حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 65 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 15 أكتوبر 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 65 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 15 أكتوبر 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية رقمى 34 لسنة 38 و 35 لسنة 38 ق تنازع . وعدم الإعتداد بالحكم الصادر في القضية رقم 286 لسنة 2015 جنايات عسكرية اسكندرية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس عشر مــــن أكتوبر سنة 2022م، الموافق التاسع عشر من ربيع الأول سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 41 قضائية
" منازعة تنفيذ "
المقامة من
عاطف محمـد محمـد محمود
ضــد
1 - وزير العدل
2 - النائب العام
3 - رئيس هيئة القضاء العسكري
4 - وزير الدفاع
5 - المدعي العام العسكري
6 - رئيس المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية
7 - رئيس جهاز المخابرات العامة
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من نوفمبر سنة 2019، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية، في الدعوى رقم 286 لسنة 2015 جنايات عسكرية. وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي 34، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفـة الدعوى وسائر الأوراق - في أن النيابة العسكرية أسندت إلى المدعي، في الدعوى رقم 286 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسكندرية، أنه بتاريخ 3/2/2015، بدائرة قسم شرطة مينا البصل، محافظة الإسكندرية:
1- خرَّب عمدًا، وآخر مجهولً، أملاكًا عامة مخصصة للمرافق العامة ذات النفع العام (عربة القطار رقم 830)، بأن وضع النار عمدًا بالعربة السالفة البيان، فنشب الحريق بها، وأتى على كافة محتوياتها، وذلك تنفيذًا لغرض إرهابي وبقصد إحداث الرعب بين الناس وإشاعة الفوضى، وقد قدرت جهات الاختصاص قيمة التلفيات، بمبلغ "ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف جنيه ".
2- عرَّض للخطر عمدًا سلامة وسائل النقل العامة البرية (القطار موضوع الاتهام الأول) وعطل سيره، وترتب على ذلك التعطيل، خسائر قُدرت بمبلغ "خمسمائة وواحد وتسعون جنيهًا وستة وثلاثون قرشًا"، وقدمت النيابـة العسكريـة المدعـي، إلى المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية، بطلب عقابه بالمواد (90/1، 2، 3، 5 و119 و167) من قانون العقوبات، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية. وبجلسة 15/12/2015، حكمت المحكمة حضوريًّا، بمعاقبة المدعي بالسجن المشدد لمدة عشـر سنوات، لما أُسند إليه بقــرار الاتهام، وإلزامـه برد مبلغ " ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف وخمسمائـة وواحد وتسعون جنيهًا، وستة وثلاثون قرشًا"، إجمالي قيمة التلفيات والأعطـال، التي أحدثها بالقطار رقــم (830). وبتاريـخ 25/1/2016، تم التصديق على منطوق ذلك الحكم. وقد ارتأى المدعي أن المحكمة العسكرية للجنايات، قضت في موضوع الاتهام المسند إليه، بعد أن رفضت الدفع بعدم اختصاص القضاء العسكري ولائيًّا بنظر الدعوى وإحالتها إلى جهة القضاء العادي، على الرغم من أن الواقعة قد ارتُكِبت ضد منشآت غير عسكرية، ومن أشخاص غير عسكريين، وأن عربة القطار موضوع الجناية، لم تكن خاضعة لتأمين القوات المسلحة في تاريخ التعـدي عليها، الأمر الذي يكون معه حكم المحكمة العسكرية للجنايات المار ذكره، قد تعارض مع الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي 34، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، ويُعد عقبة في تنفيذهما، ومن ثم أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعـة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تعـد طريقًا للطعـن فـى الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا فى دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق – نطاقًا – بما قد تتضمنه هذه الأحكام، من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص – بذاتها – من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية – لزومًا – إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطـات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه، لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفى مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه، وإعمال آثاره.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعويين رقمي 34، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والعسكري، بشـأن جرائم جنائيـة تم ارتكابها من قبل متهمين – ليس من بينهم المدعي – تتمثل في المشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة بيضاء، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت المحكمة في كل من هاتين الدعويين باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى. وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره في الفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم. وقد تضمنت الفقرة الثانية من هذه المادة الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها. وبذلك اعتمد الدستور معيارًا شخصيًّا وآخر مكانيًّا لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التى تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. هذا والبين من نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016، أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا، عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التى تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهي المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد الاختصاص لهذا القضاء بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها من المدنيين، إذا توافرت شروط ثلاثة، أولهـا: أن يمثـل الفعل اعتداءً مباشرًا على أي من تلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القـوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّا. وثالثها: أن يكون الفعل الذى يقـع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصـف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانيـن المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب في هذا الخصوص، التي تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف فى الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط، كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم، عدا ما استثني بنص خاص، وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن التقرير الدستوري الذي تضمنه حكما هذه المحكمة في الدعويين رقمي 34، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، في شأن ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (204) من الدستور، مقروءًا في مجال إعماله على نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014، بشأن تأمين وحمايـة المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقـم 65 لسنة 2016، لا يناقضه حكم محكمة الجنايات العسكريـة بالإسكندرية، الصادر فـي الدعوى رقـم 286 لسنة 2015، الذي تستقل الخصومة فيه بموضوعها وأطرافها عن الحكمين المنازع في تنفيذهما، والتي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقهما قِبل أطرافهمـا وفي مواجهة المخاطبين بتنفيذهما، ولا تتعدى إلى سواهم، ولا تبارح ما فصلت فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلاً لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى، وتبعًا لذلك فإن حكم جهة القضاء العسكري المشار إليه، لا يُعد عقبة في تنفيذ حكمي هذه المحكمـة في الدعويين رقمي 34، 35 لسنة 38 قضائية "تنازع"، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة العسكرية للجنايات السالف بيانه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت هذه المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو المار ذكره، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.