حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 2 لسنة 3 قضائية «دستورية»، جلسة 30 أبريل 1983
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 2 لسنة 3 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 30 أبريل 1983
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
نهائية قرارات لجان التقويم المشكلة طبقاً لهذا القانون وعدم قابليتها للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة ، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 30 من إبريل سنة 1983 الموافق 17 من رجب سنة 1403 ه .
المؤلفة برياسة السيد المستشار / فاروق سيف النصر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : د . فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس أعضاء
وحضور السيد المستشار د / محمد إبراهيم أبو العينين المفوض
وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى :
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 3 القضائية " دستورية "
المرفوعة من :
السيد / رؤوف زكى جرجس
ضد
1 - السيد رئيس الجمهورية بصفته
2 - السيد نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بصفته
3 - السيد وزير الإسكان
4 - السيد المصفى للشركة العربية لأعمال المجارى والمياه
الإجراءات
بتاريخ 5 يناير سنة 1981 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 فيما انطوى عليه من أثر رجعى ارتد بتاريخ تأميم الشركات والمنشآت الواردة به إلى تاريخ صدور القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961، وكذا بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 فيما نصت عليه من أن تكون قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقًا لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن .
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم رفض الدعوى ، كما قدمت الشركة المدعى عليها الرابعة مذكرة طالبة كذلك رفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2694 لسنة 1977 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليه الثانى " وزير المالية بصفته " بتسليمه سندات تأميم بمبلغ خمسة عشر ألفًا من الجنيهات تعويضًا له عن منشأته المؤممة بمقتضى القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 الذى أضافها إلى الجدول المرافق للقرار بقانون رقم 117 لسنة 1961، والتى تولت لجنة التقويم المشكلة طبقًا لأحكامه – إجراء تقويم لها جانبت فيه الصواب. وبتاريخ 20 فبراير سنة 1979 قضت المحكمة برفض الدعوى استنادًا إلى أن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 قد حصنت قرارات لجان التقويم من الطعن عليها بأى وجه من أوجه الطعن، فاستأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 2026 لسنة 96 ق ودفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 فيما انطوى عليه من أثر رجعى ارتد بتاريخ تأميم الشركات والمنشآت الواردة به – ومن بينها المنشأة المملوكة له – إلى تاريخ صدور القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 فى 20 يوليو سنة 1961، كذا بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 فيما نصت عليه من اعتبار قرارات لجان التقويم نهائية وغير قابلة للطعن فيها . وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1980 – رخصت محكمة الاستئناف للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعى ينعى على القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 أنه إذ أضاف الشركات والمنشآت المؤممة بمقتضاه إلى جدول المشروعات المؤممة بالقرار بقانون رقم 117 لسنة 61 وارتد بتأميمها إلى تاريخ العمل بذلك القرار بقانون رقم 20 يوليو سنة 1961، يكون قد انطوى على أثر رجعى لم يحظ بالموافقة عليه من المجلس النيابى بالأغلبية الخاصة إذ صدر فى غيبة ذلك المجلس وبقرار من رئيس الجمهورية بما يخالف نص المادة (187) من دستور سنة 1971 .
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كان القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 قد صدر من رئيس الجمهورية فى 9 مارس سنة 1964 وثابت من ديباجته موافقة مجلس الرياسة عليه، وذلك فى ظل دستور سنة 1958 والإعلان الدستورى الصادر فى 27 سبتمبر سنة 1962 بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا والذى عقد بمقتضى المادة الثالثة منه بسلطة التشريع مؤقتًا إلى مجلس الرياسة بغير قيود وخول رئيس الجمهورية سلطة إصدار القوانين التى يوافق عليها ذلك المجلس، وكانت ولاية التشريع بذلك قد انتقلت كاملة إلى مجلس الرياسة أثناء فترة الانتقال التى بدأت من تاريخ نفاذ هذا الإعلان الدستورى فى 27 سبتمبر سنة 1962 وانتهت فى 25 مارس سنة 1964 تاريخ العمل بدستور سنة 1964 – كى يتولاها مجلس الرياسة كما يتولاها مجلس الأمة صاحب الاختصاص الأصيل بممارستها فيكون له سلطاته كافة فى مجال التشريع ومنها رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى – طبقًا للمادة (66) من دستور سنة 1958، فإن القرار بقانون رقم 52 لسنة 1964 – الصادر بعد موافقة مجلس الرياسة – إذ ارتد بتأميم الشركات والمنشآت الواردة به إلى تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 لا يكون قد خالف فى هذا الصدد الأحكام الدستورية التى كانت نافذة وقت صدوره، ويكون ما أثاره المدعى فى هذا الشق من الدعوى فى غير محله متعينًا رفضه .
وحيث إن المدعى ينعى على المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت أنها إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقًا لأحكامه – نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن – وهى بطبيعتها قرارات إدارية تكون قد خالفت المادة 68 من الدستور التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء .
وحيث إن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن " تؤمم جميع البنوك وشركات التأمين فى ( إقليمى الجمهورية )، كما تؤمم الشركات والمنشآت المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة ....... "، وفى مادته الثانية على أن " تتحول أسهم الشركات والمنشآت المشار إليها إلى سندات إسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة ...... وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة " قضى فى مادته الثالثة بأن " يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون . فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة ، أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها . وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن . كما تتولى هذه اللجان تقويم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة " .
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقًا لأحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 سالف البيان – ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقًا لإجراءات وضمانات معينة ، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات مساهمة وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانونًا لأصحابها مقابل تأميمها، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى ، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية . ولا ينال من ذلك القول بأن تشكيل هذه اللجان برئاسة أحد المستشارين يضفى على أعما لها الصفة القضائية ذلك أن مجرد مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان – التى يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى - لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أن المشرع لم يخولها سلطة الفصل فى خصومة وما دامت لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم .
وحيث إن المادة (68) من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ....... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " . وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية حسمًا لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنًا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقًا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها .
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصًا على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة (40) منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق .
لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم المشكلة طبقًا لأحكامه قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور، ويكون النعى عليها فى هذا الشق من الدعوى فى محله .
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت – فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم " نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن " وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة ، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات .
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 52/1964 · المادة 66ليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.