حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 19 لسنة 41 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 5 سبتمبر 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 19 لسنة 41 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 5 سبتمبر 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 28 لسنه 6ق "دستورية"، والدعوى رقم 26 لسنة 38 ق "منازعة تنفيذ". وعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الطعن بالنقض رقم 346 لسنة 86 ق، والحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 1205، 1346 لسنة 65ق المنصورة، والحكم الصادر بجلسة 24/3/2013 في الدعوى رقم 3016 لسنة 2005 مدني كلي المنصورة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من سبتمبر سنة 2020م، الموافق السابع عشر من المحرم سنة 1442 هـ.
برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 41 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزيــــــــــــــــــــــر الماليـــــــــــــــــــــــــــة
ضــــد
سامية حبيب نصر سالم
الإجـراءات
بتاريخ التاسع من أبريل سنة 2019، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم، أولاً: وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض، الصادر بجلسة 4/3/2017، فـــــى الطعن رقـــــم 346 لسنة 86 قضائية، وحكم محكمة استئناف المنصورة، الصادر بجلسة 11/11/2015، فى الاستئنافين رقمى 1205، 1346 لسنة 65 قضائية، وحكم محكمة المنصورة الابتدائية، الصادر بجلسة 24/3/2013، فى الدعوى رقم 3016 لسنة 2005 مدنى كلى. ثانيًّا: وفى الموضوع، بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، وعدم الاعتداد بأحكام محكمة النقض ومحكمة استئناف المنصورة ومحكمة المنصورة الابتدائية المشار إليها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليها كانت قد أقامت الدعوى رقم 3016 لسنة 2005 مدنى كلى، أمام محكمة المنصورة الابتدائية، ضد المدعى بصفته، وآخرين، طالبة الحكم – وفقًا لطلباتها الختامية – أصليًّا: برد الأرض الزراعية المستولى عليها نفاذًا لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1961، واحتياطيًّا: بتعويضها عن الأرض الزراعية محل الطلب الأصلى، وعن الريع المستحق عنها من تاريخ الاستيلاء عليها حتى تاريخ الحكم فى الدعوى، وبجلسة 24/3/2013، قضت المحكمة بإلزام المدعى، بأن يؤدى إلى المدعى عليها مبلغًا مقداره مليون وسبعة وثمانون ألفًا وثلاثمائة وثلاثون جنيهًا وعشرة قروش، تعويضًا جابرًا لها عن الاستيلاء على الأرض الزراعية محل التداعى، شاملاً الريع المستحق عنها من تاريخ الاستيلاء عليها وحتى صدور الحكم. استأنف المدعى الحكم المشار إليـه بالاستئناف رقــــــم 1205 لسنة 65 قضائية استئناف المنصــــــورة، كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم 1346 لسنة 65 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين للارتباط، وليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 11/11/2015، قضت فى موضوع استئناف المدعى برفضه، وفى موضوع استئناف المدعى عليها بتعديل الحكم المستأنف بزيادة التعويض المادى والأدبى إلى مبلغ مليونين ومائتين وعشرين ألفًا وستمائة واثنين وعشرين جنيهًا، حملاً على تقدير لجنة الخبراء التى ندبتها. طعـــــن المدعى على ذلك الحكم، أمـــــام محكمة النقض، بالطعـــــن المقيد برقم 346 لسنة 86 قضائية، وبجلسة 4/3/2017، قضت محكمة النقض برفض الطعن، وشيدت قضاءها على أنه "لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحــــــد الأفــــــراد أو حقوقــــــه، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب، فالمعاصرة جزء من العدل الذى يقتضى ألا يُحرم الشخص فى الوقت ذاته من البدلين، ماله الذى انتزع، أو التعويض المستحق عنه، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه، تعين أن يكن ذلك محل تقدير القاضى فى الدعوى، باعتبار أن تأخير صرفه للتعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التى تؤثر على مقدار الضــــــرر ومــــــدى التعويض، سواء بتغير قيمة النقد أو الحرمان من ثمرات الشئ، أو عوضه، إلــــى آخــــر هذه الاعتبــــارات التى لا يوصف التعويض بأنه عــــادل إن لم يراعيها، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه، كانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ، وإن تراخى التقدير أو بخس، تعين على القاضى أن يراعى ذلك سواء فى تقديره للقيمة أو الريع، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية والاستيلاء، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته، فبات من الواجب التعويض عما يحدثه من ضرر، كما أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية فى الدعوى، يخضع لتقدير محكمة الموضوع التى لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه، إذا رأت فيه ما يقنعها، ويتفق وما رأت أنه وجه الحق فى الدعوى، مادام قائمًا على أسباب لها أصلها الثابت فى الأوراق، وتؤدى إلى ما انتهى إليه، وأن أخذها بالتقريــــر محمولاً على أسبابه يفيد أنها لم تجــــد فــــى المطاعــــن الموجهة إليــــــــه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام الطاعن بصفته بالمبلغ المقضى به معولاً فى تحديد التاريخ الذى يتعين الرجوع إليه فى تقدير القيمة الحقيقية للأطيــــان موضــــوع النزاع وريعهــــــــا، على تقدير لجنة الخبراء، المنتدبة من قبل محكمة ثانى درجة، لهذه القيمة فى ذلك التاريخ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا".
وقد أورد المدعى فى صحيفة دعواه المعروضة أن حكم محكمة النقض، المؤيد لحكم محكمة استئناف المنصورة، ومعهما الحكم الصادر من محكمة المنصورة الابتدائية، السابق بيانها، تأسست على الاعتــــــداد بقيمة الأرض الزراعية المستولـــــى عليهـــــا، فى تاريخ لاحق على تاريخ الاستيلاء عليها، فضــــــلاً عمــــــا قضى به حكــــــم محكمة النقض – مؤيــــــدًا لحكــــــم محكمــــــة استئناف المنصورة – من شمول التعويض لريع الأرض المستولى عليها، مما رأى معه المدعى أن تلك الأحكام، تُشكل عقبة تحول دون جريان آثار حكمى المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، فيما تضمنته أسبابهما، من وجوب ارتباط تقدير التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية طبقًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، بقيمة تلك الأراضى وقت الاستيلاء عليها، ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة، بطلباته السالفة البيان.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائــــــق التنفيذ القانونية هــــــى ذاتهــــــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلهــــــا، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعــــدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هـــــذه العوائـــــق إلى تلك الأحكـــــام، وربطهـــــا منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهـــــا مـــــن صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقـــــوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعـــــــــاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضـــــــــاؤها - يقتصر نطاقهـــــــــا على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتهـــــــــا، وفصلت فيها المحكمة فصــــــلاً حاسمًا بقضائهــــــا، ولا تمتد إلــــــى غير تلــــــك النصــــــوص، حتــــــى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وشيدت المحكمة قضاءهــــــــــــا على أن " تقدير التعويض عن الأراضــــــــــى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه عدة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانها حتى داخل المحافظة الواحدة، ولا يمكن من ثم أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها، التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانـــــــون الإصـــــــلاح الزراعـــــــى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون والمادة الخامسة من القرار بقانون المذكورين فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم هذه المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان كل من حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 4/3/2017، فى الطعن رقم 346 لسنة 86 قضائية، المؤيد لحكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بجلسة 11/11/2015، فى الاستئنافين رقمى 1205، 1346 لسنة 65 قضائية، وحكم محكمة المنصورة الابتدائية الصادر بجلسة 24/3/2013، فى الدعوى رقم 3016 لسنة 2005 مدنى كلى، لم يتخذ من عناصر التعويض التى تضمنها نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه، والمحكوم بعدم دستوريته بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، سندًا لما قضى به. وكان الحكم فى الدعوى الدستورية المنازع فى تنفيذه، لم يعرض لمسألة ريع الأراضى الزراعية المستولى عليها، وهى المسألة عينها، التى عيب المدعى فى شأنها الأحكام المصورة عقبة فى التنفيذ، فيما قضت به من تعويض المدعى عليها عن ريع الأراضى الزراعية التى تم الاستيلاء عليها. ومن ثم لا تكون تلك الأحكام مصادمة لحكم المحكمـة الدستورية العليا الصـــــــادر فى الدعـــــوى الدستوريـــــة المشـــــار إليها، ولا تشكل عقبة فى تنفيذه، مما تنحل معه المنازعة المعروضـــــة، والحـــــال كذلك، إلى طعن فيما قضت به محكمة المنصورة الابتدائية، ومحكمة استئناف المنصورة المؤيد حكمها بحكم محكمة النقض السالف بيانها، وهو ما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذى تضحى معه الدعوى المعروضة فى هذا الشق منها قمينة بعدم القبول.
وحيث إن المقرر أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستوريــــة العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقهــــا على ما كان محلاً لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها. وأن نطاق حجية الحكم الصادر فى منازعة التنفيذ يتمثل فى الحكم الموضوعى محل المنازعة. متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر من هذه المحكمة، بجلسة 13/10/2018، فى الدعوى رقم 26 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، الذى قضى بعدم قبول الدعوى، كان محله أحكامًا تستقل الخصومة فيها بموضوعها وأطرافهـــا عن الأحكام محل الدعوى المعروضة، فمن ثم، فالأحكام الموضوعية المدعى بأنها تشكل عقبة تنفيذ فى الدعوى المعروضة لاصلة لها بالحكم الصادر فى منازعة التنفيذ المشار إليها ، ولا تُعد تلك الأحكام عقبة فى تنفيذه ، مما لزامه – أيضا - القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب المدعى الحكم بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض، المؤيد لحكم محكمة استئناف المنصورة، وحكم محكمة المنصورة الابتدائية، السالفة البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشـــــــــــرة اختصـــــاص البت فى طلــب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.