حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 13 لسنة 22 قضائية «دستورية»، جلسة 15 يونيو 2003
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 13 لسنة 22 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 15 يونيو 2003
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
نقل العاملين من هيئات القطاع العام الى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بأوضاعهم الوظيفية ذاتها وأجورهم وبدلاتهم وأجازاتهم ومزايهم العينية والنقدية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الموافق 15 يونية سنة 2003 الموافق 15 ربيع الآخر سنة 1424 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحى نجيب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر على البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 22 قضائية " دستورية "
المقامة من
السيد المفوض بإدارة شركة النيل العامة للمقاولات
ضد
1. السيد رئيس الجمهورية
2. السيد رئيس مجلس الوزراء
3. السيد رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
4. السيد وزير قطاع الأعمال
5. السيد / جورج غطاس تاوضروس
6. السيد / غريب دبركى عبد السميع
7. السيد / فؤاد محمود فراج
8. السيد / محمد عبد الرحمن عبد الباقى
9. السيدة / نادية أحمد محمد يوسف
" الإجراءات "
بتاريخ السابع عشر من يناير سنة 2000، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليهم من الخامس حتى التاسعة كانوا قد أقاموا ضد المدعى الدعوى رقم 184 لسنة 1999 أمام محكمة العمال الجزئية بالقاهرة ، طالبين الحكم بأحقيتهم فى الاحتفاظ بصفة شخصية ببعض البدلات التى كانوا يتقاضونها إبّان عملهم بشركة النيل العامة للمقاولات قبل صيرورتها شركة تابعة ونقلهم إليها، وذلك على سند من نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، الذى يقضى بأن يحتفظ العامل المنقول بصفة شخصية بما يحصل عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية وعينية وتعويضات ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقاً للوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها، دون أن يؤثر ذلك على ما يستحقه مستقبلاً من أية علاوات أو مزايا، وأثناء نظر تلك الدعوى دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية هذا النص، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام تنص على أن:
"ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام وشركاته الموجودون بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية وأجورهم وبدلاتهم وأجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية والتعويضات.
وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية وذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام القانون المرافق خلال سنة من التاريخ المذكور.
ويحتفظ العامل المنقول بصفة شخصية بما يحصل عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية وعينية وتعويضات ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقاً لهذه اللوائح دون أن يؤثر ذلك على ما يستحقه مستقبلاً من أية علاوات أو مزايا".
وحيث إن المدعى ينعى على نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، أنه إذ يقضى باحتفاظ العامل بما كان يحصل عليه من مزايا نقدية وعينية ، فإنه يؤدى إلى إعاقة الشركة عن أداء دورها فى مجال التنمية الاقتصادية بالمخالفة لنص المادة (23) من الدستور التى تقضى بأن ينظم الاقتصاد القومى وفقاً لخطة تنمية تهدف إلى كفالة زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع وربط الأجر بالإنتاج، كما أن حكمه أحدث تفرقة ً فى المعاملة المالية بين العاملين بهذه الشركات المعينين قبل صدور القانون رقم 203 لسنة 1991 وبين أقرانهم المعينين بعد صدوره، فقضى باحتفاظ الطائفة الأولى بما كانوا يتقاضونه من بدالات ومزايا نقدية ، مخالفاً بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المشرع إذ أصدر قانون شركات قطاع الأعمال العام بالقانون رقم 203 لسنة 1991، فقد استهدف أن يحقق تطويراً جوهرياً لشركات القطاع العام، بالانتقال بتنظيمها القانونى إلى آفاق جديدة قوامها الفصل بين الملكية والإدارة ، فيفسح الطريق بهذا التنظيم لإدارة شركات قطاع الأعمال العام بأساليب الإدارة الحديثة للاستثمارات الخاصة ، وليقتصر دور الدولة بصفتها مالكة هذه الشركات إلى متابعة نتائج أعمال الإدارة بهذه الأساليب، وتقويم أداء القائمين عليها على هذا الأساس.
وتحقيقاً لهذا الهدف فقد نص القانون فى مادته الثانية على أن تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة للقانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات، كما قضى فى مادته الرابعة بأن ينقل العاملون بالهيئات والشركات المشار إليها إلى الشركات التى حلت محلها بذات أوضاعهم الوظيفية ومزاياهم النقدية والعينية ، وأن تستمر معاملتهم بالأنظمة والقواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها، وتحقيقاً لاستقرار المراكز القانونية لهؤلاء العاملين، وحتى لا يضاروا نتيجة نقلهم إلى الشركات الجديدة ، قضت الفقرة الثالثة من ذات المادة -الطعينة - بأن يحتفظ هؤلاء العاملون -بصفة شخصية - بما يحصلون عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية وعينية وتعويضات ولو كانت تزيد على ما يستحقونه طبقاً لهذه اللوائح، وهى أحكام استهدفت عدم المساس بالدخول التى كان يحصل عليها العاملون بهذه الشركات فعلاً، والتى انبنت أوضاعهم المعيشية على أساسها، وغدا المساس بها - وهم لا دخل لإرادتهم فى تقرير النظام الجديد- مفضياً إلى زعزعة أحوالهم المادية والنفسية ، بما يعصف بقدرتهم على العطاء فى العمل، وهى نتيجة تتأبى على أهداف القانون رقم 203 لسنة 1991 الذى حفلت أحكامه بما يكفل شحذ كل القوى -ومن أهمها قوة العمل- لأن تنطلق فى تكاتف وتناسق لزيادة الإنتاج والارتفاع بمستواه كماً وكيفاً، كما أنها نتيجة لما تحمله من إيذاء لهذه الفئة من العاملين لغير ذنب أتته، تتعارض مع القيم الخلقية والاجتماعية التى أوجبت المادة (12) من الدستور وجوب التحلى والالتزام بها.
وحيث إن المادة (23) من الدستور حددت الأغراض التى ينبغى أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة التى تنظم اقتصاد الدولة ، ومن بينها زيادة الدخل القومى وعدالة توزيعه وربط الأجر بالإنتاج، ولا تناقض بين تحقيق هذه الأهداف وبين حرص المشرع على ألا تُنتقص حقوق العامل المالية لمجرد انتقاله من شركة إلى أخرى نتيجة ً لاستحداث تنظيم قانونى جديد يقضى بتحولها من شركة قطاع عام إلى شركة قابضة أو تابعة ، ومن ثم فإن النعى بمخالفة النص الطعين لحكم المادة (23) من الدستور يكون غير قائم على أساس سليم يبرره متعيناً رفضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة وأنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستلهماً أهدافاً مشروعة ، فإن ما تضمنه القانون من تمييز يكون مبرراً ولا ينال من شرعيته الدستورية .
وحيث إن النص الطعين سن قاعدة قانونية عامة مجردة لا تقيم فى مجال سريانها تمييزاً بين المخاطبين بها وهم العاملون بالقطاع العام الذين نقلوا إلى الشركات القابضة والتابعة ، فقضى باحتفاظهم بصفة شخصية بما كانوا يتقاضونه من أجر ومزايا مادية أخرى عند انتقالهم إلى تلك الشركات وقد استهدف مصلحة مشروعة تتمثل فى صون حقوق هؤلاء العاملين واستقرار مراكزهم القانونية ، ولم يقض بسريان هذه القاعدة على غيرهم من العاملين المعينين بالشركات التابعة ابتداءً لاختلاف مركزهم القانونى عن المركز القانونى للطائفة الأولى ، فإن النعى عليه بمخالفته نص المادة (40) من الدستور يكون منتحلاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.