حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 23 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 8 مايو 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 23 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 8 مايو 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادر أولهما في الدعوى رقم 28 لسنه 6ق "دستورية"، والصادر ثانيهما في الدعوى 26 لسنة 38 ق "منازعة تنفيذ".وعدم الاعتداد بالقرار الصادر في الطعن بالنقض رقم 9146 لسنة 87 ق، والحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 2149، 2179 لسنة 72ق استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، والحكم الصادر في الدعوى رقم 150 لسنة 2013 مدني كلي حكومة دمنهور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من مايو سنة 2021م، الموافق السادس والعشرين من رمضان سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزير المالية
ضد
أولاً: ورثة/ عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار، وهم:
1- عزيزه محمد خيرى عبد الحميد نوار 2- محمد عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
3- دينا عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار 4- أحمد عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
5- كريم عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
ثانيًا: ورثة/ أميرة محمد عبد الحميد نوار، وهم:
1- محمد محمد سليم هنيدى 2- حسام محمد محمد سليم هنيدى
3- همت محمد محمد سليم هنيدى
ثالثًا: ورثة/ سومية محمد عبد الحميد نوار، وهم:
1- أحمد محمود سامى أحمد دياب نوار 2- محمد محمود سامى أحمد نوار
3- إسراء محمود سامى أحمد نوار
رابعًا: ورثة/ نبيلة محمد عبد الحميد نوار، وهم:
1- إبراهيم ممدوح إبراهيم الغراوى 2- محمد ممدوح إبراهيم الغراوى
3- أحمد ممدوح إبراهيم الغراوى 4- أميرة ممدوح إبراهيم الغراوى
خامسًا: ورثة/ زينب محمد عبد الحميد نوار، وهم:
1- ورثة/ شوقى راشد سيد أحمد عمر، وهم:
أ - وفاء فتحى عبدالله سعفان ب - أحمد شوقى راشد سيد أحمد عمر
ج - هالة شوقى راشد سيد أحمد عمر د - هناء شوقى راشد سيد أحمد عمر
هـ - وفاء شوقى راشد سيد أحمد عمر
2- هالة شوقى راشد سيد أحمد عمر 3 - هناء شوقى راشد سيد أحمد عمر
4 - وفاء شوقى راشد سيد أحمد عمر
سادسًا: ورثة/ عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار، وهم:
أ - عزيزه محمد خيرى عبد الحميد نوار ب - محمد عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
ج - دينا عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار د - أحمد عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
هـ - كريم عبد الحميد محمد عبد الحميد نوار
سابعًا: ورثة/ سومية محمد عبد الحميد نوار، وهم:
أ - أحمد محمود سامى أحمد نوار ب - محمد محمود سامى أحمد نوار
ج - إسراء محمود سامى أحمد نوار
ثامنًا: ورثة/ نبيلة محمد عبد الحميد نوار، وهم:
أ - إبراهيم ممدوح إبراهيم الغراوى ب - محمد ممدوح إبراهيم الغراوى
ج - أحمد ممدوح إبراهيم الغراوى د - أميرة ممدوح إبراهيم الغراوى
الإجــراءات
بتاريخ التاسع من أبريل سنة 2019، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمــــــــة الدستورية العليا، طالبًا الحكــــــم، بصفة عاجلة: الأمر مؤقتًا – ولحين الفصل فى الموضوع – بوقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 24/11/2016، فى الدعوى رقم 150 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة دمنهور. وفى الموضوع: الحكم بالاستمرار فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بتاريخ 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، وعدم الاعتداد بالقرار الصادر بجلسة 6/2/2018، فى الطعن بالنقض رقم 9146 لسنة 87 قضائية. والحكم الصادر بجلسة 4/7/2017، فى الاستئنافين رقمى 2149، 2179 لسنة 72 قضائية، من محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، والحكم الصادر بجلسة 24/11/2016، فى الدعوى رقم 150 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة دمنهور.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفـــــــــة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهم فى الدعوى المعروضة، كانوا قد أقاموا الدعـــــوى رقم 150 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة دمنهور، ضد المدعى، وآخرين، طلبًا للحكم بندب خبير فى الدعوى، لمعاينة الأرض الزراعية محل التداعى، بما عليها من منشآت وآلات وملحقات، وتقدير قيمتها وقت رفع الدعوى، وكذلك تقدير الريع المستحق عنها من تاريخ الاستيلاء حتى تاريخ إيداع التقرير، وما فات المدعين من كسب، بالإضافة للفوائد القانونية والتأخيرية. وقالوا شرحًا لدعواهم أن مورثتهم فرحانة عيسى نــــــوار كانت تملك ست قطــــــع أراض زراعية مبينــــــة بالصحيفــــــة، تــــم الاستيلاء عليهــــا نفاذًا لأحكــــام القانــــون 127 لسنة 1961، مقابل تعويضات مجحفة، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون 178 لسنة 1952، والمادة (4) من القانون 127 لسنة 1961، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، مما يحق لهم طلب التعويض العادل، فقد أقامـــــــوا الدعـــــــوى بالطلبات السالفة البيـــــــان. وبجلسة 24/11/2016، قضت المحكمة بإلـــــزام وزيـــــر المالية (المدعـــــى فى الدعـــــوى المعروضة) بأن يؤدى إلى المدعين قيمة التعويض المستحق لهم عن نصيبهم، الذى يقدر بمبلغ 565044 جنيهًا، ومقابل عدم الانتفاع المقدر بمبلغ 302089 جنيهًا، وفائدة قدرها 4% مـــن تاريـــخ صيرورة الحكـــم نهائيًّا. طعـــن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 2149 لسنة 72 قضائية، أمام محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور"، وطعن عليه وزير المالية بالاستئناف 2179 لسنة 72 قضائية أمام المحكمة ذاتها. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بجلســـــة 4/4/2017، برفضهمـــــا وتأييـــــد الحكـــــم المستأنف. طعن المدعى على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 9146 لسنة 87 قضائية. وبجلسة 6/2/2018، قررت محكمة النقض – فى غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن. وإذ ارتأى المدعى أن قرار محكمة النقض، المؤيد لحكم محكمة استئناف الإسكندرية، والحكم الصادر من محكمة دمنهور الابتدائية السالف بيانها تُعد عقبة فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما: بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما: بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "منازعة تنفيذ". على سند من أن الحكم الأول قد انصب على تعييب طريق التعويض عن الأطيان الزراعية المستولى عليها وفقًا لقانون الإصلاح الزراعى فى المادة (5) من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952، والمادة (4) من القرار بقانون 127 لسنة 1961 – المشار إليهما – والمقضى بعدم دستوريتهما فى هذا الحكم – اللتين تبنى فيهما المشرع معايير جامدة وتحكمية فى تقدير ذلك التعويض. وقد أفصحت أسباب ذلك الحكم فى أكثر من موضع على أن تاريخ تقدير التعويض يكون من تاريخ الاستيلاء على الأطيان، باعتباره التاريخ الذى كان يتعين فيه تقدير الثمن الحقيقى للأرض ودفعه لأصحابه، فالتعويض الواجب دستوريًّا هو التعويض العادل فى تاريخ الاستيلاء. ولما كانت محكمة دمنهور الابتدائية قد قامت بتقدير تعويض وقت إيداع التقرير، وليس فــــى تاريخ الاستيلاء، وتأيد هــــذا التقديــــر مــــن محكمة الاستئناف ومحكمة النقض، الأمر الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا لإزاحة ما يعترض تنفيذ حكميها المار ذكرهما من عقبات.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعـــــدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامهـــــا تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعيـــــــــــة التى كانت مثارًا للمنازعــــــــــــة حول دستوريتهــــــــــا، وفصلت فيها المحكمة فصــــــلاً حاسمًا بقضائهــــــا، ولا تمتد إلــــــى غيــــــر تلك النصــــــوص، حتــــــى لــــــو تطابقـــــــــــــت فى مضمونهــــــــــا. كما أن قـــــــــــوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكـــــــم وما يتصـــــــــل بهــــــذا المنطــــــــــــوق مــــــن الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقــــــوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن: "تقدير التعويض عن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن من ثم أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانـــــــون الإصـــــــلاح الزراعـــــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون والمادة الخامسة من القرار بقانون المذكورين فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم هذه المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان كل من قرار محكمة النقض - فى غرفة مشورة - الصادر بجلسة 6/2/2018، فى الطعن رقم 9146 لسنة 87 قضائية، المؤيد لحكم محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور"، الصادر بجلسة 4/7/2017، فى الاستئنافين رقمى 2149، 2179 لسنة 72 قضائية، وحكم محكمة دمنهور الابتدائية الصادر بجلسة 24/11/2016، فى الدعوى رقم 150 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة، لم يتخذ من عناصر التعويض التى تضمنها النصان القانونيان المحكوم بعـــــدم دستوريتهمـــــا بجلسة 6/6/1998، فى الدعـــــوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به، ومن ثم لا تكون تلك الأحكام مصادمة لحكم المحكمـة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولا يشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فيما قضت به المحكمة الابتدائية، ومحكمة الاستئناف، ومحكمة النقض فى غرفة مشورة، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى تضحى معه الدعوى المعروضة فى هذا الشق منها قمينة بعدم القبول.
وحيث إن المقرر أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستوريــــة العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقهــــا على ما كان محلاً لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها. وأن نطاق حجية الحكم الصادر فى منازعة التنفيذ يتمثل فى الحكم الموضوعى محل المنازعة. متى كان ذلك، وكان محل الحكم الصادر من هذه المحكمة، بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، الذى قضى بعدم قبول الدعوى، أحكامًا تستقل الخصومة فيها بموضوعها وأطرافهـــا عن الأحكام محل الدعوى المعروضة. ومن ثم، فإن الأحكام الموضوعية المدعى بأنها تشكل عقبة تنفيذ فى الدعوى المعروضة لاصلة لها بالحكم الصادر فى منازعة التنفيذ المشار إليها ، ولا تُعد تلك الأحكام عقبة فى تنفيذه ، مما لزامه – أيضا - القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب المدعى الأمر بوقف تنفيذ قرار محكمة النقض فى غرفة مشورة، المؤيد لحكم محكمة استئناف الإسكندرية، وحكم محكمة دمنهور الابتدائية، سالفة البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصـــــاص البت فى طلــب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 178/1952 · المادة 5ليست في مكتبة الموقع بعد
- 127/1961 · المادة 4ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.