حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 28 لسنة 40 قضائية «منازعة تنفيذ»، جلسة 1 فبراير 2020
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- منازعة تنفيذ
- الرقم
- رقم 28 لسنة 40 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 1 فبراير 2020
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
الاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 57 لسنة 4 ق.دستورية
وبعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 9441 لسنة 2008 مدني كلى شمال القاهرة والمؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 5935 لسنة 10 ق . س
فلهـــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من فبراير سنة 2020م، الموافق السابع من جمادى الآخرة سنة 1441 هـ.
برئاسة السيد المستشار سعيد مرعى عمرو رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 28 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات، وممثلًا للخزانة العامة
ضــد
أ – ورثة مارى سمعان صيدناوى، وشهرتها مارى إميل فرعون، وهما :
1 - كوليت إلياس سليم صيدناوى
2 - ليليان إلياس سليم صيدناوى
عن نفسهما، وبصفتهما وارثتى سليم إلياس سليم صيدناوى
ب - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
الإجراءات
بتاريخ الثالث من يوليو سنة 2018، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولاً: وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بجلسة 5/9/2016، فى الدعوى رقم 9441 لسنة 2008 مدنى كلى، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة، بجلسة 21/6/2017، فى الاستئناف رقم 5935 لسنة 20 قضائية، حتى يفصل فى الموضوع. ثانيًا: وفى الموضوع، أصليًّا: بعدم الاعتداد بحكم محكمة أول درجة المشار إليه، والقضاء أصليًّا بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 6/2/1993، فى الدعوى رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية". واحتياطيًّا: بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية".
وقدمت المدعى عليهما الأولى والثانية مذكرة، طلبتا فى ختامها الحكم برفض الطلبين العاجل والموضوعى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - فى أن المدعى عليهما الأولى والثانية كانتا قد أقامتا الدعوى رقم 9441 لسنة 2008 مدنى كلى، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، مختصمتينَ المدعى والمدعى عليه الثالث، بطلب الحكم بندب خبير، لمعاينة الأراضى الزراعية محل الدعوى، البالغ مساحتها 5 س 5 ط 74 ف، بناحية كفر صقر محافظة الشرقية، وتقدير قيمتها، وقيمة الريع المستحق عنها، من تاريخ الاستيلاء عليها من مورثتهم – مارى سمعان صيدناوى، المتوفاة بتاريخ 13/5/1964، التى انحصر إرثها الشرعى فى ابنتها عايدة إميل فرعون، مورثة المدعى عليهما وشقيقيهما – ذلك الاستيلاء الذى تم تنفيذًا لأحكام القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، والقضاء بما يسفر عنه تقرير الخبير من تعويض مع الفوائد القانونية. وإذ أودع خبير الدعوى المشار إليها تقريره، قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بجلسة 5/9/2016، بإلزام المدعى بأن يؤدى للمدعى عليهما الأولى والثانية عن نفسهما وبصفتهما، مبلغ "أربعة عشر مليونًا وأربعمائة وثمانية وثلاثون ألفًا وتسعمائة وسبعة وثلاثون جنيهًا وتسعة وستون قرشًا"، والفوائد القانونية للمبلغ المقضى به من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًّا حتى تاريخ السداد. طعن المدعى على الحكم المشار إليه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5935 لسنة 20 قضائية، وبجلسة 21/6/2017، قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، ورفضه موضوعًا، وتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى على الحكم الاستئنافى المشار إليه بطريق النقض، بالطعن المقيد برقم 12103 لسنة 87 قضائية. وبجلســـــــــــة 1/10/2018، قضت محكمة النقض – فى غرفة مشورة – بعدم قبول الطعن.
ومن ناحية أخرى، كانت المدعى عليها الثانية، ليليان إلياس سليم صيدناوى – التى فُرض على أموالها الشخصية تدابير الحراسة بالتبعية لفرضها على أموال زوجها اللبنانى الجنسية بموجب أمر رئيس الجمهورية رقم 138 لسنة 1961 – قد أقامت أمام محكمة القيم الدعوى رقم 81 لسنة 2 قضائية " قيم"، مخاصمة المدعى وآخرين، بطلب تسليمها مساحة 25 فدانًا أرضًا زراعية مملوكة لها، كائنة بناحية كفر صقر محافظة الشرقية، مع ريعها، اعتبارًا من تاريخ فرض الحراسة عليها وحتى تمام التسليم، واحتياطيًّا إلزام المدعى وآخرين بتعويضها بالقيمة الفعلية للأرض الزراعية المشار إليها وقت الاستحقاق. وبجلسة 5/7/1997، قضت محكمة القيم برفض الدعوى، تأسيسًا على سبق تعويض المدعى عليها المذكورة عن قيمة الأرض الزراعية التى فرضت عليها تدابير الحراسة، وذلك بموجب قرار التعويض رقم 25 بتاريخ 7/2/1974 المعدل بالقرار رقم 142 بتاريخ 19/6/1978، الصادرين من جهاز تصفية الحراسات، تنفيذًا لأحكام اتفاقية تسوية التعويضات المستحقة للرعايا اللبنانيين بين حكومتى جمهورية مصـــــــــــــر العربيــــــــــــــــة والجمهورية اللبنانيـــــــــــة، الموقعة فى 18/11/1964، والمطبقـــــــــــة على واقعـــــــــــة تلك الدعـــــــــــــــوى. طعنت المدعى عليهــــــــــــــــــا المذكورة على الحكم المشار إليه أمام محكمة القيم العليا بالطعن المقيد برقم 73 لسنة 17 قضائية قيم عليا، التى قضت بجلسة 13/11/1999، برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
وإذ ارتأى المدعى أن حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 9441 لسنة 2008 مدنى كلى، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة الصادر فى الاستئناف رقم 5935 لسنة 20 قضائية، المشار إليهما، قد ناقضا: أولاً: حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر، بجلسة 6/2/1993، فى الدعوى رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية"، الذى قضى برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، فيما تضمنه من استمرار تطبيق أحكام اتفاقيات التعويضات المبرمة بين مصر، وبعض الدول الأجنبية، على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة، استنادًا إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ، وذلك بإعراض الحكمين القضائيين المشار إليهما عن تطبيق نصوص الاتفاقية الموقعة بتاريخ 18/11/1964 بين الحكومتين المصرية واللبنانية، لتسوية التعويضات المستحقة للرعايا اللبنانيين، عن أموالهم التى فرضت عليهـــــــــا الحراسة أو الأراضى الزراعية التى خضعت للقانون رقم 127 لسنة 1961 أو القانون رقم 15 لسنة 1963، وهى الاتفاقية التى تم نشرها فى الجريدة الرسمية، وعُمل بها اعتبارًا من 4 أغسطس سنة 1965، ومن ثم يكون لها قوة القانون، واجب الإعمال على دعوى التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية لمورثة المدعى عليهما الأولى والثانية، دون غيرها، من القواعد العامة للتعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية الذى تم تنفيذًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى.
ثانيًا: حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فيما تضمنته أسبابه، فى غير موضع، من وجوب ارتباط تقدير التعويض عن الاستيلاء على الأراضى الزراعية طبقًا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، بقيمة تلك الأراضى وقت الاستيلاء عليها، فى حين خلص حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة المشار إليهما، إلى الاعتداد بقيمة الأرض الزراعية المستولى عليها وفق أسس التقدير الواردة بتقرير الخبير المودع فى الدعوى المنظورة أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، السالف ذكره، والمعول فيه على قيمة تلك الأرض فى تاريخ رفع دعوى التعويض، دون تاريخ الاستيلاء عليها. مما يكون معه حكما جهة القضاء العادى السالف بيانهما، قد حالا دون جريان آثار حكمى المحكمة الدستورية العليا السالف الإشارة إليهما، ومن ثم أقام المدعى دعواه المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعــــــــــة التى تتوخـــــى فـــــى ختام مطافها إنهـــــاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعى، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستوريـــــــــــة العليا - وفقًا لنص المـــــــــــــادة (50) من قانونهــــــــــــا الصـــــــــــادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة، فى مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعــــــــة التنفيـــــــــذ لا تُعــــــد طريقًا للطعــــــــن فـــــى الأحكـــــــام القضائيــــــة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/2/1993، برفض الدعوى رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية"، المقامة طعنًا على دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، فيما نصت عليه من أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقيات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القانون"، والتى تنص على أن "تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم استنادًا إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ، ويتم إزالة الآثار المترتبة على ذلك على الوجه المبين فى هذا القانون. ويقصد بالعائلة – فى أحكام هذا القانون – كل من شملتهم تدابير الحراسة من زوج وزوجة وأولاد قصّر أو بالغين وغيرهم من الورثة".
وحيث إن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء، فى النزاع الموضوعى المردد أمامها، بالمخالفة لنص تشريعى، ورد فى قانون، أو فى إحدى الاتفاقيات الدولية، التى لا تجاوز مرتبتها مرتبة القانون، لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية، إلا أنه لا يصلح لأن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، بما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة، ذلك أن قضاءها برفض تلك الدعوى، إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستورى المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع فى تحديد أحوال انطباق النص التشريعى المقضى بدستوريته، على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها.
متى كان ما تقدم، وكان حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة، المشار إليهما، قد تساندا، فيما قضيا به من تعويض، إلى أن الاستيلاء على الأرض الزراعية محل الدعوى الموضوعية، تم بمقتضى أحكام القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصــــــــــلاح الزراعــــــــــــى، المقضى بعدم دستورية عناصر التعويض المنصوص عليها فى المادة الرابعة من القرار بقانون سالف البيان، بما مؤداه أن الاستيلاء على الأرض الزراعية محل الدعوى الموضوعية لا يكون قد تم تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية بفرض تدابير الحراسة عليها، استنادًا إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ. ولازم ذلك انتفاء الصلة بين التعويض المقضى به، والحكم الوارد بنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة، التى قضت هذه المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستوريته، الأمر الذى تكون معه الاتفاقية الموقعة بتاريخ 18/11/1964، بين الحكومتين المصرية واللبنانية لتسوية التعويضات المستحقة للرعايا اللبنانيين لا محل لها من التطبيق على وقائع النزاع الموضوعى. كما تنتفى وحدة الخصوم والسبب والموضوع بين قضاء الحكمين الابتدائى والاستئنافى المشار إليهما، وحكمى محكمة القيم ومحكمة القيم العليا – السابق بيانهما – فى شأن رفض دعوى المدعى عليها الثانية – ليليان إلياس سليم صيدناوى – التى أقامتها للتعويض عن الاستيلاء على الأرض الزراعية المملوكة لها شخصيًّا، تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 138 لسنة 1961، بفرض تدابير الحراسة على أموالها وممتلكاتها الشخصية، بالتبعية لفرض تلك التدابير على زوجها لبنانى الجنسية، ومن ثم فإن الادعاء باعتبار التعويض الذى قُضى به فى الدعوى الموضوعية يُعد عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليــا الصادر، بجلسة 6/2/1993، فى الدعوى رقم 57 لسنة 4 قضائية "دستورية"، ينحل إلى طعن على حكم المحكمة الابتدائية، المؤيد استئنافيًّا، ولا يدخل فى عداد عقبات تنفيذ حكم هذه المحكمة الفائت بيانه، ومن ثم تغدو الدعوى المعروضة، فى خصوص الطلب الموضوعى الأصلى، غير مقبولة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت، بجلسة 6/6/1998، فى الدعوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية":
أولاً: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه، وفقًا لأحكام هذا القانون، الحق فى تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة (6) من هذا المرسوم بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
ثانيًا: بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذًا لأحكام هذا القانون الحق فى تعويض يقدر وفقًا للأحكام الواردة فى هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية فى 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون فى مجال تطبيقها فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.
وتساندت هذه المحكمة فى قضائها المتقدم إلى أن " تقدير التعويض عن الأراضى المستولى عليها بما يعادل سبعين مِثْلاً للضريبة العقارية الأصلية المربوطة بها الأرض فى تاريخ الاستيلاء عليها، لا يعدو أن يكون تقديرًا جزافيًّا منفصلاً عن قيمتها السوقية، وذلك من وجوه متعددة:
أولها: أن الضريبة العقارية المشار إليها لا شأن لها بأصول الأموال محلها، وإنما يتعلق فرضها بتقدير تصوره المشرع لإيراد نجم عن استغلالها، فلا يكون هذا الإيراد إلا وعاء لها.
وثانيها: أن الأموال المحملة بهذه الضريبة تتباين قيمتها فيما بينها على ضوء ظروفها وخصائص بنيانهـــــا حتى داخـــــل المحافظـــــة الواحـــــدة، ولا يمكن، من ثـــــم، أن يجمعها معيار واحد ينفصل عن أوضاع عرضها وطلبها التى تؤثر فيها إلى حد كبير عناصر متعددة تتداخل فى مجال تقييمها، من بينها ما إذا كان أصحابها يزرعونها بأنفسهم أم يؤجرونها لغيرهم.
وثالثها: أن الضريبة العقارية المشار إليها – حتى بفرض جواز الرجوع إليها لتحديد التعويض المستحق – لا يُعاد النظر فيها سنويًّا، وإنما يمتد تقديرها فى شأن الأراضى الزراعية جميعها – أيًّا كان موقعها وبغض النظر عن خصائصها – سنين عشرًا، مدها المشرع بعدئذ لمدد تماثلهـــــــــــا، فلا يكون التعويض المقدر على أساسها إلا تصوريًّا.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت فى مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المثالب الدستورية التى أبطلت نصى المادتين الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى، والرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى، وما ترتب على ذلك من سقوط المادة (6) من المرسوم بقانون، والمادة الخامسة من القرار بقانون المشار إليهما، فى مجال تطبيقهما فى شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية، إنما تحددت فى مخالفة التنظيم التشريعى المقضى بعدم دستوريته، لنصوص المواد (32، 34، 36، 40، 165) من دستور سنة 1971، ومن ثم تكون التقريرات الدستورية التى وردت بحكم هذه المحكمة المشار إليه، واستطالت إلى معايير التعويض العادل - ولم تكن بهذا المؤدى سندًا لما قُضى به من إبطال وسقوط النصوص التشريعية المار ذكرها - قد أبانت فى إفصاح جهير، الضوابط المتعين الأخذ بها فى شأن التعويض عن الاستيلاء على الأراضـى التى تزيد عن الحــد الأقصى للملكية الزراعية، ولتغدو هذه التقريرات توجيهًا لا يفارقــــــه المشــــــرع، فيما لو أعاد تنظيم المسألة عينها، وذلك ضمانًا لصون الملكية الخاصة، والحيلولة دون مصادرتها بعيدًا عن أحكام الدستور.
إذ كان ما تقدم، وكان حكم محكمة شمال القاهرة الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 9441 لسنة 2008 مدنى كلى، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف رقم 5935 لسنة 20 قضائية، لم يتخذ من عناصر التعويض التى تضمنهـــــــــــا نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه، والمحكوم بعدم دستوريته، سندًا لما قضى به، ومن ثم لا يكون أى من الحكمين سالفى البيان مصادمًا لحكم هذه المحكمــة فى الدعــــوى رقم 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" السابق بيانه، ولا يشكل أى منهما عقبة فى تنفيذه، مما تضحى معه الدعوى المعروضة، فى خصوص الطلب الموضوعى الاحتياطى، قمينة بعدم القبول.
وحيث إنه عن طلب المدعى وقف تنفيذ حكمى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، ومحكمة استئناف القاهرة سالفى البيان، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهـــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.