حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 150 لسنة 31 قضائية «دستورية»، جلسة 12 أكتوبر 2014
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 150 لسنة 31 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 12 أكتوبر 2014
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
البدل النقدي لرصيد الاجازات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ستة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد،الثانى عشر من أكتوبر سنة 2014م، الموافق الثامن عشر من ذى الحجة سنة 1435 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه النجار والدكتور / عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / عمرو محمد رمضان أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 150 لسنة 31 قضائية " دستورية "،المحالة من المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بقرارها الصادر بجلسة 21/2/2009 فى الدعوى رقم 1194 لسنة 55القضائية .
المقامة من
السيد / عبد العزيز عبد البصير أحمد
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الشعب
2 - السيد الأمين العام لمجلس الشعب
الإجراءات
بتاريخ 6/7/2009، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 1194 لسنة 55 القضائية ،تنفيذًا للقرار الصادر من المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بمجلس الدولة بجلسة 21/2/2009، والقاضى بوقف الفصل فى الدعوى ، وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ،أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - حسبما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 24011 لسنة 59 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة 16 ) بمجلس الدولة ، طالبًا الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها أثناء الخدمة على أساس راتبه الأخير مضافًا إليه العلاوات الخاصة . وأوضح المدعى أنه كان من العاملين بالأمانة العامة لمجلس الشعب، وأحيل إلى المعاش وهو شاغل للفئة الثالثة فى 30/11/2000، دون أن يتقاضى مقابلاً عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية المستحقة له،خلافًا للمبدأ الذى سبق وأن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن . وبجلسة 10/1/2008 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وأحالتها إلى المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بمجلس الدولة للاختصاص وقيدت أمامها برقم 1194لسنة 55 القضائية . وبجلسة 21/2/2009 تراءى للمحكمة المحال إليها تلك الدعوى عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى ، فيما تضمنته من وضع حد أقصى لتعويض العامل عن رصيد إجازاته الاعتيادية ، والتى تسرى أحكامها على العاملين بمجلس الشعب، وخروجها على المبادئ الدستورية التى تكفل حماية الملكية الخاصة ؛ ومن ثم، فقد قررت وقف الدعوى ، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص هذه الفقرة .
وحيث إن لائحة العاملين بمجلس الشورى قد حددت أوضاع حصول العامل على إجازاته الاعتيادية السنوية فى المادة (56) منها، فنصت على أنه : " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل،لا يدخل فى حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية ، فيما عدا العطلات الأسبوعية ، وذلك على الوجه التالى :
1 .......... 2 .......... 3 .......... 4 ......... "
ونصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة ، والذى وافق مكتب مجلس الشعب بتاريخ 21/10/2000 على إعمال حكمها فى شأن العاملين بمجلس الشعب، على أنه " إذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد الرصيد من الإجازات الاعتيادية ، استحق عن هذا الرصيد الأجر الذى كان يتقاضاه عند انتهاءخدمته، مضافًا إليه البدلات الأساسية ، بما لا يجاوز ستة أشهر " .
ولما كان النزاع الموضوعى المعروض يتعلق بمقدار رصيد الإجازة الاعتيادية التى يستحق عنه المدعى مقابلاً نقديًّا طوال مدة خدمته وحتى إحالته للمعاش، فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقًّا لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها؛ وهو نص تنظيمى عام تشمله الرقابة الدستورية التى تتولاها هذه المحكمة على القوانين واللوائح .
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنهاالدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره . إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلاً - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه؛ وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها و إهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة . ولما كان ذلك، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية النص اللائحى المحال فى ضوء أحكام الدستور القائم، الصادر فى 18/1/2014، والذى ألغى بموجب المادة (246) منه ما سبق عليه من وثائق دستورية ، فأصبح بذلك هو المرجع الوحيد للرقابة على الدستورية فى البلاد .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعًا يقتضيها، وآثارًا يرتبها، من بينها - فى مجال حق العمل - ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفًا وإنسانيًّا ومواتيًّا، فلا تنتزع هذه الشروط قسرًا من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها؛ أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقًا وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها . ومن ثم، لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافًا بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية .
وحيث إن الدستور القائم خول سلطة التشريع بنص المادة (12) تنظيم حق العمل – على نحو ما سبق وأن كفله دستور سنة 1971 فى المادة (13) منه - إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئًا لإهدار حقوق يمتلكها، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يُمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لايجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدوانًا على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطارًا لحق العمل واستتارًا بتنظيم هذا الحق للحد من مداه .
وحيث إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه- قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991- وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل فى الإجازة السنوية فغدا بذلك حقًّا مقررًا له بنص القانون، يظل قائمًا ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة .
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى إجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنيًّا بالامتناع عن طلبها، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة ، فلا يملك أيهما إهدارها كليًّا أو جزئيًّا إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلى عنها إنهاكًا لقواه، وتبديدًا لطاقاته، وإضرارًا بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . فالحق فى الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ، ويمس مصالحها العليا، صونًا لقوتها الإنتاجية البشرية .
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من اللائحة المحالة ، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخاريًّا من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ستة أشهر، وهى بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها. بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعًا إلى جهة العمل، أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكنًا عينًا، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجبًا، تقديرًا بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل،فكان لزامًا أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان ( 33، 35 ) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام،وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفًا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة العاملين بمجلس الشورى فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ستة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 47/1978 · المادة 65ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.