حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 16 لسنة 1 قضائية «دستورية»، جلسة 30 أبريل 1983
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 16 لسنة 1 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 30 أبريل 1983
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
نهائية قرارات لجان التقويم المشكلة طبقاً لهذا القانون،وعدم قابليتها للطعن فيها بأى وجه من اوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن"، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 30 من أبريل سنة 1983م الموافق 17 من رجب سنة 1403 هــ .
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فاروق سيف النصر رئيس المحكمة
و حضور السادة المستشارين : الدكتور/ فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبدالمجيد اعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين المفوض
وحضور السيد/ أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 1 قضائية "دستورية " ( 3 لسنة 9 عليا )
المقامة من
السادة :
1- سامى عازر جبران
2 - عدلى عازر جبران
3 - ثريا عازر جبران
4 - وفية عازر جبران
5 - صوفى عازر جبران
بصفاتهم الشخصية و باعتبارهم ورثة المرحومة اليس عازر جبران .
ضد
السادة :
1 - رئيس مجلس الوزراء
2 - وزير الخزانة
3 - وزير الصناعة
4 - شركة ابو الهول " لصناعة وتجارة الغزل والمنسوجات (حاليا شركة الوجه القبلى )
5 - البنك المركزى
" الإجراءات "
بتاريخ 25 مارس سنة 1978 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم- المشكلة طبقاً لأحكامه - نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، حيث إلتزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات والمداولة .
حيث إن الدعوى أستوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 836 لسنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإدارى - طالبين الحكم بإلغاء قرار لجنة تقويم شركة "أبو الهول لصناعة وتجارة الغزل والمنسوجات" - المكونة منهم والتى شملها التأميم بمقتضى القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 - مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إعادة تقويم الشركة على أسس قانونية عادلة . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية المادة الثالثة من ذلك القرار بقانون فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكامه نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، فقضت المحكمة فى 17 يناير سنة 1978 بوقف الدعوى وأمهلت المدعين ثلاثة أشهر لرفع دعواهم الدستورية ، فأقاموا دعواهم الماثلة .
وحيث إن المدعين ينعون على المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت أنها إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكامه نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن - وهى بطبيعتها قرارات إدارية - تكون قد أخلت بحق التقاضى الذى تكفله الدساتير السابقة كما عنى الدستور القائم فى المادة (68) منه بالنص على صونه والنهى عن تحصين الأعمال والقرارات الإدارية من رقابة القضاء.
وحيث إن القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة ...."، وفى مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة ..... وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة ". قضى فى مادته الثالثة بأن "يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال لبورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون، فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الصناعة على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف يختاره وزير العدل. وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن. كما تتولى هذه اللجان تقييم المنشآت غير المتخذه شكل شركات مساهمة ".
وحيث أن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم - المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون 72 لسنة 1963 سالف البيان - ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة ، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات المساهمة وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل، لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل تأميم، دون أن يفرض على تلك اللجان اخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات أو غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى ، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية . ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعما لها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية الرقابة القضائية عليها بما يغنى عن الرقابة اللا حقة بالطعن فيها، ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان - التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى - لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة ، وما دامت لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.
وحيث إن المادة (68) من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى .... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم انه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصا على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة (40) منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها - ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم - المشكلة طبقاً لأحكامه - قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن - وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه - تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق بما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن".
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت - فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن"، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.