حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 12 لسنة 39 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 4 نوفمبر 2017
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 12 لسنة 39 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 4 نوفمبر 2017
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 175 لسنة 22 ق دستورية . وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الدعوى رقم 8946 لسنة 54 ق ادارية عليا الصادر بجلسة 28/6/2014
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 28/6/2014 فى الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمـــــــــر شريف وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 12 لسنة 39 قضائية " منازعة تنفيذ ".
المقامة من
هدى توفيق توفيق أبو حباجة
ضد
1- وزير الماليـــــــــــــــــــــــــــــة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك
2- رئيس مصلحة الجمارك
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من مارس سنة 2017، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا ، فى الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، وفى الموضوع بعدم الاعتداد به، وبالاستمرار فى تنفيذ حكــم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن المدعية كانت قد أقامت بتاريخ 13/5/2006، الدعوى رقم 25783 لسنة 60 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، ضد المدعى عليهما، طلبًا للحكم بإلزامهما برد المبالغ التى سبق تحصيلها منها كرسوم خدمات عن مشمول الشهادات الجمركية وقدرها 190144 جنيهًا، والفوائد القانونية بواقع 5%، من تاريخ تقديم الطلب في 10/3/2006، وحتى تمام السداد، تأسيسًا على أن المدعية قامت في الفترة من 31/1/1996، وحتى 11/12/2004، باستيراد رسائل من الخارج، وقامت مصلحة الجمارك بتحصيل رسوم خدمات عن أعمال الكشف والحصر والتصنيف والتثمين لهذه الرسائل بالمبلغ المطالب به، استنادًا لنص المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 والقرارات المنفذة له، وبجلسة 25/12/2007 قضت المحكمة بإلزام الجهة الإدارية بالمبلغ المطالب به، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، فطعن المدعى عليهما على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، وبجلسة 28/6/2014 قضت تلك المحكمة بتعديل الحكم المطعون فيه، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إلى المدعية المبلغ المحصل منها تحت حساب رسوم الخدمات عن مشمول الشهادات الجمركية محل النزاع اعتبارًا من 7/3/2001، وسقوط حق المدعية في المطالبة باسترداد الرسوم المسددة قبل هذا التاريخ بالتقادم الخمسى. وإذ ارتأت المدعية أن حكم المحكمة الإدارية العليا المنازع فى تنفيذه يشكل عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية " دستورية "، أقامت دعواها المعروضة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو بأبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضمامها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيــذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعتـرض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم ودون تمييز، يفترض أمرين: (أولهما) أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. (ثانيهما) أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها، ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى المعروضة، استنادًا إلى أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية " دستورية "، يختلف فى موضوعه عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، بجلسة 28/6/2014، ذلك أن الحكم الأول قضى بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963، وسقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك المذكور، وسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة 1965، 255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994، والقرارين المعدلين له رقمى 1208 لسنة 1996، 752 لسنة 1997، حال أن الحكم الثانى قضى بسقوط حق المدعية فى استرداد الرسوم التى قضى بعدم دستورية سند تحصليها، والمسددة قبل 7/3/2001 بالتقادم الخمسى.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على أن : "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، مالم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى، لا يكون له فى جميع الأحوال، إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أكد على الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية، بمفهومه الصحيح الذى سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، باعتباره الأصل فى تحديد أثر الحكم الصادر بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، غير أنه استحدث بهذا التعديل أمرين، كلاهما يعتبر استثناءً من الأثر الرجعى، أولهما : تخويل المحكمة الدستورية العليا رخصة تحديد تاريخ آخر لبدء إعمال أثر حكمها، وثانيهما : أن الأحكام الصادرة بعدم دستورية نصوص ضريبية لا يكون لها فى جميع الأحوال إلا أثرٌ مباشرٌ . متى كان ذلك وكانت النصوص الضريبية هى تلك التى تتعلق بالضريبة باعتبارها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا وبصفة نهائية من المكلفين بها، لا يملكون التنصل من أدائها، ولا تقابلها تبعًا لذلك خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم، وذلك على نقيض الرسوم التى لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسبة عمل أو أعمال محددة بذاتها أدتها بعد طلبها منها، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها إلا جزاءً عادلاً عنها.
وحيث إن المحكمــــة الدستوريــــة العليا قضت بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نصوص غير ضريبية تتعلق برسوم تجبيها الدولة من شخص معين مقابل خدمة تؤديها، ولم تحدد تاريخًا آخر لإعمال أثر حكمها، ومن ثم لزم إعمال الأثر الرجعى لهذا الحكم، وما يستوجبه ذلك من ارتداد أثره إلى تاريخ صدور النص التشريعى المقرر لهذه الرسوم، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التى ترتبط به قد استقر أمرها بناء على حكم قضائى باتّ، أو بانقضاء مدة التقادم، وصدور حكم بذلك، وفقًا لنص المادة (387/1) من القانون المدنى. متى كان ذلك ، وكان بحث اكتمال مدة التقادم وبيان مدى توافر شرائطه يُعد مسألة موضوعية تستقل بها محاكم الموضوع، إلا أن إعمال قيد التقادم الذى يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا يُعد أمرًا يتعلق بإعمال آثار أحكامها التى تلتزم بها محاكم الموضوع، ومن ثم فإن قيام تلك المحاكم بتطبيق هذا القيد على نحو يعوق المضى فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا تنفيذًا صحيحًا ومكتملاً، يخول هذه المحكمة التدخل للقضاء بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بالعائق الذى أعاق سريانها.
وحيث إن التطبيق السليم لقيد التقادم - سالف الذكر- الذى يحد من الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا فى غير النصـــــوص الضريبية، يقتضى أن يكون سداد الرسوم قد تم إعمالاً لنص قانونى نافذ، ثم قضى بعدم دستورية ذلك النص، مما يعنى زوال سبب الالتزام بالسداد، وصيرورة المبلغ الذى تم سداده دينًا عاديًّا يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة (374) من القانون المدنى، ذلك أن أثر الحكم بعدم الدستورية لا يسرى على الوقائع المستقبلية فحسب، وإنما ينسحب إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم.
وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، فإن حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 28/6/2014، في الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا" والذى قضى بسقوط حق المدعية فى المطالبة باسترداد قيمة بعض الرسوم بالتقادم الخمسى، يكون قد خالف مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية دستورية، ومن ثم فإنه يعد عقبة فى تنفيذ هذا الحكم، مما يتعين معه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة، والقضاء بإزالة هذه العقبة، والمضى فى تنفيذ حكمها الآنف البيان.
وحيث إن طلب المدعية وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، بجلسة 28/6/2014، يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ قضت هذه المحكمة فى موضوع النزاع على النحو الآنف بيانه، فإن توليها اختصاص البت فى طلب وقف تنفيذ ذلك الحكم قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 28/6/2014 فى الطعن رقم 8946 لسنة 54 قضائية "عليا"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.