حكم المحكمة العليا، رقم 14 لسنة 7 قضائية «دستورية»، جلسة 16 أبريل 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 14 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 16 أبريل 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم سماع دعوى الإلغاء بالنسبة الى أفراد المخابارات العامة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية المادة 134 من قانون المخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 فيما نصت عليه من عدم سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى أفراد المخابرات العامة ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 16 من أبريل سنة 1977 - الموافق 27 من ربيع الثانى سنة 1397 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة ومحمد فهمى حسن عشرى أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 14 لسنة 7 القضائية " دستورية ".
المقامة من
السيدة / عقيلة على موسى
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد مدير المخابرات العامة
3- السيد رئيس الوزراء
الوقائع
تتحصل الوقائع - على ما يبين من الأوراق - فى أن مورث المدعين أقام الدعوى رقم 813 لسنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة يطلب الحكم بإلغاء القرار الجمهورى رقم 1813 لسنة 1967 الصادر فى 26 من سبتمبر سنة 1969 بإحالته إلى المعاش ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليه تعويضًا مقداره 75 ألفًا من الجنيهات وفوائده بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء .
ودفعت الحكومة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى فى شقها الخاص بطلب الإلغاء استنادًا إلى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 - الذى أحيل مورث المدعين إلى المعاش فى ظله - والتى تنص على أن " لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات " .
وقد مثل المدعون أمام محكمة القضاء الإدارى إثر انقطاع الخصومة بوفاة مورثهم واستأنفت الدعوى سيرها بذات الطلبات ودفع المدعون بعدم دستورية المادة المذكورة لأنها تتضمن نصًا مانعًا من سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى القرارات الإدارية التى تصدر فى شأن أفراد المخابرات العامة .
وبتاريخ 5 من فبراير سنة 1976 قررت محكمة الموضوع وقف السير فى الخصومة وأمهلت المدعين ستة أشهر لاتخاذ إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية " قانون المخابرات العامة فيما تضمنه من عدم سماع دعوى الإلغاء " .
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 31 من يوليو سنة 2976 - أقام المدعون هذه الدعوى طالبين الحكم - بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد فى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964، وطلبت الحكومة رفض الدعوى موضوعًا، وقدمت هيئة المفوضين تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية نص المادة 134 من القانون رقم 159 لسنة 1964 فيما تضمنه من منع سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى أفراد المخابرات العامة وإلزام الحكومة المصروفات .
وحدد لنظر الدعوى جلسة 5 من فبراير سنة 1977 وفيها قرر الحاضر عن المدعين قصر دعواه على طلب الحكم بعدم دستورية المادة 134 من القانون رقم 159 لسنة 1964، وأرجأت المحكمة النطق بالحكم لجلسة 2/4/1977 حيث مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى :
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة .
من حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
من حيث إن المحكمة تشير بادئ ذى بدء إلى أن إلغاء القانون رقم 159 لسنة 1964 بنظام المخابرات العامة - بالقانون القائم رقم 100 لسنة 1971 - لا يحول دون الطعن فيه بمخالفة الدستور، فقد جرى قضاء المحكمة العليا على أن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل قاعدة قانونية معينة تظل محكومة بهذه القاعدة رغم إلغائها ولو كانت مشتملة على نص مانع من التقاضى ما لم تقض المحكمة العليا بعدم دستورية هذا النص .
ومن حيث إن المدعين ينعون على المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 مخالفة المادة 68 من الدستور التى كفلت حق التقاضى للناس كافة وحظرت النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ويقولون - بياناً لذلك - أن المادة 134 من ذلك القانون إذ نصت على منع سماع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات تكون قد حصنت القرارات الصادرة فى ظلها بإحالة هؤلاء الأفراد إلى المعاش من الطعن بإلغاء هذه القرارات وذلك بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور .
ومن حيث إن المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 تنص على أن " لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات القانونية على أن تنظر فى جلسة سرية " .
ومن حيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء "، ويبين من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء - رغم دخول هذا المبدأ فى عموم المبدأ الأول - رغبة فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسمًا لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد استقر قضاء المحكمة العليا على أن النص المشار إليه جاء كاشفًا للطبيعة الدستورية لحق التقاضى ومؤكدًا ما أقرته الدساتير السابقة ضمنًا من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهم حقوقًا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيامه باعتباره الوسيلة التى تكفل حماية تلك الحقوق والتمتع بها ورد العدوان عليها وباعتباره من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها - من إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا بالحق، وهو المبدأ الذى كفلته المادة 31 من دستور 1956، والمادة 7 من دستور 1958، والمادة 24 من دستور 1964 والمادة 40 من الدستور القائم .
ومن حيث إن الحكومة ذهبت فى دفاعها إلى أن المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 المطعون فيها بمخالفة الدستور لا تحظر حق التقاضى حظرًا كاملاً مطلقًا، وإنما هى تمنع - فحسب - دعوى الإلغاء، وهو منع يملكه المشرع لأن دعوى الإلغاء هى دعوى ، ذات طبيعة قانونية بالنظر إلى أن المشرع هو الذى استحدثها بقانون ولذا فهو يملك منعها بنص فى القانون دون أن يعتبر هذا المنع مصادرة لحق التقاضى بل تنظيمًا لهذا الحق .
ومن حيث أن هذا الدفاع مردود بما يأتى :
أولاً : أن التقاضى - إلغاء أو تعويضًا - هو حق دستورى أصيل قرره الدستور القائم بنص صريح كما قررته الدساتير السابقة ضمنًا حسبما سلف البيان، ولئن مضى حين من الدهر كانت فيه قرارات الإدارة المخالفة للقانون بمنجاة من الإلغاء ووقف التنفيذ، فمرد ذلك إلى أن مبدأ الشرعية لم يكن قد اكتمل له أخص عناصره وهو خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء، أما وقد اكتمل هذا المبدأ بإنشاء مجلس الدولة واختصاصه بإلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون ثم بالنص الصريح فى المادة 68 من الدستور على حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، فلا يسوغ - من بعد - أن تهدر هذه الرقابة بنص فى قانون، سواءً شمل المنع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض معًا أم اقتصر المنع على دعوى الإلغاء فحسب وإلا كان هذا النص مخالفًا للمادتين 68، 40 من الدستور ذلك لأن التعويض النقدى عما يترتب على القرار المخالف للدستور من ضرر لا يكفى لشفاء نفس من حل به هذا الضرر ما بقى مصدر الضرر وهو القرار المذكور قائمًا نافذًا فلا يعنى فى هذا الصدد سوى التعويض العينى بإلغاء القرار مصدر الضرر والتعويض النقدى معًا وهذا قوام مبدأ الشرعية وسيادة القانون .
ثانيًا : أن السلطة القضائية سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع، وقد ناط بها الدستور - وحدها - أمر العدالة مستقلة عن باقى السلطات، ومن ثم فلا يملك الشارع إهدار ولاية تلك السلطة كليًا أو جزئيًا، ولئن نص الدستور فى المادة 167 منه على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها " فإن المقصود بذلك أن يتولى القانون توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات تنظيمًا لأداة استعمال السلطة القضائية وتمكينًا للأفراد من ممارسة حق التقاضى دون أدنى مساس بالسلطة القضائية فى ذاتها أو عزل لجانب من المنازعات عن ولايتها، فإن تجاوز القانون هذا القيد الدستورى وانتقص من ولاية القضاء - ولو جزئيًا - كان مخالفًا للدستور .
ثالثًا : أن مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وهو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون واحترام حدوده فى كافة أعما لها وتصرفاتها، هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة وعلى مشروعية القرارات الإدارية من جهة أخرى ، لأن هذين المبدأين يكمل أحدهما الآخر، ولأن الإخلال بمبدأ الرقابة القضائية من شأنه إهدار بمبدأ الشرعية ، ولأن الرقابة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هى تجاوزت تلك الحدود، وجلى أن أى تضييق فى تلك الرقابة - ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء - سوف يؤدى حتمًا إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون .
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القانون السابق للمخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 إذ نص فى المادة 134 منه على أن " لا تسمع دعاوى افراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات القانونية " إنما ينطوى على مصادرة لحق هؤلاء الأفراد - وهم موظفون عموميون - فى الطعن فى القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم الوظيفية أو التقاضى بشأنها بدعوى الإلغاء، فضلاً عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق الأمر المخالف للمادتين 68، 40 من الدستور، وعلى مقتضى ذلك تكون هذه المادة مخالفة للدستور ويتعين القضاء بعدم دستوريتها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية المادة 134 من قانون المخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 فيما نصت عليه من عدم سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى أفراد المخابرات العامة ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 159/1964 · المادة 134ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.