حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 24 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 3 أكتوبر 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 24 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 أكتوبر 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية المقيدة برقم 28 لسنة 6 ق دستورية بجلسة 6 / 6 / 1998
و عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوي رقم 772 لسنة 2013 مدني كلي حكومة الجيزة جلسة 24 / 2 / 2018 المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة مأمورية استئناف الجيزة في الاستئناف رقم 4786 لسنة 135
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من أكتوبر سنة 2020م، الموافق السادس عشر من صفر سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 24 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزيــــــر الماليــــــــــــة، بصفته رئيسًا لصندوق موارد وتعويضات الإصلاح الزراعى
ضــد
نستور نقولا بيراكوس
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من أبريل سنة 2019، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولاً: بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية، بجلسة 24/2/2018، فى الدعوى رقم 772 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة"، بجلسة 26/8/2018، فى الاستئناف رقم 4786 لسنة 135 قضائية، حتى يفصل فى الموضوع. ثانيًا: وفى الموضوع، بعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه، والقضاء بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فيما فصل فيه من أن يكون التعويض عن الأراضى المستولى عليها وفقًا لقوانين الإصلاح الزراعى بما يتكافأ وقيمتها السوقية فى تاريخ الاستيلاء عليها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 5/9/2020، وفيها قدم المدعى مذكرة، صمم فيها على الطلبات، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليه كان قد أقام الدعوى رقم 772 لسنة 2013 مدنى كلى حكومة، أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعى وآخرين، وحدد طلباته الختامية فيها، فى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا له قيمة التعويض المستحـــــق عن الأرض المستولــــــى عليها، بموجب المرســــــوم بقانــــــون رقــــــم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعـــــى، فى ضـــــوء ما قـــــرره الخبيـــــر، وهـــــى مساحة 833 فدانًا و20 قيراطًا و14 سهمًا، بناحيــــــــــــة النجيلى وأولاد الشيخ، مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، بواقع (130000) جنيه للفدان الواحد، والفوائد القانونية، بواقع 4% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًّا حتى تمام السداد. على سندٍ من أنه تم الاستيلاء على مساحة الأرض السالفة البيان طبقًا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المار ذكره، وقد كفل الدستور له الحـــــق فى التعويض عـــــن هذه الأرض، وعن حرمانه من ثمارها، وفقًا للتقييم العادل والمناسب، بمراعاة ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، ومن أجل ذلك فقد أقام دعواه توصلاً للقضاء له بطلباته المتقدمة، التى قصرها - فى ضوء طلباته الختامية - على التعويض المستحق عن تلك الأعيان، دون الريع. وبجلسة 24/2/2018، قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لمن عدا وزير المالية، وبإلزامه بأن يؤدى للمدعى عليه مبلغًا مقداره (108401493,05) جنيهًا، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًّا عن هذا المبلغ، من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًّا حتى تمام السداد، وذلك قيمة التعويض عن المساحة المستولى عليها، والموضحة تفصيلاً بصلب تقرير الخبير المودع ملف الدعوى، مع مراعاة خصم ما عسى أن يكون قد تم صرفه من تعويض عن هذه المساحة. وكان الخبير المنتدب من قبل المحكمة قد انتهى إلى تقدير قيمة التعويض المستحق عن الأرض محل النزاع بالمبلغ المشار إليه، على أساس قيمتها وقت رفع الدعوى فى سنة 2013. وانتهت المحكمة إلى تأييد هذا التقدير، تأسيسًا على أن حرمان المالك من ملكه يقتضى التعويض العادل، الذى يراعى فى تقديره ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، تقديرًا بأن هذه وتلك، مضار دائمة، ناجمة عن تجريد المالك من أملاكه ومن مقوماتها، وما يندرج تحتها من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها، وأنه باستثناء حالـــــة المصـــــادرة التـــــى هـــــى عقوبــــــــــة جنائيـــــة توقـــــع بحكم قضائى، فإنه لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه، إلا إذا عاصر ذلك تعويض عادل ومكافىء لما لحقه من خسارة، وما فاته من كسب. فالمعاصرة جزء من العدل، إذ إن تراخى صرف التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التى تؤثر على مدى الضــــــــــــرر ومقــــــــــــدار التعويض، ســـــــــــواء بتغير قيمــــــــــة النقد أو الحرمان من ثمرات الشئ أو عِوضــــــــه، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته، ينبغى التعويض عما أحدثاه من ضرر. وعلى ذلك فإنه وإن كانت قرارات الاستيلاء قد حددت قيمة الأرض محل التداعى، ووضعت مبلغ التعويض تحت تصرف صاحب الحق فيه، وكانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ، فإن تراخي التقدير أو بخسه يتعين على القاضى مراعاته، سواء فى تقدير القيمة أو الريع، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية أو الاستيلاء، وفقًا لأحكام المرســــوم بقانــــون رقم 178 لسنة 1952 المشــــار إليه، كما أن مبدأ تكافؤ التعويض وفقًا للمادة (805) من القانون المدنى، يقتضى الأخذ فى الاعتبار تفاقم الضرر بعد وقوعه، منذ لحظة حدوثه حتى تاريخ الحكم بالتعويض، ومن ثم فإن تقدير التعويض يجب أن يراعى ما لحق المالك من خسارة وما فاته من كسب، والأضرار التى أصابته من جراء الاستيلاء عنوة على ملكه، وحرمانه من الانتفاع به، وما طرأ على سعر النقد وقوته الشرائية، وأسعار السوق، من تاريخ الاستيلاء على الأرض، حتى تاريخ رفع الدعوى. وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء، طعن عليه أمام محكمة استئناف القاهرة – مأمورية استئناف الجيزة – بالاستئناف رقم 4786 لسنة 135 قضائية، وبجلسة 26/8/2018، قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن وزير المالية على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 19594 لسنة 88 قضائية، وبجلسة 3/3/2019، قضت المحكمة، فى غرفة مشورة، بعدم قبول الطعن. وإذ ارتأى المدعى أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 772 لسنة 2013 مدنى حكومة الجيزة، واستئنافه رقم 4786 لسنة 135 قضائية، يُمثلان عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. فمن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعــــدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورتــــــه الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستوريـــــــــــة العليا - وفقًا لنص المـــــــــــــادة (50) من قانونهــــــــــــا الصـــــــــــادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فــــإذا لم تكن لهــــا بهــــا من صلــــة، فــــــــإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن منازعة التنفيذ تدور وجودًا وعدمًا، مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى غيرها من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها، ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعوى الدستورية، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، دون تلك التى لم تكن مطروحة على المحكمة ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك الحجية، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل بهذا المنطـــوق مـــن أسبـــاب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا تقــــــــوم لـــــه قائمـــــة إلا بها، ومن ثـــــم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا إذا تعلقت العقبة التى تحول دون تنفيذ الحكم الصادر فى المسألة الدستورية بما ورد بأسباب ذلك الحكم مرتبطًا بالمنطوق، للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وتساندت هذه المحكمة فى قضائها المتقدم على أن " تقدير التعويض عن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شــــأن لها بأصــــول الأمــــوال محلهــــا، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن - من ثم - أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشـــــــــرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقـــــــــــدر على أساسهـــــــــا إلا تصوريًّا".
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنـــــــة 1961 بتعديل بعض أحكـــــام قانـــــون الإصلاح الزراعـــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون، والمادة الخامسة من القرار بقانون المشار إليهما، فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته، لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، فمن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولَتَغْدُو هــــذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها بعيدًا عن أحكام الدستور.
إذ كان ما تقدم، وكان حكم محكمة الجيزة الابتدائية، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة"، السالف ذكرهما، وقــــرار محكمة النقض، فى غــــرفة مشورة، المشــــــــــار إليه – الذى يرتبط بالحكمين المار ذكرهما ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة بما يجعله مطروحًا حكمًا على هذه المحكمة - لم يتخذ – أى منها - من عناصر التعويض التى تضمنهـــــــــــا النصـــان القانونيان المحكوم بعدم دستوريتهما، سندًا لما قضى به. فمن ثم، لا يكون أى من تلك الأحكام مصادمًا لحكم هذه المحكمــة الصادر فى الدعــــوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" السابق بيانه، ولا يشكل أى منها عقبة فى تنفيذه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكمى محكمة الجيزة الابتدائية، ومحكمة استئناف القاهرة – مأمورية استئناف الجيزة – المشار إليهما، فإنـــــــه يُعـــــــد فرعًا مـــــــن أصـــــــل النزاع، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو المار ذكره، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.