حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 14 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 2 يوليو 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 14 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 يوليو 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 33 لسنة 38 تنازع وعدم الإعتداد بالحكم الصادر في القضية رقم 59 لسنة 2015 جنايات عسكرية كلي الاسماعيلية و المقيدة برقم 23 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي بور سعيد
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثاني مــــن يوليه سنة 2022م، الموافق الثالث من ذي الحجة سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ورجب عبدالحكيـم سليــم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 14 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
عبدالله صالح عبدالقادر
ضــد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــــــــة
2- وزيـــــــــــــــر الدفـــــــــــــــــــــــــــــــــاع
3- المدعى العام العسكري
الإجراءات
بتاريخ العاشر من مارس سنة 2019، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية بالإسماعيلية، في الدعوى رقم 59 لسنة 2015 جنايات عسكرية. وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، أودع خلاله محامى المدعى مذكرة، تمسك في ختامها بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفـــــــــة الدعوى وسائر الأوراق - في أن النيابة العسكرية أسندت للمدعى، وآخرين، فى الدعوى رقم 59 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، أنهم بتاريخ 3/7/2014 أحرزوا المفرقعات المبينة وصفًــا ونوعًــا بتقرير قسم المفرقعات، بإدارة الحماية المدنية، واستعملوها بأن ألقوا بعبوة تحتويها، أمام مبنى مديرية إسكان بورسعيد، بغرض إتلافها على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت النيابة العسكرية عقابهم بالمواد (102/أ، 102/ب) من قانون العقوبات، وقرار رئيس الجمهورية بالقانــون رقم 136 لسنة 2014 فــــــى شـــــــأن تأميــــــن وحمايــــــــة المنشــــــآت العامـــــــة والحيويــــــة. وبجلسة 28/7/2015، قضت المحكمة: بالنسبة للمتهم الثامن (المدعي في الدعوى المعروضة)، بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات لما أسند إليه بقرار الاتهام، وبتاريخ 2/10/2015، تصدق على الحكم. وقد ارتأى المدعى أن حكم محكمة الجنايات العسكرية الصادر بجلسة 28/7/2015 بمعاقبته، على الرغم من أن الوقائع المنسوبة إليه جميعها قد ارتكبت ضد منشآت غير عسكرية، ومن أشخاص غير عسكريين، وأن تلك المنشآت لم تكن خاضعة لتأمين القوات المسلحة وقت الاعتداء عليها، يكون قد تعارض مع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع"، ويُعد عقبة في تنفيذه، ومن ثم أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخــــى فـــي ختام مطافهــــا إنهاء الآثــــار المصاحبة لتلك العوائــــق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تعـد طريقًا للطعـن فـي الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع"، الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء العسكري، بشأن جرائم جنائية تم ارتكابها من قبل أشخاص – ليس من بينهم المدعى – تتمثل في المشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة بيضاء، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت المحكمة في هذه الدعوى بتعيين جهة القضاء العادي بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره في الفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم. وقد تضمنت الفقرة الثانية من هذه المادة الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها. وبذلك اعتمد الدستور معيارًا شخصيًّا وآخر مكانيًّا لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. هذا والبين من نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016، أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا، عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبيها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهى المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد الاختصاص بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة المدنيين مرتكبيها لهذا القضاء، إذا توافرت شروط ثلاثة، أولها: أن يمثل الفعــــــــــــــل اعتداءً مباشــــــــــــرًا على أي من تلك المنشــــــــــآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّا. ثالثها: أن يكون الفعل الذي يقـــــــــع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصــــف طبقًا لأحكـــام قانـــــون العقوبــات أو القوانيـــــن المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب فى هذا الخصوص، التي تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف في الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم عدا ما استثنى بنص خاص وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
متى كان ذلك، وكانت الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقها على ما كان محلاً لهذا القضـــــــــاء، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وكان الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع" قد انصب على تعيين جهة الاختصاص بنظر النزاع الموضوعي والفصل فيه، طبقًا لقواعد توزيع الاختصاص الولائي بين جهات القضاء المختلفة. وكان الثابت أن جهة القضاء العسكري في الدعوى المعروضة لم تتسلب من اختصاصها بنظر الجناية المتهم فيها المدعى، وأصدرت فيها حكمها المتقدم، والتي تستقل الخصومة فيها، وموضوعها، وأطرافها عن الدعوى الصادر فيها حكم المحكمة الدستورية العليا السالف البيان، ومن ثم لا يُعد الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية في الدعوى رقم 58 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، عقبة في تنفيذ هذا الحكم، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة العسكرية للجنايات السالف البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو المار ذكره، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 136/2014 · المادة 102ليست في مكتبة الموقع بعد
- قانون المحكمة الدستورية العليا · المادة 50المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.