حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 6 لسنة 2 قضائية «دستورية»، جلسة 30 أبريل 1983
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 6 لسنة 2 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 30 أبريل 1983
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
نهائية قرارات لجان التقويم المشكلة طبقاً لهذا القانون وعدم قابليتها للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 30 من إبريل سنة 1983 الموافق 17 من رجب سنة 1403 هــ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / فاروق سيف النصر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : د . فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس أعضاء
وحضور السيد المستشار د / محمد إبراهيم أبو العينين المفوض
وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى :
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا
برقم 6 لسنة 2 القضائية " دستورية " بعد أن أحالت محكمة القضاء
الإدارى بمجلس الدولة ملف الدعوى رقم 1666 لسنة 24 قضائية إلى
المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما نصت عليه المادة
الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات
والمنشآت من أن قرارات لجان التقويم المشكلة طبقًا لأحكامه – نهائية
وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن
الإجراءات
بتاريخ 5 مارس سنة 1980 وردت إلى قلم كتاب المحكمة الدعوى رقم 1666 لسنة 24 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة أول يناير سنة 1980 بوقفها وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ما نصت عليه المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقًا لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن .
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1666 لسنة 24 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبًا الحكم بإلغاء قرار لجنة تقويم شركة " النصر للمقاولات مصطفى محمد حزين " – المؤممة بمقتضى القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964، الذى أضافها إلى الجدول المرافق للقرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 – وتحديد رأسما لها وفقًا للأسس المبينة فى صحيفة الدعوى ، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقًا لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، لما بدا لها من مخالفتها لنص المادة (68) من الدستور، فقد قضت بجلسة أول يناير سنة 1980 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها .
وحيث إن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن " تؤمم جميع البنوك وشركات التأمين فى ( إقليمى الجمهورية ) كما تؤمم الشركات والمنشآت المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة ...... " وفى مادته الثانية على أن " تحول أسهم الشركات والمنشآت المشار إليها إلى سندات إسمية على الدولة لمدة خمس عشر سنة ... وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة ...." قضى فى مادته الثالثة بأن " يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها - وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن . كما تتولى هذه اللجان تقويم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة " .
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم - المشكلة طبقًا لأحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقًا لإجراءات وضمانات معينة ، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات مساهمة وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانونًا لأصحابها مقابل تأميمها، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تحقق بها ضمانات التقاضى ، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية . ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الحكومة من أن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعما لها الصفة القضائية ويوفر منذ البداية الرقابة القضائية عليها بما يغنى عن الرقابة اللا حقة بالطعن فيها، ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان – التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى - لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة وما دامت لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم .
وحيث إن المادة (68) من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ....... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " . وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة ، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسمًا لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنًا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقًا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها .
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصًا على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة (40) منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق .
لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم - المشكلة طبقًا لأحكامه - قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور .
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت – فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.