حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 37 لسنة 17 قضائية «دستورية»، جلسة 7 نوفمبر 1998
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 37 لسنة 17 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 نوفمبر 1998
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ؛ ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 7 نوفمبر سنة 1998 الموافق 18 رجب سنة 1419هـ.
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله.
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 17 قضائية "دستورية "•
المقامة من
السيد /حسين أحمد محمد فضل الله
السيد / محمد الطيبى أحمد محمد فضل الله
ضد
1- السيد / رئيس الوزراء
2- السيد / وزير الإسكان
3- السيد المستشار/ وزير العدل
الإجراءات
فى التاسع والعشرين من مايو سنة 1995، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلبا للحكم بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم (أصليا) بعدم قبول الدعوى و(احتياطيا) برفضها
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 10059 لسنة 1994 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم طالبين إلزامهم بأن يدفعوا لهما تعويضا قدره 112152 جنيها وفوائده القانونية ؛ قولا منهما أنهما يمتلكان العقار المبين بالاوراق، وبموجب عقود إيجار مؤرخة فى المدة ما بين ديسمبر سنة 1970، ابريل سنة 1971 قاما بتأجير الوحدات السكنية الأربع الكائنة بالطابقين الأول والثانى من ذلك العقار لقاء أجرة شهرية تحددت بموجب الحكم النهائى الصادر فى الدعوى رقم 8371 لنسة 1971 مدنى من محكمة شمال القاهرة بقيم تتراوح بين 17 جنيه و60 ر19 جنيه ثم قام المدعيان فى الفترة من منتصف سنة 1979 حتى سنة 1983 بتعلية طابقين آخرين بعقارهما سالف الذكر؛ وقد تحددت القيمة الإيجارية لوحداتهما الأربع بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 11686 لسنة 1985 طعون شمال القاهرة بمبالغ من 95 إلى 195 جنيها شهريا • وأضافا قولهما إن التفاوت الظاهر بين أجرة وحدات الطابقين السفليين من ناحية ؛ وأجرة وحدات الطابقين العلويين من جهة ثانية ؛ يعزى إلى أن المشرع قد ثبت أجرة الوحدات التى أنشئت فى ظل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، بما ضمنه نص المادة التاسعة من القانون اللاحق عليه - رقم 49 لسنة 1977 - من استمرار العمل بالأحكام المحددة للأجرة بالقانون رقم 52 لسنة 1969 - المشار إليه؛ ملقيا بذلك عبء دعم المستأجرين على عاتق الملاك، وهو ما حدا بهما إلى إقامة الدعوى ابتغاء القضاء بإلزام الدولة بالتعويض المطالب به؛ بعد تقديره على هدى معدلات التضخم المعلنة من قبل البنك المركزى فى المدة من سنة 1980 وحتى تاريخ رفع الدعوى • وبتاريخ 29/12/1994 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية • وبجلسة 14/3/1995 دفع المدعيان أمام تلك المحكمة بعدم دستورية نص المادة التاسعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، على سند من مخالفته للحماية التى يكفلها الدستور للملكية الخاصة • وبعد تقدير المحكمة لجدية الدفع، أذنت للمدعيين باقامة دعواهما الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة
وحيث إن المادة التاسعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أن "يستمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها بالقانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبنية وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات، والقانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن، والقانون رقم 7 لسنة 1965 فى شأن تخفيض إيجار الأماكن والقانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين، والقوانين المعدلة لها؛ وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها"
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى بعدم قبولها؛ وذلك من وجهين ( أولهما ) أن حجية الحكم النهائى القاضى بتحديد أجرة الوحدات السكنية مثار المنازعة تحول دون المجادلة فى تلك الأجرة من جديد؛ وبالتالى فإن الحكم بعدم دستورية النص المطعون فيه - بفرض صدوره - لن يظلها بأثره و(ثانيهما) أن النص المطعون فيه لا يجد مجالا لتطبيقه على النزاع الذى يقتصر على طلب التعويض عن عمل من أعمال السلطة التشريعية ، فيما قضى به من تثبيت أجرة الأماكن وبالتالى فإن إبطاله لن يحقق للمدعيين أية فائدة عملية - فى دعواهما الموضوعية - يمكن أن يتغير بها مركزهما القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، مما تنعدم معه مصلحتهما فى هذه الدعوى
وحيث إن دفاع المدعيين تناول بالتعقيب هذا الدفع؛ مقررا أن صدور حكم قضائى نهائى بتحديد الأجرة ليس هو محل المنازعة فى الدعوى الموضوعية ، ولا يتعلق به طلب التعويض المبدى فيها؛ وإنما غاية هذا الطلب جبر الأضرار الناجمة عن قاعدة تثبيت الأجرة التى تضمنها النص المطعون فيه • كما أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية هذا النص؛ يقيم مصلحتهما فى الدعوى الدستورية ، بما لاحاجة معه لمعاودة بحث توافر تلك المصلحة أمام المحكمة الدستورية العليا
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما ينعاه أحد الخصوم فى نزاع موضوعى من مخالفة نص قانونى لقاعدة فى الدستور، يفترض أمرين : أولهما: أن يكون هذا النص لازما للفصل فى ذلك النزاع؛ فإذا لم يكن متعلقا بالحقوق المدعى بها؛ ومنتجا فى مجال الفصل فيها؛ فقد هذا النعى جدواه • وثانيهما : أن يكون للمطاعن الدستورية المدعى بها ما يظاهرها وهو ما يعنى جديتها من وجهة مبدئية - تستقل بتقديرها محكمة الموضوع - وفى هذا النطاق وحده تنحصر ولايتها ومؤدى ذلك أن الصلة الحتمية التى تقوم بين الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية تقتضى أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها رحى الخصومة فى الدعوى الموضوعية • فإذا لم يكن الإخلال بالحقوق المدعى بها فى تلك الدعوى عائدا مباشرة إلى النص المطعون فيه، انتفت المصلحة فى الدعوى الدستورية ؛ وهى مصلحة تتحراها هذه المحكمة فى سعيها للتثبت من شروط قبول الدعوى المطروحة عليها؛ وليس لجهة أخرى أن تزاحمها على هذا الاختصاص؛ أو أن تحل محلها فيه
وحيث إنه لا محاجة فى القول، بأن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع المثار أمامها بعدم دستورية النص المطعون فيه، يقيم بذاته شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية الماثلة ؛ وذلك لسببين :
(أولهما): أن لكل من الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية ذاتيتها ومقوماتها؛ فلا تختلطان ببعضهما؛ ولا تتحدان فى شرائط قبولهما؛ بل تستقل كل منهما عن الأخرى سواء فى موضوعها أو فى مضمون الشروط المتطلبة قانونا لقبولها • فبينما تطرح أولاهما الحقوق المدعى بها - إثباتا ونفيا؛ فإن الدعوى الدستورية تتوخى الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة دستورية
و(ثانيهما) أن ولاية محكمة الموضوع تتحدد حصرا بالمسائل التى ناطها المشرع بها، ولا تمتد إلى ما يدخل - بنص الدستور أو القانون - فى ولاية جهة أخرى ؛ وإلا كان ذلك غصبا لها • وليس من بين المهام التى اختص المشرع بها محكمة الموضوع؛ الفصل فى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لقبول الدعوى الدستورية ؛ ومن بينها شرط "المصلحة "؛ ومناطها -كما تقدم- أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلب الموضوعى المرتبط بها• ولا كذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها؛ إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التى يتطلبها المشرع لقبول الدعوى الدستورية ؛ ولكنها تتصل بالدلائل التى تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعى المطعون عليه؛ وهى شبهة يتعين أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها
متى كان ذلك؛ وكان النص المطعون فيه لا يعرض بالتنظيم إلا للعلاقة الإيجارية فى جانبها المتعلق بأجرة المكان المؤجر؛ وكان المدعيان لايهدفان إلى المجادلة فى تقدير أجرة الأماكن مثار المنازعة الموضوعية ؛ وإنما يبتغيان جبر الأضرار المدعى بها بتعويض مناسب على جانب الدولة ؛ فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية هذا النص -بفرض حدوثه- لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعى • ومن ثم، تكون مصلحتهما فى الدعوى الدستورية الراهنة منتفية ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ؛ ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.