حكم المحكمة العليا، رقم 3 لسنة 3 قضائية «دستورية»، جلسة 2 يوليو 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 3 لسنة 3 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 يوليو 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية الأمر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والقانون رقم 150 لسنة 1964 بشأن رفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص وما يتبعه من قوانين مكملة له ومتعلقة به وهى القوانين رقم 930 لسنة 1967 ورقم 915 لسنة 1967 ورقم 119 لسنة 1964 مع إلزام المدعى عليهم متضامنين بجميع المصاريف وأتعاب المحاماة واضاف إلى هذه القوانين القانون رقم 52 لسنة 1972 بمذكرة لاحقة .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة :
أولاً - بقبول الدعوى بالنسبة لورثة المرحوم الأستاذ ... وبعدم قبولها منهم بصفاتهم الشخصية .
ثانياً - بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الأمر رقم 138 لسنة 1961 وقرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية رقم 1915 لسنة 1967 والقانون رقم 119 لسنة 1964 والقانون رقم 52 لسنة 1972 المشار إليها.
ثالثاً – بإنتهاء الخصومة بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القانون رقم 150 لسنة 1964 المشار إليه.
رابعاً- بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ 30 ج ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 يوليه سنة 1977م الموافق 15 من رجب سنة 1397 هــ .
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : عمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نائبى رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه الوكيلين بالمحكمة والمستشار محمد فهمى حسن عشرى وإسماعيل حسنى عبد الرحمن أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 3 لسنة 3 قضائية عليا " دستورية ".
المقامة من
ورثة المرحوم الاستاذ محمد فتحي المسلمي المحامي وهم
1 - زوجته السيده / سميرة الخشت
2 - اولاده ـ ايناس و جيهان و شادية و فاطمة و محمد و عمر محمد فتحي المسلمي
ضد
1 - السيد / وزير الاصلاح الزراعي بصفته
2 - السيد / رئيس مجلس ادارة الهيئة العامه للاصلاح الزراعي بصفته
3 - السيد / الحارس العام علي اموال الحراسات العامه
4 - السيد / مدير الاصلاع الزراعي بمحافظة الشرقيه بصفته
5 - السيد / مفتش المساحه بالشرقيه بصفته
6 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
" الوقائع "
فى شهر نوفمبر من عام 1962 أصدر رئيس الجمهورية الأمرين رقم 138 ورقم 142 لسنة 1962 استناداً إلى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بفرض الحراسة على بعض الأشخاص وكان من بين من شملهم فرض الحراسة المرحوم...... وعائلته بالتبعية ، وهم زوجته وأولاده ، وتسلمت الحراسة أموالهم ومنها أرض زراعية وثلاث عمارات ومحطة بنزين بالجيزة .
وقد قامت الحراسة العامة ببيع الأراضى الزراعية المذكورة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قبل بدء السنة الزراعية 63/1964 التى قامت بتوزيعها تمليكا على صغار الزراع وصدر القرار رقم 48 فى 14 من يوليو 1963 باعتماد التوزيع الابتدائى وذلك اعتباراً من السنة الزراعية التى تبدأ من أول توفمبر 1963، وقد شمل تمليك الأرض كل الأراضى الزراعية عدا 15 فدانا وكسور.
أما بالنسبة للعمارات الثلاث ومحطة البنزين فقد باعتها الحراسة العامة إلى شركة الشرق للتأمين فى 10 من أبريل 1963.
وفى 9 من يونيو سنة 1963 رفع المرحوم .... عن نفسه بالنيابة عن أفراد أسرته سالفى الذكر دعوى إثبات الحالة رقم 171 لسنة 1963 مستعجل ابتدائى الزقازيق لإثبات حالة الأطيان ومشتملاتها وتقدير قيمتها – وقد أشار المدعون فى دفاعهم أمام المحكمة إلى أن الحراسة العامة باعت العمارات إلى شركات التأمين وأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد استولت على الأرض الزراعية . وعينت المحكمة خبيرا قام بتقديم تقريره عن الأراضى الزراعية وقيمتها.
وفى 24 من مارس سنة 1964 صدر القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص ونص فى مادته الأولى على رفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الخاضعين لحراسة الطوارئ، وقضى فى مادته الثانية بأيلولة ملكية هذه الأموال إلى الدولة وبأن يعوض عنها بتعويض أجمالى قدره ثلاثون ألف جنيه مالم تكن قيمتها أقل فيعوض بحسب قيمتها، وإذا كانت الحراسة قد فرضت على الشخص وعائلته بالتبعية فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز التعويض الإجمالى السابق.
وقد طبق هذا القانون على المرحوم ..... وعائلته، ثم أعيد فرض الحراسة عليهم بالقرار الجمهورى رقم 2300 لسنة 1966 ثم رفعت بالقرار الجمهورى رقم 2300 فى 6 ديسمبر 1967 وقد نص هذا القرار على عدم استثنائهم من أحكام القانون رقم 150 لسنة 1964، وبعد ذلك قاموا برفع الدعوى رقم 592 لسنة 1970 مدنى كلى الزقازيق ضد وزير الإصلاح الزراعى والحارس العام وآخرين يطلبون تسليمهم الأرض الزراعية وقدروها ب 317 فدانا والعمارات الثلاث ومحطة البنزين .
وأثناء نظر الدعوى صدر القرار الجمهورى رقم 2884 لسنة 1971 فى 7 من نوفمبر 1972 وقد نص على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 تسلم إلى الأشخاص الخاضعين للحراسة بالتبعية والواردة أسماؤهم فى القرار ومنهم زوجة المرحوم..... وأولاده – الأموال والممتلكات التى لم يكونوا قد تلقوها عن الخاضع الأصلى أو ثمن ما بيع منها وفقا لعقود البيع .... وتنفيذا لهذا القرار أصدر المدير العام لإدارة الأموال التى آلت إلى الدولة قرارات افراج عن أموال الخاضعين بالتبعية سالفى الذكر وهى القرارات من رقم 28 إلى 34 فى 3 من أكتوبر 1972 وهى تقضى بالافراج عن أموالهم وممتلكاتهم التى لم يتلقوها عن طريق الخاضع الأصلى ومنها 15 سهم و 12 قيراط و 27 فدان من الأراضى التى خضعت للحراسة بالتبعية ، وكانت قد وزعت على صغار الزراع منذ أول نوفمبر 1963 عدا 18 سهم و 15 قيراط و 2 فدان كانت مؤجرة كما تضمنت القرارات المذكورة الافراج عن العمارات الثلاث ومحطة البنزين المبينة فى دعوى الموضوع وكانت الحراسة العامة قد تصرفت فيها إلى شركة الشرق للتأمين فى 4 أبريل 1963.
وقد قدم الخاضع الأصلى مذكرة إلى محكمة الزقازيق الابتدائية فى 23 من فبراير 1972 قال فيها أن زوجته وأولاده قد استثنوا من تطبيق القانون 150 لسنة 1964، وأنه لم يعد يجديهم أن يكون القانون المذكور دستوريا أو غير دستورى ، ما داموا قد استثنوا من تطبيقه بالنسبة إلى أموالهم وهى العمارات الثلاث ومحطة البنزين وأراضى زراعية مساحتها 17 قيراط و 261 فدان، أما بالنسبة إليه شخصيا فقد دفع بعدم دستورية القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن ممتلكات وأموال بعض الأشخاص.... وقررت المحكمة بجلسة 19 من ابريل 1972 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 24 من مايو 1972 " ليقدم المدعى ما يدل على التجائه للمحكمة الدستورية العليا طعنا فى القانون رقم 150 لسنة 1964 عن نفسه ".
وقد رفع المرحوم الأستاذ .... هذه الدعوى عن نفسه وبصفته وكي لا ووليا طبيعيا على أولاده وزوجته وطلب فيها الحكم بعدم دستورية الأمر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والقانون رقم 150 لسنة 1964 بشأن رفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص وما يتبعه من قوانين مكملة له ومتعلقة به وهى القوانين رقم 930 لسنة 1967 ورقم 915 لسنة 1967 ورقم 119 لسنة 1964 مع إلزام المدعى عليهم متضامنين بجميع المصاريف وأتعاب المحاماة واضاف إلى هذه القوانين القانون رقم 52 لسنة 1972 بمذكرة لا حقة .
وبعد رفع هذه الدعوى قررت محكمة الموضوع فى 21 من يونيه سنة 1972 وقف الدعوى حتى يتم الفصل فى الطعن المرفوع إلى المحكمة العليا.
ويقوم الطعن بعدم دستورية الأمر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الواردة أسماؤهم فيه على أنه يستند إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الذى لا يجيز فرض الحراسة على الأفراد، كما أن جميع دساتير العالم لا تبيح فرض الحراسة على أموال المواطنين وإنما قصر هذا الإجراء على أموال الاعداء، وبالنسبة إلى القانون 150 لسنة 1964 فإنه قانون غير دستورى لانه يتناول آثار تلك الحراسة الباطلة ولأن من أصدره لم يكن رئيسا للجمهورية وقت إصداره لانتهاء مدة رئاسته فى فبراير سنة 1964 ولأن القانون المذكور لم يعرض على مجلس الرياسة طبقا لأحكام دستور سنة 1958 والاعلان الدستورى الصادر سنة 1962، كما أنه يخالف نصوص الدستور المؤقت الصادر فى سنة 1958 الذى صدر فى ظله فضلا عن الدستور الحالى والقانون المدنى كلها لا تجيز نزع ملكية الأفراد إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، وقد صادر هذا القانون أموالهم لغير منفعة عامة ولم يعوضهم عنها التعويض العادل – وفضلا عن ذلك فإن المادة السابعة من هذا القانون تجيز لرئيس الجمهورية أن يستثنى من أحكامه كيف يشاء وبلا ضابط مما يخل بالمساواة بين المواطنين – ومن ثم يكون هذا القانون والقوانين 930 لسنة 1967 و 915 لسنة 1967 و 119 لسنة 1964 التى ترتبت عليه كلها غير دستورية وكذلك القانون رقم 52 لسنة 1972.
وقد أبدى المدعون والحكومة دفاعهم فى الدعوى ، وأعد المفوض تقريراً بالرأى فيها ثم نظرت أمام المحكمة بجلسة أول يونيه 1974 حيث قضت بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى الأصلى فى 20 من نوفمبر 1973.
وأثناء انقطاع سير الخصومة فى الدعوى صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 باصدار قانون تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، ونشر فى 25 من يوليو 1974 ويقضى هذا القانون بتسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وقد تناول فيما تناول تسوية أوضاع المدعين وقد صدر استنادا إلى هذا القانون وبناء على طلب ورثة المرحوم .... قرار رئيس جهاز تصفية الحراسات رقم 418 لسنة 1976 بالتخلى والافراج عن أموال وممتلكات المرحوم ..... وعائلته.
وتنفيذا لهذا القرار تم " التخلى لورثة المرحوم .... وعائلته عن عناصر ذمتهم المالية أصولا وخصوما محققه وغير محققة المبينة بالمادة الأولى من هذا القرار وترد إليهم الأصول عينا أو نقدا إذا كانت قد بيعت..." ومن بين هذه الأصول الأراضى الزراعية التى كانت مملوكة للخاضع الأصلى والتى كانت مملوكة لعائلته عن طريقه وتبلغ مساحتها كما جاء بهذا القرار 19 سهم و10 قيراط و 284 فدان وكذلك العمارة التى تسكنها العائلة بالعجوزة – كما نص القرار فى مادته الثالثة على اعتماد قرارات سنة 1972 بالافراج عن أموال الخاضعين بالتبعية التى آلت إليهم عن طريق الخاضع الأصلى .
كما نص القرار وقضى فى مادته الرابعة بأن يصرف إليهم صافى إيراد الأموال التى كانت خاضعة للحراسة والتى كانت ملكاً للخاضع الأصلى أو آلت لعائلته عن طريقه، وذلك بمراعاة الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى القانون رقم 69 لسنة 1974 وهو مائة ألف جنيه للأسرة .
وقد قام الورثة بتعجيل الدعوى الدستورية لجلسة 4 من أكتوبر سنة 1975 بصفتهم خلفاء للمرحوم..... وتداولت الدعوى بالجلسات ثم أجلت للحكم لجلسة 11 من يونيه سنة 1977 ومنها أجلت لجلسة 2 من يوليو سنة 1977 حيث قررت المحكمة إعادة القضية إلى المرافعة لهذه الجلسة ثم أرجئ النطق بالحكم لآخر الجلسة .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمن عدا الخاضع الأصلى .
ومن حيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعين عدا المرحوم .... بصفته الشخصية – مستندة إلى أنه أقام الدعوى الدستورية عن نفسه وبصفته وكيلا ووليا طبيعياً على أولاده وزوجته مع أن أولاده وزوجته وان كانوا خصوما فى الدعوى الموضوعية إلا أنهم لم يدفعوا بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع بالنسبة لأى قانون من القوانين المطعون فيها وبذلك لا يجوز قبولهم كمدعين فى الدعوى بصفاتهم الشخصية .
من حيث إنه يبين من الأوراق أن المرحوم .... قرر أمام محكمة الموضوع أنه يطعن بعدم دستورية القانون 150 لسنة 1964 عن نفسه شخصيا، وأن أولاده وزوجته قد استثنوا من أحكامه ومن ثم فلم يعد لهم أى مصلحة فى الطعن فيه ولا يفيدهم أن يكون القانون المذكور دستوريا أو غير دستورى ، وبناء على ذلك رخصت له المحكمة فى رفع الدعوى الدستورية عن نفسه بالنسبة للقانون رقم 150 سنة 1964.
ومن حيث إنه يتعين لقبول الدعوى الدستورية أمام هذه المحكمة طبقا لما تقضى به المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والمادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 أن يدفع الخصوم أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القانون فإذا تبينت المحكمة جدية الدفع حددت ميعادا لرفع الدعوى أمام المحكمة العليا .... ومفهوم ذلك أن ولاية المحكمة العليا فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقا للأوضاع المقررة قانوناً – ولما كانت الدعوى بالنسبة إلى من عدا المرحوم.... بصفته الشخصية لم ترفع إلى المحكمة طبقا لهذه الأوضاع، إذ انهم لم يثيروا الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع ولم ترخص لهم هذه المحكمة فى رفع الدعوى الدستورية ، فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة بالنسبة لهم بصفاتهم الشخصية .
من حيث إنه، بعد وفاة المرحوم.... جدد أولاده وزوجته الدعوى بصفتهم ورثته، ومن ثم فهم يحلون محله فى دعواه باعتبارهم خلفاءه، وتكون الدعوى مقبولة منهم بصفتهم ورثه له.
عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للقرارات والقوانين المطعون بعدم دستوريتها عدا القانون رقم 150 لسنة 1964.
ومن حيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القوانين والقرارات المبينة فى صحيفة الدعوى وهى الأمر رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص والقراران الجمهوريان رقم 930 لسنة 1967، ورقم 1915 لسنة 1967 والقانونان رقم 119 لسنة 1964 ورقم 52 لسنة 1972 استناداً إلى أن المحكمة لم ترخص فى رفع الدعوى الدستورية إلا بالنسبة للقانون رقم 150 لسنة 1964.
ومن حيث إن ولاية هذه المحكمة فى نظر الدعاوى الدستورية ، لا تقوم إلا باتصالهما بالدعوى اتصالاً مطابقا للأوضاع المقررة قانونا طبقا لأحكام المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا والمادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا على نحو ما تقدم، بحيث لا تقبل الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا إلا لمناسبة دعوى قائمة أمام إحدى المحاكم، ويدفع فيها بعدم دستورية تشريع يطلب تطبيقه فى الدعوى وتقدر المحكمة جدية الدفع وضرورة البت فيه للفصل فى الدعوى الموضوعية ...
ومن حيث إن محكمة الموضوع ( محكمة الزقازيق الابتدائية ) قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية على القانون رقم 150 لسنة 1964 دون سواه ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة بالنسبة إلى القوانين والقرارات المطعون فيها عدا القانون رقم 150 لسنة 1964.
وبالنسبة إلى القانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص.
ومن حيث إن مبنى الطعن بعدم دستورية هذا القانون أن من أصدره لم يكن رئيساً للجمهورية وقت إصداره لانتهاء مدة الرياسة فى فبراير سنة 1964 ومن ثم فهو صادر من غير مختص، كما أن القانون لم يعرض على مجلس الرياسة طبقا لأحكام دستور سنة 1958 والاعلان الدستورى الصادر سنة 1962.
ومن حيث إنه بالنسبة لصفة رئيس الجمهورية فإن رئيس الجمهورية كان يباشر كافة سلطاته عند صدور القانون وقد أقر وضعه هذا الدستور المؤقت الصادر فى 24 مارس سنة 1964 إذ نص فى المادة 158 منه على أن تنتهى مدة رئاسة رئيس الجمهورية الحالى فى 26 مارس سنة 1965، أما بالنسبة لعرض القانون على مجلس الرياسة للموافقة عليه قبل اصداره، فإنه يبين من الاطلاع على ديباجة القانون أنه صدر بعد موافقة مجلس الرياسة ولم يقدم المدعون دليلا ينفى هذه الواقعة ومن ثم يتعين عدم الالتفات إلى هذين الوجهين من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه عن الطعن بعدم دستورية القانون رقم 150 لسنة 1964 فإنه يتناول المواد 1 ، 2 ، 7 من هذا القانون، والتى تنص على ما يأتى :
مادة 1 – " ترفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لأحكام قانون الطوارئ".
مادة 2 – " تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات المشار إليها فى المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالى قدره ثلاثون ألف جنيه مالم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار تلك القيمة .
على أنه إذا كانت الحراسة على الشخص وعلى عائلته بالتبعية له، فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز قدر التعويض الاجمالى السابق بيانه ويوزع بينهم بنسبة ما يمتلكه كل منهم فى هذه الأموال والممتلكات إلى مجموع ما يمتلكون منها وقت العمل بأحكام هذا القانون.
ويؤدى التعويض بسندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنويا وتكون هذه السندات قابلة للتداول فى البورصة ويجوز للحكومة بعد عشر سنوات أن تستهلك هذه السنوات كليا أو جزئيا بالقيمة الأسمية ...".
مادة 7 – " يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الاستثناء من أحكام هذا القانون " .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المادتين الأولى والسابعة سالفتى الذكر فإن مصلحة الطاعن فى الطعن بعدم دستوريتهما غير قائمة ، ذلك أن المادة الأولى التى قضت برفع الحراسة عن أموال الخاضعين لها من الأشخاص الطبيعيين ومنهم الطاعن، ولا مصلحة له فى بقاء الحراسة ، أما ما أثاره الطاعن من أن النص المذكور يضفى الشرعية على قرارات فرض الحراسة وهى باطلة لمخالفتها لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن الطوارئ ذلك أن هذا الطعن إنما يتصل بقضاء المشروعية مما يخرج عن اختصاص المحكمة ولا يتصل بقضاء الدستورية ، هذا فضلا عن أن هذا المعنى قد تأكد بنصوص تشريعية لا حقة . وبالنسبة لنص المادة 7 من القانون المذكور والتى تجيز لرئيس الجمهورية الاستثناء من أحكام القانون المذكور، فإن مصلحة الطاعن بالنسبة لها غير قائمة ، ذلك أنه أيما كان الحكم بشأنها فإنه لا أثر له على طلباته الموضوعية المنظورة أمام محكمة الموضوع، ومن جهة أخرى فإن هذا النص لا يقتضى بالضرورة أن يكون تطبيقه على اساس يخل بالمساواة بين الأفراد، بل أنه يمكن تطبيقه تطبيقا عادلا، كما حدث بالنسبة للقرار الجمهورى رقم 2482 سنة 1972 الذى وضع قاعدة عامة مجردة مؤداها استثناء كل الخاضعين للحراسة بالتبعية بالنسبة لأموالهم وممتلكاتهم التى اكتسبوها عن غير طريق الخاضع الأصلى . ومن ثم يكون دفع الحكومة بعدم قبول الطعن على المادتين المذكورتين لانعدام مصلحة الطاعن، قائما على أساس سليم.
ومن حيث إنه بالنسبة لأحكام المادة الثانية من القانون المذكور، فإنه يتعين قبل البت فى الطعن بالنسبة لها أن تستعرض المحكمة التطور التشريعى الذى عالج موضوع القانون رقم 150 لسنة 1964 بصفة عامة وأحكام المادة المذكورة بصفة خاصة .
ومن حيث إن القانون رقم 150 لسنة 1964 قد قرر الأحكام الخاصة بأيلولة أموال الأشخاص الطبيعيين الذين أخضعوا لحراسة الطوارئ إلى ملكية الدولة وحدد مقدار التعويض وحده الأقصى وطريقة أدائه، وهى الأحكام المطعون فيها بعدم الدستورية فى الدعوى الماثلة .
ومن حيث إن هذه الأحكام قد عرض لها الشارع فى تشريعات لا حقة فأصدر القانون رقم 49 لسنة 1971 بتصفية الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الخاضعين لأحكام القانون رقم 150 لسنة 1964، وقد نص على تحديد موعد محدد تتم خلاله التصفية ، وعلى احترام التيسيرات التى تقررت لمن رفعت عنهم الحراسة ، وعنى اساسا بتشكيل لجان خاصة تتولى تحديد المراكز المالية للخاضعين وقواعد وأسس هذا التحديد، ولم يمس هذا القانون الحد الأقصى للتعويض المقرر بالقانون رقم 150 لسنة 1964. ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 52 لسنة 1972 ويقضى بأيلولة سندات التعويض المستحقة للخاضعين للحراسة طبقا للقانون 150 لسنة 1964 إلى بنك ناصر الاجتماعى وتعويضهم عنها بمعاشات يحددها وزير الخزانة ويؤديها إليهم بنك ناصر الاجتماعى ، وقد ألغى هذا القانون بعد ذلك بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون بتسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة . وقد نشر هذا القانون فى 25 من يوليو سنة 1974، ونص فى المادة الأولى من قانون الإصدار على أن تسوى طبقا لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسات على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. وقد استثنى فى المادة الثالثة منه الطوائف التى لا يسرى عليها من الخاضعين لأحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 وليس الطاعن من بين هذه الطوائف المستثناه كما نص فى المادة الرابعة منه على احترام التيسيرات التى تقررت للخاضعين قبله وقضت المادة السابعة بالغاء كل نص يتعارض مع أحكامه.
ومن حيث إنه يتضح من أحكام قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة المرفق بالقانون 69 لسنة 1974 آنف الذكر أن الشارع قد أعاد تنظيم هذه الأوضاع فنص فى المادة الأولى منه على إنهاء جميع التدابير المتعلقة بالحراسة وتصحيح الأوضاع الناشئة عن فرضها، وفقا لأحكامه وقد غير من أحكام القوانين السابقة بصفة جذرية خاصة فيما يتعلق برد الأموال عينا أو بطريقة تحديد التعويض أو حده الأقصى أو فيما يتبع نحو التصرفات التى جرت على هذه الأموال – فقد نص بالنسبة للخاضعين بالتبعية على أن ترد إليهم أموالهم عينا إذا لم تكن أيلة إليهم عن طريق الخاضع الأصلى ، وأما الأموال والممتلكات التى آلت إليهم عن طريقه فيرد إليهم منها عينا ما قيمته 30 ألف جنيه لكل خاضع بالتبعية وفى حدود مائة ألف جنيه للأسرة أما إذا كانت هذه الأموال قد بيعت فيعوضون عنها نقدا ( المادة 2 ) كما قضى فى حالة ما إذا كانت الأموال والممتلكات مملوكة للخاضع الأصلى وتزيد على 30 ألف جنيه أن يرد منها عينا إلى الأسرة فى حدود ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة على النحو المبين فى نصوص القانون، أو يعوضون عنها نقدا إذا كانت قد بيعت (المادة 4) وبصفة عامة فقد نص القانون على أن الرد يكون عينا فإذا كانت الأموال قد بيعت ولايجوز إلغاء عقود بيعها طبقا لأحكام هذا القانون فيكون التعويض نقداً، وفى حدود ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة ( م 4 ). ونص القانون كذلك على إلغاء سندات التعويض بعد أن قرر رد الأموال أو قيمتها نقدا ( م 14 ) . كما تناولت باقى نصوص القانون أحكاما متعددة تتعلق بتقدير قيمة الأموال والممتلكات وأسس التقدير والحالات التى يجوز فيها إلغاء عقود بيع الأراضى الزراعية والعقارات وردها عيناً بدلاً من رد قيمتها نقداً وغير ذلك من الأحكام التى اقتضاها إعادة التنظيم الشامل لتسوية الأحوال الناشئة عن فرض الحراسة .
ومن حيث إنه يتضح من مقارنة الأحكام المتقدمة بأحكام المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 أن المشرع قد نظم من جديد الموضوعات التى سبق أن قرر قواعدها نص المادة الثانية أنفة الذكر، وبالتالى فأنها تعتبر ملغاة ، وأن حالة الطاعن تخضع فى تنظيمها للنصوص الجديدة ولذلك فإن الطعن بعدم دستورية هذه الأحكام الملغاه يعتبر منتهياً.
ومن حيث إنه فضلا عن ذلك فإن مصلحة الطاعن فى الدعوى الدستورية إنما ترتبط بمصلحته فى دعوى الموضوع التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتى يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها.
ومن حيث إن طلبات الطاعن فى دعوى الموضوع رقم 592 لسنة 1970 كلى الزقازيق تتحدد فى ما يخصه من الأراضى الزراعية ( بعد استبعاد ما يخص الخاضعين بالتبعية منها والعمارات الثلاثة ومحطة البنزين التى كانوا يملكونها عند فرض الحراسة ) وهى الأراضى التى باعتها الحراسة العامة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى قامت بتوزيعها على صغار الزراع اعتباراً من 1/11/1963 وقبل صدور القانون رقم 150 لسنة 1964.
من حيث إن القانون الخاص بتسوية اوضاع الخاضعين للحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974، قد طبق على حالة الطاعن بناء على طلب ورثته فصدر قرار رئيس جهاز تصفية الحراسات رقم 418 لسنة 1976 بالتخلى والإفراج عن أموال وممتلكات الطاعن وعائلته، وقد تناولت المادة الأولى منه بيان عناصر الذمة المالية للطاعن ومنها الأراضى الزراعية موضوع الدعوى المدنية رقم 592 لسنة 1970 ونصت المادة الثانية منه على أن " يتم التخلى لورثة السيد.... وعائلته عن عناصر ذمتهم المالية أصولا وخصوما محققة وغير محققة المبينة بالمادة الأولى من هذا القرار وترد إليهم الأصول عينا أو نقدا إذا كانت قد بيعت... ".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون رقم 69 لسنة 1974 سالف الذكر هو الذى طبق على الطاعنين بصفاتهم بناء على طلبهم وصدر قرار رئيس جهاز تصفية الحراسات بالافراج والتخلى عن أموالهم بالاستناد إلى القانون المذكور الذى يسرى على وضعهم دون القانون رقم 150 لسنة 1964 المطعون بعدم دستوريته والذى ألغى تشريعيا كما سلف البيان.
ومن حيث إن ما طرأ من تطور على ظروف الدعوى والتشريعات التى صدرت بعد رفعها والإجراءات التى اتخذت بشأن موضوعها بعد رفعها، يترتب عليها إنهاء الخصومة .
ومن حيث إن المحكمة ترى لما تقدم أن تلزم الحكومة مصروفات الدعوى .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة :
أولاً - بقبول الدعوى بالنسبة لورثة المرحوم الأستاذ ... وبعدم قبولها منهم بصفاتهم الشخصية .
ثانياً - بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الأمر رقم 138 لسنة 1961 وقرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية رقم 1915 لسنة 1967 والقانون رقم 119 لسنة 1964 والقانون رقم 52 لسنة 1972 المشار إليها.
ثالثاً – بإنتهاء الخصومة بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القانون رقم 150 لسنة 1964 المشار إليه.
رابعاً- بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ 30 ج ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.