حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 21 لسنة 40 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 5 يناير 2019
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 21 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 يناير 2019
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 17 قضائية دستورية
وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الجنائية ) في الطعن رقم 23371 لسنة 85 قضائية
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من يناير سنة 2019م، الموافق التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم
والدكتور حمدان حسن فهمى وحاتم حمد بجاتو والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
سامى محمد أحمد القرينى
ضد
1- وزير العــــــــــــــــــــــــــــــدل
2- النائب العـــــــــــــــــــــــــــام
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من مايو سنة 2018، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصـــــــــادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الجنائية) فى الطعــــــن رقم 23371 لسنة 85 قضائية بجلسة 14/6/2017. وفى الموضوع: بالمضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 22/2/1997، فى الدعــــــــوى رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى، على النحــــــــــــو المبين بمحضر الجلســـــــــة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات فى أسبوع، ولم تودع مذكرات فى الأجل المشار إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى فى الجنحة رقم 30 لسنة 2014 جنح مصر الجديدة، بامتناعه دون مقتض عن تسليم الوحدات السكنية محل العقود، وقدمته إلى المحكمة الجنائية، فقضت محكمة جنح مصر الجديدة، بجلسة 28/12/2014، بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1538 لسنة 2015 جنح مستأنف شرق القاهرة، فقضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء، مجددًا، ببراءة المتهم (المدعى) مما أسند إليه من اتهام. وإذ لم ترتض النيابة العامة هذا الحكم، طعنت عليه بطريق النقض، أمام محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الجنائية)، بالطعن رقم 23371 لسنة 85 قضائية، ناعية عليه عدم إعمال المحكمة لسلطتها التقديرية في تعديل الاتهام، وقضائها بالبراءة، وذلك على الرغم من أن الوقائع المنسوب صدورها للمطعون ضده (المدعى)، تقع تحت وصف إجرامى آخر ومواد اتهام أخرى، وقد امتنع المطعون ضده، بغير مقتض، عن تسليم الوحدات السكنية محل العقود، وهو الفعل المؤثم بالمادتين (336/1) من قانون العقوبات، و(23) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فقضت محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الجنائية) بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية المختصة، لتحكم فيها من جديد، بهيئة استئنافية أخرى، مشيدة قضاءها على أنه من المقرر قانونًا أن تغيير المحكمة للوصف القانونى للواقعة، ليس محض رخصة لها بل هو واجب عليها، فيتعين أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع أوصافها، وأن تطبق نصوص القانون عليها تطبيقاً صحيحًا، وليس للمحكمة أن تقضى بالبراءة في دعوى قدمت لها بوصف معين، إلا بعد تقليب وقائعها على جميع الوجوه القانونية، والتحقق من أنها لا تقع تحت أى وصف قانونى من الأوصاف المستوجبة قانونًا للعقاب. أما وهى لم تفعل، وقضت ببراءة المطعون ضده، فإن حكمها يكون معيبًا بالخطأ فى تطبيق القانون بما يجب نقضه. وقد ارتأى المدعى أن حكم محكمة استئناف القاهــــــــــــــرة المشار إليـــه، وقد أخضع الفعل محل الاتهام للعقاب بموجب أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، فإنه يعد عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 22/2/1997، فى الدعـــــــــــــوى رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية"، ومن ثم فقد أقام منازعته المعروضة بالطلبات السالف بيانها.
وحيث إن منازعة التنفيذ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونيـــــــــــــة هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمــــــــة، فصلاً حاسمًا بقضائهــــــــــــــا، ولا تمتد إلى غير تلك النصـــــوص، حتى لــــــــو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها .
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 22/2/1997، فى الدعوى الدستورية رقم 48 لسنة 17 قضائيــــــــــــــة، أنه قد تناول تحديد نطاق الدعوى الدستورية، فحصره فى نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، بعد ربطها بالعقوبة على مخالفتها، المقررة بنص المادة (77) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ثم عمد إلى تحقيق شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى، استمساكا بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن عينية الدعوى الدستورية لا تعنى اعتبار هذا الشرط منفكًّا عنها، بل هو مناط قبولها، فلا يكفى أن يتوافر عند رفعها، بل يتعين أن يظل قائمًا إلى حين الفصل فيها، توكيدًا لمبدأ حاصله، أن المصلحة الشخصية المباشرة هى شرط ابتداء، واستمرار لقبول الدعوى الدستورية. واستظهارًا لهذا الشرط فى إطاره ذاك، وبمراعاة أن الدعوى رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" - الصادر فيها الحكم المطلوب الاستمرار فى تنفيذه - قد صادفها، أثناء نظرها، صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان أحكام القانون المدنى على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها، والأماكن التى انتهت أو تنتهى عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها، فقد أقامت المحكمة منطوق قضائها بعــــــدم قبول الدعـــــوى على دعامـــــات رئيسية؛ لا قوام لهذا المنطوق دونها، وتكون معه كلاًّ واحدًا لا يقبل التجزئة؛ مدادها الدستور؛ نصًّا وروحًا؛ لحمتها مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات،وسداها صون الحرية الشخصية؛ وبنيتها تقدير الضرورة الاجتماعية التى أملتها سياسة تشريعية، يتعين على المحكمة استنباط مقاصدها؛ ورصد غاياتها، متلائمة معها، ملتزمة بها؛ غير قاصرة على مفاهيم حرفية عفا عليها الزمن، بمنهجية تأخـــــــذ فى اعتبارهـــــــا دومًا، أن الدستور وثيقة تقدمية نابضة بالحياة؛ فلا تصد عن التطور آفاقه الرحبة.
متى كان ذلك؛ وكانت المحكمة الدستورية العليا؛ قد شيدت حكمها بانتفاء مصلحة المدعى فى الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (6) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وما يرتبط به من نص المادة (77) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، على انهدام الجـزاء الجنائى، الذى فرضه النص الأخير - من منظـــــــور دستورى - منذ العمــــل بالقانون رقــــــم 4 لسنة 1996 - المشار إليـــــه؛ فإن حكمـها هذا، يكون مرتبطًا بهذين النصين، فى الإطـار الذى حددته لهما؛ بما مؤداه: وجوب القضاء- فى أية منازعة متعلقة بتنفيذ ذلك الحكم - بإهدار جميع أشكال العوائـــــــــق التى يكون من شأنها إعادة إحياء العقوبة، المقررة بنص المادة (77) مـــــن القانون رقـــــــم 49 لسنة 1977، وهى تلك العقوبة التى انتهى الحكم سالف الذكر إلى سقوطها فى مجال تطبيق الفقرة الأولــــــــى مـــــــن المادة السادسة من القانــــــــــون رقم 136 لسنة 1981.
وحيث إن متى كان ما تقدم، وكان الحكم الجنائى الصادر فى الطعن رقم 23371 لسنة 85 قضائية، الذى يطلب المدعى عدم الاعتداد به، باعتباره عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية"، قد صدر بنقض الحكم المطعون فيه، والذى كان قد قضى ببراءة المتهم (المدعى) من التهمة المنسوبة إليه، وقوامها الامتناع، بغير مقتض، عن تسليم الوحدات السكنية محل العقود، المؤثم بالمادتين (336/1) من قانون العقوبات، و(23) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المار ذكره، وكان هذا القضاء لم يتعرض للنصوص التشريعية محل الدعوى رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية"، واقتصر الحكم على إعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة لتتولى تحديد التكييف القانونى للواقعة المطروحة عليها، وتطبيق نصوص القانون عليها تطبيقًا صحيحًا، مما تنتفى معه صلته بالحكم الصادر من هذه المحكمة، ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (الدائرة الجنائية) فى هذا الشأن، لا يُعد عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، لتنحل الدعوى المعروضة فى حقيقتها إلى طعن فى هذا الحكم، مما يخرج عن ولاية هذه المحكمة، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل فى الدعوى بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة سالف البيان، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع فى الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبولها، مما يصير معه طلب وقف التنفيذ قد بات غير ذى موضوع.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.