حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 1 لسنة 35 قضائية «طلبات أعضاء»، جلسة 5 مايو 2018
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- طلبات أعضاء
- الرقم
- رقم 1 لسنة 35 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 مايو 2018
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم الإعتداد بالوثيقة الدستورية التي عرضت علي هيئة الناخبين للاستفتاء بدءاً من الخامس عشر من شهر ديسمبر 2012 وعدم الاعتداد بالآثار المترتبة عليها وعدم دستورية نفاذها
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطلب.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من مايو سنة 2018م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 35 قضائية " طلبات أعضاء ".
المقام من
المستشارة/ تهانى محمد السيد حسب الله الجبالى
ضــد
1 - رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2 - رئيس المحكمة الدستورية العليا
3 - رئيس مجلـــــــــــــس الـــــــــــــــــــــــــــــــوزراء
4 - رئيس مجلــــــــــــس الشــــــــــــــــــــــــــــــورى
5 - رئيس الجمعية التأسيسيـــــــــــــــــــــــــــة
الإجراءات
بتاريخ السادس من يناير سنة 2013، أقامت المدعية الدعوى المعروضة، بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة، طلبًا للحكم أصليًّا بانعدام الشرعية الدستورية للوثيقة المسماة بدستور جمهورية مصر العربية، التى عرضت على هيئة الناخبين للاستفتاء بدءًا من الخامس عشر من شهر ديسمبر سنة 2012، وعدم الاعتداد بالآثار المترتبة عليها وعدم دستورية نفاذها، واحتياطيًّا بعدم دستورية الإجراءات والقرارات التنفيذية للتفسير الظاهر للنص الانتقالى رقم (233) من الوثيقة المستفتى عليها والآثار المترتبة عليها من عزل الطالبة من وظيفتها كقاضية ونائب رئيس المحكمة الدستورية العليا وستة آخرين من نواب رئيس المحكمة، واستمرار كل منهم فى شغل منصب نائب رئيس المحكمة وفقًا لأقدمياتهم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، حددت فيها طلباتها الختامية فى الحكم؛ أصليًّا : بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، واحتياطيًّا : برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل - على نحو ما يتبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق والمستندات - فى أن المدعية كانت تعمـــــــــــــل نائبًا لرئيس المحكمـــــــــــــة الدستورية العليا اعتبارًا من ديسمبر سنة 2002، وأنه بصــــــــــــــــــدور دستور سنة 2012 بتاريخ 25 ديسمبر 2012، ناصًا في المادة (233) منه على أن: " تؤلــــــف أول هيئة للمحــــكمة الدســــــتورية العلـــــيا، عـــــند العمل بهذا الدستور، من رئيسها الحالى وأقدم عشرة من أعضائها، ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة"، فقد تم فصلها من عملها كقاضية وستة آخرين من زملائها، وأنها تنعى على الوثيقة الدستورية جميعها بالبطلان لعدم استيفائها نسبة القبول اللازمة، استنادًا إلى أن عدد من أدلوا بأصواتهم فى الاستفتاء بلغ 19ر32% من مجموع الناخبين، على حين أن من وافق على الدستور منهم هو 8ر63%، بمعدل 20% ممن لهم الحق فى التصويت، بما يكشف عن عدم موافقة أغلبية الشعب على هذا الدستور، على نحو ما جاء بالمادة (60) من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011، كما تنعى على عجز نص المادة (233) من ذلك الدستور بالبطلان، لعدم موافقة الجمعية التأسيسية التى أعدت الدستور على ما ورد بعجز هذه المادة من عودة الأعضاء الباقين - بعد رئيس المحكمة وأقدم عشرة من أعضائها - إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة، الأمر الذى يصم إجراءات إصدار هذه المادة ببطلان لا يصححه موافقة أغلبية المقترعين فى الاستفتاء على أحكامه، كما تنعى على هذه المادة التناقض مع نص المادة (170) من الدستور ذاته، التى أكدت على مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل، والمواد (74، 168، 169) من الدستور ذاته، التى كرست مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاة وحصانتهم، وقيام كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها، وكان مؤدى تناقض الحكم الوارد بعجز المادة (233) مع هذه المبادئ - فى ضوء ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من وجوب تفسير أحكام الدستور باعتبارها متكاملة - أن يضحى عجز نص المادة (233) نصًّا باطلاً لما أصابه من عيب الانحراف الذى يصل به إلى درجة الانعدام، وأن التوفيق بين هذا النص والسياق العام للدستور يستوجب إهدار هذا الحكم، وعودة الطالبة إلى عملها.
وبجلسة 24/9/2017، قدمت الطالبة صحيفة تعديل طلبات، قصرت فيها طلباتها على طلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من رئيس الجمهورية رقم 449 لسنة 2012 بعزل المدعية من وظيفتهــــــــــــا كقاضية ونائب رئيس للمحكمة الدستورية العليا لانعدامه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصهــــــــــــــا عودتها إلى منصبها القضائى، وأسست طلباتها استنادًا إلى مبدأ استقلال القضاة وعدم جواز عزلهم، المردد فى جميع الدساتير المصرية والعالمية، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه الصادر بناء على القرار التمهيدى للجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا بتاريخ 26 ديسمبر سنة 2012، قرارًا مشوبًا بمخالفة جسيمة تصل به إلى حد الانعدام، بما يخول جهة الإدارة الحق فى سحبه فى أى وقت تشاء، دون التقيد بمواعيد، بحسبانه واقعة مادية، وأضافت أنه وإذ قامت ثورة 30 يونيو سنة 2013، فقد تغيرت الأوضاع السياسية بما سمح بإعادة معظم الزملاء الذين شملهم العزل بموجب نص القرار رقم 449 لسنة 2012 المطعون عليه، بحسبانه غير قابل للتجزئة، فإن المواءمة القضائية لا تقبل التجزئة، لذلك انتهت إلى طلب إلغاء هذا القرار.
وحيث إن المادة الأولى من قـــــــــــــرار رئيس الجمهورية رقـــــــــــــــــــم 449 لسنة 2012 - المطعون عليه – تنص على أن " يعود إلى العمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا فى الوظيفة المبينة قرين اسمه، كل من:
السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيسًا لهيئة المفوضين
السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيسًا لهيئة المفوضين
السيد المستشار / محمود محمد على غنيم رئيسًا لهيئة المفوضين
السيد المستشار / حاتم حمد عبد الله بجاتو رئيسًا لهيئة المفوضين
وتحدد أقدميتهم فى وظائفهم على النحو الذى كانت عليه قبل تعيينهم أعضاء بالمحكمة الدستورية العليا".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه لانتفاء شرط المصلحــــــــــــــة، فهو دفع سديد، ذلك أن هذا القرار قد صدر تنفيذًا لنص المادة (233) من الدستور الصادر سنة 2012، متضمنًا إعادة أربعة أعضاء ممن لم يشملهم التشكيل الأول لهيئة المحكمة بعد العمل بهذا الدستور إلى هيئة المفوضين بالمحكمة، باعتبارها جهة عملهم التى كانوا يعملون بها قبل العمل به، ومن ثم فإن القضاء بإلغاء هذا القرار لن يحقق أية فائدة عملية للطالبة، لتنتفى بذلك مصلحتها فى الطعن عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الطلب.
وحيث إن التكييف القانونى الصحيح لباقى الطلبات المطروحة من قبل الطالبة، أنها تنصب على طلب إعادة تعيينها فى وظيفة نائبٍ لرئيس المحكمة الدستورية العليا، أسوة بزملائها الذين شملهم العزل وعادوا إلى العمل بالمحكمة. متى كان ما تقدم، وكانت مصلحتها الشخصية المباشرة متحققة فى هذا الطلب، ومن ثم يكون هذا الطلب قد توافرت له شروط قبوله.
وحيث إن الطالبة ترتكن فى دعواها إلى عدم مشروعية قرار عزلها من وظيفتها لإخلاله بمبدأ استقلال القضاة وعدم جواز عزلهم المردد فى جميع الدساتير المصرية والعالمية، ووجوب شمولها بقرار إعادة تعيينها أسوة بمن جرى إعادة تعيينهم من الأعضاء الآخرين الذين سبق عزلهم إعمالا لحكم المادة (233) من دستور سنة 2012، طبقًا لقاعدة المساواة.
وحيث إن دستور سنة 2012، قد انتهج فى المادة (176) منه منهجًا حاصله تحديد عدد قضاة المحكمة الدستورية العليا حصرًا فى رئيس وعشرة أعضاء، ونص فى المادة (233) من الأحكام الانتقالية على أن تؤلف أول هيئة للمحكمة، الدستورية العليا، عند العمل بهذا الدستور، من رئيسها الحالى وأقدم عشرة من أعضائها، ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة، وإذ صدر الدستور الحالى فى سنة 2014 وعدل عن هذا المنهج، فنصت المادة (193) منه على أن تؤلف المحكمة من رئيس، وعدد كاف من نواب الرئيس، تاركًا تحديد الحد الأقصى لأعضائها إلى الجمعية العامة للمحكمة باعتبارها القائمة على شئون المحكمة بصريح نص المادة (191) من الدستور، وقد عمد الدستور القائم إلى معالجة الآثار التى ترتبت على المادة (233) من الدستور الملغى، فنصت المادة (246) منه على أن: "يُلغى الإعلان الدستوري الصادر فى الخامس من يوليه سنة 2013، والإعلان الدستورى الصادر فى الثامن من يوليه سنة 2013، وأى نصــــــــــــــــوص دستورية أو أحكـــــــــــــــام وردت فى الدستور الصادر سنة 2012 ولم تتناولها هذه الوثيقة الدستورية، تعتبر ملغاة من تاريخ العمل بها، ويبقى نافذًا ما ترتب عليها من آثار." الأمر الذى يكون معه المشرع الدستورى قد أفصح على نحو قاطع عن اعتداده بسائر الآثار القانونية التى ترتبت إبان العمل بنصوص وأحكام دستور سنة 2012، وعدم إلغائها، تقديرًا منه إلى أن العصف بهذه الآثار القانونية بعد استقرارها من شأنه أن يحدث خلخلة فى مراكز قانونية استقرت واكتسب ذووها شرعية فى ظل العمل بذلك الدستور، اكتفاء منه بفتح أبواب الإصلاح القانونى والدستورى من خلال تفعيل آلية العمل بأحكام الدستور الجديد، فكان إلغاؤه قاعدة القيد العددى الحصرى لأعضاء المحكمة في المادة (193) منه، وجعل اختيار رئيس المحكمة ونواب رئيس المحكمة حقًا خالصًا للجمعية العامة للمحكمة، على أن يصدر بما انتهى إليه اختيارها قرار بتعيينهم من رئيس الجمهورية، إيذانًا بافتتاح سبيل معالجة الأوضاع التى ترتبت فى ظل العمل بالأحكام السابقة عليه، ليبقى للجمعية العامة وحدها السلطة التقديرية فى إعادة تعيين من سبق استبعادهم من أعضائها بمقتضى أحكام الدستور الملغى، فى ضوء تقديرها لاحتياجاتها الفعلية، ومتطلبات العمل بالمحكمة.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن التعيين فى وظيفة نائب رئيس بالمحكمة الدستورية العليا مرده إلى اجتماع نوعين من الشروط، أولهما: شروط تتصل بالضوابط القانونية التى تتطلبها المادة ( 193) من الدستور، والمادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 لتعيين عضو جديد بها، وجميعها شروط مصدرها المباشر نصوص الدستور والقانون، ولا يجوز الانتقاص منها ولو فى بعض جوانبها، وليس للجمعية العامة للمحكمة أن تترخص فى تقديرها، بل عليها إعمالها بالكيفية التى ضبطها بها المشرع باعتبار أن سلطتها فى شأنها مقيدة، وثانيهما: شروط تدور حول عناصر واقعية جامعها طبيعة الولاية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى مجالاتها المختلفة، وقيامها بوجه خاص بمهمة إرساء الشرعية الدستورية على صعيد النصوص التشريعية جميعها، ومكانتها الرفيعة التى دل عليها موقعها من التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية، وهو ما حدا بالدستور الحالى إلى أن يفردها بفصل خاص ضمنه جوهر أحكامها، التى لا يجوز التغيير فيها إلا بتعديل الدستور ذاته، بما مؤداه أن اختيار الجمعية العامة لنائب رئيس المحكمة، سواء كان ذلك بتعيين مبتدأ أم فى حالة إعادة التعيين، يقتضيها بالإضافة إلى تثبتها من توافر الشروط التى يتطلبها الدستور وقانون المحكمة للتعيين فيها أن تدخل فى اعتبارها مجموعة من العناصر الواقعية التى تترخص فى تقديرها، تقتضيها وتبلورها طبيعة الوظيفة التى يتولاها عضو المحكمة، وخطورة المهام المرتبطة بها، واتصالها بوجه خاص بالرقابة القضائية على الدستورية التى تتبوأ مرتبة الصدارة من الشرعية فى مدارجها المختلفة، وأخصها الاحتياجات الفعلية للمحكمة، وطبيعة العمل بها ومتطلباته، والتى تتحراها الجمعية العامة بلوغًا لغاية الأمر فيها، غير مقيدة بعنصر معين دون غيره، وهى فى كل ذلك تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها سوى إساءة استعمالها لسلطتها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان إلغاء نص المادة (233) من الدستور الصادر سنة 2012 بمقتضى نص المادة (246) من الدستور الحالى لا يكسب الطالبة حقًا فى إعادة تعيينها فى وظيفة نائب رئيس المحكمة، إذ المرد فى ذلك إلى تقدير الجمعية العامة للمحكمة لاحتياجاتها الفعلية من الخبرات والكفاءات التى تعينها على الاضطلاع بمهامها التى ناطها بها الدستور والقانون، متى خلا قرارها فى هذا الشأن من إساءة استعمـــــال السلطة، وهو عيب قصدى، ينال من الغاية التى توختها جهة الإدارة فى مجال إصدار قرارها، ومن ثم فهو لا يفترض، وإنما يتعين أن يقوم الدليل عليه من الأوراق، إذ الأصل فى القرارات الإدارية هو صدورها مستوفية أوضاعها الشكلية مطابقة فى محلها للقانون، وأنها بريئة فى بواعثها وأهدافها من كل مطعن عليها، وإذ خلت الأوراق من دليل على إساءة استعمال السلطة فى الحالة المعروضة، فمن ثم يضحى طلب الطالبة إعادة تعيينها فى وظيفة نائب رئيس المحكمة فاقدًا سنده القانونى السليم حقيقًا بالقضاء برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطلب.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.