حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 2 لسنة 42 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 5 ديسمبر 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 2 لسنة 42 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 ديسمبر 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الإستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية المقيدة برقم 28 لسنة 6 ق دستورية .
و بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم 187 لسنة 2014 مدنى حكومة شبين الكوم والمؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 766 لسنة 51 ق.م شبين الكوم والذي صار باتاً بموجب الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 21756 لسنة 88 ق
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من ديسمبر سنة 2020م، الموافق العشرين من ربيع الآخــــــــــر سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبدالجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 42 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزيــــــــــر الماليــــــــــة، بصفته رئيس صندوق خدمات وتعويضات الإصلاح الزراعى.
ضد
1- السيد مجدى زكريا الفقى
2- علاء الدين زكريا الفقـــى
3- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
4- مدير عام منطقة المنوفية للإصــــــــلاح الزراعـــــــــــــــــــى
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من يناير سنة 2020، أودع المدعــــــى صحيفة هــــــذه الدعوى قلــــــم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصــــــادر بجلسة 24/2/2018، فى الدعوى رقم 187 لسنة 2014 مدنى كلى حكومة شبين الكوم، المؤيد بالحكـــم الصادر بجلسة 13/11/2018، فى الاستئناف رقم 766 لسنة 51 قضائية، من محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"، والقرار الصادر تأييدًا له بجلسة 6/7/2019، من محكمة النقض، منعقدة فى غرفة مشورة، فى الطعن رقم 21756 لسنة 88 قضائية، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقـــــم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فيما فصل فيه من أن التعويض عن الأرض المستولى عليها وفقًا لقوانين الإصلاح الزراعى يكون بما يتكافأ وقيمتها السوقية فى تاريخ الاستيلاء عليها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهما الأول والثانى، كانا قد أقاما الدعوى رقم 187 لسنة 2014 مدنى كلى حكومة، أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية، ضد المدعى والمدعى عليهما الثالث والرابع، فى الدعوى المعروضة، طالبين الحكم بإلزامهم متضامنين فيما بينهم بأن يؤدوا لهما قيمة الأرض الزراعية المبينة المساحة والحدود والمعالم بصحيفة الدعــــــوى، التى آلت لهما ملكيتهــــــا مــــــن مورثتهما فاطمة مصطفى عبدالغفار، وتم الاستيلاء عليها إعمالاً لأحكام القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961، بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، وكذا الريع المستحق من تاريخ الاستيلاء حتى تاريخ صدور الحكم. وبجلسة 24/2/2018، قضت المحكمة بإلزام وزير المالية بأن يؤدى للمدعيين مبلغًا مقداره مليونان ومائتان وعشرون ألف جنيه، تعويضًا عن الأرض المستولى عليها، ومبلغًا مقداره سبعون ألف جنيه، عن مقابل عدم الانتفاع بتلك الأرض خلال الفترة من 10/2007 حتى 9/2014. وشيدت المحكمة قضاءها بالتعويض على ما انتهى إليه تقرير الخبير الذى انتدبته من تقديره ثمن الأرض وقت رفع الدعوى. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المدعى فى الدعوى المعروضة، طعن عليه بالاستئناف رقم 766 لسنة 51 قضائية، أمام محكمة استئناف طنطا "مأموريــــــة شبين الكوم". وبجلســــــة 13/11/2018، قضت المحكمة بقبــــــول الاستئناف شكلاً، وفى الموضـوع برفضه وتأييد الحكـــم المستأنف. طعن على ذلك الحكم بطريق النقض، بالطعن رقم 21756 لسنة 88 قضائية، وبجلسة 6/7/2019، أمرت محكمة النقض - فى غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن. وقد ارتأى المدعى أن الأحكام السالفة البيان، إذ قدرت قيمة الأرض الزراعية المستولى عليها بقيمتها فى تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإنها تشكل عقبة فــــى تنفيذ حكــــم المحكمة الدستورية العليــــا الصــــــــادر بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فيما ورد بأسبابه، من وجوب ارتباط تقدير التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية طبقًا للقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بقيمة تلك الأرض وقت الاستيلاء عليها، فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعيــــــــــة التى كانت مثارًا للمنازعــــــــــــــة حول دستوريتهــــــــــــا، وفصلت فيها المحكمــــــــــة فصلاً حاسمًا بقضائهــــــــــا، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءهـا على أن تقــــــدير التعــــــويض عــــــــــــن الأراضــــى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن من ثم أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانـــــــون الإصـــــــلاح الزراعـــــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون والمادة الخامسة من القرار بقانون المذكورين فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، لتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان حكم محكمة شبين الكـــــــوم الابتدائية الصادر بجلسة 24/2/2018، فى الدعـــــــوى رقم 187 لسنة 2014 مدنى كلى حكومة، المؤيد بحكم محكمة استئناف طنطا (مأمورية شبين الكوم) الصادر بجلسة 13/11/2018، فى الاستئناف رقم 766 لسنة 51 قضائية، وبقرار محكمة النقض - فى غرفة مشــــــورة - الصــــــادر بجلســــــة 6/7/2019، فــــــــــــى الطعــــــن رقــــــم 21756 لسنة 88 قضائية، لم تتخذ من عناصر التعويض التى تضمنها النصان القانونيان المحكوم بعدم دستوريتهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به، ولم يعرض حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه لمسألة ريع الأرض الزراعية المستولى عليها، أو مقابل عدم الانتفاع بها، المقضى به فى الأحكام السالفة الذكر. فمن ثم لا تكون تلك الأحكام مصادمة لحكم المحكمـة الدستورية العليا الصـــــــادر فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولا تشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضة، والحال كذلك، إلى طعن فيما قضت به محكمة شبين الكوم الابتدائية، ومحكمة استئناف طنطا (مأمورية شبين الكوم) ومحكمة النقض - فى غرفة مشورة - وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، إذ لا تُعد منازعة التنفيذ طريقًا للطعن على الأحكام القضائية، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.