حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 16 لسنة 42 قضائية «تنازع»، جلسة 6 فبراير 2021
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- تنازع
- الرقم
- رقم 16 لسنة 42 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 6 فبراير 2021
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تحديد جهة القضاء المختصه بنظر النزاع
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من فبراير سنة 2021م، الموافق الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد نواب رئيس المحكمة
وحضور الأستاذة المستشار / شيرين حافظ فرهود رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 42 قضائية "تنازع".
المقامة من
محمد عبدالخالق مدكور إبراهيم بيومى مدكور
ضـــد
عرفه على عمر غيضان
الإجراءات
بتاريخ الخامس من أغسطس سنة 2020، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولاً: بصفة مستعجلة، وقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 18/4/2018، من محكمة القضاء الإدارى، فى الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، لحين الفصل فى الدعوى المعروضة. ثانيًا: فى الموضــــــوع، بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بالحكمين الصادرين من جهة القضاء العادى، أولهما: حكم محكمة مدنى مستعجل مركز الجيزة، فى الدعوى رقـــــم 96 لسنة 2006، بجلســـــة 31/10/2006، المؤيـــــد بالحكم فى الاستئناف رقم 2347 لسنة 2006 مدنى مستأنف مستعجل الجيزة، بجلسة 23/12/2006، وحكم محكمة النقض فى الطعن رقم 1573 لسنة 77 قضائية، بجلسة 4/5/2015. وثانيهما: الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 1114 و1125 لسنة 2013 مدنى مستأنف الجيزة، بجلسة 25/12/2018، النهائى الحائز لقوة الأمر المقضى بالحكم الصادر من محكمة النقض فى الطعن رقم 3156 لسنة 89 قضائية، بجلسة 15/10/2019.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليه سبق أن أقام الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى، مختصمًا وزير الزراعة، وآخرين - ليس من بينهم المدعى - طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: إيقاف بطاقة الحيازة الواردة على مساحة الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة، وفى الموضوع: بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إصدار بطاقة حيازة زراعية عن المساحة محل الحكم الصادر فى الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدنى مركز الجيزة، المؤيد بالاستئناف رقم 689 لسنة 1988 مدنى مستأنف الجيزة، على سند من القول بأنه يمتلك وآخرون أطيانًا زراعية بحوض رزق الجرن – زمام المنوات – مركز أبو النمرس – محافظة الجيزة، ميراثًا عن والده، قام شقيقه بتأجيرها لعدد من المزارعين، ولامتناعهم عن سداد القيمة الإيجارية، أقام ضدهم الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدنى مركز الجيزة، بطلب إخلائهم من تلك الأرض. وبجلسة 29/6/1988، قضت المحكمة له بطلباته، طعن المستأجرون على الحكم بالاستئناف رقم 689 لسنة 1988 مدنى مستأنف الجيزة، وبجلسة 7/2/2007، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وعقب صدور هذا الحكم تقدم بطلب إلى الإدارة الزراعية لاستخراج بطاقة حيازة زراعية، ولامتناعها عن إجابة طلبه، أقام دعواه المشار إليها. وبجلسة 18/4/2018، قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب – مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالح المدعى – المدعى عليه فى الدعوى المعروضة – عن مساحة الأرض الخاصة به. وقد صار الحكم باتًا لعدم الطعن عليه. ومن جهة ثانية، استصدر المدعى قرارًا من النيابة العامة فى المحضر رقم 5073 لسنة 2004 إدارى مركز الجيزة، باستمرار حيازة ورثة إبراهيم بيومى مدكور، للأرض المتنازع عليها الموضحة بتقرير دلال المساحة، ومنع تعرض المدعى عليه وآخرين والغير لهم. وقد أقام المدعى عليه الدعوى رقــــم 96 لسنة 2006 مدنى مستعجل مركز الجيزة، تظلمًا من هذا القرار، فقضت المحكمة بجلسة 31/10/2006، بتأييد القرار محل التظلم. طعن المدعى عليه وآخرون على هذا الحكم بالاستئناف رقم 2347 لسنة 2006 مستأنف مستعجل الجيزة. وبجلســــــة 23/12/2006، قضت المحكمة بتأييد الحكــــــم المستأنف. وقد تأيد هذا الحكــــــــــم فى الطعــــــن بالنقض رقم 1573 لسنة 77 قضائية. ومن جهة ثالثة أقام المدعى، ضد المدعى عليه وآخرين، الدعوى رقم 22 لسنة 2012 مستعجل مركز الجيزة، طالبًا الحكم - فى منازعة تنفيذ موضوعية – ببطلان إجراءات تنفيذ الحكم الصـــادر فى الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدنى مركز الجيزة، واستئنافه رقم 689 لسنة 1988 مدنى مستأنف الجيزة، وبطلان قرار مدير إدارة التنفيذ المؤرخ 4/9/2011 بالاستمرار فى تنفيذ ذلك الحكم، لانقضاء الحق فى التنفيذ بتمام التنفيذ، وبتنفيذ الحكم بالإخلاء دون التسليم. وقد تدخلت السيدة/ ماشاء الله جابر البنا، فى الدعوى تدخلاً هجوميًّا، وبجلسة 27/6/2013، قضت المحكمة برفض الدعويين الأصليـــــة والفرعيـــــة. استأنف طرفـــــا التداعـــــى هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 1114 و1125 لسنة 2013 مدنى مستأنف الجيزة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بجلسة 25/12/2018، ببطلان إجراءات تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدنى مركز الجيزة، المستأنف برقم 689 لسنة 1988 مدنى مستأنف الجيزة، وبطلان قرار مدير إدارة التنفيذ المؤرخ 4/9/2011، بالاستمرار فى التنفيذ، لانقضاء الحق فى التنفيذ لتمام التنفيذ. طعن المدعى عليه على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 3156 لسنة 89 قضائية. وبجلسة 15/10/2019، قررت المحكمة – فى غرفة مشورة – عدم قبول الطعن. وإذ ارتأى المدعى وجود تناقض بين حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر فى الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، وبين الأحكام الصادرة من جهة القضاء العادى المشار إليها سلفًا، فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن التناقض الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه طبقًا للبند "ثالثًا" من المادة (25) من قانونها، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، إذا كانا متعامدين على محل واحد، وتعذر تنفيذهما معًا، فإذا كانا غير متحدين محلاً، أو مختلفين نطاقًا فلا تناقض، وكذلك الأمر كلما كان التعارض بينهما ظاهريًّا لا يتعمق الحقائق القانونية، أو كان مما تزول الشبهة فيه من خلال التوفيق بين دلالة ما رميا إليه. بما مؤداه أن هذا التناقض لا يقوم إذا لم يكن إعمال أحد هذين الحكمين متهادمًا مع إنفاذ الآخر، ولازم ذلك أن يكون موضوعهما واحدًا.
وحيث إن استيثاق المحكمة الدستورية العليا من شرط وحدة المحل – محددًا على ضوء موضوع الحقوق المتنازع عليها فى كلتا الدعويين المدعى تناقض الحكمين الصادرين بشأنهما – يكون سابقًا بالضرورة على بحثها فى مدى إمكان تنفيذهما معًا أو تعذر هذا التنفيذ.
وحيث كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 96 لسنة 2006 مدنى مستعجل مركز الجيزة – المؤيد بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 2347 لسنة 2006 مستأنف مستعجل الجيزة، وقرار محكمة النقض فى الطعن رقم 1573 لسنة 77 قضائية – أنه قضى بتأييد القرار الصادر من النيابة العامة فى المحضر رقم 5073 لسنة 2004 إدارى مركز الجيزة، باستمرار حيازة ورثة إبراهيم بيومى مدكور – ومنهم المدعى فى الدعوى المعروضة – ومنع تعرض المدعى عليه والغير لهم فى حيازتهم للأرض المتنازع عليها.
وحيث إن الحيازة التى تحميها النيابة العامة ليست الحيازة القانونية، التى يحميها القانون بدعاوى الحيازة الثلاث، وإنما يقصد بها الحيازة الفعلية، بصرف النظر عن الملكية أو الحيازة القانونية أو الأحقية فى وضع اليد القانونية، ويكفى لتوافرها أن تكون يد الحائز متصلة بالشىء اتصالاً فعليًّا تجعل الشىء تحت سيطرته المباشرة. فهى ليست سوى سلطة فعلية لشخص على شىء من الأشياء، يستعمله بصفته المالك أو صاحب حق عينى عليه، سواء استندت هذه السلطة إلى حق من الحقوق أو لم تستند، فالحيازة بهذا المفهوم مجرد تسلط فعلى، وسلطان واقعى، يُنظر إليها على هذا الاعتبار، ووضع اليد الفعلى هو مجرد واقعة مادية، العبرة فيها بتحقيق الواقع، ولا عبرة بما ورد بشأنها فى محرر أو تصرف قانونى قد يطابقه أو لا يطابقه الواقع.
وحيث إن الحكم الصادر لصالح المدعى عليه، من محكمة القضاء الإدارى، فى الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، بجلسة 18/4/2018 – كما سلف البيان – لم يُختصم فيه المدعى فى الدعوى المعروضة، وكان محله نقل الحيازة الزراعية لأرض النزاع بالجمعية الزراعية، حال أن محل الحكم الصادر فى فى الدعويين رقمى 1114 و1125 لسنة 2013 مدنى مستأنف الجيزة، بجلسة 25/12/2018، بطلان إجراءات تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدنى مركز الجيزة، بجلسة 29/6/1988، بإخلاء مستأجرى الأرض الزراعية منها، لعدم سداد الأجرة، المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 689 لسنة 1988 مدنى مستأنف الجيزة، ومن ثم لا يتعامد محل حكم محكمة القضاء الإدارى – بشأن استخراج بطاقة الحيازة الزراعية – مع محل الحكم الصادر فى منازعة التنفيذ الموضوعية من محكمة مدنى مستأنف الجيزة، مما لزامه – أيضًا – عدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إن البين كذلك من الأوراق أن حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر فى الطعن رقم 54381 لسنة 63 قضائية، قد قضى بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن نقل مساحة الأراضى الخاصة بالمدعى عليه لحيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه عن مساحة الأرض الخاصة به. وكان المقرر – وفقًا لحكم قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 - أن بطاقة الحيازة الزراعية هى نظام استهدف المشرع من خلاله ضبط وتنظيم عمليات صرف التقاوى والأسمدة والمبيدات وعلف الحيوان إلى الزراع ومربى الماشية، حتى يتيسر لكل فلاح الحصول على ما يحتاجه من كل منها، لكى يتسنى لوزارة الزراعة إحصاء المحاصيل الزراعية وما يتعلق بالثروة الحيوانية إحصاءً دقيقًا، نظرًا لما للإحصاء من أهمية كبيرة فى محيط الاقتصاد. وهى تصدر وفقًا للقواعد والإجراءات التى أوردتها اللائحة التنفيذية لقانون الزراعة الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 59 لسنة 1985 لعدد من الفئات: (أ) المالك الذى يزرع أرضه ويستغلها. (ب) المالك الذى يزرع أرضه بالمزارعة. (ج) المستأجر بالنقد. (د) المستأجر بالمزارعة فى حالة الاتفاق مع المالك على إثبات الحيازة باسمه، ويعتبر مربى الماشية فى حكمه.
وحيث إن مؤدى ما تقدم، اختلاف نظام الحيازة الزراعية فى أساسه وفلسفته، عن النظام القانونى لمنازعات الحيازة الفعلية التى تتولى النيابة العامة الفصل فيها. ومن ثم ينتفى شرط وحدة المحل بين حكم جهة القضاء العادى المؤيد لقرار الحيازة الصادر من النيابة العامة، وحكم محكمة القضاء الإدارى المشار إليه، الأمر الذى ينتفى معه مناط قبول الدعوى المعروضة فى هذا الشق منها.
متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر من القضاء الإدارى، والحكمان الصادران من القضاء العادى المدعى قيام التناقض بينهم لا يتعامدان على محل واحد على نحو ما سلف، فمن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى المشار إليه، فهو فرع من أصل التناقض المعروض، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت فى هذا الطلب، يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.