حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 2 لسنة 8 قضائية «دستورية»، جلسة 6 يونيو 1987
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 2 لسنة 8 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 يونيو 1987
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
حق البائع في الفوائد القانونية عند الثمن إذا اعذر المشتري أو سلم الشيئ المبيع وكان هذا الشيئ قابلا الي ان ينتج ثمرات أو ايرادات اخري.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً – بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة 226 من القانون المدنى .
ثانيًا – برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدنى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 يونية سنة 1987 م الموافق 10 شوال سنة 1407 ه .
برئاسة السيد المستشار / محمد على بليغ رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعه وشريف برهام نور وواصل علاء الدين أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 8 قضائية "دستورية"
المقامة من
شركة مضارب البحيرة
ضد
السيد / رياض عبدالقادر جمجوم ، عن نفسه وبصفته.
وورثه المرحوم / ياسر رياض جمجوم.
السيد / رئيس الجمهورية .
السيد/ رئيس مجلس الشعب.
السيد / وزير العدل.
الإجراءات
بتاريخ 4 فبراير سنة 1986 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى طالبة الحكم بعدم دستورية المادتين 226و 458/1 من القانون المدنى . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة 226 ورفضها بالنسبة للمادة (458/1).
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليهما الأولين كانا قد استصدرا حكما فى الدعوى رقم 3728 لسنة 1980 مدنى كلى دمنهور يقضى بإلزام الشركة المدعية بدفع مبلغ 1728 ج 900 مليم قيمة الفوائد القانونية المستحقه عن باقى ثمن قطعة أرض مباعة منهما إليها ، فطعنت المدعية على هذا الحكم بالاستئناف رقم 408 لسنة 40 قضائية استئناف الإسكندرية ودفعت بعدم دستورية المادتين226و458/1 من القانون المدنى وبجلسة 8 ديسمبر سنة 1985 صرحت محكمة استئناف الاسكندرية للشركة المدعية بإقامة دعواها الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 4 مايو سنة 1985 فى الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية "دستورية " برفض الطعن بعدم دستورية المادة 226 من القانون المدنى ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مايو سنة 1985.
وحيث إن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها دعاوى عينيه توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى تكون لها – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها ، دائما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة ، سواء أكانت هذه الأحكام قد أنتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس.
لما كان ذلك وكانت المدعية تطلب الحكم بعدم دستورية المادة 226 من القانون المدنى التى سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستوريتها على ما سلف بيانه وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعا مانعا من نظر اى طعن يثور من جديد بشأنه ، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة بالنسبة للطعن على هذه المادة تكون منتفية ، وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها .
وحيث إن الدعوى فى شقها الخاص بالطعن على المادة 458 فقرة أولى من القانون المدنى قد أستوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن المدعية تنعى على المادة 458 من القانون المدنى أنها اذ تقضى فى فقرتها الأولى بحق البائع فى الفوائد القانونية عن الثمن إذا أعذر المشترى أو سلم الشئ المبيع وكان هذا الشئ قابلا أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ، تكون قد أنطوت على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية التى أصبحت طبقا للمادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع ، وذلك بأعتبار أن تلك الفوائد تمثل زيادة فى الدين فهى من الربا المتفق على تحريمة أخذا بقوله تعالى " وأحل الله البيع وحرم الربا".
وحيث إن القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 والمعمول به ابتداء من 15 اكتوبر سنة 1949 ينص فى المادة 458 – محل الطعن – على انه:
(1) لا حق للبائع فى الفوائد القانونية عن الثمن إلا إذا أعذر المشترى أو إذا سلم الشئ المبيع وكان هذا الشئ قابلاً أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى هذا ما لم يوجد إتفاق أو عرف يقضى بغيره.
(2) وللمشترى ثمن البيع ونماؤه من وقت تمام البيع ، وعليه تكاليف البيع من هذا الوقت ايضا – هذا ما لم يوجد اتفاق او عرف يقضى بغيرة .
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980 ان المادة الثانية اصبحت تنص على أن " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " والعبارة الأخيرة من هذا النص لم يكن لها سابقة فى آى من الدساتير المصرية المتعاقبة إبتداء من دستور سنة 1923 وحتى دستور سنة 1946.
وحيث إنه لما كان من المقرر – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – إن إلزام المشرع بإتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد تعديل المادة الثانية من الدستور على نحو ما سلف لا ينصرف سوى الى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بحيث إذا انطوى آى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، إما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ ، فلا يتآتى إنفاذ حكم الألزام المشار اليه بالنسبة لها لصدورها فعلا من قبله اى فى وقت لم يكن القيد الم تضمن هذا الإلزام قائما واجب الاعمال. ومن ثم ، فأن هذه التشريعات تكون بمنأى عن اعمال هذا القيد.
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، ولما كان مبنى الطعن مخالفة الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدنى للمادة الثانية من الدستور تأسيسا على أن الفوائد التى أجازت تلك المادة اقتضاء البائع لها تعد من الربا المحرم شرعًا طبقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية التى جعلتها المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع ، وإذ كان القيد المقرر بمقتضى هذه المادة – بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980 والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفه مبادئ الشريعة الإسلامية – لا يتآتى أعماله بالنسبة للتشريعات السابقه علية حسبما سلف بيانه . وكانت الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدنى الصادر سنة 1948 لم يلحقها أى تعديل بعد التاريخ المشار اليه ، ومن ثم فأن النعى عليها ، وحالتها هذه – بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور ، وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون فى غير محله . الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى فى هذا الشق منها.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً – بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة 226 من القانون المدنى .
ثانيًا – برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 458 من القانون المدنى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.