حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 142 لسنة 5 قضائية «دستورية»، جلسة 21 يونيو 1986
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 142 لسنة 5 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 21 يونيو 1986
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
تسوية بعض الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة فيما نصت عليه من "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أو ربطت عليها أقساط تمليك وسلمت إلى صغار المزارعين فعلاً بهذه الصفة ولو لم يصدر بتوزيعها قرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قبل العمل بالقانون المذكور، ففي هذه الحالات يعوضون عنها على الوجه الآتي:
(أ) بالنسبة للأطيان الزراعية يقدر التعويض بواقع سبعين مثلاً لضريبة الأطيان الأصلية المفروضة عليها حالياً.
(ب) بالنسبة للعقارات الأخرى يقدر التعويض بقيمة الثمن الوارد بعقد البيع.
(ج) بالنسبة للأموال الأخرى يقدر التعويض عنها بقيمة الثمن الذى بيعت به.
(د) يزاد التعويض المنصوص عليه في البنود أ و ب و ج بمقدار النصف.
(ه) في جميع الحالات المتقدمة يضاف إلى التعويض المستحق وفقاً للبنود السابقة ريع استثماري بواقع 7% سنوياً على ما لم يؤد من هذا التعويض وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه حتى تمام السداد.
ويجوز بقرار من وزير المالية أداء قيمة التعويض على أقساط لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات.
وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 21 يونيه سنة 1986م، الموافق 15 من شوال سنة 1406هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: ممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهان نور وواصل علاء الدين أعضاء
وحضور السيد المستشار /السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ أحمد على فضل الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 142 لسنة 5 قضائية "دستورية "
المرفوعة من:
السيد الدكتور/ حسين أحمد على مظلوم.
السيدة / ملك أحمد على مظلوم.
السيدة / هدايت حسين مصطفى رياض.
ورثة المرحوم أحمد على مظلوم.
ضد :
السيد رئيس الجمهورية .
السيد رئيس مجلس الوزراء.
السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات.
السيد رئيس مجلس إدارة الشركة الشرقية للكتان والقطن.
الإجراءات
بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1983 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم أصلياً بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، واحتياطياً بعدم دستورية المادتين (2 ، 6) من القرار بقانون سالف الذكر.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
كما قدمت الشركة المدعى عليها الرابعة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائل الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6247 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بعدم الاعتداد بعقد البيع الصادر من الحراسة العامة إلى الشركة المدعى عليها الرابعة عن حصة في عقار مملوكة لمورثهم وخضعت لإجراءات الحراسة وبعدم سريان هذا العقد في حقهم وتسليمها إليهم. غير أن محكمة جنوب القاهرة الابتدائية أحالت الدعوى إلى محكمة القيم للاختصاص بنظرها إعما لاً للقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، وقيدت الدعوى برقم 26 لسنة 3 ق قيم، حيث دفع المدعون بجلسة 15 أكتوبر سنة 1983 بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه، فأمهلتهم المحكمة شهراً لرفع الدعوى الدستورية ، فأقاموا الدعوى الماثلة .
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعين في الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المطعون عليه في جملته تأسيساً على أن القضاء لهم بهذا الطلب مؤداه استمرار سريان أحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة في حق المدعين، وهو أقل تيسيراً من القرار بقانون المطعون عليه في قواعد التعويض التي تضمنها.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن مناط المصلحة في الطعن بعدم الدستورية وما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع، لما كان ذلك وكانت طلبات المدعين في الدعوى الموضوعية – التي أثر الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها- تستهدف الحكم بعدم الاعتداد بعقد البيع الصادر من الحراسة العامة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 وعدم سريان هذا العقد في حقهم وتسليمهم العقار المبيع، وكان الحكم في هذه الطلبات يتوقف على الفصل في دستورية القرار بقانون المطعون عليه فيما نصت عليه مادته الثانية من عدم سريان قاعدة الرد العيني على الأموال والممتلكات التي خضعت لتدابير الحراسة وتم بيعها قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974، ومن ثم يكون للمدعين مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستورية القرار بقانون المطعون عليه في جملته توصلاً لإجابتهم إلى طلباتهم الموضوعية باسترداد العقار محل النزاع عيناً وليس سعياً لزيادة التعويض عنه، وبالتالى يكون الدفع بعدم القبول على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية .
وحيث إن المدعين ينعون على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه مخالفته للمادتين (108 ، 147) من الدستور لصدوره من رئيس الجمهورية مجاوزاً نطاق التفويض التشريعي المخول له ولعدم توافر الحالة التي تسوغ سرعة إصداره في غيبة مجلس الشعب، كما ينعون على المادة الثانية منه مخالفتها للدستور لما نصت عليه من عدم سريان قاعدة الرد العيني على الأموال والممتلكات التي خضعت لتدابير الحراسة وتم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه، وذلك بالمخالفة لما تقضى به المادتان (34 ، 36) من الدستور من كفالة صون الملكية الخاصة ،و حظر المصادرة الخاصة بغير حكم قضائى ، كما ينعون على المادة السادسة منه مخالفتها للمادتين (68 ، 167) من الدستور.
وحيث إن الثابت من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه أنه صدر استناداً إلى المادة (147) من الدستور التي تنص على أنه "إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون. ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً وتعرض في أول اجتماع له في حالة الحل أو وقف جلساته. فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر".
وحيث إن المستفاد من هذه المادة أن الدستور وإن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصاً في إصدار قرارات تكون لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائي حدوداً ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية ، منها ما يتعلق بشروط ممارسته، ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات استناداً إليه. فأوجب لأعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائباً وأن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هي مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها، وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعي الاستثنائي، فإن رقابة المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاؤها – تمتد إليهما للتحقق من قيامهما باعتباره ما من الضوابط المقررة في الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات، شأنهما في ذلك شأن الشروط الأخرى التي حددتها المادة (147)، ومن بينها ضرورة عرض القرارات الصادرة استناداً إليها على مجلس الشعب للنظر في إقرارها أو علاج آثارها.
وحيث أنه لما كان البين من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه أن الأسباب التي دعت إلى الإسراع بإصداره في غيبة مجلس الشعب تتمثل فيما أو ردته مذكرته الإيضاحية من أن القضاء الإداري توالت أحكامه باعتبار قرارات فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ باطلة ومعدومة الأثر قانوناً، وأن مؤدى هذه الأحكام والأثر المترتب عليها، أن ترد عيناً لهؤلاء الأشخاص كل ما خضع لتدابير الحراسة الباطلة من أموال وممتلكات، وقد صدرت بذلك فعلاً بعض الأحكام من القضاء العادى ، الأمر الذي اقتضى الإسراع بالتدخل التشريعي حسماً للمنازعات التي كانت قائمة وتجنباً لإثارة منازعات جديدة ولمواجهة ما قد يترتب على استرداد بعض تلك الأموال والممتلكات عيناً من الحائزين لها من آثار خطية تمس بعض الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . ومن ثم فإن رئيس الجمهورية إذ أصدر القرار بقانون المطعون عليه في تلك الظروف يكون غير مجاوز حدود سلطته التقديرية طبقاً للمادة (147) من الدستور، ويكون النعى على ذلك القرار بقانون بمخالفته هذه المادة على غير أساس جديراً بالالتفات عنه.
وحيث إن المادة الأولى من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المطعون عليه بعد أن نصت على أن "تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ وتتم إزالة الآثار المترتبة على ذلك على الوجه المبين في هذا القانون..... " مقننة بذلك ما استقرت عليه أحكام المحاكم في هذا الشأن من اعتبار تلك الأوامر منطوية على عيب جسيم لصدورها فاقدة لسندها في أمر يتضمن اعتداء على الملكية الخاصة التي نص الدستور على صونها وحمايتها، مما يجردها من شرعيتها الدستورية والقانونية ، وينحدر بها إلى مرتبة الفعل المادى المعدوم الأثر قانوناً، جاءت المادة الثانية من القرار بقانون سالف الذكر متضمنة الأثر الحتمى لحكم المادة الأولى منه ولازمه القانونى ، فنصت في صدرها على أن "ترد عيناً إلى الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم الذين شملتهم تدابير فرض الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون جميع أموالهم وممتلكاتهم". غير أن المشرع رأى أن يستثنى من إطلاق هذه القاعدة بعض الأموال والممتلكات لظروف قدرها وحاصلها أن جانباً من هذه الأموال بعضها عقارات كانت قد بيعت من الحراسة العامة لمشترين حسنى النية وبعضها أراض زراعية تم توزيعها على صغار المزارعين وربطت عليها أقساط تمليك وسلمت إليهم فعلاً بهذه الصفة وذلك كله قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، وأن هؤلاء وهؤلاء قد نشأت لهم بذلك أوضاع ومراكز رتبوا على أساسها أحوالهم المعيشية ، فضمن المادة الثانية سالفة الذكر هذا الاستثناء بالنص على أنه "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أو ربطت عليها أقساط تمليك وسلمت إلى صغار المزارعين فعلاً بهذه الصفة ولو لم يصدر بتوزيعها قرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قبل العمل بالقانون المذكور، ففى هذه الحالات يعوضون عنها على الوجه الآتي:
(أ) بالنسبة للأطيان الزراعية يقدر التعويض بواقع سبعين مثلاً لضريبة الأطيان الأصلية المفروضة عليها حالياً.
(ب) بالنسبة للعقارات الأخرى يقدر التعويض بقيمة الثمن الوارد بعقد البيع.
(ج) بالنسبة للأموال الأخرى يقدر التعويض عنها بقيمة الثمن الذي بيعت به.
(د) يزاد التعويض المنصوص عليه في البنود أ، ب، ج بمقدار النصف.
(ه) في جميع الحالات المتقدمة يضاف إلى التعويض المستحق وفقاً للبنود السابقة ريع استثمارى بواقع 7% سنوياً على ما لم يؤد من هذا التعويض وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه حتى تمام السداد.
ويجوز بقرار من وزير المالية أداء قيمة التعويض على أقساط لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المطعون عليه تعليقاً على التعويض المشار إليه أنه "ليس ما يحول دون تدخل المشرع لتنظيم عناصر التعويض وذلك بوضع أسس تقديره طالما أن هذا التنظيم لا يتضمن أي مصادرة كلية أو جزئية للحق في التعويض وأنه يستهدف بهذا التنظيم محاولة التوفيق بين مصلحة أصحاب الشأن والمصلحة العامة بما لا يتضمن إهدار لأي من الحالتين على حساب الأخرى . ولما كانت قيلة الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة بمقتضى الأوامر المشار إليها (ومنها عقارات وأراض زراعية وأوراق مالية ومنشآت تجارية ) تبلغ نحو 36 مليون مقدرة على أساس 120 مثل الضريبة العقارية والمفروضة على العقارات في سنة 1960 وعلى الأطيان في سنة 1949، ولا شك أن قيمتها الحالية تبلغ أضعاف أضعاف القيمة المشار إليها....".
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة وإن حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود وبالقيود التي أو ردتها، وذلك باعتبارها في الأصل ثمرة النشاط الفردي وحافزة على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التي يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي، إلا أن تلك الدساتير لم تشأ أن تجعل من صون الملكية الخاصة وحرمتها عائقاً في سبيل تحقيق الصالح العام، فأجازت نزعها جبراً عن صاحبها للمنفعة العامة مقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة 9 من كل من دستور سنة 1923 ودستور سنة 1930 والمادة 11 من دستور سنة 1956 والمادة 5 من دستور سنة 1958 والمادة 16 من دستور سنة 1964 والمادة 34 من دستور سنة 1971) وأباح الدستور القائم في المادة 35 منه التأمين لاعتبارات الصالح العام وبقانون مقابل تعويض كما لم يقصد المشرع الدستوري أن تجعل من حق الملكية حقاً عصياً يمتنع على التنظيم التشريعي الذي يقتضيه الصالح العام، فنص الدستور القائم في المادة (32) منه على أن "الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب". مؤكداً بذلك الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ودورها في خدمة المجتمع وأن للمشرع الحق في تنظيمها على الوجه الذي يراه محققاً للصالح العام.
وحيث إن تقرير عدم رد بعض الأموال والممتلكات عيناً إلى أصحابها على النحو الذي نصت عليه المادة الثانية من القرار بقانون المطعون عليه، لا يعدو أن يكون استثناء من القواعد المقررة في القانون المدني ليبيع ملك الغير تقديراً من المشرع بأن استرداد تلك الأموال والممتلكات من الحائزين لها... مدة طويلة رتبوا على أساسها أحوالهم المعيشية أمر يتعارض مع مقتضيات السلام الاجتماعي ويمس بعض الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الدولة ويبرر الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض بدلاً عن التنفيذ العيني على ما سلف بيانه، وهي ما عبرت عنه المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون المطعون عليه بقولها "ومن المستقر عليه أن تنفيذ الأحكام القضائية التى تقضي بإلغاء القرار الإداري أو التي تقرر انعدامه، الأصل أن يتم عيناً، فإذا ما تعلق الأمر بقرار فرض الحراسة فإن مؤدى إلغاء هذا القرار أو تقرير انعدامه أن ترد عيناً إلى أصحاب الشأن ما سبق الاستيلاء عليه من أموال. فإذا ما استحال التنفيذ العيني لما يترتب عليه من المساس بمراكز قانونية أو حقوق للغير استقرت لفترة طويلة من الزمن على النحو السالف بيانه إذا ما استحال التنفيذ العيني تعين إعما لاً للمبادئ العامة في القانون المدني الالتجاء إلى التنفيذ بمقابل ومؤداه تعويض ذوى الشأن عما لحقهم من أضرار نتيجة لاستحالة التنفيذ العيني .......".
وحيث إن المشرع وإن كان يملك تقرير الحكم التشريعي المطعون عليه تنظيماً لحق الملكية في علاقات الأفراد بعضهم ببعض على ما تقدم، إلا أن صحة هذا الحكم من الناحية الدستورية رهينة بما تمليه المبادئ الأساسية في الدستور والتي تصون الملكية الخاصة وتنهي عن حرمان صاحبها منها إلا مقابل تعويض يشترط فيه لكي يكون مقابلاً للأموال والممتلكات التي تناولها التنظيم أن يكون معادلاً لقيمتها الحقيقية ، وهي في الدعوى الماثلة ، قيمتها وقت إقرار بيعها بمقتضى النص المطعون عليه، إذ بتحقق هذا الشرط يقوم التعويض مقام الحق ذاته ويعتبر بديلاً عنه.
لما كان ذلك، وكان التعويض الذى قررته المادة الثانية من القرار بقانون المطعون عليه عن الأموال والممتلكات التي استثنيت من قاعدة الرد العيني يتحدد إلى حد يباعد بينه وبين القيمة الحقيقة لتلك الأموال والممتلكات والتي زادت – على ما أقرب به المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون سالف الذكر أضعافاً مضاعفة ... الأمر الذي يزايله وصف التعويض بمعناه السالف بيانه كشرط لازم لسلامة النص التشريعي المطعون عليه من الناحية الدستورية ، وبالتالي يكون هذا النص فيما قضى به من إقرار بيع تلك الأموال والممتلكات بغير رضا ملاكها ودون تعويضهم عنها تعويضاً كاملاً منطوياً على اعتداء على الملكية بالمخالفة لحكم المادة (34) من الدستور التي تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ، مما يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المطعون عليه فيما نصت عليه من استثناء الأموال والممتلكات التي أشارت إليها من قاعدة الرد العيني مقابل التعويض الذي حددته.
وحيث أن المدعين ينعون على المادة السادسة من القرار بقانون المطعون عليه، أنها إذ نصت على أن "تختص محكمة القيم المنصوص عليها في قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المنصوص عليها في المادة السابقة (المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون) وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها، وتحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى بجميع درجاتها وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام هذا القانون...."، تكون قد نقلت الاختصاص بنظر المنازعات المشار إليها من القضاء المدني، وهو قاضيها الطبيعي، إلى قاض آخر، وعدلت في اختصاص الهيئات القضائية بقرار بقانون وليس بقانون بالمخالفة للمادتين (68 و 167) من الدستور والتي تنص أولهما على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي...."، وتنص الثانية على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها.....".
وحيث إن محكمة القيم المشكلة وفقاً للقانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب، هي جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة (34) من هذا القانون، ومن بينها الاختصاص بالفصل في دعاوى فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية في الأحوال التي حددتها المادة الثانية والثالثة من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب وذلك وفقاً للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المواد من 27 إلى 55 من قانون حماية القيم من العيب سالف الذكر، والتي كفلت للمتقاضين أمام تلك المحكمة ضمانات التقاضى من إبداء دفاع وسماع أقوال وتنظيم لطرق وإجراءات الطعن في أحكامها، ومن ثم فإن المادة السادسة من القرار بقانون المطعون عليه إذ عهدت إلى المحكمة المذكورة بالاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لهذا القانون وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 أو المترتبة عليها بقصد تركيز تلك المنازعات في اختصاص جهة قضائية واحدة بما يكفل سرعة الفصل فيها ويحول دون تشتيتها بين جهات قضائية مختلفة قد تتناقض أحكامها، تكون قد أسندت الاختصاص بنظر هذه المنازعات إلى القاضى الطبيعي في مفهوم المادة (68) من الدستور.الذي يحق لكل مواطن الالتجاء إليه في هذا الشأن ويكون النعي عليها بمخالفة هذه المادة على غير أساس جديراً بالرفض.
وحيث أنه وإن كانت المادة (167) من الدستور تقضي بأن يكون تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها بقانون، إلا أنه لما كان القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – الذي نصت المادة السادسة منه على إسناد الاختصاص المشار إليه إلى محكمة القيم دون غيرها – قد أصدره رئيس الجمهورية استناداً إلى المادة (147) من الدستور على ما سبق بيانه، وكانت القرارات بقوانين التي تصدر طبقاً لهذه المادة لها بصريح نصها قوة القانون، ومن ثم فإنها تتناول بالتنظيم كل ما يتناوله القانون بما في ذلك الموضوعات التي نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون ومنها تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها، ويكون النعي على المادة السادسة المطعون عليها في هذا الشق بدوره على غير أساس متعيناً رفضه.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة فيما نصت عليه من "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أو ربطت عليها أقساط تمليك وسلمت إلى صغار المزارعين فعلاً بهذه الصفة ولو لم يصدر بتوزيعها قرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قبل العمل بالقانون المذكور، ففي هذه الحالات يعوضون عنها على الوجه الآتي:
(أ) بالنسبة للأطيان الزراعية يقدر التعويض بواقع سبعين مثلاً لضريبة الأطيان الأصلية المفروضة عليها حالياً.
(ب) بالنسبة للعقارات الأخرى يقدر التعويض بقيمة الثمن الوارد بعقد البيع.
(ج) بالنسبة للأموال الأخرى يقدر التعويض عنها بقيمة الثمن الذى بيعت به.
(د) يزاد التعويض المنصوص عليه في البنود أ و ب و ج بمقدار النصف.
(ه) في جميع الحالات المتقدمة يضاف إلى التعويض المستحق وفقاً للبنود السابقة ريع استثماري بواقع 7% سنوياً على ما لم يؤد من هذا التعويض وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه حتى تمام السداد.
ويجوز بقرار من وزير المالية أداء قيمة التعويض على أقساط لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات.
وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.