حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 150 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 27 مايو 1989
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 150 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 27 مايو 1989
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
مخالفة النصين المطعون فيهما لمبادئ الشريعة الاسلامية فحسب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 27 مايو سنة 1989م الموافق 22 شوال سنة 1409 هــ .
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين/ منير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف. أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 150 لسنة 4 قضائية "دستورية " .
بعد ان احالت محكمة البدرشين الجزئية ملف الدعوي رقم 848 لسنة 1979 جنح مركز البدرشين .
المقامة من
النيابة العامه
ضد
1 - فاروق عبده ابو العلا
2 - رمزي عزيز سليم سعد
3 - السيد / رئيس الوزراء
" الإجراءات "
بتاريخ 26 ديسمبر سنة 1982 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 848 لسنة 1979 جنح مركز البدرشين بعد أن قضت محكمة جنح البدرشين بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1980 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادتين (238، 244) من قانون العقوبات والمادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة أسندت للمدعى عليهما الأول والثانى أنهما فى يوم 26 ديسمبر 1978- تسببا بخطئهما فى إحداث وفاة ثلاثة عشر شخصاً وإصابة ثمانية وثلاثين شخصاً وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم إحترازهما وعدم مراعاتهما القوانين واللوائح وطلبت عقابهما بالمادتين (238/1- 3، 244 /1- 3) من قانون العقوبات، وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة جنح البدرشين إدعى ورثة بعض المجنى عليهم مدنياً طالبين الحكم بتعويض مؤقت، وإذ تراءى لمحكمة جنح البدرشين الجزئية عدم دستورية المادتين (238، 244) من قانون العقوبات والمادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية فقد أحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذه المواد، إستناداً إلى أن المادتين (238، 244) من قانون العقوبات تنصان على عقوبتى الحبس والغرامة أو إحداهما لمن يتسبب خطأ فى موت أو جرح شخص نتيجة إهماله أو رعونته أو عدم إحترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإنطوتا بذلك على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية التى أصبحت طبقاً للمادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع، وذلك بإعتبار أن الدية تجب فى القتل الخطأ وأن الإرث يجب فى إصابة ما دون النفس خطأ، كما أن المادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية التى أجازت رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية .
وإذ كان من المقرر أن العقاب على إرتكاب جريمة إنما يكون وفقاً للنصوص السارية فى تاريخ حدوثها، فإن نطاق الطعن يتحدد بالنسبة للمادتين (238، 244) من قانون العقوبات بنصهما المعمول به فى تاريخ الواقعة الجنائية ما دام أنه لم يتم تعديلهما بعد ذلك على وجه أصلح للمتهم، ويتحدد هذا النطاق أيضاً بالمادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث إن المادة (238) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 والمعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 تنص على أن "من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهما له أو رعونته أو عدم إحترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند إرتكابه الخطأ الذى نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين".
وحيث إن المادة (244) من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 وقبل تعديلها بالقانون رقم 29 لسنة 1982، تنص على أنه:
"من تسبب خطأ فى جرح شخص أو إيذائه بأن كان ذلك ناشئاً عن إهما له أو رعونته أو عدم إحترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلا لاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند إرتكابه الخطأ الذى نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الحبس إذا نشأ عن الجريمة إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين".
وحيث إن المادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 بتاريخ 3 سبتمبر سنة 1951 تنص على إنه "يجوز رفع الدعوى المدنية ، مهما بلغت قيمتها، بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجنائية لنظرها مع الدعوى الجنائية ".
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980 أن المادة الثانية منه أصبحت تنص على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع"، بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر سنة 1971 على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع".
وحيث إنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن إلزام المشرع بإتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع - بعد تعديل المادة الثانية من الدستور على نحو ما سلف - لا ينصرف سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بحيث إذا إنطوى أى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ فلا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة لها لصدورها فعلاً من قبله، أى فى وقت لم يكن القيد الم تضمن هذا الإلزام قائماً واجب الإعمال، ومن ثم فإن هذه التشريعات تكون بمن أى عن هذا القيد، وهذا هو مناط الرقابة الدستورية .
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، ولما كان مبنى الطعن هو مخالفة المادتين (238، 244) من قانون العقوبات والمادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية للمادة الثانية من الدستور، وإذ كان القيد المقرر بمقتضى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 - والم تضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية - لا يتأتى إعما له بالنسبة للتشريعات السابقة عليه حسبما سلف بيانه، وكان نطاق الطعن قد تحدد بالمادتين (238، 244) من قانون العقوبات بنصهما فى تاريخ الواقعة الجنائية سنة 1978 وهو تاريخ سابق على تعديل المادة الثانية من الدستور وبالمادة (220) من قانون الإجراءات الجنائية التى لم يجر تعديلها بعد هذا التعديل للدستور، ومن ثم فإن النعى على هذه المواد بمخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور- وأياً كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.