حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 222 لسنة 36 قضائية «دستورية»، جلسة 4 مارس 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 222 لسنة 36 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 مارس 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
المادة( 2)من القانون رقم 11 لسنة 2013 والمادة (42 / 4) من القانون رقم 91 لسنة 2005
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من مارس سنة 2017م، الموافق الخامس من جمادى الآخرة سنة 1438 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / طارق عبد الجواد شبل رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 222 لسنة 36 قضائية " دستورية ".
المقامة من
1 - كارين لويس أرمسترونج
2 - نيل بروم
ضــــد
1 - رئيس مجلس الوزراء
2 - وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى
3 - أمين عام مكتب الشهر العقارى والتوثيق بالبحر الأحمر
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من ديسمبر سنة 2014، أقام المدعيان هذه الدعوى ، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة 2013.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعيين كانا قد تقدما لمكتب الشهر العقارى والتوثيق بالبحر الأحمر، بطلب شهر عقد وحدة سكنية قاما بشرائها، فطالبهما المكتب بسداد ضريبة التصرفات العقارية استنادًا إلى نص الفقرة الرابعة من المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، معدلاً بالقانون رقم 11 لسنة 2013. وإذ قدّر المدعيان أن الملتزم بهذه الضريبة وفقًا للقانون هو المتصرف وليس المتصرف إليه، فقد أقاما بتاريخ 4/2/2014، الدعوى رقم 17 لسنة 2014 مدني كلى حكومة، أمام محكمة البحر الأحمر الابتدائية، بطلب إلغاء إيقاف شهر عقد بيع الوحدة السكنية، وكذلك إقالتهما من سداد الضريبة على التصرفات العقارية التى طالبهما بها المدعى عليهما الثانى والثالث. وجرى تداول الدعوى أمام محكمة الموضوع إلى أن قضت بجلسة 31/5/2014، بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون عملاً بنص المادة (201) من قانون المرافعات، حيث كان يتعين على المدعيين سلوك طريق أوامر الأداء وليس إقامة دعوى مبتدأة أمام القضاء. وقد طعن المدعيان على هذا الحكم بطريق الاستئناف أمام محكمة استئناف قنا (مأمورية استئناف الغردقة) الذى قُيد برقم 304 لسنة 33 ق, وأثناء نظر الاستئناف، دفع المدعيان بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2013. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعيين بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاما الدعوى المعروضة. ومع ذلك، فقد استمرت محكمة الاستئناف فى نظر الاستئناف المطروح عليها بعد تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، وإقامتها بالفعل، حيث قضت بجلسة 17/2/2015، بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى للمحكمة الابتدائية للفصل فى موضوعها، وحددت جلسة 22/4/2015، لنظرها
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه أنه نقل عمليًّا عبء سداد الضريبة على التصرفات العقارية من على عاتق المتصرف إلى عاتق المتصرف إليه, على الرغم من أن الأول هو المتحمل الأصيل بتلك الضريبة، والمكلف بسدادها، وفقًا لنص المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل. ذلك أن تحصيل الضريبة قبل التعديل التشريعى لهذا النص كان يتم بعد تمام شهر التصرف, أما بعد التعديل, فقد أوجب النص أن يتم التحصيل خلال ثلاثين يومًا من تقديم طلب الشهر, مما يضطر معه المتصرف إليه لسداد تلك الضريبة، بدلاً من المتصرف الملتزم الأصيل بها, حتى يتمكن من استكمال إجراءات شهر محرره؛ وهو ما ينطوى فى واقع الأمر على نقل الالتزام بسداد عبء الضريبة من على عاتق الملتزم الأصلى بها إلى غير المكلف قانونًا بأدائها، مع تحميل الأخير مشقة ملاحقة الأول ليسترد منه ما سدده عنه دون وجه حق؛ وذلك كله خروجًا على أحكام الدستور والقانون. ومن ثم، يطلب المدعيان العودة بالنص المطعون فيه إلى ما كان عليه قبل التعديل حيث كانت مصلحة الضرائب تطالب المتصرف بالضريبة بعد تمام شهر التصرف، وهو ما لا يتحقق فى ظل النص الحالى، والذى أدى إلى إجبار المواطنين دون وجه حق على القيام بجباية الضريبة بدلاً من الأجهزة السيادية فى الدولة. كما أن التزام المتصرف إليه بسداد الضريبة من شأنه أن يحفزه على عدم إظهار القيمة الحقيقية للتصرف عند إجراء الشهر بهدف خفض قيمة ما يسدده، مما يترتب عليه ضياع حقوق مالية للدولة، وانخفاض حصيلة الضريبة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو ما يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى المقامة أمامها للتثبت من توافر هذا الشرط اللازم لقبولها، وليس لجهة أخرى أن تنازعها ذلك، أو تحل محلها فيه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة فى ذاتها. وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
وحيث إنه من المقرر - أيضًا - فى قضاء هذه المحكمة، أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته وإنما مرده إلى الفهم الخاطئ له، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه، غدت المصلحة فى الدعوى الدستورية منتفية.
وحيث إن قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 2013، قد أخضع التصرف فى العقارات وما فى حكمها الكائنة فى مصر للضريبة على الدخل تطبيقًا لنص البند (د) من المادة (3) منه، وحددت الفقرة الأولى من المادة (42) منه سعر الضريبة بنسبة (5ر2%)، واستثنت فقرتها الثانية بعض التصرفات من الخضوع للضريبة، وجاءت فقرتها الثالثة لتنص على أن " .. يلتزم المتصرف بسداد الضريبة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ التصرف، ويسرى مقابل التأخير المقرر بالمادة (110) من قانون الضريبة على الدخل اعتبارًا من اليوم التالى لانتهاء المدة المحددة "، ثم وردت الفقرة الرابعة، المطعون فيها، لتنص على أنه "وفى حالة شهر التصرفات يكون على مكتب الشهر العقارى تحصيل الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم طلب الشهر، ما لم يكن قد تم سداد الضريبة إلى مصلحة الضرائب قبل هذا التاريخ ".
وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة (42) سالفة الإشارة جاء واضحًا فى أن الملتزم بسداد الضريبة هو المتصرف، وليس المتصرف إليه، وعلى أن يتم ذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ التصرف، وإلا استحق مقابل التأخير المقرر بالمادة (110) من القانون ذاته. وإذا كان نص الفقرة الرابعة من المادة (42) المطعون فيه قد تطلب من مكاتب الشهر العقارى تحصيل الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم طلب الشهر، مالم يكن قد تم سدادها بالفعل قبل ذلك، فإن ذلك لا يعنى بحال نقل عبء سداد الضريبة من على عاتق المتصرف إلى المتصرف إليه نزولاً على الالتزام الذى فرضه صدر الفقرة الثالثة من المادة ذاتها. وباعتبار أن الأصل فى النصوص التشريعية
- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يؤول إلى الالتواء بها عن سياقها أو يعتبر تشويهًا لها، سواء بفصلها عن موضوعها، أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها، تقديرًا بأن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص، والتى ينبغى الوقوف عندها، هى تلك التى تعتبر كاشفة عن حقيقة محتواها، مفصحة عما قصده المشرع منها، مبينة عن حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، ملقية الضوء على ما عناه بها. ومن ثم فإن نصوص قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 تعتبر كلاًّ واحدًا، يكمل بعضها بعضًا، ويتعين أن تفسر عباراته بما يحقق التناسق والتكامل بينها. إذ إن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها وتتحد توجهاتها ليكون نسيجًا متآلفًا.
وحيث إنه لما كان ذلك، فإن نص الفقرة الرابعة من المادة (42) المطعون فيه لا يكون له من صلة بما ادعاه المدعيان من تحملهما، بوصفهما مشتريين (متصرف إليهما)، بالضريبة على التصرفات العقارية ونقل عبئها إليهما على النحو الذى طالبهما به مكتب الشهر العقارى، ولا يعدو ما نعياه على النص المطعون فيه فى هذا الشأن، أن يكون فهمًا خاطئًا منهما، وتطبيقًا خاطئًا من قبل القائمين على تطبيق الأحكام الواردة بنص المادة (42) المطعون على فقرتها الرابعة، ودون حاجة إلى التعرض للنص المطعون فيه من الوجهة الدستورية، ومن ثم تنتفى مصلحتهما فى الطعن عليه، الأمر الذى تكون معه الدعوى المعروضة غير مقبولة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تلتزم قضاءها بتقدير جدية الدفع، وأن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا، وإلا كان ذلك نكولاً من جانبها عن التقيد بنص المادة (192) من الدستور القائم التى تخول المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. غير أنه وقد انتهت هذه المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فلا تثريب على محكمة الموضوع إن كانت قد استمرت فى نظر الدعوى الموضوعية، وقضت فيها بجلسة 17/2/2015 بإلغاء الحكم المستأنف، وإعادة الدعوى الموضوعية إلى المحكمة الابتدائية المختصة للفصل فى موضوعها، والتى يتعين عليها التزام هذا القضاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- قانون الضريبة على الدخل · المادة 42المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005
- قانون المرافعات المدنية والتجارية · المادة 201المادة (201) من قانون المرافعات، حيث كان يتعين على المدعي
- قانون الضريبة على الدخل · المادة 110المادة (110) من قانون الضريبة على الدخل اعتبارًا من اليوم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.