حكم المحكمة العليا، رقم 12 لسنة 4 قضائية «دستورية»، جلسة 5 أبريل 1975
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 12 لسنة 4 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 أبريل 1975
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تشديد العقوبة على كل من أذاع عمداً اخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة إذا كان من شأنها تكدير الأمن العام أو القاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 من إبريل سنة 1975 الموافق 23 من ربيع الأول سنة 1395 هـ .
برئاسة السيد المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية وطه أحمد أبو الخير أعضاء
وحضور السيد المستشار محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى ابراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 12 لسنة 4 قضائية عليا " دستورية "
المقامة من
حسن يوسف علي ابراهيم
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس الوزراء
3 - السيد / النائب العام بصفته ممثل النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت نيابة أمن الدولة العليا حسن يوسف على إبراهيم وآخرين فى الجناية رقم 722 لسنة 1973 مينا البصل ( 32 لسنة 1973 كلى غرب الإسكندرية ، 45 لسنة 1973 أمن دولة عليا ) بأنهم فى خلال المدة من سنة 1970 حتى 11 من فبراير سنة 1973 ارتكبوا الجناية المنصوص عليها فى المادة (102) مكرراً من قانون العقوبات بأن ( أذاعوا عمداً بيانات مغرضة وبثوا دعايات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وكان ذلك فى زمن الحرب بأن اتفقوا على إصدار وتوزيع منشورات سرية تحض العمال على التحرك لمساندة الاضطرابات الطلابية وتثير السخط لديهم على الأوضاع القائمة وساهموا فى صياغة هذه المنشورات وكتابة نسخ منها وتولى الأول توزيعها على بعض الطوائف العمالية ).
ودفع بعض المتهمين أمام محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الذى استبدل بنص المادة (102) مكرراً من هذا القانون النص الذى تجرى محاكمة حسن يوسف على إبراهيم على مقتضاه كما دفعوا بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون .
وبجلسة 20 من أغسطس سنة 1973 قضت المحكمة المذكورة بوقف الفصل فى الدعوى لمدة ثلاثة أشهر حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 والقرار بقانون رقم 34 لسنة 1970 .
وبصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة فى 22 من نوفمبر سنة 1973 أقام المدعى هذه الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 مع إلزام الحكومة بالمصروفات .
وقدمت الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها .
وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 22 من أكتوبر سنة 1974- وتداولت بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها - وأودع المدعى مذكرة بدفاعه- وبجلسة أول فبراير سنة 1975 قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية بمراعاة حساب ميعاد المسافة بين مدينة الإسكندرية التى بها موطن المدعى وبين مدينة القاهرة حيث مقر المحكمة العليا
ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات إستناداً إلى أنه صدر بمقتضى التفويض الصادر لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1967 وهو قانون غير دستورى لمخالفته المادة (120) من دستور سنة 1964 التى توجب أن يكون التفويض لمدة محددة وأن تعين الموضوعات التى يرد عليها - والأسس التى تقوم عليها وقال بياناً لأوجه المخالفة :
1- أن القانون رقم 15 لسنة 1967 قد خلا من تحديد مدة التفويض إذ فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة وهو تعبير مبهم غير من ضبط لا تتحدد به مدة التفويض على وجه دقيق كما أن تقدير الظروف الاستثنائية مرده إلى السلطة التنفيذية التى وكل إليها القانون إصدار قرارات لها قوة القانون .
2- أن هذا القانون لم يحدد الموضوعات التى يرد عليها التفويض إذ فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات بقوانين فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة الظروف الاستثنائية وهذه العبارات تتسع لتشمل التشريع فى كافة أغراضه دون تحديد للموضوعات محل التفويض .
3 - أن القانون قد خلا من تحديد الأسس التى تقوم عليها القرارات بقوانين الصادرة بناء على التفويض .
ولذلك فإن هذا القانون لا يتضمن تفويضاً تشريعياً بل ينطوى على نزول كامل من مجلس الأمة عن سلطة التشريع لرئيس السلطة التنفيذية بما يخالف الدستور.
ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى قائلة أن قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 قد استوفى مقوماته الدستورية إذ استلزمت إصداره ظروف استثنائية هى ظروف الحرب التى كانت توشك أن تندلع بين مصر وإسرائيل وأن التفويض الذى صدر به هذا القانون لم يخالف المادة (120) من دستور سنة 1964 - فبالنسبة إلى شرط تحديد المدة لا يشترط أن يكون هذا التحديد بوحدات قياس الزمن المعروفة وأن نص القانون على سريان التفويض (خلال الظروف الاستثنائية القائمة ) يحمل تحديداً زمنياً للتفويض يكفى لصحته - وبالنسبة إلى موضوعات التفويض والأسس التى تقوم عليها فقد حددت الموضوعات بأنها تلك التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى - أما الأسس التى يقوم عليها التفويض فى هذه الموضوعات فهى أن تكون ضرورية لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية وبقدر هذه الضرورة - وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات فى موضوع من الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها فإنه يكون قد صدر فى حدود التفويض الذى تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967.
ومن حيث أن هيئة مفوضى الدولة قد انتهت فى تقريرها إلى طلب رفض الدعوى تأسيساً على أن المدعى قصر طعنه على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1967 إستناداً إلى صدوره بمقتضى التفويض الصادر به القانون رقم 15 لسنة 1967 وهو قانون لم يقض بعدم دستوريته بعد- ومن ثم فلا يزال يتمتع بقرينة الصحة الدستورية - وبذلك يكون طعن المدعى قائماً على مخالفة نص تشريعى لنص تشريعى آخر فيخرج من مجال رقابة الدستورية إلى مجال رقابة الشرعية .
ومن حيث أنه ولئن كان المدعى قد انتهى فى صحيفة دعواه إلى طلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 إلا أن الثابت فى هذه الصحيفة أنه بنى هذا الطلب على سبب واحد هو صدور ذلك القرار بقانون إستناداً إلى التفويض الصادر به القانون رقم 15 لسنة 1967 الذى ينعى عليه مخالفته للدستور - وأو رد فى صحيفة الدعوى أوجه هذه المخالفة بما يدل على أن المدعى يستهدف فى حقيقة الأمر الطعن فى التشريعين معاً أى فى القانون رقم 15 لسنة 1967 والقرار بقانون رقم 34 لسنة 1970 الصادر إستناداً إليه- ولقد كان هذان التشريعان معاً محل الدفع الذى أبدى بعدم الدستورية أمام محكمة أمن الدولة العليا التى قررت وقف الدعوى حتى تفصل فيه المحكمة العليا .
ومن حيث أنه فضلاً عن ذلك فإن الأصل وفقاً لأحكام الدستور أن تتولى الهيئة التشريعية التى تمثل الشعب سلطة التشريع - إلا أنه استثناء من هذا الأصل أجاز الدستور لرئيس الجمهورية فى أحوال خاصة إصدار قرارات لها قوة القانون منها حالة تفويض الهيئة التشريعية إياه فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال مدة محددة وفى موضوعات معينة وعلى أسس محددة - فإذا كان هذا التفويض مخالفاً الدستور أو تجاوز رئيس الجمهورية حدود الاختصاص الاستثنائى الذى فوض فيه، فإن ذلك يعيب ما يصدر منه من قرارات لها قوة القانون بعيب مخالفة الدستور لتجاوزه نطاق اختصاصه المحدد فى الدستور إستناداً إلى تفويض لا يخوله ذلك .
ومن حيث أن القانون رقم 15 لسنة 1967 ينص فى المادة الأولى منه على أن "يفوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة فى جميع الموضوعات التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية ".
ومن حيث أن سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعية التى تمثل الشعب طبقاً للأوضاع المقررة فى الدستور - والأصل أن تمارس هذه الهيئة بنفسها وظيفة التشريع وفقاً لأحكام المادة 47 من دستور سنة 1964 والمادة (86) من دستور سنة 1971 - وألا تتخلى عنها للسلطة التنفيذية - إلا أنه تقديراً من جانب الشارع للظروف الاستثنائية وما توجبه فى أحوال خاصة من الترخيص للسلطة التنفيذية فى ممارسة التشريع تمكيناً لها من مواجهة الظروف المذكورة بما تقتضيه من سرعة وحسم - أجازت دساتير سنة 1956، سنة 1964، وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذية فى إصدار قرارات لها قوة القانون- على أن يخضع هذا التفويض وما ينطوى عليه من توسيع استثنائى لاختصاص رئيس الجمهورية - لضوابط وقيود تكفل بقاء سلطة التشريع فى يد الهيئة النيابية المختصة وعدم نزول هذه الهيئة عن وظيفتها للسلطة التنفيذية لذلك نص دستور سنة 1964 فى المادة (120) منه على أن "لرئيس الجمهورية فى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" وهو ذات الحكم الذى كانت تنص عليه المادة (136) من دستور سنة 1956 .
ومن حيث أنه وفقاً لهذا النص يتعين أن يجرى التفويض فى ظل ظروف استثنائية تبرره، وأن يكون لمدة محدودة ، وأن تعين الموضوعات التى يجرى فيها والأسس التى تقوم عليها القرارات التى تصدر فى شأنها - والقصد من تحديد مدة التفويض هو وضع قيد زمنى لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى من جانب السلطة التنفيذية كى تمارسه فى الوقت المحدد لقيام مقتضياته ودواعيه - كما أن الدستور إذ أوجب فى التفويض تعيين الموضوعات التى يجوز أن تصدر فى شأنها قرارات بقوانين والأسس التى تقوم عليها إنما أراد تقييد السلطة التنفيذية فى ممارسة ما فوضت فيه بالحدود والضوابط التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل بالتشريع - وإمعاناً فى الحيطة أضاف دستور سنة 1971 إلى هذه القيود قيدين آخرين فأوجب فى المادة (108) منه أن يكون التفويض بأغلبية خاصة هى ثلثا أعضاء مجلس الشعب وأن تعرض قرارات رئيس الجمهورية التى تصدر إستناداً إليه على المجلس المذكور فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون - وكل ذلك ضماناً لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى فى حدود القيود والضوابط التى وضعت له .
ومن حيث أن القانون رقم 15 لسنة 1967 قد صدر بناء على اقتراح تقدم به بعض أعضاء مجلس الأمة فى 29 من مايو سنة 1967، وقد بنى هذا الاقتراح على أن الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد وتقتضى تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون كى يمارس هذه السلطة بالسرعة والحسم حماية لأمن الدولة وسلامتها وضماناً لتعبئة إمكانياتها البشرية والمادية ودعماً للمجهود الحربى والاقتصاد الوطنى .
ومن حيث أن الظروف الاستثنائية التى أشار إليها هذا الاقتراح كانت تنذر باندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل وبتعرض البلاد لخطر يهدد كيانها وأمنها وسلامتها، وقد نشبت الحرب فعلاً عقب صدور قانون التفويض ببضعة أيام – أى أنه صدر فى ظروف كانت تبرره وكانت مواجهتها بسرعة وحسم تقتضى توسيع اختصاصات رئيس الجمهورية على وجه يخوله إصدار التشريعات اللازمة لمواجهة تلك الظروف ودفع أخطارها .
ومن حيث أن عدم تحديد القانون رقم 15 لسنة 1967 لمدة التفويض بوحدة أو أكثر من وحدات قياس الزمن لا يعنى خلوه من أى تحديد لتلك المدة - ذلك أنه قد تضمن ضابطاً يمكن على أساسه تحديدها هو قيام الظروف الاستثنائية التى حدت بمجلس الأمة إلى تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى الموضوعات التى فوض فيها - وقد كشفت الأعمال التحضيرية لهذا القانون عن علة تحديد مدة التفويض على هذا الوجه - ذلك أنه عند عرض مشروع القانون على مجلس الأمة بجلسة 29 من مايو سنة 1967 دارت مناقشة حول تحديد مدة التفويض فقال رئيس المجلس أن المدة حددت بأنها "خلال الظروف الاستثنائية القائمة " وأنه "فضلاً عن ذلك وكما هو واضح فإن تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلاً لأن المعركة متحركة متأرجحة تتغير بين يوم وآخر وليس واضحاً ما إذا كانت هذه الظروف قد تنتهى فى بحر ستة أشهر أو ثلاثة أو فى شهر واحد أو فى أسبوعين أو أسبوع فليس ممكناً تحديدها بوقت معين ويكفى أن تحدد بأنها الظروف الاستثنائية القائمة "- وربط التفويض بتلك الظروف بحيث يدور معها وجوداً وعدماً ينطوى على تحديد لمدة التفويض بما تنتفى معه مخالفة الدستور فى هذا الصدد .
ومن حيث أنه بالنسبة إلى الموضوعات التى يجرى فيها التفويض فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت موضوعات معينة هى ( تلك التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى ) وقد روعى فى تحديد هذه الموضوعات جسامة الأخطار التى تعرض لها أمن البلاد وسلامتها وما تقتضيه مواجهتها من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تقديرية تمكنه من التصرف بسرعة وحسم لمواجهة تلك الأخطار، وحرص الشارع على وضع معيار عام يبين حدود التفويض التى يتعين إلتزامها فى ممارسة رئيس الجمهورية ما فوض فيه من اختصاص استثنائى هو وجوب أن يكون ما يصدره من قرارات فى الموضوعات التى فوض فيها ضرورياً لمواجهة الظروف الاستثنائية التى تعرضت لها البلاد . أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية فإنه لا ينفى عن التفويض استيفاءه لشرط تحديد الموضوعات التى يجرى فيها وذلك بالنسبة للموضوعات المحددة فى صدر تلك المادة على الوجه السابق بيانه.
ومن حيث أن النعى على القانون رقم 15 لسنة 1969 بمخالفته للدستور لخلوه من الأسس التى تقوم عليها القرارات التى تصدر فى الموضوعات التى فوض فيها رئيس الجمهورية . هذا النعى مردود بأن الأسس المذكورة مستفادة من نص القانون وأعما له التحضيرية والظروف التى صدر فيها والأهداف التى استهدف الشارع تحقيقها من إقرار مبدأ التفويض . فقد أرسى القانون أساساً تلتزمه السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين بمقتضى التفويض هو أن تكون هذه التشريعات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية . وقد أفصحت الأعمال التحضيرية للقانون عن هذا المعنى باعتبار أن هذا القيد هو أساس التفويض وعلته تمكيناً لرئيس الجمهورية من ممارسة الاختصاص الذى فوض فيه ( بسرعة وحسم ) وذلك لعلة ظاهرة هى عجز الإجراءات التشريعية العادية بسبب طولها وبطئها عن مواجهة تلك الظروف بما تقتضيه من السرعة والحسم .
ومن حيث أنه لذلك يكون ما ينعاه المدعى على القانون رقم 15 لسنة 1967 فيما تضمنه من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى الموضوعات التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى يكون هذا النعى غير قائم على أساس سليم
ومن حيث أن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 الذى صدر إستناداً إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 قد تضمن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الخاصة بجرائم تمس أمن الدولة ، ومن بين هذه التعديلات استبدال نص المادة (112) مكرراً الذى تجرى محاكمة المدعى على مقتضاه وقد كانت هذه المادة قبل تعديلها تنص على أن:
"يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة . ويعاقب بذات العقوبة من حاز بالذات أو بالوساطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئاً مما نص عليه فى الفقرة السابقة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو لتسجيل أو إذاعة شئ مما ذكر".
وبمقتضى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 استبدل بهذا النص الآتى :
"يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتى جنيه كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة . وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب. ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالوساطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئاً مما نص عليه فى الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو لتسجيل أو إذاعة شئ مما ذكر".
وتعديل نص المادة المذكورة على هذا النحو ينطوى على تشديد العقوبة المقررة لجرائم تمس أمن الدولة وخاصة إذا وقعت فى زمن الحرب ولا شك أن هذا التعديل يدخل فى نطاق ما فوض فيه رئيس الجمهورية بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967 .
ومن حيث أنه لذلك تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم ومن ثم يتعين رفضها وإلزام المدعى المصروفات ومصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون العقوبات · المادة 102 مكرراًليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.