حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 51 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 3 أكتوبر 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 51 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 3 أكتوبر 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادر أولهما بتاريخ 6/6/1998 في الدعوى رقم 28 لسنه 6ق "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018 في الدعوى 26 لسنة 38 ق "منازعة تنفيذ".
وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة30/ 12/2017 في الدعوى رقم 2649 لسنة 2011تعويضات محكمة شمال القاهرة الابتدائية، والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 7/7/2018 في الاستئناف رقم 1902 لس
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من أكتوبر سنة 2020م، الموافق السادس عشر من صفر سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 51 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزير الماليــــــــــة، بصفته الرئيس الأعلـــــــــــــى لمجلس إدارة صندوق موارد وتعويضـــــــــــات الإصلاح الزراعى
ضـــد
أولاً: ورثة فطومة مصطفى البيطار، وهم:
1- ورثة حسين شوقى محمد حلمى، وهم :
أ – وفيقة عبد العزيز أحمد اديب
ب – نشوى حسين محمد حلمى
ج – ورثة محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى ، وهم :
1 – وفيقة عبد العزيز أحمد أديب
2 – نهلة عبد الله أحمد حسن
3 – حسين محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
4 - نهى محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
5 – منة الله محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
6 - نجلاء حسين شوقى محمد حلمى
ثانيًا: ورثة مصطفى رشدى محمد حلمى، وهم :
1 – مواهب محمد إسماعيل
2 – ورثة حسين شوقى محمد حلمى، وهم :
أ – وفيقة عبد العزيز أحمد أديب
ب – نشوى حسين شوقى محمد حلمى
ثالثًا: ورثة محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى ، وهم :
1 – وفيقة عبد العزيز أحمد أديب
2 – نهلة عبد الله أحمد حسن
3 – حسين محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
4 - نهى محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
5 – منة الله محمد حلمى حسين شوقى محمد حلمى
6 - نجلاء حسين شوقى محمد حلمى
رابعًا : ورثة ثريا محمد حلمى، وهم :
ورثة محمد بيومى البرقى، وهم :
أ - بيومى محمد بيومى البرقى
ب – فاروق حلمى محمد بيومى البرقى
ج – أسرار محمد البرقى
خامسًا : ورثة فاطمة محمد حلمى حسين أديب، وهم :
1 – طارق أحمد لطفى إبراهيم القبانى
2 – نجلاء أحمد لطفى إبراهيم القبانى
3 – أسامة أحمد لطفى إبراهيم القبانى
الإجراءات
بتاريخ الرابع من أغسطس سنة 2019، أودع المدعــــــى صحيفة هــــــذه الدعوى قلــــــم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولاً: بصفة مستعجلة، وقــــــف تنفيــــــــــــذ الحكم الصــــــادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بجلسة 30/12/2017، فى الدعوى رقم 2649 لسنة 2011 تعويضات. ثانيًا: وفى الموضوع، الاستمرار فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعــــوى رقــــم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ". وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 30/12/2017، فى الدعوى رقم 2649 لسنة 2011 تعويضات، من محكمة شمال القاهرة الابتدائية، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة، بجلسة 7/7/2018، فى الاستئناف رقم 1902 لسنة 22 قضائية، المؤيد بالقرار الصادر بجلسة 8/6/2019، من غرفة المشورة بمحكمة النقض، فى الطعن رقم 17318 لسنة 88 قضائية.
وقدم المدعى عليهم أولاً وثانيًا، مذكرة طلبوا فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 5/9/2020، وفيها قدم المدعى مذكرة، صمم فيهــــــا على الطلبات، وقــــــدم المدعى عليهم مذكــــــرة، طلبــــــوا فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهم، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2649 لسنة 2011 تعويضات كلى، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ضد المدعى وآخر، طلبًا للحكم، أصليًّا: بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ 3037783 جنيهًا، القيمة السوقية المقدرة وقت رفع الدعوى للأرض المستولى عليهــــــــــــا من مورثتهــم المرحومة / فطومة مصطفى البيطار، البالغ إجمالى مساحتها 151 فدانًا و21 قيراطًا و6 أسهم، نفاذًا لأحكام القوانين أرقام 187 لسنة 1952، 127 لسنة 1961، 50 لسنة 1969، وإلزامهما بالفوائد والريع من وقت الاستيلاء حتى السداد، والتعويض عن كافة الأضرار المادية والأدبية. واحتياطيًّا: ندب خبير فى الدعوى لتقدير ما تقدم. على سند من القول بأن مورثتهم كانت تمتلك الأراضى الزراعية المشار إليها، وتم الاستيلاء عليها نفاذًا لأحكام القانون 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القوانين الخاصة بتقدير التعويض، فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة البيان. وبجلسة 30/12/2017، قضت المحكمة بإلزام وزير المالية – المدعى فى الدعوى المعروضة - بأن يؤدى لهم مبلغًا مقداره ستة وعشرون مليونًا وثمانمائة وتسعة وعشرون ألف جنيه، على أن يخصم منه قيمة ما تم صرفه من التعويضات المقدرة من هيئة الإصلاح الزراعى وقت نزع ملكية الأطيان محل التداعى، مع إلزامه بالفوائد القانونية بواقع 4% اعتبارًا من صيرورة الحكم نهائيًّا حتى تمام السداد. طعن المدعى على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 1902 لسنة 22 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال"، وبجلسة 7/7/2018، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى على هذا الحكم بطريق النقض، بالطعن رقم 17318 لسنة 88 قضائية، وبجلسة 8/6/2019، أمرت محكمة النقض، فى غرفة مشورة، بعدم قبول الطعن.
وشيد القضاء بالتعويض عن الأرض الزراعية محل الاستيلاء على أسباب حاصلها أنه لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، فالمعاصرة جزء من العدل الذى يقتضى ألا يحرم الشخص فى الوقت ذاته من البدلين، ماله الذى انتزع، أو التعويض المستحق عنه، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضى فى الدعوى، باعتبار أن تأخير صرف التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التى تؤثر على مدى الضرر ومقدار التعويض، سواء بتغير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشئ، أو عوضه، إلى آخر هذه الاعتبارات التى لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه، كانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ، وإن تراخــــى التقدير أو بخس، تعين على القاضى مراعاة ذلك، سواء فى تقديره للقيمة أو الريع، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية والاستيلاء، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته، فبات من الواجب التعويض عما يحدثه من ضرر. ومن ثم، يستحق التعويض عن الأرض – محل الدعوى الموضوعية – حسب قيمتها وقت رفع الدعوى على النحو الذى قدره الخبير بتقريره بالمبلغ المقضى به، فضلاً عن فوائده من تاريخ الحكم حتى السداد، مخصومًا منه ما تم صرفه من تعويضات.
وإذ ارتأى المدعى أن قرار محكمة النقض – فى غرفة مشورة – المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة، والحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة فى الدعوى رقم 2649 لسنة 2011 تعويضات كلى، السابق بيانها، قدر قيمة الأرض الزراعية المستولى عليهـــا وفق أســـــــــس التقدير الواردة بتقرير الخبرة المودع فى الدعوى رقم 2649 لسنة 2011 تعويضات شمال القاهرة، والمعول فيه على قيمتها فى تاريخ لاحق على الاستيلاء عليها، وذلك بالمخالفة لحكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، فيما تضمنته أسبابهما، من وجوب ارتباط تقدير التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية طبقًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، بقيمة تلك الأراضى وقت الاستيلاء عليها. مما تكون معه الأحكام محل المنازعة عقبة تحول دون جريان آثار حكمى هذه المحكمة السالف ذكرهما، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. فمن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هــــــى ذاتهــــــــــــــــــا موضــــــوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلهــــــا، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءهــــــــــا على أن " تقديــــــــــر التعويض عــــــــــن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن من ثم أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا ".
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانـــــــون الإصـــــــلاح الزراعـــــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون والمادة الخامسة من القرار بقانون المذكورين، فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، فمن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان كل من قرار محكمة النقض - فى غرفة مشورة، المؤيد لحكم محكمة استئناف القاهرة، وحكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية، السالف بيانها، لم يتخذ – أى منها - من عناصر التعويض التى تضمنها النصان القانونيان المحكوم بعدم دستوريتهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به. فمن ثم، لا تكون تلك الأحكام مصادمة لحكم المحكمـة الدستورية العليا الصـــــــادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولا يشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فيما قضت به الأحكام القضائية السالف بيانها، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى تضحى معه الدعوى المعروضة، فى هذا الشق منها، قمينة بعدم القبول.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستوريــــة العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقهــــا على ما كان محلاً لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها. وأن نطاق حجية الحكم الصادر فى منازعة التنفيذ يتمثل فى الحكم الموضوعى محل المنازعة. متى كان ذلك، وكان محل الحكم الصادر من هذه المحكمة، بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، بعدم قبول الدعوى - أحكامًا تستقل الخصومة فيها بموضوعها وأطرافهـــا عن الأحكام محل الدعوى المعروضة – ومن ثم، فإن الأحكام الموضوعية المدعى بأنها تشكل عقبة تنفيذ فى الدعوى المعروضة لاصلة لها بالحكم الصادر فى منازعة التنفيذ المشار إليها ، ولا تُعد تلك الأحكام عقبة فى تنفيذه ، مما لزامه – أيضا - القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب الحكم بوقف تنفيذ حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية، السالف الإشارة إليه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصـــــاص البت فى طلــب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.