حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 9 لسنة 43 قضائية «تنازع»، جلسة 5 يوليو 2025
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 9 لسنة 43 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 يوليو 2025
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
فض التناقض بين حكمين متناقضين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 28/2/2023، في الطعنين رقمي: 44280 و55156 لسنة 65 قضائية "عليا"، فيما قضى به من أسس تقدير ثمن الفدان الذي تُستكمل به إجراءات تقنين وضع يد المدعى عليهم على مساحة الأرض محل النزاع، دون حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية الصادر بجلسة 24/2/2019، في الدعوى رقم 1786 لسنة 2015 مدني كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"، الصادر بجلسة 18/8/2020، في الاستئنافين رقمي 1051 و1117 لسنة 52 قضائية، وقرار محكمة النقض – في غرفة مشورة - الصادر بجلسة 3/6/2024، في الطعن رقم 15893 لسنة 90 قضائية، فيما قضى به بشأن تقدير ثمن الفدان من مساحة الأرض ذاتها.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس مــــن يوليو سنة 2025م،
الموافق العاشر من المحرم سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني
ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 43 قضائية "تنازع"
المقامة من
رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
ضــد
ورثة كل من / محمد فهمي نصير موسى، وليلى زكي علي إبراهيم، وهم:
1- أحمد محمد فهمي نصيــــــــــــر
2- هشام محمد فهمي نصيــــــــــــر
3- أميرة محمد فهمي نصيــــــــــــــــر
4- مصطفى محمد فهمي نصير
5- يحيى محمد فهمي نصيــــــــــــــر
الإجراءات
بتاريخ السابع من مارس سنة 2021، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية الصادر بجلسة 24/2/2019، في الدعوى رقم 1786 لسنة 2015 مدني كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" الصادر بجلسة 18/8/2020، في الاستئناف رقم 1051 لسنة 52 قضائية، لحين الفصل في طلب التنازع، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم المار ذكره، والاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 29/1/2019، في الدعوى رقم 53967 لسنة 69 قضائية.
وقدم المدعى عليهم الثاني والرابع والخامس مذكرة، طلبوا فيها الحكم، أصليًّا: 1ــــ بعدم قبول الدعوى 2ــــ برفضها، واحتياطيًّا: بالاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 29/1/2019، في الدعوى رقم 53967 لسنة 69 قضائية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعى عليهم أقاموا الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة إلى رقم 53967 لسنة 69 قضائية، ضد الهيئة المدعية، وآخرين، طالبين الحكم بإلغاء قرار رئيس جهاز تنمية مدينة السادات السلبي بالامتناع عن تحرير عقد بيع نهائي لهم عن قطعة الأرض رقم (35 "أ") الكائنة بطريق التحدي
- الحزام الأخضر- مدينة السادات، والبالغة مساحتها اثنين وخمسين فدانًا وخمسة عشر قيراطًا وسبعة عشر سهمًا، بسعر مقداره (1875) جنيهًا للفدان، والتوقيع على هذا العقد أمام مأمورية الشهر العقاري المختصة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أنه بتاريخ 30/4/1990، تقدم مورثهم بطلب إلى الجهة الإدارية لتقنين وضع يده على قطعة الأرض المشار إليها، وقام بسداد مقابل الانتفاع، ثم تقدم بطلب لتملك تلك المساحة وفقًا للأسعار المحددة من جهاز مدينة السادات، وعقب تسلمه تلك الأرض، وقيامه بسداد نسبة (15٪) من إجمالي ثمنها، تقدم إلى رئيس الجهاز المذكور بعدة طلبات لسداد باقي الثمن إلا أن طلبه رُفض. وبتاريخ 1/9/2014، قام المدعى عليهم بعرض ما تبقى من ثمن الأرض عرضًا قانونيًّا، إلا أن رئيس جهاز المدينة رفض تسلمه، فتم إيداعه لصالحه بخزينة المحكمة المختصة، وأعادوا تقديم طلب تحرير عقد بيع للأرض محل التداعي إلا أنه تم رفضه، على الرغــــم من استيفائهم شــــروط تقنين وضع اليد – وفقًا لما تراءى لهم-؛ فكانت الدعوى. وبعد أن ضمت المحكمة -للارتباط- إلى تلك الدعوى، الدعويين رقمي 60149 و71222 لسنة 69 قضائية، المقامتين أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة من آخرين ضد الهيئة المدعية والمدعى عليهم، بطلب الحكم لصالحهم بالطلبات ذاتها عن مساحات أخرى بالقطعة رقم (35 "أ") سالفة البيان، والدعوى رقم 78610 لسنة 69 قضائية، المقامة أمام المحكمة ذاتها من المدعى عليهم ضد الهيئة المدعية، بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 556 لسنة 2015 الصادر باسترداد قطعة الأرض محل النزاع والسابق تخصيصها لهم وإزالة ما عليها. أعادت المحكمة التكييف القانوني للطلبات في الدعاوى - عدا الأخيرة - بأنها طلب الحكم بإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض السير في إجراءات تقنين قطعة الأرض سالفة البيان، بثمن مقداره ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون جنيهًا للفدان، فيما أسبغت على الدعوى الأخيرة تكييفًا للطلبات فيها بأنها وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 556 لسنة 2015، فيما تضمنه من استرداد قطعة الأرض محل النزاع، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 29/1/2019، قضت في الدعاوى الأربع بإلغاء القرارين المطعون فيهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب. طعنت الهيئة المدعية على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 44280 لسنة 65 قضائية "عليا"، كما طعن عليه المدعون، وآخرون، أمام المحكمة ذاتها بالطعن رقم 55156 لسنة 65 قضائية "عليا". وبجلسة 28/2/2023، في تاريخ تالٍ لرفع الدعوى المعروضة، قضت المحكمة
–بعد ضم الطعنين- بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون، أولًا: بإلغاء القرار السلبي بامتناع جهـــــة الإدارة عـــــن السير فـــــي استكمـــــال إجـــــراءات تقنين وضـــــع يـــــد المدعى عليهم على المساحة محل التداعي كلٌّ حســـــب المساحة التي يضع يده عليها، بالثمن الذي تقدره اللجان المختصة وقت التصرف فيهــــــا، وما يرتبــط بـــــه من مقابل انتفاع والتزامات أخرى بشأن هذه الأرض، مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانيًا: بإلغاء القرار رقم 556 لسنة 2015، فيمـــــا تضمنه مـــــن استـــــرداد قطعـــــة الأرض محل النزاع، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب.
ومن ناحية أخرى، أقام المدعى عليهم أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية، الدعوى رقم 1786 لسنة 2015 مدني كلى، ضد الهيئة المدعية، وآخر، بطلب الحكم-وفقًا لطلباتهم الختامية- أولًا: ببراءة ذمتهم من ثمن الأرض المبينة بصحيفة الدعوى، وبمنع تعرض المدعى عليهما في الدعوى الموضوعية لهم. ثانيًا: بإلزام الهيئة المدعية بتمليكهم أرض التداعي بوصفهم ورثة المشتري الأصلي، وبنقل تكليفها وملكيتها إليهم، واتخاذ إجراءات تسجيلها أمام الشهر العقاري والسجل العيني المختصين، وذلك على سند من الأسباب ذاتها التي تضمنتها دعواهم أمام محكمة القضاء الإداري. وبجلسة 24/2/2019، حكمت المحكمة: أولاً: ببراءة ذمة المدعى عليهم من ثمن مساحة خمسة وعشرين فدانًا فقط، الكائنة بالقطعة رقم (35 "أ") طريق التحدي بالحزام الأخضر لمدينة السادات، الموضحة تفصيلًا بمعاينة جهاز مدينة السادات المؤرخة 9/2/1998، وبمنع تعرض المدعى عليهما بصفتيهما لهم في ذلك المبيع، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت الهيئة المدعية، وآخر، على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"
بالاستئناف رقم 1051 لسنة 52 قضائية. كما طعن عليه أمام المحكمة ذاتها المدعى عليهم بالاستئناف رقم 1117 لسنة 52 قضائية. وبجلسة 18/8/2020، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الهيئة المدعية على ذلك الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقــــــــم 15893 لسنة 90 قضائية. وبجلسة 3/6/2024، بعد إقامة الدعوى المعروضة، قــــــــررت المحكمة – في غرفة المشورة - عدم قبول الطعن.
وإذ ارتأت الهيئة المدعية أن حكم محكمة القضاء الإداري، وحكم محكمة شبين الكوم، المؤيد استئنافيًّا، قد تعامدا على محل واحد في خصوص ثمن الفدان من مساحة الأرض المبينة بالحكمين المار ذكرهما، وتناقضا على نحو يتعذر معه تنفيذهما معًا؛ فقد أقامت دعواها المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليهم الثاني والرابع والخامس بعدم قبول الدعوى؛ لقيام الجهة الإدارية بتنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري، مما ينتفى معه قيام التناقض بين الحكمين في مجال تنفيذهما، فهو مردود بأن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما نص عليه البند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قد جاء مطلقًا، ولم يشترط لقبول دعوى فض التناقض ألا يكون أحد الحكمين أو كلاهما قد تم تنفيذه، سواء قبل رفع هذه الدعوى أو بعد رفعها، ومن ثمَّ لا يجوز تخصيص هذا النص بغير مخصص؛ لما هو مقرر من بقاء المطلق على إطلاقه، كما أن تنفيذ الحكم الصادر من جهة قضائية غير مختصة ولائيًّا بنظر الدعوى – أيًّا كان توقيت هذا التنفيذ – لا يعدو أن يكون عقبة مادية تحول دون تنفيذ الحكم الآخر الصادر من الجهة القضائية صاحبة الولاية الأصلية بالفصل في النزاع، والأحق تبعًا لذلك بالتنفيذ، والذي تتولى هذه المحكمة تحديده على أساس قواعد الاختصاص الولائي، التي تُعد من الأمور المتعلقة بالنظام العام، بحكم اتصالها بولاية جهات القضاء المختلفة؛ ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله، حريًّا بالالتفات عنه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقًا للبند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرًا من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع في جوانبه كلها أو بعضها، وتناقضا بحيث يتعــــــذر تنفيذهمــــــا معًا. متى كان ذلك، وكان حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعنين رقمي 44280 و55156 لسنة 65 قضائية "عليا"، بجلسة 28/2/2023، المُعَّدِل لحكم محكمة القضــــــاء الإداري بالقاهــــــرة الصادر في الدعوى رقم 53967 لسنة 69 قضائية بجلسة 29/1/2019، قد انتهى قضاؤه إلى إلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن السير في استكمال إجراءات تقنين وضع يد المدعى عليهم على الأرض محل التداعي، كلٌّ حسب المساحة التي يضع يده عليها، بالثمن الذي تقدره اللجان المختصة وقت التصرف فيها، وما يرتبط به من مقابل انتفاع والتزامات أخرى بشأن هذه الأرض، مع ما يترتب على ذلك من آثار. بينما قضى حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية الصادر في الدعوى رقم 1786 لسنة 2015 مدنـــي كلـــي، والمؤيـــد بالحكـــم الصـــادر مـــن محكمـــة استئناف طنطــــــا "مأمورية شبين الكوم" في الاستئنافين رقمي 1051 و1117 لسنة 52 قضائية، وقرار محكمة النقض- في غرفة مشورة - الصادر بجلسة 3/6/2024، في الطعن رقم 15893 لسنة 90 قضائية، ببراءة ذمة المدعى عليهم من ثمن مساحة خمسة وعشرين فدانًا من إجمالي المساحة محل النزاع، وبمنع تعرض الهيئة المدعية وجهاز تنمية مدينة السادات لهم في ذلك المبيع، مُقَدِرًا الثمن حسبما ورد بأسباب ذلك الحكم بمبلغ (2250) جنيهًا للفدان. وإذ جاءت أسباب هذين الحكمين مرتبطة بمنطوقهما ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة، بحيث لا يقوم لمنطوقهما قائمة بدونها، ومن ثم فإنها تتمتع بالحجية الثابتة لمنطوقهما، بما مؤداه أن الحكمين حدّي التناقض يكونان قد تناقضا بشأن ثمن بيع الفدان في الأرض المتنازع عليها، بحيث يتعذر تنفيذهما معًا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التي تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما تتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن من المقرر قانونًا أن العقود التي تكون الإدارة طرفًا فيها لا تعتبر جميعها من العقود الإدارية، ولا هي من العقود المدنية بالضرورة، وإنما مرد الأمر في تكييفها إلى مقوماتها، وبوجه خاص إلى ما إذا كانت شروطها تدل على انتهاجها وسائل القانون الخاص أو العام، وكان من المسلم كذلك أن هذه العقود لا تنتظمها مرحلة واحدة تبرم بعد انتهائها، بل تتداخل في مجال تكوينها مراحل متعددة، يمهد كل منها لما يليه، ليكون خاتمتها العقد في صورته الكاملة؛ ذلك أن الإدارة لا تتمتع ــــ في مجال إبرامها لعقودها ــــ بالحرية ذاتها التي يملكها أشخاص القانون الخاص في نطاق العقود التي يدخلون فيها، بل عليها أن تلتزم طرقًا بعينها توصلًا إلى اختيار المتعاقد معها، مع تقيدها في كل ذلك بالقواعد التي تمثل الإطار القانوني المنظم للعلاقة العقدية التي تبرمها.
وحيث إن القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، قد أنشأ بمقتضى نص المادة (27) منه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومنحها الشخصية الاعتبارية العامة المستقلة، كما تضمن التنظيم القانوني الحاكم للتصرف في الأراضي والعقارات بالمجتمعات العمرانية الجديدة - الذي تم تخصيص الأرض محل التداعي تنفيذًا له - وحظرت المادة (9) منه على أي شخص طبيعي أو معنوي، بعد صدور قرار تخصيص الأراضي المملوكة للدولة لإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، حيازة أي جزء من الأراضي المخصصة لهذه الأغراض أو وضع اليد أو الاعتداء عليها أو إجراء أي أعمال أو إقامة منشآت أو أغراس أو أشغال بأي وجه من الوجوه إلا بإذن الهيئة، ومنحت المادتان (10 و14) من القانون مجلس إدارة الهيئة سلطة إزالة التعديات والمخالفات بالطريق الإداري، وخول نص المادة (16) من هذا القانون الهيئة، في سبيل اقتضاء حقوقها، سلطة اتخاذ إجراءات الحجز الإداري طبقًا لأحكام القانون المنظم لذلك، وتناولت اللائحة العقارية الخاصة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والأجهزة التابعة لها الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 14 لسنة 1994 المعدلة بالقرار رقم 3 لسنة 2001، الأحكام التفصيلية الخاصة بالتصرف في تلك الأراضي والعقارات، وناطت المواد (4 و5/7 و6/1، 2) منها باللجنة الرئيسية المشكلة بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة من شاغلي الوظائف القيادية بها، بالإضافة إلى الخبراء في مجال عملها، وبناء على توصية اللجان المختصة، تخصيص الأراضي والعقارات وتحديد أسعارها، ومنحت المادة (17) منها اللجنة الرئيسية المشار إليها، وبناء على توصية اللجان الفرعية ــــ المشكلة بكل جهاز مجتمع عمراني، طبقًا لنص المادة (5) من اللائحة ــــ سلطة إلغاء التخصيص في الحالات التي عينتها المادة (16) من اللائحة، والتي تعود في مجملها إلى طلب صاحب الشأن أو مخالفة شروط التخصيص، ولم تجز المادة (39) من اللائحة المعدلة بالقرار رقم 194 لسنة 2003، كقاعدة عامة، تحرير عقد بيع نهائي بالنسبة للأراضي والعقارات إلا بعد سداد كامل قيمة الأرض أو العقــــار، وبشرط أن يكون صاحب الشــــأن قد حصل على رخصة الزراعة، بالنسبة لأراضي الحزام الأخضر، وهذه الأحكام جميعها يلتزم بها صاحب الشأن، طبقًا لنص البند (ز) من المادة (13) من اللائحــــة التي تنص على أن "يــتضمن إخطــار التخصيص البيانـــات الآتيـــــة: ...... زـــ الالتزام بجميع الأحكام والقواعد والشروط المنصوص عليها في هذه اللائحة"، بما لازمه اعتبار أحكام اللائحة المذكورة جزءًا لا يتجزأ من قرار التخصيص وشروطه، بحيث يلتزم بها صاحب الشأن والهيئة باعتبارها الشروط والقواعد الحاكمة للعلاقة العقدية بينهما في مختلف مراحلها، وهي شروط استثنائية غير مألوفة في مجال القانون الخاص، وتدل على انتهاج الهيئة وسائل القانون العام، وتمتعها في هذا الشأن بمظاهر السلطة العامة.
متى كان ما تقدم، وكان البين من صور محاضر تسليم قطعة الأرض محل التداعي، الكائنة بطريق التحدي بالحزام الأخضر- مدينة السادات، المخصصة لغرض زراعي، والمقدمة من المدعى عليهم الثاني والرابع والخامس، أنها تضمنت ضرورة التزام المدعى عليهم بالانتفاع بالأرض في الغرض المخصصة له، كما يحظر عليهم إقامة أية مبانٍ أو منشآت عليها إلا بموافقة كتابية من جهاز تنمية مدينة السادات، وطبقًا للقواعد المعمول بها بالجهاز، وفي حالة المخالفة يحق لسلطات المدينة أن تزيل أسبابها على نفقة المخالف، كما تضمنت أن تلك الأرض غير مُرفقة، وأن الجهاز غير مسئول عن أية مرافق لها، ويتحمل المخصصة لهم أعباء وتكاليف توصيل المرافق المطلوبة لإمكان استغلالها، فضلًا عن أية تكاليف مطلوبة لتوفير البنية الأساسية، على أن يتم استخدام أنظمة الري المتطور، ويحظر حفر آبار بالأرض إلا بعد الرجوع لجهاز المدينة وأخذ الموافقة اللازمة وفقًا للشروط المنظمة، ويحظر كذلك تبوير الأرض أو تركها دون زراعة، وفي حالة القيام بذلك يتم فسخ التعاقد واسترداد الأرض إداريًّا، وكذلك يحظر عليهم التصرف في الأرض بأي وجه من الوجوه، أو الدخول بها كحصة عينية في شركة، أو إدخال شركاء جدد، إلا بعد موافقة سلطات جهاز تنمية مدينة السادات، وبشرط أن يكونوا قد أثبتوا الجدية في زراعة القطعة بالكامل وسداد جميع المستحقات طبقًا للقواعد المعمول بها في حينه. ومؤدى ما تقدم أن العلاقة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وبين المدعى عليهم في شأن الأرض موضوع النزاع تخرج عن نطاق علاقات القانون الخاص، لتندرج ضمن علاقات القانون العام، وذلك بما تضمنه هذا الاتفاق من شروط استثنائية غير مألوفة في روابط القانون الخاص، لتضحى المنازعة بشأن أحقية المدعى عليهم في استكمال إجراءات تقنين وضع أيديهم على الأرض محل التداعي، وتقدير قيمتها، وبراءة ذمة المدعى عليهم من ثمنها، منازعة إدارية ينعقد الاختصاص بالفصل فيها لمحاكم مجلس الدولة، طبقًا لنص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، والمادة (190) من الدستور؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بالاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء الإداري، دون الحكم الصادر من جهة القضاء العادي.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما، هو فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما. وإذ انتهت المحكمة إلى الفصل في موضوعه، على نحو ما تقدم، فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (32) من قانون هذه المحكمة سالف الإشارة إليه، يكون قد صار غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 28/2/2023، في الطعنين رقمي: 44280 و55156 لسنة 65 قضائية "عليا"، فيما قضى به من أسس تقدير ثمن الفدان الذي تُستكمل به إجراءات تقنين وضع يد المدعى عليهم على مساحة الأرض محل النزاع، دون حكم محكمة شبين الكوم الابتدائية الصادر بجلسة 24/2/2019، في الدعوى رقم 1786 لسنة 2015 مدني كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"، الصادر بجلسة 18/8/2020، في الاستئنافين رقمي 1051 و1117 لسنة 52 قضائية، وقرار محكمة النقض – في غرفة مشورة - الصادر بجلسة 3/6/2024، في الطعن رقم 15893 لسنة 90 قضائية، فيما قضى به بشأن تقدير ثمن الفدان من مساحة الأرض ذاتها.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.