حكم المحكمة الدستورية العليا، رقم 123 لسنة 31 قضائية «دستورية»، جلسة 2 أبريل 2016
- المحكمة
- المحكمة الدستورية العليا
- النوع
- حكم
- نوع الدعوى
- دستورية
- الرقم
- رقم 123 لسنة 31 قضائية
- تاريخ الجلسة
- 2 أبريل 2016
المصدر: sccourt.gov.eg (مصدر رسمي)
الموضوع
عبارة " قبل أول أكتوبر سنة 2004 " الواردة بنص الفقرة الاولى من المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل.
فلهــذه
الأسبــاب
حكمت المحكمة:
أولاً : بعدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر
سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 91
لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل.
ثانيًا : بسقوط الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب
الدورى رقم 4 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية بشأن قواعد إنهاء المنازعات
المقيدة أو المنظورة أمام المحاكم وفقًا لحكم المادة السادسة من قانون الضريبة على
الدخل، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس
المحكمة
نص الحكم
باسم الشعب
المحكمة
الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثانى من إبريل سنة 2016م، الموافق الرابع والعشرين من جمادى الآخرة
سنة
1437 هـ.
برئاسة
السيد المستشار / عدلى محمود منصور
رئيس المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق
والسيد عبد المنعم حشيش وسعيــــــــد مرعــــــــى عمــــــرو وبولـــــــس
فهمـــــــــى إسكنـــــــدر وحاتـــــــم حمـــد بجاتــــو والدكتور محمد عماد
النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور
السيد
المستشار الدكتور / عبد العزيز محمد سالمان رئيس هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة
الدستورية العليا برقم 123 لسنة 31 قضائية " دستورية " .
المقامة من
ورثة المرحومين فتحى سعد إبراهيم وخديجة محمد محمد
إبراهيم، وهم :
1 – السيدة / لطيفة جاد الكريم فراج عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها
القصر : أحمد ومحمد وإيمان فتحى سعد محمد إبراهيم
2 – السيد / إبراهيم سعد زغلول محمد إبراهيم
ضــــــد
1
- السيد رئيس الجمهوريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
2
- السيد رئيس مجلس الشعـــــــــــــــــــــــــــــب
3
- السيد رئيس مجلس الــــــــــــــــــــــــــــوزراء
4
- السيد وزير
الماليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
5
– السيد رئيس مصلحة الضرائب المصرية
الإجراءات
بتاريخ التاسع من يونيو سنة 2009، أودع
المدعيان صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب هذه المحكمة؛ طلبًا للحكم بعدم دستورية نص
الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار
قانون الضريبة على الدخل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها
الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين
تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر
الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من
صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن مأمورية ضرائب الخانكة كانت قد أخطرت مورث
المدعيين بتقديرها لصافى أرباحه عن نشاطه فى مصنع البلاستيك عن السنوات من سنة
1997 وحتى سنة 2001، فلم يرتض به، وطعن عليه وفقًا لأحكام القانون رقم 157 لسنة
1981، بالطعن رقم 254 لسنة 2004، أمام لجنة طعن ضرائب القاهرة، وبتاريخ 9/12/2004،
أصدرت اللجنة قرارها بتخفيض تقديرها لصافى أرباحه ليكون عن سنة 1997 مبلغ 47250
جنيهًا، وعن سنة 1998 مبلغ 64000 جنيه، وعن سنة 1999 مبلغ 70000 جنيه، وعن سنة
2000 مبلغ 77095 جنيهًا، وعن سنة 2001 مبلغ 84485 جنيهًا. لم يرتض مورث المدعيين
هذا التقدير فأقام الدعوى رقم 652 لسنة 2005، ضرائب كلى أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 19 فبراير سنة 2005، وأثناء تداول
الدعوى توفى مورث المدعيين فتدخلا عنه. وبجلسة 29 يناير سنة 2008، قضت تلك المحكمة
برفض الدعوى، فطعنا عليه أمام محكمة استئناف القاهرة مأمورية شمال القاهرة
بالاستئناف رقم 735 لسنة 12 ق، وأثناء نظر الاستئناف، دفعا بعدم دستورية نص الفقرة
الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون
الضريبة على الدخل، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت لهما برفع الدعوى
الدستورية، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة
الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل تنص على أن " تنقضى الخصومة فى جميع الدعاوى المقيدة أو
المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 بين مصلحة
الضرائب والممولين، والتى يكون موضوعها الخلاف فى تقدير الضريبــــــــــة، وذلك
إذا كان الوعاء السنوى للضريبة - محل النزاع - لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وتمتنع
المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه الدعاوى ".
كما تنص الفقـــــــــرة الأولى من المـــــــادة
السادســــــــــة من القانـــــون ذاته على أن " فى غير الدعاوى المنصوص
عليها فى المادة الخامسة من هذا القانون، يكون للممولين فى المنازعات القائمة
بينهم وبين مصلحة الضرائب، والمقيدة أو المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها
قبل أول أكتوبر سنة 2004، طلب إنهاء تلك المنازعات خلال سنة من تاريخ العمل بهذا
القانون، مقابل أداء نسبة من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوى
للضريبة المتنازع عليها، وفقًا للشرائح الآتية ............ ".
متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن
تقديرات لجنة الطعن الضريبى قد حددت أرباح مورث المدعيين فى السنوات من عام 1997
حتى عام 2001 بما يجاوز عشرة آلاف جنيه عن كل سنة منها، وكانت الفقرة الأولى من
المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل تشترط
للاستفادة من حكمها ألا يتجاوز الوعاء السنوى للضريبة - محل النزاع - عشرة آلاف
جنيه، ومن ثم فإن المدعيين لا يكونان مخاطبين بهذا النص، باعتبار أن الفصل فى
دستوريته لن يرتب انعكاسًا على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، الأمر الذى
يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الشق من الدعوى.
وحيث إن مورث المدعيين كان قد أقام الدعوى
652 لسنة 2005 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك
المحكمة بتاريخ 19 من فبراير سنة 2005، وكان نص الفقرة الأولى من المادة السادسة
من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل يتطلب للاستفادة من
حكمه وإنهاء النزاع القائم بين الممولين ومصلحة الضرائب مقابل سداد نسبة من
الضرائب والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوى، أن تكون هذه المنازعات أو
الدعاوى مقيدة أو منظورة أمام المحاكم قبل أول أكتوبر سنة 2004، ومن ثم تتوافر
للمدعيين مصلحة مباشــــــرة فى الطعـــــن على عبارة " أول أكتوبر سنة 2004
"، الواردة بهذا النص إذ إن الفصل فى دستورية هذه العبارة سيكون له أثره
المباشر على الفصل فى الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع وبهذه العبارة وحدها
يتحدد نطاق الدعوى الماثلة.
وحيث إن
الرقابة القضائية على دستورية القوانين، من حيث
مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم
دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التى ينبغى أن
تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور القائم
وحمايته من الخروج على أحكامه، إذ إن نصوص هذا الدستور
تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها النظام العام فى المجتمع،
وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم
يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات - أيًّا كان
تاريخ العمل بها – لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا
تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحــــــــول
دون جريانهــــــــا وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور
القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية، ومن ثم، فإن
هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه فى ضوء أحكام الدستور المعدَّل
الصادر سنة 2014 .
وحيث إن المدعيين نعيا على النص المطعون
عليه – فى النطاق المحدد سلفًا - مخالفته لمبدأ تكافؤ الفرص، والعدالة الضريبية ،
والحق فى المساواة، وذلك لإقامته تمييزًا تحكميًّا فى قواعد الإعفاء من الضرائب لا
يستند إلى أسس موضوعية، إذ قصر الاستفادة من حكمه على الممولين الذين أقاموا
دعاواهم أمام المحاكم على اختلاف درجاتها للمنازعة فى تقدير دين الضريبة قبل أول
أكتوبر 2004، دون الدعاوى التى قد تقام بعد هذا التاريخ رغم تماثل مراكزهم
القانونية، وهو تمييز تحكمي لا يزول إلا بمنح جميع الممولين الذين قام خلاف بينهم
وبين مصلحة الضرائب فى تقدير دين الضريبة المترتب قبل العمل بقانون الضريبة على
الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، الحق فى إنهاء تلك المنازعات صلحًا سواء
بسواء، كما أن هذا التمييز التحكمى يخل بقاعدة العدالة الضريبية ومبدأ تكافؤ الفرص
، ومن جهة أخرى، فإن هذا القانون بتقريره عفوًا شاملاً فى المادة الرابعة من مواد
إصداره لكل من لم يسبق تسجيلهم لدى مصلحة الضرائب قبل العمل بأحكامه وإمهالهم مدة
سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون ، قد جعل المتهربين من أداء الضرائب فى مركز أفضل
من الممولين الملتزمين بأدائها، وهو تمييز غير مبرر ولا يستند إلى أسس موضوعية.
وحيث إن هذه المناعي سديدة فى جوهرها،
ذلك أن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال
تنظيم الحقوق، وإن كان الأصل فيها هو إطلاقها، إلا أن القيود التى يفرضها الدستور
لصون هذه الحقوق من صور العدوان المحتمل عليها، هى التى تبين تخوم الدائرة التى لا
يجوز أن يتداخل التنظيم التشريعى فيها هادمًا للحقوق التى يكفلها الدستور، أو مؤثرًا
فى محتواها بما ينال منها، ومن ثم تمثل هذه الدائرة مجالاً حيويًّا لا يتنفس الحق
إلا من خلالها، ولا يكون تنظيم هذا الحق ممكنًا من زاوية دستورية إلا فيما وراء
حدودها الخارجية، ليكون اقتحامها مجانبًا لتنظيمه، وعدوانًا عليه أدخل إلى مصادرته
أو تقييده، كذلك لا يجوز أن تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعًا
محددًا عن أهدافها، بل يجب أن تكون
هذه النصوص مدخلاً إليها، وموطئًا لإشباع مصلحة عامة لها اعتبارها، ومرد ذلك، أن
كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض
بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها
هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن
مبدأ المساواة أمام القانون، أساس للعدل، وهو أدخل إلى جوهر الحرية، وأكفل لإرساء
السلام الاجتماعى. ولئن جاز القول بأن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطويًا
على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو المزايا
التى يمنحها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض
ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعًا محددًا، عن أهدافها،
ليكون اتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل، منطقيًّا، وليس واهيًا أو واهنًا، بما
يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن البادى
من استعراض أحكام القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، أن
المشرع الضريبى وهو فى مقام استشراف نظام ضريبي جديد، شرع فى تسوية الأوضاع
الضريبية المتخلفة عن تطبيق قانون الضرائب على الدخل السابق عليه، الصادر بالقانون
رقم 157 لسنة 1981، وذلك فى المادتين الخامسة والسادسة منه والتى نظمت الأولى منهما
حالات انقضاء الخصومة بالنسبة للدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على
اختلاف درجاتها بين مصلحة الضرائب والممولين والتى يكون موضوعها الخلاف فى تقدير
الضريبة، وذلك إذا كان الوعاء السنوى للضريبة - محل النزاع - لا يجاوز عشرة آلاف
جنيه، أما إذا كان الوعاء السنوى المتخذ أساسًا لتقدير الدين الضريبى يجاوز عشرة
آلاف جنيه، فقد أجازت المادة السادسة من القانون ذاته للممولين طلب إنهاء
المنازعات القائمة بينهم وبين مصلحة الضرائب والمقيدة أو المنظورة أمام المحاكم
على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 مقابل سداد نسبة من الضريبة والمبالغ
الأخرى المستحقة على الوعاء السنوى للضريبة المتنازع عليها وذلك على النحو الوارد
بالشرائح الثلاث الواردة بذلك النص.
متى كان ذلك، وكان نص المادة السادسة من
قانون الضريبة على الدخل قد استهدف من الإعفاء الجزئي الذي نص عليه – على ما يتبين
من الأعمال التحضيرية للقانون المذكور – التيسير على الممولين وتصفية المنازعات
بينهم وبين مصلحة الضرائب، وإنهاء الخصومات بينهم، وتطبيق العفو الضريبى الجزئي
عليهم وفقًا للشرائح التي حددها متى كان الوعاء السنوى للضريبة - محل النزاع - يجاوز
عشرة آلاف جنيه، مقابل سداد الممول نسبة التخفيض المحددة للتصالح مع مصلحة الضرائب
، إلا أنه قصر نطاق تطبيق الحكم الوارد به على الدعاوى المقيدة أو المنظورة أمام
جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004، مستبعدًا من هذا النطاق
الطعون المقامة قبل هذا التاريخ أمام لجان الطعن الضريبى والتى يكون موضوعها الخلاف
فى تقدير الضريبة دون مقتضٍ أو مصلحة مشروعة تبرره سوى ما أشار إليه السيد وزير
المالية - حسب الثابت بمضبطة مجلس الشعب الجلسة الخامسة والستين المعقودة صباح
السبت الموافق 9 أبريل سنة 2005- من أن اللجان فى يد مصلحة الضرائب ووزير المالية،
وأن إنهاء النزاع أمامها لا يحتاج إلى قانون، هذا فضلاً عن أن المشرع وإن حدد
تاريخ العمل بقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 فى
10/6/2005 – اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية – إلا أنه عين تاريخًا
آخر لتطبيق الحكم الوارد بالنص المطعون فيه وهو انقضاء الخصومة فى الدعاوى المقيدة
أو المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 دون أن
يستند فى ذلك إلى أساس موضوعى سوى ما أشار إليه وزير المالية بمضبطة مجلس الشعب
سالفة الذكر من أن تحديد هذا التاريخ إنما جاء درءًا للخطر الناشئ عن سبق الإعلان
فى اجتماع الحزب الوطنى المعقود فى 23 سبتمبر سنة 2004 عن العزم على إنهاء
المنازعات القضائية القائمة بين المصلحة والممولين وإسقاطها، والذى قد يشجع بعض
الممولين على عدم سداد الضرائب المستحقة عليهم، والدخول فى منازعات قضائية مع
مصلحة الضرائب توصلاً للاستفادة من ذلك النص، وهى جميعًا لا تكفى مسوغًا لاتخاذ
التاريخ المذكور أساسًا لتحديد نطاق تطبيق الأحكام المشار إليها، وعلى ذلك فإن هذا
النص - وقد استبعد من مجال تطبيق أحكامه الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع
المحاكم على اختلاف درجاتها بعد التاريخ المذكور، وكذا الطعون المقامة أمام لجان
الطعن الضريبى قبل هذا التاريخ وبعده، والتى ينصب الخلاف فيها على تقدير قيمة
الضريبة المستحقة - يكون متضمنًا إهدارًا للحق فى الحماية القانونية المتكافئة
التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة للممولين للضريبة، ومنطويًا
على تقسيم وتصنيف بينهم لا يستند إلى أساس موضوعي، ومتبنيًا تمييزًا تحكميًّا
يناقض الغاية من وراء تقريره، ليصير ارتباطه عقلاً بأهدافه، باعتباره الوسيلة التى
صاغها المشرع لتحقيقها، واهيًا، ومن ثم يكون مصادمًا لمبدأ المساواة الذى كفله
الدستور الحالى فى المادتين (4 و53) منه، ولمقتضيات العدالة الاجتماعية التى حرصت المواد
(8 و27 و38) من الدستور على توكيدها، باعتبارها أحد الدعائم الأساسية التى يقوم
عليها الاقتصاد الوطنى، وهدفًا رئيسيًّا لخطة التنمية تسعى إلى تحقيقه، والقاعدة
الحاكمة للنظام الضريبى وإنشاء الضرائب وإنفاذها فى حق الممول، فضلاً عن مخالفة
هذا النص للمادة (92) من الدستور، التى لا تجيز لأى قانون يتناول بالتنظيم ممارسة
الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها أو جوهرها، الأمر الذى يتعين معه القضاء
بعدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر سنة 2004 " الواردة بالنص المطعون
عليه. وسقوط الأحكام الواردة بالكتاب الدورى رقم 4 لسنة 2005 الصادر من وزير
المالية بشأن قواعد إنهاء المنازعات المقيدة أو المنظورة أمام المحاكم وفقًا لحكم
المادة السادسة من قانون الضريبة على الدخل، والتى ترتبط فى وجودها وزوالها بذلك
النص ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة.
وحيث إنه عما اشترطه المشرع بالنص المطعون
عليه لاستفادة الممول من حكمه فى تقديم طلب إنهاء المنازعة الضريبية خلال سنة من تاريخ
العمل بالقانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، فلما كان تقديم
هذا الطلب فى الأجل المشار إليه مرتبطًا بالقيد الزمنى الوارد بالنص المطعون عليه،
فإن زوال هذا القيد بالقضاء بعدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر سنة 2004
" مؤداه انفتاح السبيل أمام الممول الذى يطلب إنهاء منازعته الضريبية إعمالاً
لحكم المادة السادسة من قانون الضريبة على الدخل المشار إليه لمدة سنة تبدأ من
تاريخ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية.
فلهــذه
الأسبــاب
حكمت المحكمة:
أولاً : بعدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر
سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 91
لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل.
ثانيًا : بسقوط الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب
الدورى رقم 4 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية بشأن قواعد إنهاء المنازعات
المقيدة أو المنظورة أمام المحاكم وفقًا لحكم المادة السادسة من قانون الضريبة على
الدخل، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس
المحكمة
هذه الصفحة لعرض الحكم، وليست استشارة قانونية. طابِق النص على مصدره قبل الاستناد إليه.
اسأل المساعد عن هذا النص
مشتركو فاهم قانون يسألون المساعد عن هذه المادة داخل قضاياهم، ويرون كل مرجع في الإجابة مفحوصاً مقابل نصه في المكتبة.