حكم المحكمة العليا، رقم 15 لسنة 8 قضائية «تفسير تشريعي»، جلسة 1 أبريل 1978
- المحكمة
- المحكمة العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تفسير تشريعي
- الرقم
- رقم 15 لسنة 8 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 أبريل 1978
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
" فلهــذه الأسبــاب"
وبعد الإطلاع على الفقرة الثانية من المادة (66) وعلى المادتين (165، 167) من الدستور.
قررت المحكمة :
"أن الأمر الجنائى الذى يصدر بتوقيع العقوبة من وكيل النائب العام فى الأحوال التى ينص عليها القانون يدخل فى مفهوم عبارة "حكم قضائى" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور".
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول أبريل سنة 1978م، الموافق 23 من ربيع الثانى سنة 1398 ﻫـ .
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة
وحضــــور الســـادة المستشـــارين: عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه نواب رئيس المحكمة وطه أحمد أبو الخـــير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة وكمال سلامه عبد الله أعضــــــــــــــاء
وحضور السيد المستشار محمد كمال محفوظ المفــــــــــــــوض
وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين الســــــــر
أصدرت القرار الآتى
فى طلب التفسير المقيد بجدول المحكمة العليا
برقم 15 لسنة 8 قضائية
المقدم من:
السيد الأستاذ المستشار وزير العدل
" الوقائع "
طلب وزير العدل – بكتابه الوارد فى 17 من ديسمبر سنة 1977 – إلى رئيس المحكمة العليا اصدار قرار بتفسير نص الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور التى تنص على أن "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع العقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون" وذلك لبيان المقصود بعبارة "حكم قضائى" الواردة فى هذا النص.
وجاء بهذا الطلب وبالمذكرة المرافقة له أن المادة (459) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "لا يجوز توقيع العقوبات المقررة بالقانون لأية جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة بذلك"، وأن المادة (325) من القانون المذكور أجازت لوكيل النائب العام – بالمحكمة التى تختص بنظر الدعوى- إصدار أمر جنائى بعقوبة الغرامة فى الجنح التى يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل وفى المخالفات متى كان القانون لا يوجب الحكم فيها بالحبس أو بعقوبة تكميلية ولم يطلب فيها التضمينات أو الرد، على ألا تتجاوز الغرامة التى يؤمر بها – فى مواد الجنح – مائتى قرش، ثم جاء دستور سنة 1971 متضمنا النص فى الفقرة الثانية من المادة (66) على أن " ... ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى"، وقد أثار نص هذه الفقرة خلافا فى الرأى حول المقصود بعبارة " حكم قضائى" الواردة فيه، فذهب رأى إلى أن المقصود بهذه العبارة الحكم بمعناه الخاص أى القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا فى خصومة تختص بنظرها وطرحت عليها وفقا للقانون.
فى حين ذهب رأى آخر إلى أن المقصود بعبارة " حكم قضائى" المشار إليها هو الحكم بمعناه العام أى القرار الصادر من أى جهة أسبغ عليها القانون ولاية القضاء.
وحسما للخلاف بين وجهتى النظر المشار إليهما فى تفسير نص قانونى له أهميته فى مجال التطبيق، تقدم وزير العدل بطلب تفسيره عملاً بأحكام الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969، وأرفق بالطلب – تطبيقاً لنص المادة (14) من القانون رقم 66 لسنة 1970 بشأن الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا – مذكرة شارحة تضمنت الأسباب التى تستدعى طلب التفسير، وحافظة مستندات تضم صورة من كتاب نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس قسم التشريع مؤرخ فى 13 من يونيه سنة 1977 متضمنا رأى قسم التشريع بالمجلس فى شأن مشروع قانون أعدته وزارة العدل بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بنظام الأوامر الجنائية، وجاء بهذا الكتاب أن " ... المشروع المعروض يتضمن تعديل المواد (323، 324، 325 مكررًا فقرة أولى) من قانون الإجراءات الجنائية ويستهدف التوسع فى السلطة المخولة للقاضى الجزئى ووكيل النيابة فى إصدار الأوامر الجنائية. ولما كانت المــادة (66) من الدستور تنص فى فقرتها الثانية على أنه (.... ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى ...)، ولما كان الأمر القضائى الصادر من وكيل النائب العام لايمكن اعتباره حكما قضائيا لأنه صادر من غير قاض أما الأمر الجنائى الصادر من القاضى الجزئى فيمكن اعتباره حكما إذ أنه صادر من قاض يفصل فى خصومة وإن كان ذلك يتم بإجراءات موجزة مبسطة، لذلك فإن قسم التشريع قد انتهى – بجلسته المعقودة بتاريخ 7/6/1977- إلى عدم الموافقة على تعديل المادة (325 مكررًا فقرة أولى) بما يتضمن التوسع فى السلطة المخولة لوكيل النائب العام فى إصدار الأوامر الجنائية، ولا يرى مانعا من الموافقة على تعديل المادتين (323، 324) اللتين تتضمنان التوسع فى سلطة القاضى الجزئى فى إصدار الأوامر الجنائية".
وقيد الطلب برقم 15 لسنة 8 ق عليا "تفسير" وأودعت هيئة المفوضين تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى "أن الأمر الجنائى الذى يصدر من وكيل النائب العام يدخل فى مفهوم عبارة "حكم قضائى" الواردة فى نص الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور".
وحدد لنظر الطلب أمام المحكمة جلسة 4 من مارس سنة 1978 حيث نُظر على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إرجاء النطق بالقرار لجلسة اليوم وفيها صدر القرار الآتى.
" المحكمـــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطلب استوفى الأوضاع المقررة قانوناً.
ومن حيث إن طلب التفسير يستهدف بيان ما إذا كان الأمر الجنائى الصادر بالعقوبة من وكيل النائب العام فى الأحوال التى ينص عليها القانون يندرج فى مدلول عبارة " حكم قضائى" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور سالفة البيان أم لا.
ومن حيث إن الفقرة الثانيـة من المادة (66) من الدستور تنص على أن "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون، ومن حيث إن المادة (67) من الدستور تنص على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه" – ويبين من هذا النص أن الحكم الجنائى الذى توقع به العقوبة- وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور – هو الحكم الذى يصدر ممن أسند إليه الشارع ولاية القضاء فى المسائل الجنائية بشرط مراعاة ضمانات الدفاع المقررة، وأخصها التحقيق النهائى الذى تجريه المحكمة فى مواجهة المتهم بعد تمكينه من الحضور لإبداء دفاعه فى جلسة علنية إلا إذا رأت المحكمة – استثناءا – جعل الجلسة سرية مراعاة للنظام العام أوالآداب، ومن ثم فإنه لبيان ما إذا كان الأمر الجنائى الصادر بالعقوبة من وكيل النائب العام فى الأحوال المقررة قانونا وفقا لنص المادة (325) من قانون الإجراءات الجنائية يندرج فى مدلول عبارة " حكم جنائى" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور يتعين الوقوف على أمرين، الأمر الأول هو استظهار ما إذا كان وكيل النائب العام إذ يصدر الأمر الجنائى بالعقوبة فى الأحوال المشار إليها يعتبر قائمًا بوظيفة القضاء، والأمر الثانى هو استظهار ما إذا كانت ضمانات المحاكمة الجنائية مكفولة للمتهم الذى توقع عليه العقوبة بالأمر المذكور.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الأمر الأول وهو استظهار الطبيعة القانونية لعمل وكيل النائب العام عند إصداره الأوامر الجنائية بتوقيع العقوبة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الدستور إذ نص فى المادة (165) على أن "السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها" وفى المادة (172) منه على أن " يختص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية..." فإنه لا يعنى غل يد الشارع عن اسناد الفصل فى بعض القضايا إلى جهات أخرى يخلع عليها ولاية القضاء فى هذه القضايا على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بهذين النصين متى اقتضت ذلك اعتبارات الصالح العام وعلى هذا النحو يعمل الشارع التفويض الذى خوله الدستور إياه فى المادة (167) بشأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
ولما كان هذا هو الشأن بالنسبة إلى الجهات الأخرى "غير المحاكم" التى يجوز تخويلها سلطة القضاء فى بعض القضايا فإنه يكون جائزا من باب أولى بالنسبة إلى وكلاء النيابة وهى على الرأى الراجح شعبة من السلطة القضائية تتولى أعمالا قضائية أهمها وظيفة التحقيق التى ورثتها عن قاضى التحقيق ثم وظيقة الاتهام أمام المحاكم الجنائية بحيث يتعين تمثيلها فى تشكيل هذه المحاكم وإلا كان قضاؤها باطلا ومن ثم تكون قراراتها قضائية ولهذا امتنعت على القضاء الإدارى منذ إنشاء مجلس الدولة لأنها " تخرج عن اختصاصه الأساسى وهو الفصل فى طلبات الغاء القرارات الإدارية" يؤيد هذا النظر:
أولاً: أن المادة (41) من الدستور التى أرست مبدأ الحرية الشخصية باعتبارها حقا طبيعيا كفلته للناس كافة بحيث لا يجوز فيما عدا حالة التلبس القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وفقا لأحكام القانون مما يفيد أن الدستور قد سوى فى هذا الاختصاص القضائى بين النيابة والقضاء.
ثانيًا: أن المادة (70) من الدستور تنص على ألا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون – وقد أسند الشارع هذا الاختصاص إلى النيابة العامة دون غيرها وذلك فى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص على أن " تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون" ومن ثم تكون النيابة جهة قضائية فى مفهوم النص الدستورى سالف الذكر.
ثالثًا: أن الدستور المصرى الصادر عام 1923 عرض النيابة العامة فى تنظيم السلطة القضائية فى الفصل الرابع فى المواد من (124 – 131) وذلك بعد أن تكلم عن القضاء وكذلك تحدث دستور سنة 1956 عن النيابة العامة فى الفصل الرابع من الباب الرابع الخاص بالسلطات تحت عنوان "السلطة القضائية" وذلك فى المادتين (181، 182) بعد أن تكلم عن القضاة فى المواد من (175 – 180) ولئن كانت الدساتير التالية لم تعرض للنيابة العامة كشعبة من السلطة القضائية فمرد ذلك إلى أن هذا المبدأ قد استقر بحيث لم تعد ثمت حاجة للنص عليه.
رابعاً: أن نظامنا القانونى مأخوذ عن النظام الفرنسى حيث يطلق لفظ Magistrat على القاضى كما يطلق على أعضاء النيابة العامة مع تخصيص اصطلاح Magistrature assise للقضاة واصطلاح Magistrature debout لأعضاء النيابة العامة.
خامساً: أن الشارع المصرى جرى على تنظيم النيابة العامة دائما فى تشريعات السلطة القضائية المنظمة لشئون القضاء والقضاة. ومن حيث أنه عن الأمر الثانى الخاص بكفالة ضمانات التقاضى فى الأوامر الجنائية التى يصدرها وكيل النيابة فإن المادة (327) من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن صدر ضده الأمر الجنائى بتوقيع العقوبة من القاضى أو من وكيل النائب العام أن يعلن عدم قبوله بتقرير فى قلم الكتاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ اعلانه به، ورتبت على هذا التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن وتحديد جلسة تنظر فيها الدعوى أمام المحكمة، فإذا حضر الجلسة المحددة تنظر الدعوى فى مواجهته وفقا للإجراءات العادية.
وللمحكمة أن تحكم فى حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التى قضى بها الأمر الجنائى. (المادة 328 من قانون الإجراءات الجنائية).
أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائيا واجب التنفيذ – ويستفاد من هذين النصين أن الشارع إذ أجاز لوكيل النائب العام اصدار الأمر الجنائى فى الحالات المبينة فى المادة (325) من قانون الإجراءات الجنائية لم يغفل ضمانات التقاضى فى هذا الشأن إذ أجاز لمن صدر عليه الأمر أن يعترض عليه ورتب على هذا الاعتراض وجوب عرض الدعوى الجنائية من جديد على محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيها بعد التحقيق النهائى الذى تجريه وبعد دعوة المتهم للحضور ولسماع دفاعه.
ومن حيث إن تحقيق هدف سرعة الفصل فى القضايا الذى بلغ من الأهمية حدا دعا الشارع إلى النص عليه فى المادة (68) من الدستور التى تقضى بأن تكفل الدولة سرعة الفصل فى القضايا ثم هدف تخفيف العبء الذى ينوء به القضاة قد استوجب كلاهما أن يستحدث الشارع نظام الأوامر الجنائية للفصل فى الدعاوى الجنائية البسيطة ونظام أوامر الأداء للفصل فى الدعاوى المدنية والتجارية قليلة الأهمية وأن يعهد بالفصل فيها للقضاة ويشترك معهم وكلاء النيابة فى إصدار الأوامر الجنائية مع تحديد حد أقصى للغرامة التى يجوز توقيعها بهذه الأوامر وهو بالنسبة إلى القضاة أعلى منه بالنسبة إلى وكلاء النيابة وقد سوى فى إجراءات اصدار هذه الأوامر والاعتراض عليها ونظر الدعوى فى حالة الاعتراض أمام المحكمة بالإجراءات العادية وعلى الجملة فى كافة الضمانات بين الأوامر التى تصدر من القضاة وتلك التى تصدر من وكلاء نيابة بعقوبة مالية بسيطة وخول المتهمين حق الاعتراض عليها وعندئذ يسقط الأمر الجنائى وتنظر الدعوى أمام المحكمة المختصة فى مواجهته بإجراءات العادية.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الأمر الجنائى الذى يصدر بتوقيع العقوبة من وكيل النائب العام يدخل فى مفهوم عبارة "حكم قضائى" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور.
" فلهــذه الأسبــاب"
وبعد الإطلاع على الفقرة الثانية من المادة (66) وعلى المادتين (165، 167) من الدستور.
قررت المحكمة :
"أن الأمر الجنائى الذى يصدر بتوقيع العقوبة من وكيل النائب العام فى الأحوال التى ينص عليها القانون يدخل فى مفهوم عبارة "حكم قضائى" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة (66) من الدستور".
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 66/1970 · المادة 14ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.