حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 173 لسنة 31 قضائية «دستورية»، جلسة 2 ديسمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 173 لسنة 31 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 ديسمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من ديسمبر سنة 2017م، الموافق الثالث عشر من ربيع الأول سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبدالمنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو
وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو
والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 173 لسنة 31 قضائية " دستورية "، بعد أن أحالت محكمة جنح النزهة بقرارها الصادر بجلسة 17/6/2009 ملف الدعوى رقم 3602 لسنة 2009 جنح النزهة.
المقامة من
أحمد محمد عبدالرحمن العطار
ضد
1- منصور أحمد إبراهيم سليمــــــــــــان
2- محمد فايد محمد زيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان
3- نهى أحمد حلمى إبراهيــــــــــــــــــــــــــــــــــم
4- نيرة عبدالسلام درويش المعداوى
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من أغسطس سنة 2009، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 3602 لسنة 2009 جنح النزهة، بعد أن قررت محكمة جنح النزهة بجلسة 17/6/2009، قبل الفصل فى الموضوع، وقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية المواد (296، 297، 298) من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى، على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من قرار الإحالة وســـائر الأوراق - فى أن المدعى كان متزوجًا من المدعى عليها الثالثة، وإثر خلافات نشبت بينهما، طرحت على ساحات المحاكم، قام المدعى بتطليقها، على الإبراء، بعد أن سلمها منقولات الزوجية. وكان من بين تلك الخلافات ما تم بشأنه تحرير المحضر رقم 4661 لسنة 2006 إدارى النزهة بتاريخ 13/5/2006، وفيه شهد المدعى عليهما الأول والثانى، أن شقة الزوجية مملوكة للمدعى، ثم عادا وقررا أنها مملوكة للمدعى والمدعى عليها الثالثة، واختلفا بشأنها فى أقوالهما
بتاريخ 22/1/2008 فى الدعوى رقم 57 لسنة 2008 أسرة، وأيضًا فى إقرارات الشهادة بتاريخ 3/3/2008 فى محضر التصديق رقم 626/ب لسنة 2008 مدينة نصر أول، وكذلك محضر التصديق رقم 41287/ع لسنة 2008، وفى المحضر رقم 1082 لسنة 2007 جنح النزهة، والذى قضت فيه محكمة جنح النزهة بالبراءة، لعدم الاطمئنان لشهادة الشهود. وإذ ارتأى المدعى أن ما تقدم ألحق به أضــرارًا، أقام بطريق الادعاء المباشر الدعوى رقم 3602 لسنة 2009 جنح قسم النزهة، ضد المدعى عليهم، طالبًا الحكم بتوقيع أقصى العقوبة المنصوص عليها فى المادتين (296 ، 297) من قانون العقوبات، على المدعى عليهما الأول والثانى، والمنصوص عليها فى المادتين (298، 103) منه على المدعى عليهما الثالثة والرابعة. مع إلزامهم، ضامنين متضامنين، بأن يؤدوا إليه مبلغًا قدره 100001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، عما لحقه من أضرار مادية وأدبية. وذلك على سند من أن المدعى عليهما الأول والثانى فى يوم 22/1/2008 أدليا بشهادة زور فى القضية رقم 57 لسنة 2008 أمام محكمة مصر الجديدة لشئون الأسرة، لصالح المدعى عليهما الثالثة والرابعة، بناء على الوعد والعطية الصادر منهما، فدفع المدعى عليهم بانتفاء أركان جريمة الشهادة الزور، لأن المحاضر غير قضائية.
وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نصوص المواد (296، 297، 298) من قانون العقوبات، المنطبقة على الواقعة، تخالف أحكام الدستور، قررت بجلسة 17/6/2009 وقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية تلك النصوص.
وحيث إن قرار الإحالة آنف البيان ينعى على النصوص المشار إليها إهدارها مبادئ الشريعة الإسلامية، وقواعد المحاكمة المنصفة، وإخلالها بمبدأ المساواة، وذلك بتطبيق تلك النصوص على شهادة الزور، التى يُدلى بها أمام المحاكم فقط ، وإغفالها شهادة الزور التى تُثبت فى محاضر الشرطة، وتحقيقات النيابة ومحاضر التصديقات فى الشهر العقارى، ومذكرات الدفاع، وغيرها من المحاضر الإدارية، ومن ثم جاءت تلك النصوص مخالفة للمواد (1، 2، 40، 64، 65، 67، 68، 86، 165، 169) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المادة (296) من قانون العقوبات تنص على أن " كل من شهد زورًا على متهم بجنحة أو مخالفة أو شهد له زورًا يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين".
وتنص المادة (297) من هذا القانون على أن " كل من شهد زورًا فى دعوى مدنية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين".
كما تنص المادة (298) من ذلك القانون على أن "إذا قبل من شهد زورًا فى دعوى جنائية أو مدنية عطية أو وعدًا بشئ ما يحكــم عليه هــــــــــــــو والمعطــــى أو من وعد بالعقوبات المقررة للرشوة أو للشهادة الزور إن كانت هذه أشد من عقوبات الرشوة.
وإذا كان الشاهــــــــد طبيبًا أو جراحًا أو قابلة وطلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية لأداء الشهادة زورًا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة أو وقعت منه الشهادة بذلك نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة فى باب الرشوة أو فى باب شهادة الزور أيهما أشد. ويعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى أيضًا".
وحيث إن الدستور - فى اتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة ومتابعة خطاها، والتقيد بمناهجها التقدمية - نص فى المادة (95) منه على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها، وكان الدستور قد دل بهذه المادة على أن لكل جريمة ركنًا ماديًّا لا قوام لها بغيره، يتمثل أساسًا فى فعل أو امتناع، وقع بالمخالفة لنص عقابى، مفصحًا بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائى ابتداء فى زواجره ونواهيه هو ماديّة الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابيًّا كان هذا الفعل أم سلبيًّا، ذلك أن العلائق التى ينظمها هذا القانون، فى مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، فى علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، وخصائصها المادية، إذ هى مناط التأثيم وعلته، وهى التى يتصور إثباتها ونفيها، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها. بل إنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى، فإن المحكمة لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام، التى قام الدليل عليها قاطعًا واضحًا، ولكنها تجيل بصــــــــــرها فيها منقبة، من خلال عناصرها، عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء ارتكابها، كما يتعين أن يكون لكل جريمة عقوبة محددة ينص القانــــــــون عليهــــــــــا فى صلبه، أو تتقرر - على الأقل - وفقًا للحدود التى يبينها، كذلك، فإن من القواعد المبدئية التى يتطلبها الدستور فى القوانين الجزائية، أن تكون درجة اليقين، التى تنتظم أحكامها فى أعلى مستوياتها، وأظهر فى هذه القوانين منها فى أى تشريعات أخرى، ذلك أن القوانين الجزائية تفرض على الحرية الشخصية أخطــــــــــر القيود وأبلغها أثرًا، وهى قواعـــــد لا ترخص فيها وتمثل إطارًا لعملها لا يجوز تجاوزه، ذلك أن الغاية التى يتوخاها الدستور هى أن يوفر لكل مواطن الفرص الكاملة لمباشرة حرياته، فى إطار من الضوابط التى قيدها بها.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أنها لا تزن بنفسها - ومن خلال مناهجها الذاتية - ما إذا كان التنظيم التشريعى المعروض عليها لازمًا، وما إذا كان إقراره فى مناسبة بعينها ملائمًا، إذ ليس لها إلا أن ترد النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور. ذلك إن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح غايتها التحقق من توافقها مع أحكام الدستور، وإحاطتها بحقوق وحريات المواطنين من كافة جوانبها على الوجه الأوفى، ودون قصور ينال من جوهرها أو فى بعض عناصرها بما يعد عدوانًا عليها وامتهانًا لها، غير أن تلك الرقابة لا تمتد بحال إلى مجال عمل السلطة التشريعية بتعديل قوانين أقرتها، كما لا شأن لها بالسياسة التشريعية التى ينتهجها المشرع لتنظيم أوضاع معينة.
وحيث إن مؤدى ذلك ولازمه، أن التجريم ليس عملاً قضائيًّا، وإنما هو عمل تشريعى أصيل، يتولاه المشرع، طبقًا لنص المادة (101) من الدستور، فيحدد ملاءمته، ونطاقه، ملتزمًا الضوابط الدستورية السالف ذكرها، ويبين - على نحو جلى، لا غموض فيه - النموذج القانونى، الذى يتلبس الفعل المادى، والركن المعنوى لهذا النموذج، وكافة شرائط هذا النموذج ومتطلباته، ثم يحدد العقوبة المقررة لذلك النموذج، وذلك كله إعمالاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، المنصوص عليه فى المادة (95) من الدستور، التى تقضى بأنه "لا جريمة
ولا عقوبة إلا بناءً على قانون"؛ متى كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أحالت النصوص التشريعية التى ارتأت مخالفتها للدستور، بغية أن يمتد العقاب، المقرر فيها، على شهادة الزور، التى يُدلى بها أمام المحاكم، والتى تثبت فى محاضرها، ليشمل تلك التى تثبت فى غير هذه المحاضر، مثل محاضر الشرطة، ومحاضر التصديقات فى الشهر العقارى، وغيرها، فإن ذلك لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا، ويظل تدخل المشرع لإجراء هذا التعديل حتمًا مقضيًّا، ليعمل سلطته التقديرية فى هذا الشأن، بما يملكه من بدائل وملاءمات، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى المعروضة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.