حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 10 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 14 مايو 2022
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 10 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 14 مايو 2022
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستوريه رقم 33 لسنة 38 قضائيه تنازع. وعدم الإعتداد بالحكم الصادر فى القضية رقم 33 لسنة 2015 جنايات عسكريه الاسماعيلية. والمقيده برقم 10 لسنة2015 جنايات عسكريه جزئى بورسعيد
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع عشر مــــن مايو سنة 2022م، الموافق الثالث عشر من شوال سنة 1443 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمى إسكندر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيـــــم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقى وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 10 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
محمد حسن السيد على المنصورى
ضــد
1 – رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــــــــــة
2 – وزيـــــــــر الدفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع
3 - المدعى العام العسكرى
الإجراءات
بتاريخ الثالث عشر من فبراير سنة 2019، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية بالإسماعيلية، فى القضية رقم 33 لسنة 2015 جنايات عسكرية، المقيدة برقم 10 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئى بورسعيد، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفـــــــــة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن النيابة العسكرية أسندت إلى المدعى، وآخر، فى القضية رقم 33 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلة، أنهما بتاريخ 25/8/2014، بدائرة قسم العرب - محافظة بورسعيد:
1- استعملا مفرقعات بنية قلب نظام الحكم بالقوة، بأن أعدا عبوة مفرقعة وحقناها بمادة الجلسرين خلف أحد أكشاك الكهرباء فانفجرت به، مما ترتب عليه انقطاع التيار الكهربائى، بقصد تخريب وقلب نظام الحكم، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
2- شرعا فى زمن فتنة عمدًا فى إتلاف أحد أكشاك الكهرباء المملوكة للحكومة، بأن فجرا فيه عبوة مفرقعة بحيث جعلاه غير صالح للاستعمال، وقد ترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائى مؤقتًــا، على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
وطلبت النيابة العسكرية عقاب المتهمين بالمواد ( 45/1، 46/2، 102 أ، 102 ب، 162 مكرر/1و3، 162 مكرر/أولاً) من قانون العقوبات، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية. وأحالتهمــــــا إلى محكمة الجنايــــــات العسكريــــــة بالإسماعيلية. وبجلسة 31/3/2015، أدانت تلك المحكمة المدعى وعاقبته بالسجن المؤبد، مع مصادرة المضبوطات موضوع الدعوى، وتم التصديق على ذلك الحكم من الجهة المختصة بتاريخ 23/5/2015.
وقد ارتأى المدعى أن حكم محكمة الجنايات العسكرية المشار إليه قد صدر من محكمة غير مختصة، كون الوقائع جميعها قد ارتكبت ضد منشآت غير عسكرية، ومن أشخاص غير عسكريين، وأن تلك المنشآت لم تكن خاضعة لتأمين القوات المسلحة وقت الاعتداء عليها، ومن ثم يكون ذلك الحكم قد تعارض مع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع"، ويُعد عقبة فى تنفيذه، ومن ثم أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن "منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تعـد طريقًا للطعـن فـى الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع"، تنصب على الفصل فى التنازع السلبى على الاختصاص بين جهتى القضاء العادى والقضاء العسكرى، بشأن جرائم جنائية تم ارتكابها من قبل أشخاص – ليس من بينهم المدعى – تتمثل فى المشاركة فى تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة بيضاء، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت المحكمة فى تلك الدعوى بجلستها المعقودة بتاريخ 14/10/2017، باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد فى الفقرة الأولى من المادة (204) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكرى دون غيره بالفصل فى الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن فى حكمهم. وقد تضمنت الفقرة الثانية من هذه المادة الضوابط الحاكمة لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تمثل الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها. وبذلك اعتمد الدستور معيارًا شخصيًّا وآخر مكانيًّا لاختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التى تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. هذا والبين من نصوص القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 فى شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2016 أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التى تدخل فى حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التى تقع عليها ومرتكبيها لولاية القضاء العسكرى، طوال فترة سريان أحكامه، وهى المنشآت العامة والحيوية بما فى ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها. وبذلك ينعقد الاختصاص بالفصل فى تلك الجرائم، ومحاكمة المدنيين مرتكبيها لهذا القضاء، إذا توافرت شروط ثلاثة، أولها: أن يمثل الفعــــــــــــــل اعتداءً مباشــــــــــــرًا على أى من تلك المنشــــــــــآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكــات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّا. ثالثها: أن يكون الفعل الذى يقـــــــــع على أى منها مؤثمًا بهذا الوصــــــــف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب فى هذا الخصوص، التى تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبى أى من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف فى الفعل أو مرتكبه أى من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادى صاحب الولاية العامة بالفصل فى الجرائم عدا ما استثنى بنص خاص وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
متى كان ذلك، وكانت الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقها على ما كان محلاً لهذا القضـــــــــاء، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وكان الحكم الصادر من هذه المحكمة فى الدعوى رقم 33 لسنة 38 قضائية "تنازع" قد انصب على تعيين جهة الاختصاص بنظر النزاع الموضوعى محلها، والفصل فيه، طبقًا لقواعد توزيع الاختصاص الولائى بين جهات القضاء المختلفة. وكان الثابت أن جهة القضاء العسكرى فى الحالة المعروضة لم تتسلب من اختصاصها بنظر الجناية المتهم فيها المدعى، وأصدرت فيها حكمها المتقدم، والتى تستقل الخصومة فيها، سببًا، وموضوعًا، وخصومًا عن الدعوى الصادر فيها حكم المحكمة الدستورية العليا السالف البيان، ومن ثم لا يُعد الحكم الصادر من محكمة الجنايات العسكرية فى الدعوى رقم 33 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، عقبة فى تنفيذ ذلك الحكم، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم محكمة الجنايات العسكرية بالإسماعيلية السالف البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.