عدوان عليها، فإنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية، حيث يجوز تحميلهـا ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، مادامت هذه القيود لم تبلغ مبلغًـــا يصيب حق الملكية فى جوهره، أو يعدم جل خصائصه.
متى كان ذلك، وكان الحظر الوارد بالمادة الثانية من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء، إنما ينصب على البناء خارج الحيز العمرانى المُعتمد للمدن والقرى، كونها المساحة المُخصصة لأغراض التنمية العمرانية، ليقتصر الحظر بحدوده، مرصودًا على أغراضه، كصورة من صور تنظيم ممارسة النشاط الفردى، ضمانًــا لعدم انحرافه عن الغايات المقصودة من مباشرته، دون أن ينال من أصل حق الملكية أو يعدم خصائصها، إذ يظل حق الملكية بعناصره الجوهرية كامل البنيان فى شأن تلك الأراضى، التى تخرج عن حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة، حتى وإن بات محملاً بأغراض رصدها المشرع عليها، دونما غل يد مالكها عن إدارتها أو التصرف فيها. وفضلاً عن ذلك، فإن المشرع لم يحل كلية دون البناء على تلك المساحات من الأراضى، إنما أجازه من خلال الاستثناءات الواردة عليه، وفقًــا لما تمليه ضرورة استغلالها فى أغراض تتسق وأغراضها الأصلية، على أن يكون ذلك رهنًــا بالحصول على ترخيص بذلك من قِبل الجهة الإدارية المختصة، ضمانًــا للغاية ذاتها، ومن ثم فلا يُمثل هذا القيد اعتداءً على حق الملكية، إنما توظيفًــا لأغراضها الاجتماعية المُثلى، فى ضوء رؤية مُكتملة تستهدف ابتداءً المصلحة المجتمعية، التى تنعكس انتهاءً على المصلحة الفردية، من خلال خطة تنموية شاملة، بما يكون معه النعى على النص بالإخلال بالحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة قائمًــا على غير أساس.
وحيث إنه عما ينعاه المدعى على النصين موضوع الدعــــوى المعروضة، من مخالفة القواعد الدستورية فى شأن التجريم والعقاب، فإنه مردود، بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من إن الدستور خول السلطة التشريعية فى مجال تنظيمها للحقوق وبما لا إخلال فيه بالمصلحة العامة أن تحدد وفق أسس موضوعية من خلال النظم العقابية التى تقرها، أركان كل جريمة دون أن يفرض عليها طرائق بذاتها لضبطها تعريفًــا بها، ودون إخلال بضرورة أن تكون تلك الأفعــــــال التى جرمتها هــــــذه النظــــــم قاطعة فى بيــــــان الحــــــدود الضيقة لنواهيهــــــا، فلا يشوبها الغموض أو تتداخل معها أفعال مشروعة يحميها الدستور، وكان المقرر أن القوانين الجنائية لا تتناول إلا صور النشاط المُحددة معالمها الواضحة حدودها، التى يمكن ربطها بمضار اجتماعية، وكان القانون الجزائى معني بالأفعال الخارجية التى تناقض المصلحة المقصودة بالحماية أو التى يمكن أن تضر بها، وكان الركن المادى لكل جريمة يعكس التعبير الخارجى عن إرادة مرتكبها باعتبارها إرادة واعية مختارة يُسيطر الفاعل من خلالها على ظروف مادية مُعينة ابتغاء بلوغ نتيجة إجرامية تتمثل فى الاعتداء على الحق الذى يحميه القانون، وكانت إرادة إتيان الأفعال محل التنظيم التشريعى الماثل مع العلم بالوقائع التى تعطيها دلالتها الإجرامية هى التى يتوافر بها القصد الجنائى العام.
كما استقر قضاؤها أيضًــا على أن التجريم يتحدد من منظور اجتماعى، وموافقته للدستور من عدمها، تحدده الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مُبررًا من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.
لما كان ما تقدم، وإذ تضمن نص المادة الثانية من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء، تحديدًا حصريًــا واضحًــا لا غموض فيه ولا خفاء للأفعــــــال الماديــــــة المحظورة، مُتمثلة فى إقامة مبانٍ أو منشآت خارج حدود الأحوزة العمرانية المُعتمدة للمدن والقرى - بحسب نطاق الدعوى المعروضة - التى أُدرجت بنطاق التجريم بموجب نص الفقرة الثانية من المادة (102) من قانون البناء المشار إليه، ليتشكل بإتيان أى منها الركن المادى للجريمة، التى هى بطبيعتها من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، بحسبان انطوائها على الإخلال بالتنظيم المتكامل الذى تضمنته المخططات الإستراتيجية العامة والتفصيلية التى تضعها الدولة وفقًــا للآليات المقررة، لتوزيع استخدامات الأراضى على مستوى الجمهورية بما يحقق الاستفادة القصوى من مساحات الأراضى المتاحة بالدولة، بتقرير الاستغلال الأمثل لكل منها فى الأغراض المرصودة عليها، مراعاة لمستهدفات كلية تتمثل فى العمل على التوسع العمرانى والحفاظ على الأراضى الزراعية، وتمديد الطرق وتوفير الخدمات العامة، لتتناغم هذه الأهداف من أجل تحقيق مصلحة جمعية، مشمولة بمخطط عام بما ينبثق عنه من مخططات تفصيلية، فيكون الإخلال بمُستصغر تفصيله هدمًــا لكليات تنظيمه، ملحقًــا أبلغ الضرر بالمصلحة المجتمعية التى استهدف المشرع حمايتها وفقًـــا لأسسها المعتبرة. وإذ قطع بأن هذه الأفعال العمدية يقارنها قصد جنائى عام يهدف إلى تحقيق تلك النتيجة الإجرامية، ليتكامل بذلك بنيان الجريمة بركنيها المادى والمعنوى، وهى التى تنال بتحققها من المصلحة محل الحماية بالنص، على نحو يكون النص قد جاء مستويًــا على القواعد الدستورية المقررة فى شأن التجريم.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل فيها إلا بقدر، نأيًــا بها عن أن تكون إيلامًا غير مبرر، يؤكد قسوتها فى غير ضرورة، وذلك أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، فإن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذ العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها. وهو بذلك يتغيا أن يُحدد – من منظور اجتماعى - ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيًّا ممكنًا، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهة اجتماعية، فإن كان مجاوزًا تلك الحدود التى لا يكون معها ضروريًّا غدا مخالفًا للدستور". وكان المقرر كذلك فــــى قضــــاء هــــذه المحكمة أن العقوبــــة التخييريــــة، أو استبدال عقوبــــة أخــــف أو تدبير احترازى بعقوبة أصلية أشد – عند توافر عذر قانونى جوازى مخفف للعقوبة – أو إجازة استعمال الرأفة فى مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملاً بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتى الغرامة والحبس الذى لا تزيد مدته على سنة إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التى لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هى أدوات تشريعية يتساند القاضى إليها – بحسب ظروف كل دعوى – لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة، ومن ثم ففى الأحوال التى يمتنع فيها عن إعمال إحدى هذه الأدوات، فإن الاختصاص الحصرى بتفريد العقوبة المعقود للقاضى يكون قد استغلق عليه تمامًا، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته فى تقدير العقوبة، ويفقد جوهر الوظيفة القضائية، وينطوى على تدخل محظور فى شئون العدالة.
ولما كان نص الفقرة الثانية من المادة (102) من قانون البناء المشار إليه، قد رصد لمخالفة الحظر الوارد بالمادة الثانية من القانون رقم 119 لسنة 2008 المشار إليه، العقوبة المقررة بالفقرة الأولى من النص المطعون فيه، وقد جاءت هذه الفقرة مقررة لعقوبة تخييرية بين الحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات، أو الغرامة التى لا تقل عن مثلى قيمة الأعمال المخالفة ولا تجاوز ثلاثة أمثال هذه القيمة. وكانت عقوبة الحبس هى أخف العقوبات السالبة للحرية، التى تواجه ارتكاب جريمة عمدية، تهدد مصلحة مجتمعية مؤكدة، تتمثل فى هدم الأسس التى يقوم عليها التخطيط الإستراتيجى بالدولة، والخروج به عن تلك الرؤية المتكاملة المحققة لأهدافه، وكانت عقوبة الحبس المبينة بالنص المذكور، إن قُضى بها بما لا يجاوز مدة سنة، وكذلك عقوبــــــة الغرامــــــة المقررة بالنص ذاته – فى حديها الأدنى والأقصى - مما يجوز إيقاف تنفيذ أيهما، على نحو يؤكد توافر إحدى وسائل التفريد القضائى للعقوبة، بمقتضى النص المطعون فيه، ومن ثم يكون هذا النص، قد جاء مستويًــا على القواعد الدستورية المقررة فى شأن العقوبة الجنائية.
وحيث إن النصين موضوع هذه الدعوى – المحددين نطاقًــا على مـــا سلف بيانه – لا يخالفان أحكامًــا أخرى فى الدستور، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.