حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 214 لسنة 28 قضائية «دستورية»، جلسة 6 أبريل 2008
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 214 لسنة 28 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 أبريل 2008
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المقابل النقدى لرصيد الاجازات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (65) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك بتاريخ 6/1/1980- وقبل تعديلها بقرار مجلس إدارة البنك فى 21/2/2001 - فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الاجازات السنوية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من إبريل سنة 2008 م، الموافق التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 1429هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه و سعيد مرعى عمرو
وحضور السيد المستشار / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 214 لسنة
28 قضائية " دستورية ". المحالة من محكمة القضاء الإدارى بقنا الدائرة الثانية – تسويات – بحكمها الصادر بجلسة 5/3/2006 فى الدعوى رقم 4517 لسنة 11 " قضائية " .
المقامة من
السيد / محمد عبد الله حسين
ضد
1 - السيد رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى
2 - السيد وزير التأمينات
3 - السيد رئيس مجلس الوزراء
" الإجراءات "
بتاريخ السادس عشر من ديسمبر سنة 2006 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4517 لسنة 11 "قضائية "، تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا - دائرة التسويات بجلسة الخامس من مارس سنة 2006 بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص المادة (65) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى فيما تضمنه من حرمان العامل من الحصول على رصيد اجازاته بالكامل فيما جاوز الأربعة الأشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - حسبما يتبين من الاطلاع على قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان يشغل وظيفة مدير بنك ناصر الاجتماعى بقنا ، ثم أحيل إلى المعاش فى 3/3/1998 لبلوغه السن القانونية للتقاعد، وإذ قام البنك بصرف أجر أربعة أشهر مقابل رصيد اجازاته فقط، فقد أقام الدعوى رقم 4517 لسنة 11 "قضائية " أمام محكمة القضاء الإدارى بقنا ضد المدعى عليهما الأول والثانى طالباً الحكم له بباقى مستحقاته عن رصيد اجازاته التى تجاوز الأربعة أشهر وبجلسة 5/3/2006،قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة (65) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى فيما تضمنه من حرمان العامل من الحصول على رصيد إجازاته بالكامل فيما يجاوز الأربعة الأشهر، وذلك لما تراءى لها من شبهة تعارض هذا النص مع الحماية التى كفلها الدستور لحقى العمل والملكية والتى نصت عليها المواد (13 ، 32 ، 34).
وحيث إن المادة (65) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بتاريخ 6/1/1980 كانت تنص قبل تعديلها فى 21/2/2001 على أن "لا يجوز للعامل النزول عن الاجازة السنوية ، كما لا يجوز صرف مقابل نقدى عن الاجازة السنوية التى لم يقم بها العامل إلا فى حالة انتهاء خدمته بالبنك ببلوغه سن المعاش أو الوفاة أو العجز الكامل بحد أقصى أربعة أشهر ".
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى تأسيساً على أن النص المطعون عليه ورد بلائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى وفروعه الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك والذى يعد من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم تنحسر عن هذه اللائحة الصفة الإدارية ولا تعد بالتالى تشريعاً بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة .
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن بنك ناصر الاجتماعى - وفقاً لقانون إنشائه الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1971- يعد هيئة عامة تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعى بين المواطنين ويتمتع بالشخصية الإعتبارية ، ويعد بالتالى شخصاً من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون به موظفين عموميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك الصادرة عن مجلس إدارته فى 6/1/1980، بما له من سلطة فى ذلك بمقتضى المادة الثامنة من قانون إنشائه، وإذ كان النص المطعون عليه هو أحد نصوص هذه اللائحة ، فإنه بهذه المثابة يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية المعقودة لهذه المحكمة .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية المطروحة على هذه المحكمة ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة -بقدر ارتباطها بالطلبات المطروحة فى النزاع الموضوعى - يتحدد بما قضى به النص المطعون عليه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الاجازات السنوية للعامل مقداره أربعة أشهر.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وأثاراً يرتبها، من بينها -فى مجال حق العمل- ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها إنحرافاً بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية .
وحيث إن الدستور وإن خوَّل السلطة التشريعية بنص المادة (13) سلطة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يُمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق فى الاجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلا لاً بأحد إلتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى - وفقاً للدستور- أن تكون إطاراً لحق العمل.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى اجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة ، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على اجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون إتمامه لدواعى مصلحة العامل، وهو ما يقطع أن الحق فى الاجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية .
وحيث إن المشرع قد دلَّ بالنص المطعون عليه من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الاجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال تحصيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها أن رد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة مقدارها أربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للاجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم ينبغى ألا يسرى على إطلاقه، بما مؤداه: أنه كلما كان فوات الاجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ -وكأصل عام- أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة ، إذا كان اقتضاء مع تجمع من اجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مرده إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج فى إطار الحقوق التى كفلتها المادتان (32 ، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (65) من لائحة العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بقرار مجلس إدارة البنك بتاريخ 6/1/1980- وقبل تعديلها بقرار مجلس إدارة البنك فى 21/2/2001 - فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الاجازات السنوية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.