حكم المحكمة العليا، رقم 10 لسنة 7 قضائية «تنازع»، جلسة 5 فبراير 1977
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 10 لسنة 7 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 فبراير 1977
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغًا قدره 25 جنيه و665 مليم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وأسست دعواها على أن المبلغ المذكور يستحق لها قبل المدعى عليه بناء على عقد تركيب واستعمال تليفون مبرم بينها وبينه، وبعد إجراء المقاصة بين التأمين الذى يستحقه قبل الهيئة والمبالغ المستحقة لها فى ذمته مقابل استعمال التليفون، مع قيمة الآلة التليفونية والتى لم يردها للهيئة بعد أن قطعت عنه المواصلة ، وأخطرته بفس
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 من فبراير سنة 1977 - الموافق 18 من صفر سنة 1397 ه.
المؤلفة برياسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة وطه أحمد ابوالخير أعضاء
وحضور السيد المستشار/محمد كمال محفوظ المفوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 10 لسنة 7 القضائية
" تنازع ".
المقامة من
السيد المهندس رئيس مجلس إدارة
الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية
ضد
السيد / جعفر راشد غصن
الوقائع
تتحصل الوقائع - على ما يبين من الأوراق - فى أن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية ، أقامت الدعوى رقم 238 لسنة 1973 أمام محكمة اللبان الجزئية ، تطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغًا قدره 25 جنيه و665 مليم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وأسست دعواها على أن المبلغ المذكور يستحق لها قبل المدعى عليه بناء على عقد تركيب واستعمال تليفون مبرم بينها وبينه، وبعد إجراء المقاصة بين التأمين الذى يستحقه قبل الهيئة والمبالغ المستحقة لها فى ذمته مقابل استعمال التليفون، مع قيمة الآلة التليفونية والتى لم يردها للهيئة بعد أن قطعت عنه المواصلة ، وأخطرته بفسخ التعاقد، لتخلفه عن سداد المبلغ المستحق عليه .
وبجلسة 4 من مايو سنة 1974 قضت محكمة اللبان الجزئية ، بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية ، تأسيسًا على أن العقد المبرم بين المدعية والمدعى عليه عقد إدارى . فأحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية ، وقيدت بجدولها برقم 321 لسنة 21 ق، وبجلسة 24 من فبراير 1975 قضت هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى . فطعنت الهيئة فى هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الإسكندرية ) بالطعن رقم 57 لسنة 7 ق، وبجلسة 14 من ابريل سنة 1976 قضت المحكمة المذكورة بهيئة استئنافية ، بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وألزمت الحكومة المصروفات .
وبتاريخ 21 من يونيه سنة 1976 أودعت إدارة قضايا الحكومة - نيابة عن الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية - قلم كتاب هذه المحكمة ، عريضة ، تطلب فيها الحكم باختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة القائمة بينها وبين المدعى عليه وذلك بعد أن تخلت جهتا القضاء العادى والإدارى عن الفصل فيها .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة ، تقريرًا انتهت فيه إلى أنها ترى اختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة .
ونظرت الدعوى بجلسة أول يناير 1977 على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وأرجأت المحكمة الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتى
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
من حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانونًا .
ومن حيث إن المدعية تطلب الفصل فى تنازع الاختصاص القائم بين القضاء العادى والقضاء الإدارى ، على أساس الحكم باختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليه، وذلك بعد أن تخلى كل من القضاءين العادى والإدارى عن نظرها .
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى ، طبقًا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا، الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 والفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا، الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى ، وأمام جهة القضاء الإدارى أو أية هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى ، وأمام جهة قضاء أخرى أو هيئة ذات اختصاص قضائى أخرى ، وتتخلى كلتاهما عنها .
ومن حيث إن قضاء محكمة اللبان الجزئية بعدم اختصاصها بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليه، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية ، ثم قضاء المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعدم اختصاصها هى الأخرى بنظر الدعوى ، وتأييد محكمة القضاء الإدارى هذا الحكم، قد أسفر عن تخلى جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر الدعوى ، ومن ثم تقوم حالة تنازع الاختصاص السلبى مما يدخل فى ولاية هذه المحكمة الفصل فيها .
ومن حيث إن محكمة اللبان الجزئية قد أقامت قضاءها بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر المنازعة بين المدعية والمدعى عليه، على أساس أن عقد تركيب واستعمال التليفون، الذى ثارت حوله المنازعة ، هو عقد إدارى ، مما يجعل الاختصاص بنظر المنازعات التى تقوم بصدد تنفيذه لجهة القضاء الإدارى . ذلك لأن أحد طرفى هذا العقد شخص معنوى عام، كما أنه يتصل بمرفق عام، هو مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية ، ويتضمن شروط غير مألوفة فى روابط القانون الخاص، كسلطة الهيئة فى مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ، وتعديل الشروط المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه وتوقيع الجزاءات على المشترك المتعاقد مع الهيئة ، وفسخ العقد وإنهائه دون رضاه .
ومن حيث إن المحكمة الإدارية بالإسكندرية بنت قضاءها بعدم اختصاصها هى الأخرى بنظر المنازعة القائمة بين المدعية والمدعى عليه، على أن العلاقة بين الطرفين ينظمها عقد تركيب واستعمال التليفون، هو عقد مدنى ، تعتبر الروابط بين طرفيه من الروابط المدنية التى تحكمها قواعد القانون الخاص، ذلك أن هذا العقد وإن كان أحد طرفيه شخصًا عامًا، يقوم على مرفق عام، إلا أنه لا يتصل بنشاط المرفق من حيث تنظيمه وتسييره، بقصد خدمة أغراضه وتحقيق حاجاته مراعاة لوجه المصلحة العامة ، وإنما هو عقد قصد به تحقيق مصلحة فردية خاصة بالمشترك . وقد أيدت محكمة القضاء الإدارى - دائرة الإسكندرية - هذا الحكم لأسبابه وأضافت إليها أنه مما يقطع بأن العقد مثار المنازعة ليس عقدًا إداريًا، هو أنه لا ينطوى فى نصوصه، على المعيار الذى يميز العقود الإدارية ، عما عداها من عقود القانون الخاص، التى تبرمها الإدارة ، وهو تمسك الإدارة باستعمال وسائل القانون العام لتنظيم وتسيير المرفق العام .
ومن حيث إنه يبين من أسباب حكم كل من جهة القضاء العادى والقضاء الإدارى ، أن تخلى كل منهما عن نظر الدعوى قد بنى على اختلافهما فى تكييف عقد تركيب واستعمال التليفون فبينما تصفه جهة القضاء العادى ، بأنه عقد إدارى مما يختص القضاء الإدارى بالمنازعات الناشئة عنه، فإن جهة القضاء الإدارى تصفه بأنه عقد مدنى ، لا تدخل المنازعات القائمة بشأنه فى اختصاص القضاء الإدارى .
ومن حيث إنه لذلك يتعين للفصل فى الدعوى تحديد التكييف القانونى الصحيح لعقد تركيب واستعمال التليفون، الذى ينظم العلاقة بين المدعية والمدعى عليه . هل هو عقد مدنى ينظم علاقة مدنية بين الطرفين، ومن ثم تختص بنظر المنازعة بينهما بشأنه جهة القضاء العادى ، أم أنه عقد إدارى ، مما تختص بالمنازعة التى تنشأ عنه جهة القضاء الإدارى .
ومن حيث إن العقد الإدارى ، هو العقد، الذى يبرمه شخص معنوى عام، بوصفه سلطة عامة ، ويكون متصلاً بنشاط المرفق العام الذى تقوم عليه، بقصد تحقيق حاجاته اللازمة لتحقيق أغراضه لتسيير المرفق أو تنظيمه، منتهجًا فى ذلك أسلوب القانون العام، الذى يتميز بشروط وأحكام استثنائية ، غير مألوفة فى روابط القانون الخاص .
ومن حيث إن العقد مثار النزاع بين الطرفين، قد أبرم بين الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية باعتبارها مرفقًا اقتصاديًا، بقصد إفادة المدعى عليه من خدمة المرفق، أى لتحقيق خدمة خاصة ، لا لتمكين المرفق من تسيير نشاطه أو تنظيمه وتوفير حاجاته اللازمة لتحقيق أغراضه. ومن ثم فهو يخضع للأصل المقرر فى شأن العقود التى تنظم العلاقة بيم المرافق الاقتصادية ، وبين المنتفعين بخدماتها، باعتبار هذه العلاقة من روابط القانون الخاص، لا من روابط القانون العام - ومن ثم فهو عقد مدنى ، ينظم علاقة مدنية بين الهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية ، وبين المدعى عليه . ولا يؤثر فى هذا النظر ما تضمنه هذا العقد من شروط استثنائية مألوفة فى عقود الإذعان، لا تعتبر من الشروط التى يتميز بها أسلوب القانون العام فى العقود الإدارية ، وذلك على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة .
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم، أن المنازعة بين المدعية والمدعى عليه، تقوم بشأن عقد مدنى ، ومن ثم تكون جهة القضاء العادى هى المختصة بنظرها، والفصل فيها دون جهة القضاء الإدارى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.