حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 11 لسنة 1 قضائية «دستورية»، جلسة 7 فبراير 1981
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 11 لسنة 1 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 7 فبراير 1981
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
أيلولة ملكية الأراضى الزراعية وما في حكمها الى الدولة وقت العمل بهذا القانون ، وعدم الاعتداد فى تطبيق هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه ما لم تكن صادرة إلى أحد المنتفعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة قبل 23/12/1961
لهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 7 من فبراير سنة 1981 الموافق 2 من ربيع الثانى سنة 1401 هـ .
المؤلفة برياسة السيد المستشار أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين فاروق محمد سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبدالله و د. فتحى عبدالصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى أعضاء
وحضور السيد المستشار د / محمد أبو العينين المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 1 القضائية "دستورية" .
(8 لسنة 8 ق ع)
المرفوعة من
1-
السيد/ نصيف اسحق شحتو عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولده رفيق نصيف اسحق.
2-
اسحق نصيف اسحق.
3-
مريم نصيف اسحق
4-
زوزو كامل ميخائيل عريان
ضــد
1-
السيد / رئيس مجلس الوزراء
2-
السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى
الإجراءات
بتاريخ 25/7/1977 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الثانية والفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى، وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن كلا من المدعى الأول بصفته ولياً طبيعياً على أولاده، وزوجته – التى توفيت وورثها زوجها وأولادها – والمدعية الرابعة كانوا قد اشتروا من بعض الأجانب بتاريخ 31/3/62 أطياناً زراعية مساحتها 19 سهم 6 قيراط 69 فدان وذلك بموجب عقد عرفى، وإذ لم تعتد إدارة الاستيلاء بالإصلاح الزراعى بهذا العقد فقد تقدم المشترون بالاعتراض رقم 1061 لسنة 1963 إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى التى قررت فى 27/6/1964 رفض الاعتراض موضوعاً، فطعن المدعون فى هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 51 لسنة 18 ق عليا، ودفعوا أثناء نظره بعدم دستورية المادة الثانية والفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها. وبجلسة 7/6/1977 أمرت المحكمة بوقف الفصل فى الطعن وحددت للمدعين ثلاثة أشهر لرفع دعواهم الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعين – على ما تحدد فى دفعهم أمام المحكمة الإدارية العليا وما أوردوه فى صحيفة هذه الدعوى – يطلبون الحكم بعدم دستورية المادة الثانية والفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 69 لسنة 1971.
وحيث إن مبنى النعى على المادة الثانية من القانون رقم 15 لسنة 1963 أنها إذ نصت على أن "تؤول الى الدولة ملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون ..... ولا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة التاريخ قبل يوم 23 من ديسمبر سنة 1961" تكون قد جعلت للحكم الوارد فيها أثراً رجعياً إلى أكثر من عام سابق على صدور القانون مما يترتب عليه إخلال خطير بالحقوق المكتسبة يتمثل فى نزع ملكية ما اشتراه مصريون من أجانب بعقود صحيحة صدرت من مالكيها وثبت تاريخها بعد 23 ديسمبر سنة 1961 وقبل 19 يناير سنة 1963 تاريخ العمل بهذا القانون، ورغم ما هو مقرر من أن المشروع لا يجب أن يلجأ إلى الأثر الرجعى إلا لمصلحة عليا خطيرة أو لرفع غبن، الأمر الذى لا يتوافر بالنسبة للنص المطعون بعدم دستوريته، وذلك بالإضافة إلى أن هذا الأثر الرجعى أدى إلى مصادرة للملكية الخاصة بغير تعويض لأن الدولة فى واقع الأمر تستولى من صغار الفلاحين على الأراضى التى أشتروها من أجانب وسددوا لهم ثمناً كاملاً.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام القانون إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثراً فيما وقع قبلها، وإن – كان يستهدف أساساً احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات، إلا أن – الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور الحالى إذ أجازت للمشرع استثناء من هذا المبدأ أن يقرر الأثر الرجعى للقوانين – فى غير المواد الجنائية - وذلك بشروط محددة، تكون قد افترضت بداهة احتمال أن يؤدى هذا الاستثناء الى المساس بالحقوق المكتسبة، وآثرت عليها ما يحقق الصالح العام للمجتمع. ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه قد صدر من رئيس الجمهورية بناءً على دستور سنة 1958 المؤقت والإعلان الدستورى بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا الصادر فى 27/9/1962 الذى عهد بسلطة التشريع مؤقتاً إلى مجلس الرياسة بغير أية قيود، وخول رئيس الجمهورية سلطة إصدار القوانين التى يوافق عليها ذلك المجلس، وكانت ولاية التشريع بذلك قد انتقلت كاملة إلى مجلس الرياسة أثناء فترة الانتقال بحيث يتولاها كما تتولاها السلطة التشريعية بكافة حقوقها فى مجال التشريع ومنها رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى طبقاً للمادة 66 من دستور سنة 1958 المؤقت متى أقتضى ذلك الصالح العام، فان القانون رقم 15 لسنة 1963 إذ نص فى مادته الثانية على عدم الاعتداد بالتصرفات التى صدرت من الملاك الأجانب ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل يوم 23/12/1961 مستهدفاً بذلك الصالح العام - على ما جاء فى مذكرته الإيضاحية - رغبة فى استقرار المعاملات بالنسبة للعقود التى أبرمت قبل هذا التاريخ وهو تاريخ الإعلان عن الأحكام التى تضمنها هذا القانون، لا يكون قد خالف المبدأ الدستورى المستقر الذى يجيز على سبيل الاستثناء تقرير الأثر الرجعى لبعض القوانين.
لما كان ذلك وكان ما ذهب إليه المدعون من أن النص على هذا الأثر الرجعى أدى إلى مصادرة للملكية الخاصة غير صحيح، وذلك أن المادتين الرابعة والخامسة من هذا القانون أوضحتا المقابل الذى تدفعه الدولة إلى الملاك الأجانب الخاضعين لأحكامه، أما حقوق من تعاملوا معهم ولم يعتد بتصرفات هؤلاء الملاك إليهم فان القواعد العامة للعقود هى التى تحكم العلاقة بينهم بما فى ذلك حقهم فى الرجوع عليهم بما سددوه من ثمن، وبالتالى لا يكون تقرير الأثر الرجعى قد تضمن أية مصادرة للملكية الخاصة، ويكون ما يثيره المدعون بشأن عدم دستورية المادة الثانية من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه على غير أساس.
وحيث إن المدعين ينعون على الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه - قبل تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 - أنها بما نصت عليه من عدم جواز الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ فى قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى التى تختص بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963, تكون قد خالفت المادة (68) من الدستور لمصادرة حق الطعن فيها فى حين إنها قرارات إدارية لا يجوز تحصينها من رقابة القضاء.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 تنص على أن "تختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى المنصوص عليها فى المادة (13) مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه بالفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون".
وحيث إن المادة (13) مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى المعدل بالقرار بقانون رقم 381 لسنة 1956 - وقبل تعديلها بالقرار بقانون رقم 69 لسنة 1971 - كانت تنص فى فقرتها الثانية على أن".. تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل تكون له الرياسة ومن عضو بمجلس الدولة ومندوب عن اللجنة العليا للإصلاح الزراعى ومندوب عن الشهر العقارى وآخر عن مصلحة المساحة وتكون مهمتها فى حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضى المستولى عليها وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقا لأحكام هذا القانون كما تختص هذه اللجنة بالفصل فى المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضى المستولى عليها" كما نصت الفقرة الرابعة من تلك المادة على أن".. تبين اللائحة التنفيذية الإجراءات التى تتبع فى رفع المنازعات أمام اللجنة القضائية وكيفية الفصل فيها" ونصت المادة (27) من هذه اللائحة التنفيذية - بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية الصادر فى 31 يناير سنة 1957 - على أن".. تقوم اللجنة القضائية - فى حالة المنازعة - بتحقيق الإقرارات وفحص الملكية والحقوق العينية وإجراءات التوزيع ولها فى سبيل ذلك تطبيق المستندات وسماع أقوال من ترى لزوما لسماع أقوالهم وتكليف المستولى لديهم أو من وزعت الأرض عليهم وغيرهم من ذوى الشأن الحضور أمامها لإبداء ملاحظاتهم وتقديم ما تطلبه منهم من بيانات أو مستندات. ويكون التكليف بكتاب موصى عليه بعلم الوصول قبل الجلسة بأسبوع على الأقل. ولذوى الشأن أن يحضروا أمام اللجنة بأنفسهم أو ينيبوا عنهم محامياً فى الحضور.
وللجنة الاستعانة بمن ترى الاستعانة بهم من الموظفين الفنيين أو الإداريين أو غيرهم من ذوى الخبرة. ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحاً إلا بحضور جميع أعضائها وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة وتكون مسببة".
وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 المشار إليه - فى شأن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى - أنه ".. نظراً لأهميتها خلع عليها صفة قضائية وحددت طريقة تشكيلها ليكفل لذوى الشأن من الضمانات ما يكفله لهم القضاء العادى فى هذا النوع من مسائل فيتم بذلك التوفيق بين مصالح الأفراد من جهة ومصلحة الدولة فى سرعة البت فى مسائل ملكية الأراضى المستولى عليها.." وهو ما أشارت إليه أيضا المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 381 لسنة 1956 بتعديل المادة (13) مكرراً سالفة الذكر فيما أوردته من أنه "ولذلك أنشئت لجنة قضائية روعى فى تشكيلها أن تكفل لذوى الشأن من الضمانات ما تكفله لهم جهات القضاء.." كما أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1972 بإلغاء موانع التقاضى فى بعض القوانين أنه بما تضمنه هذا القانون من إلغاء للنصوص الواردة فى قوانين الإصلاح الزراعى التى كانت تحصن الأعمال والقرارات الإدارية من رقابة القضاء".. لم يعد هناك أى مانع من موانع التقاضى فى هذه الحالات, فضلاً عما كان قد استقر عليه قضاء محكمة النقض من اعتبار اللجنة القضائية المشكلة طبقاً لقانون الإصلاح الزراعى جهة قضائية مستقلة بالنسبة لما خصها المشرع بنظره من تلك المنازعات (نقض مدنى جلسة 23 ديسمبر سنة 1965, الطعن رقم 260 لسنة 31 القضائية)".
وحيث إن مؤدى ما تقدم أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى هى جهة قضائية مستقلة عن جهتى القضاء العادى والإدارى أنشأها المشرع وخصها بالفصل دون سواها فى المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الإصلاح الزراعى ثم عهد إليها بعد ذلك بالفصل فيما ينشأ من منازعات عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب الأراضى الزراعية وما فى حكمها وذلك بإتباع إجراءات قضائية لها كافة سمات إجراءات التقاضى وضماناته وتؤدى إلى سرعة البت فى هذه المنازعات حتى يحسم أمرها ويتحقق بذلك ما تغياه المشرع من إصدار هذه التشريعات, وقد أفصح المشرع عن الصفة القضائية للجنة الإصلاح الزراعى فى المذكرات الإيضاحية للقانون رقم 131 لسنة 1953 والقانون رقم 381 لسنة 1956بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى وللقانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضى على ما سلف بيانه, وبالتالى فإن القرارات التى تصدرها اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى تعتبر بحسب طبيعتها أحكاماً قضائية وليست قرارات إدارية.
لما كان ذلك وكان قصر التقاضى على درجة واحدة أمراً يستقل المشرع بتقديره وفقاً لظروف بعض المنازعات وما يقتضيه الصالح العام من سرعة حسمها, فإن ما ينعاه المدعون على الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 من أنها تتضمن مصادرة لحق الطعن فى القرارات الإدارية وتحصنها من رقابة القضاء بالمخالفة لما تقضى به المادة 68 من الدستور يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الدعوى.
لهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
مواد القانون التي يذكرها الحكم
- 15/1963 · المادة 66ليست في مكتبة الموقع بعد
- 178/1952 · المادة 13 مكرراًليست في مكتبة الموقع بعد
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.