حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 56 لسنة 34 قضائية «دستورية»، جلسة 2 ديسمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 56 لسنة 34 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 ديسمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الطعن في الحكم، بطريق الاستئناف، لايحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائيًا بإلزامه بها
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1944 بالرسوم أمام المحاكم الشرعية، معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1995، فيما نص عليه من أنه "ولا يحول الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من ديسمبر سنة 2017م، الموافق الثالث عشر من ربيع الأول سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو
وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار
والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 56 لسنة 34 قضائية " دستورية ".
المقامة من
أحمد عاصم حسنى عبد العزيز
ضد
1 - رئيس مجلس الـــــــــــــــــــــــــوزراء
2 - وزيــــــــر العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدل
3 - رئيس محكمة أسرة العجوزة
4 - رئيس قلم كتاب محكمة أسرة العجوزة
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من أبريل سنة 2012، اقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1944 بالرسوم أمام المحاكم الشرعيــــــــــــة، فيما تضمنته من أن الطعـــــــــــن فى الحكم، بطريق الاستئناف، لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائيًّا بإلزامه بها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى، على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن مطلقة المدعى أقامت ضده الدعوى رقم 752 لسنة 2011 أسرة العجوزة، طالبة الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ عشرة آلاف جنيه، قيمة مؤخر صداقها، الثابت بعقد زواجهما الشرعى المؤرخ 31/5/2003، وذلك على سند من القول بأنها كانت زوجته، وطلقت منه طلاقًا بائنًا، بموجب حكم محكمة الأسرة الصادر بجلسة 24/11/2009، والمؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 245 لسنة 127 ق بجلسة 9/2/2011، وإذ لم يقم المدعى، رغم طلاق المذكورة منه، بأداء مبلغ مؤخر الصداق سالف التحديد، أقامت دعواها الموضوعية بطلباتها سالفة البيان، وبجلسة 24/9/2011 قضت محكمة العجوزة لشئون الأسرة بإلزام المدعى بأن يؤدى لمطلقته مبلغ عشرة آلاف جنيه، قيمة مؤخر صداقها، وألزمته بالمصاريف ومبلغ 75 جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم، وأراد الطعن عليه بالاستئناف، إلا أن قلم الكتاب رفض تسليمه صورة رسمية من الحكم الابتدائى، إلا بعد سداد الرسوم القضائية المستحقة عن ذلك الحكم، والمقدرة بمبلغ 675 جنيهًا، الصادرة بالمطالبة رقم 8 لسنة 2011/2012. وخشية فوات مواعيد الطعن، اضطر المدعى لسداد مبلغ المطالبة بموجب القسيمة رقم 865787 فى 31/10/2011. وعلى أثر ذلك، تمكن من الطعن على الحكم الصادر ضده بالاستئناف رقم 14229 لسنة 128 ق، وفى الوقت ذاته، عارض فى أمر تقدير الرسوم المشار إليه، وقيدت الأوراق برقم 1274 لسنة 2011 أسرة العجوزة، وطلب فى ختام صحيفة المعارضة الحكم بإلغاء أمر تقدير الرسوم رقم 8 لسنة 2011/2012 لعدم صيرورة الحكم الصـــــــــــادر ضده، والمقدرة الرسوم على أساس ما قضى به، نهائيًّا، مع رد ما تم سداده من رسوم. وأثناء نظر المعارضة دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1944بشأن الرسوم أمام المحاكم الشرعية، وإذ قدرت المحكمة - التى تنظر المعارضة فى أمر التقدير - جدية دفعه، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1944 بالرسوم أمام المحاكم الشرعية، معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1995، تنص على ما يأتى :
فقرة أولى : "يلزم المدعى بأداء الرسوم المستحقة، عند تقديم صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب، كما يلزم بأداء ما يستحق عنها من رسوم أثناء نظرها، وحتى تاريخ قفل باب المرافعة فيها.
فقرة ثانية : وتصبح الرسوم التزامًا على الطرف الذى ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى ، وتتم تسويتها على هذا الأساس، ولا يحول الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم.
فقرة ثالثة : وتسلم للمحكوم له صورة تنفيذية من الحكم دون توقف على تحصيل باقى الرسوم الملتزم بها الغير".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية، التى تطرح على هذه المحكمة، لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته، يتعلق بما إذا كان يجوز لقلم كتاب محكمة أسرة العجوزة أن يستصدر ضد المدعى أمرًا قضائيًّا بتقدير الرسوم النسبية، محسوبة على أســـــــــــاس ما حكـــــــــــم به عليه ابتدائيًّا، ثم تنفيذ هذا الأمــــــــــر جبرًا، ودون تربص لقضاء المحكمة الاستئنافية التى يعتبر حكمها فى النزاع الموضوعى شرطًا لجواز هذا التنفيذ، فإن نطاق الدعوى والمصلحة فيها ينحصران فيما ورد بِعَجُزِ الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 41 لسنة 1944 المشار إليه المطعون فيها، من أن الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر الدعوى فى مرحلتها الابتدائية.
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 41 لسنة 1944 بشأن الرسوم أمام المحاكم الشرعية المطعون عليها، تخويلها قلم كتاب المحكمة تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر دعواه ابتدائيًّا، رغم أن استئنافها لا زال ماثلاً أمام جهة الطعن، مما يمثل إخلالاً بحق الملكية، وبمبدأى الحماية القانونية المتكافئة والخضوع للقانون، وكذلك إهدارًا للحق فى الدفاع، تأسيسًا على أن من خســــــــــــــــــــر دعواه فى مرحلتها الابتدائية، قد يكسبها استئنافيًّا، فلا تكون الرسوم التى حصلها قلم كتاب المحكمة مستندة إلى حق، بل إن تحصيلها على هذا النحو يعنى جواز اقتضائها قسرًا، ووقوع صراع بين خصوم الدعوى، إذا طلبها من حكم لمصلحته استئنافيًّا من قلم كتاب المحكمة. كما أن إعمال تلك الفقرة يعتبر قيدًا، كذلك، على حق التقاضى، فلا يكون ولوج الطريق إليه معبدًا، بالنظر إلى الأعباء المالية التى يتحملها المواطن دون ضرورة، حال أن وظيفة القضاء من أولى المهام التى قامت الدولة عليها، وحسبها أن تغطى نفقاتها من الخزانة العامة، مما يصم الفقرة المطعون عليها بمخالفتها لأحكام المواد (34، 40، 64، 65، 68، 69) من دستور 1971.
وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى نظمها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة، إنما تستهدف أصلاً - على ما جرى عليه قضاء هذه
المحكمة - صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه، ذلك أن نصوص هذا الدستور، تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار
ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التى وجهها المدعى للنص المطعون فيه تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه - الذى مازال قائمًا ومعمولاً بأحكامه - من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر سنة 2014 باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولا فى طرق الطعن التى تنتظمها. كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملاً بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظمًا بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه، وتجعل من التداعى مخاطرة لا تؤمن عواقبها، متضمنًا تكلفة تفتقر إلى سببها، نائيًا عما يعتبر إنصافًا فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها، أو مفتقرًا إلى الضوابط المنطقية التى يحاط اقتضاء الحق بها.
وحيث إن الأصل فى الخصومة القضائية ألا تكون نفقاتها عبئًا إلا على من صار ملزمًا بها بمقتضى حكم نهائى، ذلك أن الحقوق المتنازع عليها يظل أمرها قلقًا قبل الفصل نهائيًّا فى الخصومة القضائية، فإذا صار الحكم الصادر بشأنها نهائيًّا، غدا حائزًا لقوة الأمر المقضى، مؤكدًا للحقيقة الراجحة التى قام عليها والتى لا تجوز المماراة فيها، منطويًا على قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين، لازمًا تنفيذه إعمالاً لمبدأ الخضوع للقانــــــــــــون، فلا يجوز تعديل الحقـــــــــــوق التى قررها ولا الآثار التى رتبها، ما دام هذا الحكم قائمًا. بل إن الامتناع عن تنفيذه من قبل الموظفين العموميين المكلفين بذلك، يعد جريمة معاقبًا عليها وفقًا لأحكام الدستور.
وحيث إن مساواة المواطنين أمام القانون، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء، مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها. وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية؛ أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر؛ كان هذا التمييز منهيًّا عنه دستوريًّا. وكان من المقرر أنه لا يجوز تنفيذ الأحكام جبرًا كلما كان الطعن فيها استئنافيًّا جائزًا، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصرًا. متى كان ذلك، وكان ما تقرر بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز اقتضاء مصروفاتها جبرًا قبل الفصل استئنافيًّا فى الحق المتنازع عليه، مؤداه: أن تعتبر مصروفاتها هذه - فى مجال استيفائها قسرًا - واقعة فى منطقة النفاذ المعجل، مُلْحَقَة على خلاف أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، بالأحوال التى حددها لوجوب النفاذ المعجل أو لجوازه، مشبهة حكمًا بها. وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير - بنصها - بين حقوق آحاد الناس، التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازمًا للحمل على أدائها؛ وتلك التى لا يكون صدور هذا الحكم شرطًا لاقتضائها جبرًا إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها؛ فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكدًا لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة، فلا يستقيم حكمها ومبدأ المساواة الذى كفلته المادتان (4، 53) من الدستور.
وحيث إن حق الدفاع الذى كفلته المادة (98) من الدستور - وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها؛ وتقويم مسارها؛ ومتابعة إجراءاتها؛ وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها، والرد على ما يناهضها؛ وإدارة دفاع مقتدر بيانًا لوجه الحق فيما يكون مهمًّا من المسائل التى تثيرها الخصومة القضائية، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحًا لأكثرها اتصالاً بها، وأقواها احتمالاً فى
مجال كسبها، مع دعمها بما يكون منتجًا من الأوراق. وكان التقاضى على
درجتين - وكلما كان مقررًا بنصوص قانونية آمرة - يعنى أن للخصومة القضائية مرحلتين لا تبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل استئنافيًّا فيها؛ ومن ثم، فإن حق الدفاع ينبسط بالضرورة على هاتين المرحلتين باعتبارهما متكاملتين ومحددتين للخصومة القضائية محصلتها الختامية فى شأن الحقوق المتنازع عليها؛ بما لازمه
إن مصروفاتها لا يجوز أن يتحملها غير من خسر نهائيًّا هذه الحقوق.
وحيث إن إرساء دعائم الحق والعدل، وإن كان هدفًا نهائيًّا ووحيدًا للوظيفة القضائية، إلا أن المشرع وازن بين دورها الأصيل فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها دون نقصان، وبين أن يتخذها البعض مدخلاً لإرهاق من يطلبون هذه الحقوق وإعناتهم، انحرافًا بالخصومة القضائية عن مسارها، بما يؤكد مجاوزتها الأغراض التى شرع من أجلها حق التقاضى، الذى كفلته المادة (97) من الدستور للكافة، وكان لازمًا بالتالى ألا تكون مصروفاتها عبئا على من أقامها، كلما كان محقًّا فيها. فإذا خسر دعواه ابتدائيًّا، ظل النضال من أجل الحقوق التى طلبها ممتدًا إلى المرحلة التى تليها، باعتبار أن التقاضى على درجتين، يعتبر أصلاً ينتظم التداعى فى أعم الأحوال وأغلبها. وبغير استنفادهما معًا، يظل مصير الحقوق المدعى بها مترددًا بين ثبوتها وانتفائها؛ ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملاً ولا محددًا مراكز أطرافها، ومن يكون منهم متحملاً بمصروفاتها.
وحيث إن ذلك مؤداه: أن للخصومة القضائية خاتمتها الطبيعية التى تبلغها عند الفصل نهائيًّا فى الحقوق المتنازع عليها. واقتضاء مصروفاتها قبل استقرار الحق فيها - وذلك فى غير الأحوال التى يلزم فيها القانون استثناء من سعى بالخصومة القضائية إلى غير وجهتها، منحرفًا بها عن أهدافها بمصروفاتها، ولو صار كاسبًا لدعواه - إنما يعرض الملاحقين بها لمخاطر لا يستهان بها، يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانهــــــــــــــــــــا جبرًا وإداريًّا باعتبارها دينًا يجرد ذممهم المالية - التى لا تتناول إلا مجموع الحقوق التى يملكونها والديون التى يتحملون بها - من بعض عناصرها الإيجابية، فلا يكون اقتطاعها منها بحق، بل عبئًا سلبيًّا واقعًا عليها دون سند، مما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان (33، 35) من الدستور اللتان تمدان الحماية المقررة بهما إلى الأموال جميعها، لا تمييز فى ذلك بين ما يكون منها من قبيل الحقوق الشخصية أو الحقوق العينية أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية ، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالاً عقاريًّا. أما الحقوق العينية التى تقع على منقول، وكذلك الحقوق الشخصية - أيًّا كان محلها - فإنها تعد مالاً منقولاً، فلا يكون اغتيالها أو تقويض أسسها، إلا عدوانًا عليها ينحل بهتانًا، وينبغى أن يكون عصفًا مأكولاً.
وحيث إن الدستور قد حرص فى المادة (4) منه على التوكيد على العدل باعتباره أساسًا لبناء المجتمع، وصيانة وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعلت المادة (27) منه العدالة الاجتماعية أحد أهداف النظام الاقتصادى للدولة، وألزمت الدولة بمراعاة إقامة نظام ضريبى عادل، وفى هذا الإطار حرصت المادة (38) من الدستور على كفالة تحقيق العدالة الاجتماعية باعتبارها أحد أهداف النظام الضريبى وغيره من التكاليف العامة، ليضحى العدل محددًا من منظور اجتماعى أساسًا لها، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محددًا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وفق ما تراه حقًّا وإنصافًا؛ وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لاقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها؛ وكان النزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لا ينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة ، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما انتهى إليه من قضاء. ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل ابتدائيًّا فى الخصومة القضائية، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها، إلا أن المرحلة الاستئنافية قد تمتد زمنًا طويلاً، فلا يكون من خسر دعواه بحكم ابتدائى إلا غارمًا لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم ما فتئ معلقًا، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها، بل تظل منحسرة عنها دون حق، يناضل من أجل استعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته. وتلك مخاطر لا يجوز التهوين منها، لاتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها، وبحقوق قد يكون ملتزمًا بأدائها لغيره، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار، ولا يعتبر ذلك إنصافًا فى مجال تطبيق نص المادة (38) من الدستور.
وحيث إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحمايـــــــــــــة أو يؤثر فى محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا انبسط المشرع عليها أو تداخل معها، كما نهج المشرع بالنص المطعون فيه، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده، ويمس أصله وجوهره، بما يقع بالمخالفة لنص المادة (92) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن الفقرة المطعون عليها - فى الحدود المتقدم بيانها - تكون مخالفة لأحكام المواد (4، 33، 35، 38، 53، 92، 97، 98) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1944 بالرسوم أمام المحاكم الشرعية، معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1995، فيما نص عليه من أنه "ولا يحول الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 91/1944 · المادة 15ليست في مكتبة الموقع بعد
- 41/1944 · المادة 15ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.