حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 17 لسنة 40 قضائية «دستورية»، جلسة 1 سبتمبر 2025
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 17 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 سبتمبر 2025
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
البند الأول من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر والصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بعدم دستوريـــــــة عجــــز الفقرة الثانية من البند (1) من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصـــــادرة بقـــــرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 فيما نصت عليـه من عبارة: "إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة".
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول مــــن سبتمبر سنة 2025م،
الموافق التاسع من ربيع الأول سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضـوية الســــــــــادة المستشــــــــــارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمـــــــــود محمــــــــــد غنيـــــــــم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 40 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية ببني سويف، بحكمها الصادر بجلسة 20/7/2017، ملف الدعوى رقم 10787 لسنة 1 قضائية
المقامة من
عز الدين مصطفى محمد منصور
ضد
1- وزير النقل والمواصلات
2- رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر
3- نائب رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر لقطاع البنية الأساسية
4- رئيس الإدارة المركزية للإشارات والاتصالات بالهيئة القومية لسكك حديد مصر
الإجراءات
بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2018، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10787 لسنة 1 قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية ببني سويف، الصادر بجلسة 20/7/2017، بوقف الدعوى تعليقًا، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية عبارة: "إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة"، الواردة بعجز الفقرة الثانية من البند الأول من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بطلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وســــــائر الأوراق- في أن المدعي –في الدعوى الموضوعية– وهو من العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، أقام الدعوى التي آل قيدها أمام المحكمة الإدارية ببني سويف برقم 10787 لسنة 1 قضائية، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 293 لسنة 2014، برفض طلبه بالحصول على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته التي تعمل بالمملكة العربية السعودية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 18/4/2016، قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها. وبجلسة 20/7/2017، تراءى للمحكمة أن عبارة: "إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة" الواردة بعجز الفقرة الثانية من البند الأول من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982، يشوبها عدم الدستورية؛ لمساسها بالحماية الدستورية للأسرة، ومبدأ المساواة أمام القانون، بإقامة تمييز غير مبرر بين العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر من طوائف التشغيل، وغيرهم من العاملين بالهيئة، وكذلك العاملون الخاضعون لقانون الخدمة المدنية، مهدرًا الحق في العمل ومناقضًا -من ثم- أحكام المواد (4 و9 و10 و12 و53) من الدستور القائم، فقررت وقف الدعوى تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إنه تنفيذًا للبند (6) من المادة (17) من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر – التي تقضي بتخويل مجلس إدارة الهيئة اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية، وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل، فأصدر وزير النقل هذه اللائحة بقراره رقم 17 لسنة 1982.
وحيث إن البند (1) من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 يجري نصه على أن "تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه التالي:
1- إذا رخص لأحد الزوجين وكان عاملًا بالحكومة أو بالقطاع العام بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل منح الزوج العامل بالهيئة إجازة بدون مرتب. ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج الآخر بالخارج ولا أن تزيد على أربع سنوات ولا أن تتصل بإعارة إلى الخارج.
وعلى الهيئة في جميع الأحوال منح هذه الإجازة عند طلبها، إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة".
وحيث إن المصلحـــة في الدعـــوى الدستوريــــة، وهــي شــــــــرط لقبولهـــــــا، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها. متى كان ذلك، فإن المصلحة المباشرة في الدعوى المعروضة يتحدد نطاقها في عجز نص الفقرة الثانية من البند (1) من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر المشار إليها، فيما نصت عليه من عبارة: "إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة".
ولا ينال مما تقدم ما دفعت به هيئة قضايا الدولة من عدم قبول الدعوى؛ تأسيسًا على أن المدعي في الدعوى الموضوعية ليس من بين طوائف التشغيل المخاطبين بالنص المحال؛ ومن ثم يكون الفصل في دستورية هذا النص غير لازم للفصل في النزاع الموضوعي، ذلك أن المجادلة في طبيعة عمل المدعي في الدعوى المحالة من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتكييفها والفصل فيها؛ لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها، فلا تختلطان ببعضهما، ولا تتحدان في شرائط قبولهما بل تستقل كل منهما عن الأخرى، سواء في موضوعها أو في مضمون الشروط المتطلبة قانونًا لقبولها، فبينما تطرح أولاهما الحقوق المدعى بها –إثباتًا ونفيًا– وتفصل محكمة الموضوع التي أحالت الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا في توافر شروطها، وتعرض لموضوعها، على ضوء ما تنتهي إليه هذه المحكمة في شأن دستورية النص المحال، فإن الدعوى الدستورية تتوخى الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة دستورية، وعلى ذلك فإن محكمة الموضوع هي التي تقضي دون غيرها في توافر قبول الخصومة الموضوعية وفقًا للأوضاع المقررة أمامها، فلا تنازعها المحكمة الدستورية العليا في ذلك، وإلا كان موقفها افتئاتًا منها على ولايتها أو تجريحًا لقضاء قطعي صادر عنها؛ ومن ثم يكون هذا الدفع غير قائم على أساس سليم، متعينًا رفضه.
كما لا ينال مما تقدم قضاء محكمة الموضوع في الشق العاجل من الدعوى المحالة، بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ ذلك أن الشق الموضوعي من النزاع المطروح على المحكمة المحيلة لا يزال قائمًا ولم تفصل فيه بحكم مُنهٍ للخصومة، وكان حكمها في الشق العاجل لا يحول دون أن يناقضه قضاؤها في الموضوع، مما مؤداه أن الفصل في دستورية النص المحال لا يزال لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي، وتظل المصلحة في الدعوى المعروضة قائمة.
وحيث إن الدستور، وهو القانون الأساسي الأعلى، الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد سلطات الدولة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، فكان لأحكامه -من ثم- السمو والسيادة، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على قمة البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، باعتبارها القواعد الآمرة، التي يتعين على الدولة أن تلتزمها في تشريعاتها، وقضائها، وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، وهو ما يُعد أصلًا مقررًا، وحكمًا لازمًا، لكل نظام ديمقراطي سليم. وإذ كان ذلك، وكان الدستور لا يقرر بالنصــــــوص التي تضمنها أمــــــورًا مندوبة يجوز اتباعها، أو الإعراض عنها، بل يقرر بها ما يكون واجبًا ولازمًا، فلا يقوم المشرع بالخيار بين تطبيقها أو إرجائها، بل يتقيــــد بها بالضرورة فلا يتخطاهــــا أو يميل انحرافًا عنها، وفي إطارها تتقيد السلطة التقديرية للمشرع في موضوع تنظيم الحقوق، فلا تتــم ممارستها انفلاتًا من كوابحهــــا، أو إخلالًا لضوابط تنظيمها، ومن ثم لا يكون تقيد المشـــــــرع بنصوص الدستور وإرادته عائدًا لمحض سلطتـــــه التقديريـــــة، ولا محددًا على ضوء المصالح التي يستنسبها؛ ذلك أن الالتزام بتطبيق أحكام الدستور يكمن في أنها تعبير عن إرادة أعلى يجب على سلطة التشريع أن تلتزم بها، وإلا كان عملها مجافيًا للمقاصد الدستورية، وخارجًا عليها.
وحيث إن ما ينعى به حكم الإحالة على النص المحال سديد في جملته؛ ذلك أن الدستور نص فـــــــي المـــــــواد (4 و9 و10 و12 و53) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية، وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلائق داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها، وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة، هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعًا في نطاق مسئوليتها، مشمولًا بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
وحيث إن وحدة الأسرة في الحدود التي كفلها الدستور – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - يقتضيها أمران، أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيدًا للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصونًا لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق. ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان كل مصري، والشعلة التي تضيء له الطريق أيًّا كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فردًا مصريًّا، وإنما أيضًا باعتباره عضوًا في أسرة مصرية تحفل بها مصر وترعاها وتبارك ولاءها حيثما غدت، فيصبح حفظ الأسرة المصرية في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في ممارسة صور التمييز التي تنـــال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يُعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقـــوق التي يقررهـــا القانون العادي، ويكون مصدرًا لها؛ ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزًا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتكافأ عناصرها.
وحيث إن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – هم موظفون عموميون، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري في شأنهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لوائح توظيفهم، وهي الشريعة العامة التي تنظم أوضاع سائر الموظفين العموميين، وكان النص المحال قد أطلق للهيئة سلطة تقديرية في منح الإجازة أو حجبها عن العاملين بطوائف التشغيل، في حين أن البين من المادة (53) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دومًا أن تمنح الموظفين بالدولة إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، سواءً كانت جهة عمل الزوج في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، ولم يضع المشرع حدًّا أقصى لمنح هذه الإجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، ولم يمنح الجهة الإدارية سلطة تقديرية في منح الإجازة الخاصة، واقتصر القيد على ألا تجاوز الإجازة الخاصة مدة بقاء الزوج في الخارج، وقد وازن المشرع في ذلك بين رعاية العامل المتزوج لصون الأسرة، وبين حسن سير العمل، وهو ما يعلي الحفاظ على وحدة الأسرة، وضمان وحدتها، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها، وعلى الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معًا، بما يرتد سلبًا على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية، ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم.
وحيث إن النص المحال يخول الهيئة القومية لسكك حديد مصر سلطة تقديرية تترخص بمقتضاها في منح الإجازة الخاصة للعاملين بالهيئة من طوائف التشغيل، لمرافقة الزوج المرخــــص له بالسفر إلى الخارج، وكان قرار الهيئة بمنح تلك الإجـــــــــازة أو منعها، طبقًا للنص المحال، يتم وفقًا لمطلق تقديرها، محتجة في الحالتين بما يتراءى لها من انعكاس الترخيص بالإجازة على سير العمل. متى كان ما تقدم، وكانت الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والأخلاق والوطنية، هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتراحمها واتصال روابطها، فإن الحماية التي كفلها الدستور لها لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعي، ولا بطبيعة عمل أحد الزوجين أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام، بل يتعين أن يكون مفهــــــوم الأســـــرة ومتطلباتها نائيًا بها عما يقوض بنيانها، أو يضعفها، أو يقود إلى انحرافها، وإلا كان ذلك إخلالًا بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها. ومن ثم، فإن النص المحال إذ أفرد العاملين من طوائف التشغيل بالهيئة القومية لسكك حديد مصر بتنظيم خاص خول بمقتضاه الهيئة المذكورة سلطة تقديرية في منح الإجازة الخاصة أو منعها، بما ينال من وحدة الأسرة وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم اجتماعها بدونها، ومايز بهذا التنظيم بين المخاطبين به وبين غيرهم من العاملين بالهيئة من جهة، وكذلك بينهم وبين الموظفين المدنيين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية من جهة أخرى، على أسس غير موضوعية، فإنه بذلك يكون قد تبنى تمييزًا تحكميًّا منهيًّا عنه، ووقع في حمأة المخالفة الدستورية؛ لخروجه على أحكام المواد (4 و9 و10 و53) من الدستور؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بعدم دستوريـــــــة عجــــز الفقرة الثانية من البند (1) من المادة (85) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصـــــادرة بقـــــرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982 فيما نصت عليـه من عبارة: "إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة".
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 152/1980 · المادة 17ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون الخدمة المدنية · المادة 53المادة (53) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.